[1ج/ رقم (589)] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: طارق أبي تيسير، ومحمد البلوشي
وأحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند [1ج/ رقم (589)]:
٥٨٩ – قال أبو داود رحمه الله (ج ٤ ص ١٩٠): حدثنا أحمدُ بنُ محمد – يعني المروزيّ -،حدثنا وكيع، عن مِسعَرِ، عن سماك الحنفي
عن ابن عباس قال: لما نزلت أوّلُ المزَّمِّل كانوا يقومون نحوًا مِن قيامهم في شهرِ رمضان، حتى نَزَل آخِرُها، وكان بينَ أولها وآخرها سَنَة.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أحمد بن محمد المروزي أبو الحسن بن شبويه، وهو ثقة.
===================
ولتوضيح الحديث، يمكن تقسيم الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول:
أورد الحديث الإمام أبو داود (ت ٢٧٥) رحمه الله في سننه، كتاب: الصلاة، ٣٠٤ – باب: الصلاة بعد العشاء، (١٣٠٥).
والوادعي رحمه الله جعله في جامعه:
٤ – كتاب الصلاة، ١٧٤ – قيام الليل، (١٠٧٤).
٨ – كتاب الصوم، ٣٨ – ما جاء في قيام شهر رمضان، (١٥٠٥).
وقال الألباني رحمه الله:
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد -يعني: المروزي-: ثنا وكيع عن مِسْعَرٍ عن سِمَاكٍ الحنفي عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن محمد وهو ابن شَبَّوَيْهِ الذي في الحديث قبله-، وهو ثقة.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٥)، وكذا ابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق أخرى عن مسعر … به. وقال الحاكم:
«صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي. [صحيح سنن أبي داود ط غراس، (5/ 49)].
وقالوا محققو السنن – ت: الأرنؤوط [(2/ 475)] – :
“إسناده صحيح.
وكيع: هو ابن الجراح، ومِسعَر: هو ابن كِدام بن ظُهير الهلالي، وسماك الحنفى: هو ابن الوليد. وأخرجه ابن أبي شيبة في»مصنفه«١٤/ ١١٨، والطبري في»تفسيره«٢٩/ ١٢٤ – ١٢٥، والطبراني في»المعجم الكبير«(١٢٨٧٧)، والبيهقى ٢/ ٥٠٠، والضياء في»المختارة” ١٠/ (٤٤٠) – (٤٤١) من طرق عن مِسعَر ابن كدام، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري ٢٩/ ١٢٦ من طريق إسرائيل عن سماك، به”. انتهى.
ويشهد له حديث عائشة في صحيح مسلم
(١٨) بَاب جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ
١٣٩ – (٧٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ …
فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا. وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، التَّخْفِيفَ. فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ. فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ. فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ. لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ.
فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يَنْهَضُ ولا يسلم. ثم يقوم فيصلي التَّاسِعَةَ. ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد ما يسلم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني. فلما سن نبي الله ﷺ، وأخذه اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ. وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صنعيه الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تِسْعٌ، يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ.
وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ. وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ ….
والثاني: شرح وبيان الحديث:
قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: “أبواب قيام الليل، باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه”.
أورد أبو داود أبواب قيام الليل، وبدأ بترجمة نسخ قيام الليل، يعني: نسخ الوجوب، وأنه كان أولًا على الوجوب، وعلى القيام بنصفه، أو أنقص منه، أو أزيد من النصف،
وكان ذلك في مكة وليس الأمر كما كان من قبل من قيام وقت طويل، ولهذا قال: «فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» يعني: أنهم يصلون ويقرءون ما تيسر من القرآن في صلاتهم، فعبر عن الصلاة بالقراءة، وأن الأمر في ذلك واسع بحمد الله.
ولهذا أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس الذي فيه أن ما كان في أول سورة المزمل نسخ بما جاء في آخرها.
