(3023 ) فتح ذي النعم بالبدر الأتم شرح صحيح مسلم
جمع محمد البلوشي وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من (٥٦) – (كِتَابُ: التفسير)،
١٦ – (٣٠٢٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال:
اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [٤ /النساء /٩٣] فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: لقد أنزلت آخر ما أنزل. ثم ما نسخها شئ.
١٧ – (٣٠٢٣) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. قالا جميعا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جعفر: نزلت في آخر ما أنزل. وفي حديث النضر: إنها لمن آخر ما أنزلت.
١٨ – (٣٠٢٣) حدثنا محمد بن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سعيد بن جبير قال:
أمرني عبد الرحمن بن أبزى؛ أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾. فسألته فقال: لم ينسخها شئ. وعن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بالحق﴾ [٢٥ /الفرقان /٦٨] قال: نزلت في أهل الشرك.
١٩ – (٣٠٢٣) حدثني هارون بن عبد الله. حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي. حدثنا أبو معاوية (يعني شيبان) عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
نزلت هذه الآية بمكة: ﴿والذين يدعون مع الله إلها آخر﴾، إلى قوله، مهانا. فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ [٢٥ /الفرقان /٧٠] إلى آخر الآية.
قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله. ثم قتل، فلا توبة له.
٢٠ – (٣٠٢٣) حدثني عبد الله بن هاشم وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) عن ابن جريج. حدثني القاسم بن أبي بزة عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عباس: ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا. قال فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بالحق﴾، إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكية. نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا﴾. وفي رواية ابن هاشم: فتلوت هذه الآية التي في الفرقان: ﴿إلا من تاب﴾.
==========
أولاً: شرح الحديث، وبيان مفرداته:
علاقة الباب بكتاب التفسير من صحيح مسلم:
الحديث جاء في باب التفسير، مما يدل على أن الفقه في أحكام القتل مبني على الفهم الصحيح للآية.
وهو أحد الأمثلة التي يتناولها مسلم لتوضيح الخلاف في التفسير والرجوع إلى الصحابة.
* يُربط بالأحاديث الأخرى في الباب التي تؤصل لفهم آيات الوعيد والنظر إلى السياق والتأويل.
وقال الإمام مسلم رحمه الله:
[٧٥٠٢] (٣٠٢٣) -الحديث
شرح الحديث:
قال النوويّ رحمه الله: قوله: «فرحلت إلى ابن عباس» هو بالراء، والحاء المهملة، هذا هو الصحيح المشهور في الروايات، وفي نسخة ابن ماهان: «فدخلت» بالدال، والخاء المعجمة، ويمكن تصحيحه بأن يكون معناه: دخلت بعد رحلتي إليه. انتهى [«شرح النوويّ» ١٨/ ١٥٩].
(فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا) وفي رواية النسائيّ: «أن ابن عبّاس سئل عمن قَتَل مؤمنًا متعمّدًا، ثم تاب، وآمن، وعمِل صالحًا، ثم اهتدى؟، فقال ابن عبّاس: وأنّى له التوبة؟». قوله (ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ) ، وفي رواية النسائيّ: «قال: والله لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها».
هذا تقرير رأي ابن عبّاس رضي الله عنهما في هذه المسألة، وقد خالفه فيها جمهور السلف والخلف، فقالوا: إن له توبة، وإنه تحت المشيئة، وهو الحقّ، وقد تقدّم تحقيق القول في ذلك في «كتاب الإيمان» برقم [٥٧/ ٣٢٩] (١٢٢)، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. [سيأتي النقل في محله بإذن الله تعالى]
وحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما هذا متّفقٌ عليه.
وسيأتي تفسير الحديث في محله بإذن الله تعالى.
وقال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى:
[٧٥٠٤] (. . .) -الحديث
وقوله: (أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى)، منصور الخزاعيّ مولاهم صحابيّ صغير، وكان في عهد عمر رضي الله عنه رجلًا، وكان على خُراسان لعليّ رضي الله عنه، تقدّمت ترجمته في «الحيض» ٢٧/ ٨٢٦.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد.