ثم أتى بالكلمات التي جاءت في قيام الليل، وفي سورة المزمل فقال: [(ناشئة الليل) أوله]، والمقصود أنهم كانوا يأتون بذلك في أول الليل لئلا يغلبهم النوم فيخرج الفجر قبل أن يأتوا بالشيء المطلوب منهم، فكانوا يفعلون ذلك في أول الليل، فناشئة الليل هي أول الليل.
قوله: [يقول ابن عباس: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ].
يعني: أن الإنسان إذا صلى في أول الليل فإنه يكون قد أتى بالشيء المفروض عليه، وبعد أن نسخ قيام الليل جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في أن الإنسان يصلي وتره قبل أن ينام،
و من لم يحصل منه الاطمئنان إلى أنه سيقوم آخر الليل، فإنه لا ينام إلا وقد صلى، كما جاء في حديث أبي هريرة المتفق على صحته: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)، وكذلك في حديث أبي الدرداء في صحيح مسلم: (أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد)، فهذا في حق من كان لا يطمئن إلى أنه سيقوم آخر الليل، أما من يقوم آخر الليل فإن الأولى له أن يصلي آخر الليل؛ لقوله ﷺ: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى).
وقوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل:٦] هو أجدر أن يفقه في القرآن.
يعني: أجدر بأن يفقه ويتأمل في القرآن، وأن يتدبر في القرآن،
وقوله: «إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا» يقول: فراغًا طويلًا.
قيل: المقصود به الفراغ، وهو أن الإنسان يكون عنده وقت لأن يعمل وينام، وأن يحصل ما يريد، وقيل: إنه يتصرف في أشغاله في النهار، وفي الليل يتمكن من قيام الليل والإتيان بصلاة الليل.. [شرح سنن أبي داود للعباد، بتصرف يسير].
“(عن ابن عباس قال: لما نزلت أول) سورة (المزمل كانوا) … وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل، ومتى النصف، ومتى الثلثان، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يأتي بالقدر الواجب، فشق عليهم ذلك، واشتد وانتفخت أقدامهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم و(نزل) ما في (آخرها) وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (وكان) مدة ما (بين أولها)، يعني: بين نزول أول السورة (و) نزول الآية التي في (آخرها سنة) اثنا عشر شهرًا في السماء”. [شرح سنن أبي داود لابن رسلان، (6/ 445 – 446)].
والثالث: فقه الحديث (أحكام ومسائل وملحقات):
(المسألة الأولى):
(المطلب الأول): هل سورة المزمل مكية أو مدنية ؟
أ) من حكى الإجماع على أنها مكية:
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (وهي مكية كلها بإجماعهم.
إلا أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: (سوى آيتين منها قوله تعالى: {واصبر على ما يقولون} والتي بعدها [المزمل: 10-11]).
وقال ابن يسار ومقاتل: (فيها آية مدنية وهي قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم} [المزمل: 20])). [زاد المسير: 8/387]
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (قال ابن عطيّة: هي في قول الجمهور مكّيّةٌ إلّا قوله تعالى: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل} [المزمل: 20] إلى نهاية السّورة فذلك مدنيٌّ. وحكى القرطبيّ مثل هذا عن الثّعلبيّ.
وقال في “الإتقان”: إنّ استثناء قوله: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل} إلى آخر السّورة يردّه ما أخرجه الحاكم عن عائشة (نزل بعد نزول صدر السّورة بسنةٍ وذلك حين فرض قيام اللّيل في (( أوّل الإسلام)) قبل فرض الصّلوات الخمس) اهـ.
يعني وذلك كلّه بمكّة، أي فتكون السّورة كلّها مكّيّةً فتعيّن أنّ قوله: {قم اللّيل} [المزمل: 2] أمر به في مكّة.
والرّوايات تظاهرت على أنّ قوله: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم} إلى آخر السّورة نزل مفصولًا عن نزول ما قبله بمدّةٍ مختلفٍ في قدرها، فقالت عائشة: (نزل بعد صدر السّورة بسنةٍ)، ومثله روى الطّبريّ عن ابن عبّاسٍ، وقال الجمهور: نزل صدر السّورة بمكّة ونزل {إنّ ربّك يعلم} إلى آخرها بالمدينة، أي بعد نزول أوّلها بسنين.
فالظّاهر أنّ الأصحّ أنّ نزول إنّ ربّك يعلم إلى آخر السّورة نزل بالمدينة لقوله تعالى: {وآخرون يقاتلون في سبيل اللّه} [المزمل: 20] إن لم يكن ذلك إنباءً بمغيّبٍ على وجه المعجزة.
وروى الطّبريّ عن سعيد بن جبيرٍ قال: (لمّا أنزل الله على نبيه صلّى الله عليه وسلّم {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] مكث النبي صلّى الله عليه وسلّم على هذا الحال عشر سنين يقوم اللّيل كما أمره اللّه وكانت طائفةٌ من أصحابه يقومون معه فأنزل اللّه بعد عشر سنين {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم إلى وأقيموا الصّلاة} [المزمل: 20]) اهـ، أي نزلت الآيات الأخيرة في المدينة بناءً على أنّ مقام النّبي صلّى الله عليه وسلّم بمكّة كان عشر سنين وهو قولٌ جمٌّ غفيرٌ.
والرّوايات عن عائشة مضطربة فبعضها يقتضي أنّ السّورة كلّها مكّيّةٌ وأنّ صدرها نزل قبل آخرها بسنةٍ قبل فرض الصّلاة وهو ما رواه الحاكم في نقل صاحب “الإتقان”. وذلك يقتضي أنّ أوّل السّورة نزل بمكّة، وبعض الرّوايات يقول فيها: (إنّها كانت تفرش لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم حصيرًا فصلّى عليه من اللّيل فتسامع النّاس فاجتمعوا فخرج مغضبًا وخشي أن يكتب عليهم قيام اللّيل ونزل {يا أيّها المزّمّل * قم اللّيل إلّا قليلًا} [المزمل: 1، 2] فكتبت عليهم بمنزلة الفريضة ومكثوا على ذلك ثمانية أشهرٍ ثمّ وضع اللّه ذلك عنهم، فأنزل {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل} إلى {فتاب عليكم} [المزمل: 20]، فردّهم إلى الفريضة ووضع عنهم النّافلة).
وهذا ما رواه الطّبريّ بسندين إلى أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة، وهو يقتضي أنّ السّورة كلّها مدنيّةٌ؛ لأنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم لم يبن بعائشة إلّا في المدينة؛ ولأنّ قولها: (فخرج مغضبًا) يقتضي أنّه خرج من بيته المفضي إلى مسجده، ويؤيّده أخبارٌ تثبت قيام اللّيل في مسجده.
ولعلّ سبب هذا الاضطراب اختلاط في الرّوايات بين فرض قيام اللّيل وبين التّرغيب فيه.
ونسب القرطبيّ إلى “تفسير الثّعلبيّ” قال: قال النّخعيّ في قوله تعالى: {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] (كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم متزمّلًا بقطيفة عائشة، وهي مرطٌ نصفه عليها وهي نائمةٌ ونصفه على النّبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يصلّي) اهـ، وإنّما بنى النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعائشة في المدينة، فالّذي نعتمد عليه أنّ أوّل السّورة نزل بمكّة لا محالة كما سنبيّنه عند قوله تعالى: {إنّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا} [المزمل: 5].
وأنّ قوله: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم} إلى آخر السّورة نزل بالمدينة بعد سنين من نزول أوّل السّورة؛ لأنّ فيه ناسخًا لوجوب قيام اللّيل وأنّه ناسخٌ لوجوب قيام اللّيل على النّبي صلّى الله عليه وسلّم وأنّ ما رووه عن عائشة أنّ أوّل ما فرض قيام اللّيل قبل فرض الصّلاة غريبٌ.