وقال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى:
[٧٥٠٦] (. . .) – الحديث
وقوله: (قَالَ: لَا)؛ أي: لا توبة له، قال في «العمدة»: حاصل الكلام أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن قاتل النفس عمدًا بغير حقّ لا توبة له، واحتَجّ في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. ادَّعَى أن هذه الآية مدنية نَسخت هذه الآية المكية، وهي: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآية، هذا هو المشهور عن ابن عباس.
ورُوي عنه أن له توبةً، وجواز المغفرة له؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]، وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السُّنَّة، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، قال النوويّ: وما رُوي عن بعض السلف مما يخالف هذا فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل، وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلَّد، وإنما فيها أنه جزاؤه، ولا يلزم منه أن يجازى. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد. [البحر المحيط الثجاج، (45/ 409 – 415)، بتصرف].
فقه وفوائد الحديث:
١ – (منها): أنَّ مُتعمِّدَ القتلِ بغيْرِ حقٍّ في خَطرٍ عظيمٍ.
٢ – (ومنها): التحذيرُ مِن سَفكِ الدَّمِ الحرامِ والقَتلِ بغَيرِ حُكمٍ شَرعيٍّ.
٣ – (ومنها): بَيانُ الحِرصِ على الرِّحلةِ في طَلبِ العلم مِن أهلِه ومَن هُم أعلمُ.
——-
ثانيًا: فقه الحديث (أحكام ومسائل وملحقات):
(المسألة الأولى): في تفسير الآية
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94)}. [النساء].
(المطلب الأول): المَعْنى الإجماليُّ:
يُخْبِر تعالى أنَّه ليس للمؤمن أن يقتُلَ أخاه المؤمِنَ إلَّا أن يكون ذلك القتلُ صادرًا عن خَطَأ غيرِ مقصودٍ، فإذا ما حصل القتلُ خطأً فعلى القاتل أن يُكَفِّر عن فعله ذاك بتحريرِ رقَبَة مؤمن أو مؤمنة من الرِّقِّ، وعليه أيضًا دِيَةٌ كاملةٌ تتحمَّلُها عاقِلَتُه، تُدْفَعُ إلى وَرَثَة المقتول، إلَّا أن يَتَصَدَّقوا بإسقاطِ الدِّيَة فلا تَجِبُ عليه حينَها، فإنْ كان المقتولُ مؤمنًا لكنَّه من قومٍ كُفَّار حَرْبِيِّينَ فلا يجب على قاتله خطأً إلَّا تحريرُ رقبةٍ مؤمِن أو مؤمِنة من الرِّقِّ، وإن كان من قوم بين المؤمنين وبينهم عهدٌ وذمَّةٌ أو هُدْنة وليسوا بحربيِّين، فعلى القاتل دفْعُ دِيَة إلى ورثة المقتول تتحمَّلها عاقلةُ القاتل، وعليه أيضًا تحريرُ رقبةِ مؤمنٍ أو مؤمنةٍ من الرِّقِّ، فمن لم يجد الرَّقَبة لِيُعْتِقَها أو لم يَجِدْ ثَمَنَها فعليه صيامُ شهرين متتابعينِ، شَرَعَ الله ذلك لعبادِهِ؛ توبةً منه تعالى عليهم ورحمةً، وكان الله عليمًا حكيمًا.
ثمَّ توعَّد اللهُ تعالى مَن يَقتُلُ مؤمنًا عن عَمْدٍ وقصْدٍ لإتلافِ رُوحِهِ- توعَّده بأنَّ عقوبَتَه هي المُكْثُ الطويلُ في جَهنَّم، وغَضِبَ الله عليه، وطَرَدَه من رحمته، وأعَدَّ له عذابًا عظيمًا، وهذه العقوبةُ هي ما يستحقُّه إنْ عاقَبَه الله تعالى.