وحكى القرطبيّ عن الماورديّ: أنّ ابن عبّاسٍ وقتادة قالا: (إنّ آيتين وهما {واصبر على ما يقولون} إلى قوله: {ومهّلهم قليلًا} [المزمل: 10، 11] نزلتا بالمدينة)). [التحرير والتنوير: 29/252-254]
ب) من نص على أنها مكية:
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320هـ): (مكية). [الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 62]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338هـ): (حدّثنا يموت، بإسناده عن ابن عبّاسٍ،: ” أنّها نزلت بمكّة فهي مكّيّةٌ إلّا آيتين منها فإنّهما نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثيّ اللّيل} [المزمل: 20] إلى آخرها “). [الناسخ والمنسوخ للنحاس: 3/126]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410هـ): (مكّيّة). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 186]
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: 444هـ): (مكية قال ابن عباس وعطاء إلا آية من آخرها وهي قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم} إلى آخر السورة فإنها نزلت بالمدينة). [البيان: 257]
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (مكية). [الوسيط: 4/371]
قالَ الحُسَيْنُ بنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ (ت: 516هـ): (مكّيّةٌ). [معالم التنزيل: 8/249]
قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ طَيْفُورَ الغزنويُّ السَّجَاوَنْدِيُّ (ت:560هـ): ( وهي مكية) . [علل الوقوف: 3/1057]
قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ البَيْضَاوِيُّ (ت: 691هـ): (مكية). [أنوار التنزيل: 5/255]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774هـ): (وهي مكّيّةٌ). [تفسير القرآن العظيم: 8/249]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (مكية). [الدر المنثور: 15/35]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (أَخْرَج ابن الضريس، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: (نزلت {يا أيها المزمل} بمكة). وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله). [الدر المنثور: 15/35]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (مكية). [لباب النقول: 248]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (مكية). [لباب النقول: 278]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ): (مكية). [إرشاد الساري: 7/402]
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: 1250هـ): (وهي مكّيّةٌ). [فتح القدير: 5/417]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (مكية واستثنى ابن عباس وعطاء (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) إلى آخر السورة فمدنية [وضمنها] بعضهم عن ابن عباس قوله تعالى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) إلى قوله (قَلِيلًا) ). [القول الوجيز: 328]
في الرسالة للشافعي :
الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه
336 – قال الشافعي مما نَقَل بعضُ مَن سمعتُ مِنه مِن أهل العلم أن الله أنزل فَرْضاً في الصلاة (( قبل فرض الصلوات الخمس)) فقال (يا أيها الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ القرآن ترتيلا) ثم نسخ هذه في السورة معه فقال (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عليكم فاقرؤا مَا تَيَسَّرَ مِنْ القُرَآن عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ منكم مرض وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
[الرسالة للشافعي ص113]
.فقوله قبل فرض الصلوات دليل أنه يرى أن ذلك وقع بمكة
ج) من نص على أنها مكية إلا آيات:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ((مكّيّة) ما خلا آيتين من آخرها مدنية). [معاني القرآن:5/239]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ (ت: 427هـ): (هي مكيّة إلّا قوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ} الآية [المزمل: 20] إلى آخر السورة). [الكشف والبيان: 10/58]
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت: 444هـ): (مكية قال ابن عباس وعطاء إلا آية من آخرها وهي قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم} إلى آخر السورة فإنها نزلت بالمدينة). [البيان: 257]م
قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (ت: 538هـ): (مكية [إلا الآيات 10 و11 و20 فمدنية]). [الكشاف: 6/237]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 546هـ): (وهي مكية كلها في قول المهدوي وجماعة.
وقال الجمهور: هي مكية إلا قوله تعالى: {إنّ ربّك يعلم} [الزمل: 20] إلى آخر السورة، فإن ذلك نزل بالمدينة). [المحرر الوجيز: 29/439]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ): (مكية إلا الآيات 10 و11 و20 فمدنية). [التسهيل: 2/422]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): (قال مقاتل: (هي مكّيّة إلاّ قوله: {وآخرون يقاتلون في سبيل الله} [المزمل: 20])). [عمدة القاري: 19/379]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج النحاس عن ابن عباس قال: (نزلت سورة المزمل بمكة إلا آيتين {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى} الآية [المزمل: 20])). [الدر المنثور: 15/35]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ): (مكية). [إرشاد الساري: 7/402]
قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت:ق11هـ): (مكية قيل إلا قوله إنَّ ربَّك يعلم أنَّك تقوم إلى آخرها فمدني ) . [منار الهدى: 407]
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: 1250هـ): (وهي مكّيّةٌ. قال الماورديّ: كلّها في قول الحسن وعكرمة وجابرٍ.
قال: وقال ابن عبّاسٍ وقتادة: (إلّا آيتين منها {واصبر على ما يقولون} الآية [المزمل: 10] والّتي تليها).
وقال الثّعلبيّ: (إلّا قوله: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم} [المزمل: 20] إلى آخر السّورة، فإنّه نزل بالمدينة).
وأخرج ابن الضّريس وابن مردويه والبيهقيّ عن ابن عبّاسٍ قال: (نزلت {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] بمكّة).
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزّبير مثله.
وأخرج النّحّاس عن ابن عبّاسٍ قال: (نزلت سورة المزّمّل بمكّة إلّا آيتين {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى} الآية [المزمل: 20])). [فتح القدير: 5/417]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (مكية واستثنى ابن عباس وعطاء (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) إلى آخر السورة فمدنية [وضمنها] بعضهم عن ابن عباس قوله تعالى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) إلى قوله (قَلِيلًا) ). [القول الوجيز: 328]م
(المطلب الثاني): ترتيب نزول سورة المزمل:
قالَ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (ت: 538هـ): ( [نزلت بعد القلم]). [الكشاف: 6/237]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ): (نزلت بعد القلم). [التسهيل: 2/422]
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: 1311هـ): (ونزلت بعد سورة القلم ونزلت بعدها سورة المدثر). [القول الوجيز: 328]
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (واختلف في عدّ هذه السّورة في ترتيب نزول السّور، والأصحّ الّذي تضافرت عليه الأخبار الصّحيحة: أنّ أوّل ما نزل سورة العلق واختلف فيما نزل بعد سورة العلق:
فقيل: سورة {ن والقلم}.
وقيل: نزل بعد العلق سورة المدّثّر، ويظهر أنّه الأرجح ثمّ قيل نزلت سورة المزّمّل بعد القلم فتكون ثالثةً. وهذا قول جابر بن زيدٍ في تعداد نزول السّور، وعلى القول بأنّ المدّثّر هي الثّانية يحتمل أن تكون القلم ثالثةً والمزّمّل رابعةً، ويحتمل أن تكون المزّمّل هي الثّالثة والقلم رابعةً، والجمهور على أنّ المدّثّر نزلت قبل المزّمّل.
وهو ظاهر حديث عروة بن الزّبير عن عائشة في بدء الوحي من “صحيح البخاريّ”. وسيأتي عند قوله تعالى: {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1]). [التحرير والتنوير: 29/254].
(المطلب الثالث): أسباب نزول سورة المزمل:
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (قوله تعالى: {يا أيّها المزّمّل}
حدّثنا ابن وكيعٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، وحدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا مهران قالا جميعًا واللّفظ لابن وكيعٍ عن موسى بن عبيدة، حدّثنا محمّد بن طلحة عن أبي سلمة عن عائشة قالت: (كنت أجعل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيرًا يصلّي عليه من اللّيل، فتسامع النّاس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيمًا فخشي أن يكتب عليهم قيام اللّيل فقال: ((يا أيّها النّاس كلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإنّ اللّه لا يملّ من الثّواب حتّى تملّوا من العمل، وخير الأعمال ما ديم عليه)) ونزل القرآن {يا أيّها المزّمّل قم اللّيل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه} [المزمل: 1-4] حتّى كان الرّجل يربط الحبل ويتعلّق فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ، فرأى اللّه ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردّهم إلى الفريضة وترك قيام اللّيل)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3379].