ثمَّ يُخاطِبُ الله المؤمنينَ آمِرًا إيَّاهم أن يتبيَّنوا إذا خرَجوا للجهادِ في سبيل الله ويتثبَّتوا في قتْل مَن أَشكَلَ عليهم أمرُه فلم يتيقَّنوا مِنْ إسلامِهِ أو كُفْرِهِ، ولا يقولوا لِمَن أظهَرَ لهم إسلامَهُ واستسلم ولم يُقاتِل: إنَّه ليس مُسلمًا، بل عليهم أن يأخذوا الظَّاهِرَ من حاله، ولا يقتلوه طلبًا لمتاع الحياةِ الدُّنيا، وذلك لسَلْب ما معه من مالٍ، مذكِّرًا إيَّاهم سبحانه أنَّهم كذلك كانوا من قبلُ يُخْفُون إيمانَهُم من قومِهِمُ المشركينَ، فتفضَّلَ الله عليهم بإعزازِ دينِهِ فأظهروا ما كانوا يُخْفُون، فعليهم أن يتثبَّتوا قبل أن يُقْدِمُوا على قَتْلِ مَنْ أشْكَلَ أمرُه، إنَّ الله كان بما يعملون خبيرًا.
(المطلب الثاني): تفسير الآيات:
قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)}
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا ذَكَرَ الله سبحانه وتعالى حُكْمَ القتل الخطأ ذَكَرَ بعده بيانَ حُكْم القتل العَمْد؛ لأنه هو المقصودُ من التَّشْرِيع لأحكام القَتْلِ؛ لأنَّه هو المتوقَّعُ حصولُهُ من النَّاس وإنَّما أُخِّرَ لتهويلِ أمْرِه. [((تفسير الرازي)) (10/182)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/163)].
قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}
أي: ومَن يقتُلْ مؤمنًا مُتَعَمِّدًا قتْلَهُ، قاصدًا إتلافَ نفسِهِ، فإنَّما عقوبتُه الَّتي يستحِقُّها إنْ عَاقَبَهُ الله تعالى الخُلُودُ في نار جهنَّم- فقد يكون له من توحيدِ الله تعالى وتوبتِهِ وأعمالِه الصَّالِحَة ما يَصْرِف عنه هذه العقوبةَ- وقيل: بلِ المرادُ بالخلودِ هنا الْمُكْث الطويلُ؛ إذ لا يُخَلَّد مَنْ في قلبه إيمانٌ في النَّارِ أبَدَ الآبدينِ [انظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336، 350-351)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376، 380-381)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/81-82)].
قوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ}
أي: سَخِطَ عليه الجبَّارُ سبحانه، وطَرَدَه وأبعدَهُ من رحمته جَلَّ وعَلا [((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/82)].
قوله: {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}
أي: وهَيَّأَ اللهُ تعالى له عقوبةً كبيرةً، لا يعلمُ قَدْرَ مَبْلغِها سِواه عزَّ وجلَّ [((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/82، 89)].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا تَبيَّنَ بهذا المنعِ الشَّديد مِنْ قَتْلِ العمْد، وما في قتلِ الخَطَأ من المؤاخذةِ الموجِبَة للتثبُّت، وكان الأمر قد بَرَزَ بالقتالِ والقَتْل في الجِهَاد ومؤكَّدًا بأنواعِ التَّأكيد، وكان ربَّما التبس الحالُ؛ أتبعَ ذلك التَّصريحَ بالأمرِ بالتثبُّتِ، ولَمَّا كان خفاءُ ذلك منوطًا بالأسفارِ قال: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ، وإلا فالتثبُّت والتبيُّن لازمٌ في قتلِ من تظاهَرَ بالإسلامِ في السَّفَر وفي الحَضَر [((نظم الدرر)) للبقاعي (5/365)]، فقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}.
فرع:
سَببُ النُّزول:
عنِ ابْنِ عباسٍ رضِي اللهُ عنهما وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا قال: كان رجلٌ في غُنَيْمَةٍ له فلحِقَه المسلمون. فقال: السَّلامُ عليكم فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَه، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا تلكَ الغُنَيْمَة. [رواه البخاري (4591) واللفظ له، ومسلم (3025)].