[ضعيف]
“أخرجه الطبري في «جامع البيان» (٢٩/ ٧٩): ثنا سفيان بن وكيع ثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة ثني محمد بن طحلاء مولى أم سلمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: = = الأولى: موسى بن عبيدة؛ ضعيف.
الثانية: سفيان بن وكيع؛ كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح؛ فلم يقبل؛ فسقط حديثه.
وتابعه من هو مثله وهو ابن حميد عند الطبري. [الاستيعاب في بيان الأسباب، (3/ 470 – 471)].
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا عبيد اللّه بن عمر القواريريّ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدّثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: (فقلت -يعني لعائشة-: أخبرينا عن قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه حتّى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السّماء عشر شهرًا ثمّ نزل)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3379]
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (حدّثنا أبي، حدّثنا عمرو بن رافعٍ، حدّثنا يعقوب القميّ عن جعفرٍ عن سعيدٍ هو ابن جبير قال: (لمّا أنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1]، قال: مكث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه الحال عشر سنين يقوم اللّيل كما أمره وكانت طائفةٌ من أصحابه يقومون معه، فأنزل اللّه عليه بعد عشر سنين: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل ونصفه وثلثه وطائفةٌ من الّذين معك} إلى قوله: {وأقيموا الصّلاة} [المزمل: 20] فخفّف اللّه تعالى عنهم بعد عشر سنين)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3379]
[ضعيف]
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (٢٩/ ٧٩)، وابن أبي حاتم؛ كما في «تفسير القرآن العظيم» (٤/ ٤٦٦) من طريق عمرو بن رافع وابن حميد كلاهما عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله. [الاستيعاب في بيان الأسباب، (3/ 471)].
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (عن عائشة قالت: (نزل القرآن {يا أيّها المزّمّل قم اللّيل إلا قليلًا} [المزمل: 1-2] حتّى كان الرّجل يربط الحبل ويتعلّق فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ فرأى اللّه ما يبتغون من رضوانه فرحمهم وردّهم إلى الفريضة وترك قيام اللّيل)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3380]
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (عن ابن عبّاسٍ قال: (لمّا نزلت أوّل المزّمّل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان حتّى نزل آخرها، وكان بين أوّلها وآخرها نحو من سنةٍ)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3380]
قالَ عبد الرحمنِ بنُ محمدٍ ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ (ت: 327هـ): (عن إبراهيم النّخعيّ في قوله: {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] قال: (نزلت وهو في قطيفةٍ)). [تفسير القرآن العظيم: 10/3380]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774هـ): (قال الحافظ أبو بكرٍ [أحمد] بن عمرٍو بن عبد الخالق البزّار: حدّثنا محمّد بن موسى القطّان الواسطيّ، حدّثنا معلّى بن عبد الرّحمن، حدّثنا شريكٌ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيلٍ، عن جابرٍ قال: (اجتمعت قريشٌ في دار النّدوة فقالوا: سمّوا هذا الرّجل اسمًا تصدر النّاس عنه.
فقالوا: كاهنٌ. قالوا: ليس بكاهنٍ.
قالوا: مجنونٌ قالوا: ليس بمجنونٍ.
قالوا: ساحرٌ. قالوا: ليس بساحرٍ.
فتفرّق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فتزمّل في ثيابه وتدثّر فيها. فأتاه جبريل، عليه السّلام، فقال: {يا أيّها المزّمّل} {يا أيّها المدّثّر}).
ثمّ قال البزّار: معلّى بن عبد الرّحمن: قد حدّث عنه جماعةٌ من أهل العلم، واحتملوا حديثه، لكن تفرّد بأحاديث لا يتابع عليها). [تفسير القرآن العظيم: 8/249] سيأتي تخرجه بإذن الله تعالى.
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا محمّد بن موسى القطّان الواسطيّ، ثنا معلّى بن عبد الرّحمن، ثنا شريكٌ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيلٍ، عن جابرٍ، قال: اجتمعت قريشٌ في دار النّدوة، فقالت: سمّوا هذا الرّجل اسمًا، فصدّوا النّاس عنه، قالوا: كاهنٌ، قالوا: ليس بكاهنٍ.
قالوا: مجنونٌ، قالوا: ليس بمجنونٍ.
قالوا: ساحرٌ، قالوا: ليس بساحرٍ.
فتفرّق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتزمّل في ثيابه، وتدثّر فيها، فأتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] {يا أيّها المدّثّر} [المدثر: 1].
قلت: له حديثٌ في الصّحيح غير هذا.
قال البزّار: لا نعلمه بهذا اللّفظ إلا عن جابرٍ بهذا الإسناد، ومعلّى واسطيٌّ، حدّث بأحاديث لم يتابع عليها، وحدّث عنه جماعةٌ من أهل العلم). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3 / 77].
(المطلب الرابع): نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) )
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)}
أخرج البزار والطبراني بسند واه عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة، فقالت: سموا هذا الرجل اسما يصدر عنه الناس، قالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون، قالوا: ليس بمجنون، قالوا: ساحر، قالوا: ليس بساحر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل في ثيابه فتدثر فيها فأتاه جبريل، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} {يا أيها المدثر}. [موضوع] أخرجه البزار في «مسنده» (٣/ ٧٧ رقم ٢٢٧٦ – «كشف»)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢/ ٣١٩ رقم ٢٠٩٦) من طريق معلي بن عبد الرحمن ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به.
قال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن جابر بهذا الإسناد، ومعلى؛ واسطي، حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وحدث عنه جماعة من أهل العلم».
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عقيل إلا شريك، تفرد به معلى». =
= قلنا: وهذا كذب موضوع؛ فيه علتان:
الأولى: قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ١٣٠): «رواه البزار والطبراني في»الأوسط«؛ وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو كذاب».
الثانية: شريك القاضي؛ ضعيف.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٣١١) وزاد نسبته لأبي نعيم في «الدلائل».
وقال فى «لباب النقول» (ص ٢٢٢): «بسند واهٍ». [الاستيعاب في بيان الأسباب، (3/ 467 – 468)].
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} قال: نزلت وهو في قطيفة). [لباب النقول: 278].
(المطلب الخامس): نزول قوله تعالى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) )
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)}
(ك)، وأخرج الحاكم عن عائشة قالت: لما أنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} قاموا سنة حتى ورمت أقدامهم، فأنزلت: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن}.
وأخرج ابن جرير مثله عن ابن عباس وغيره). [لباب النقول: 278].
(المطلب السادس):
نزول قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) }.
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)}
(ك)، وأخرج الحاكم عن عائشة قالت: لما أنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} قاموا سنة حتى ورمت أقدامهم فأنزلت: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن}.
وأخرج ابن جرير مثله عن ابن عباس وغيره). [لباب النقول: 278] (م)
ولفظه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أنزل عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾؛ قاموا سنة حتى ورمت أقدامهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ .
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٤) من طريق الحسن بن بشر الهمداني ثنا الحكم بن عبد الملك القرشي ثنا قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعيد بن هشام، عن عائشة: (فذكره).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»! وتعقبه الذهبي بقوله: «وفيه الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف».