(المطلب الثالث): الفوائد التربوية:
– {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} لم يَرِدْ في أنواع الكبائرِ دونَ الشِّركِ أعظمُ من هذا الوعيد، بل ولا مثلُه، ألَا وهو الإخبارُ بأنَّ جزاءَه جهنَّمُ خالدًا فيها، أي: فهذا الذَّنبُ العظيمُ قد انتَهضَ وَحْدَه أن يُجازَى صاحبُه بجهنَّم، بما فيها من العذابِ العظيم، والْخِزْي الْمُهِين، وسَخَطِ الجبار، وفَوَات الفوز والفلاح، وحُصُول الْخَيْبَة والْخَسَار.
فعِياذًا بالله من كُلِّ سببٍ يُبْعِدُ عن رحمته [انظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 193)].
(المطلب الرابع): الفَوائِدُ العِلميَّةُ واللَّطائف:
– قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} في هذه الآية الكريمة دليلٌ على أنَّ قتْل المؤمن عَمدًا من كبائرِ الذُّنوب؛ لورودِ الوعيدِ عليه؛ وكل ذنبٍ رُتِّبَ عليه الوعيدُ والعقوبةُ فهو من كبائر الذُّنوب. [انظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/83)].
– في قوله تعالى: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} إثباتُ الغضَبِ لله عزَّ وجلَّ، والغضبُ صفةٌ من الصِّفات الفعليَّة الَّتي تقَعُ بمشيئةِ الله تعالى، وكلُّ صفةٍ مُرتَّبةٍ على سببٍ؛ فهي من الصِّفاتِ الفِعليَّة؛ لأنَّها تُوجَد بوجودِ ذلك السَّببِ، وتَنتفي بانتفائِه. [انظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/86)].
– أنَّ مَن قَتَل مؤمنًا متعمِّدًا فمِنْ جزائِه أنْ يُلْعَنَ، بأنْ يُطرَدَ مِن رحمة الله؛ لقوله: {وَلَعَنَهُ}، لكن لا يجوزُ أنْ نلعنَ القاتِلَ بعينِه، ونقول: أنتَ ملعونٌ مغضوبٌ عليك؛ لأنَّه يجوز أن يتوبَ فتزولَ اللَّعنةُ. [انظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/88)] .
– عِظَمُ عذابِ النَّار؛ لقوله: {عَظِيمًا}، والعظيم إذا استعظم الشَّيء صار بقدْرِ عظمة هذا المستعظِم، أي: إنَّه شيء عظيم عِظَمًا كبيرًا. [انظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/88)].
(المطلب الخامس): بَلاغةُ الآياتِ:
– وقوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ}: عطفٌ على مُقدَّر يدلُّ عليه الشَّرطيَّةُ دَلالةً واضحة، كأنَّه قيل بطريقِ الاستئنافِ تقريرًا وتأكيدًا لمضمونها: حَكَمَ اللهُ بأنَّ جزاءَه ذلك، وغَضِبَ عليه، وهي جملةٌ استئنافيَّة، فيها تأكيدٌ لمضمونِ ما قَبلها من حُكم اللهِ بأنَّ جزاءه ذلك، بالإضافةِ إلى غَضبِ اللهِ عليه. [انظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/217)]. [موسوعة التفسير].
(المسألة الثانية): اختلفت الروايات عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في مسألة توبة قاتل المؤمن.
قال في “الفتح” بعد ذكر اختلاف الروايات عنه، ما نصّه: وحاصل ما في هذه الروايات أن ابن عباس رضي الله عنهما كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلهما مختلفًا،
ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خُصّ منها مباشرة المؤمن القاتل متعمدًا، وكثير من السلف يُطلقون النسخ على التخصيص،
وهذا أَولى من حَمْل كلامه على التناقض، وأَولى من دعوى أنه قال بالنسخ، ثم رجع عنه،
وقول ابن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا: لا توبة له مشهور عنه، وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم، فروى أحمد، والطبريّ من طريق يحيى الجابر، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق عمار الدُّهنيّ كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، »قال: كنت عند ابن عباس بعدما كُفّ بصره، فأتاه رجل، فقال: ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ قال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، وساق الآية إلى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾، قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، وما نسخها شيء حتى قُبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ، قال: «أفرأيت إن تاب، وآمن، وعَمِل عملًا صالحًا، ثم اهتدى؟ قال: وأَنَّى له التوبة والهدى؟» لفظ يحيى الجابر، والآخر نحوه، وجاء على وفق ما ذهب إليه ابن عباس في ذلك أحاديث كثيرة، منها: ما أخرجه أحمد، والنسائيّ من طريق أبي إدريس الخولانيّ، عن معاوية: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، والرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا».