قلنا: وهو كما قال؛ لكنه توبع بلفظ أتم من هذا؛ فأخرجه مسلم في «صحيحه» (رقم ٧٤٦)، وأبو داود (رقم ١٣٤٢) وغيرهما من طرق، عن قتادة عن زرارة: أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة، فأراد أن يبيع عقارً له بها؛ فيجعله في السلاح والكراع، ويجاهد الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة؛ لقي أناسًا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله ﷺ فنهاهم نبي الله ﷺ، وقال: «أليس لكم فيّ أسوة؟»، فلما حدثوه بذلك؛ راجع امرأته، وقد كان طلقها، وأشهد على رجعتها، فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ؛ فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: من؟ قال: عائشة؛ فأتها فسألها، ثم ائتني فأخبرني بردها عليك، فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها؛ لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فأبت فيها إلا مضيًا، قال: فأقسمت عليه، فجاء فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنا عليها فأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت: أحكيم؟ (فعرفته) فقال: نعم، فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، فترحمت عليه، وقالت خيرًا، (قال قتادة: وكان أصيب يوم أُحد)، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ؟ قلت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ -كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثنَىْ عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف؛ فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ، فقالت: كنا نُعد له سِواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل؛ فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد؛ فتلك إحدى عشر ركعة يا بني، فلما سن نبي الله ﷺ وأخذه اللحم؛ أوتر بسبع، وصنع في الركعتين صنيعة الأول؛ فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله ﷺ إذا صلّى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل؛ صلى من النهار ثنتي عشرة = = ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، لو كنت أقربها أو أدخل عليها؛ لأتيتها حتى تشافهني به، قال: قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها؛ ما حدثتك حديثها. [الاستيعاب في بيان الأسباب، (3/ 468 – 470)].
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ (ت: 1250هـ): (وأخرج البزّار، والطّبرانيّ في “الأوسط”، وأبو نعيمٍ في “الدّلائل”، عن جابرٍ قال: (اجتمعت قريشٌ في دار النّدوة، فقالوا: سمّوا هذا الرّجل اسمًا تصدّون النّاس عنه، فقالوا: كاهنٌ، قالوا: ليس بكاهنٍ قالوا: مجنونٌ، قالوا: ليس بمجنونٍ قالوا: ساحرٌ، قالوا: ليس بساحرٍ، فتفرّق المشركون على ذلك، فبلغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتزمّل في ثيابه وتدثّر فيها، فأتاه جبريل، فقال: {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1] {يا أيّها المدّثّر} [المدثر: 1]).
قال البزّار: بعد إخراجه من طريق معلّى بن عبد الرّحمن: إنّ معلّى قد حدّث عنه جماعةٌ من أهل العلم واحتملوا حديثه، لكنّه إذا تفرّد بالأحاديث لا يتابع عليها). [فتح القدير: 5/417]
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (والأصحّ أنّ سبب نزول {يا أيّها المزّمّل} [المزمل: 1]، ما في حديث جابر بن عبد اللّه الآتي عند قوله تعالى: {يا أيّها المزّمّل} الآية). [التحرير والتنوير: 29/254]
قَالَ مُقْبِلُ بنِ هَادِي الوَادِعِيُّ (ت: 1423هـ): (أبو داود[1/503]، حدثنا أحمد بن محمد يعني المروزي، نا وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي أبا الحسن بن شبويه وهو ثقة، وأخرجه [ابن جرير :29/124-125] رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في [تفسير ابن كثير: 4/436] ورجاله رجال الصحيح). [الصحيح المسند في أسباب النزول: 256]. [جمهرة العلوم].
والرابع: فوائد الحديث:
1 – (منها): “بيان أثر الطاعة والانقياد لأمر الله في التخفيف عن الناس.
2 – (ومنها): الإرشاد إلى قيام الليل قدر الاستطاعة”.
[تنبيه انظر]:
رياح المسك العطرة بمشاركات الأصحاب المباركة على صحيح البخاري (1141)، بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ مِنْ نَوْمِهِ، وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ،
وما يتعلق بمسائل قيام الليل فتح الأحد الصمد شرح الصحيح المسند (1160)، والتعليق على الصحيح المسند (64، 65).