وقد حَمَل جمهور السلف، وجميع أهل السُّنَّة ما ورد من ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾؛ أي: إن شاء الله أن يجازيه؛ تمسكًا بقوله تعالى في «سورة النساء» أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦].
ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيليّ الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم أتى تمام المائة، فقال له: لا توبة فقتله، فأكمل به مائة، ثم جاء آخر، فقال:
«ومن يحول بينك وبين التوبة. . .» الحديث، وهو مشهور، وإذا ثبت ذلك لمن قبلُ من غير هذه الأمة، فمثله لهم أَولى؛ لِمَا خَفّف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم. انتهى ما في «الفتح». [«الفتح» ١٠/ ٤٥٦ – ٤٥٧].
قال الإتيوبي عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن لقاتل المؤمن توبةً هو الأرجح عندي؛ لوضوح أدلّته، وقد مضى تمام البحث في هذا في «كتاب الإيمان» بالرقم المتقدّم، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [البحر المحيط الثجاج].
وهذا تمام البحث من المصدر المذكور:
“في اختلاف أهل العلم في توبة قاتل المؤمن عمدًا: قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى في «تفسيره»: واختلف العلماء في قاتل العمد، هل له توبة؟.
فروى البخاريّ عن سعيد بن جبير، قال: اختلف أهل الكوفة، فَرَحلت فيها إلى ابن عبّاس، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
وروى النسائيّ عنه، قال: سألت ابن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمّدًا من توبة؟ قال: لا، وقرأت عليه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قال: هذه آية مكيّةٌ نسختها آية مدنيّةٌ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣].
وروى عن زيد بن ثابت نحوه، وأن آية النساء نزلت بعد الفرقان بستّة أشهر، وفي رواية بثمانية أشهر، ذكرهما النسائيّ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.
وإلى عموم هذه الآية، مع هذه الأخبار عن زيد، وابن عبّاس ذهبت المعتزلة، وقالوا: هذا مخصّص عموم قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ورأوا أن الوعيد نافذ حتمًا على كلّ قاتل، فجمعوا بين الآيتين بأن قالوا: التقدير: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلا من قتل عمدًا.
وذهب جماعة من العلماء منهم:
عبد الله بن عمر وهو أيضًا مرويّ عن زيد بن ثابتٍ، وابن عبّاس – رضي الله تعالى عنهم – إلى أن له توبةً.
روى يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ، عن سَعْد بن عبيدة، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاس، فقال: ألمن قتل مؤمنًا متعمّدًا توبة؟ قال: لا إلا النار، قال: فلّمّا ذهب قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبةً مقبولة، قال: إني لأحسبه رجلًا مُغضبًا، يريد أن يقتُل مؤمنًا، قال: فبعثوا في إثره، فوجدوه كذلك.
وهذا مذهب أهل السنّة، وهو الصحيح، وأن هذه الآية مخصصة، ودليل التخصيص آياتٌ وأخبارٌ، وقد أجمعوا على أن الآية نزلت في مقيس بن صبابة [«صُبَابة» بضم الصاد المهملة، وبموحدتين أولاهما خفيفة، هكذا ضبطه في «الإصابة» في ترجمة أخيه هشام ٣/ ٦٠٣]، وذلك أنه كان قد أسلم هو وأخوه هشام بن صبابة، فوجدوا هشامًا قتيلًا في بني النجّار، فأخبر بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكتب له إليهم أن يدفعوا إليه قاتل أخيه، وأرسل معه رجلًا من بني فهر، فقال بنو النجّار: والله ما نعلم له قاتلًا، ولكنّا نؤدّي الدية، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة، فعدا مقيس على الفهريّ، فقتله بأخيه، وأخذ الإبل، وانصرف إلى مكة كافرًا مَرتدًّا، وجعل يُنشد [من الطويل]:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ … سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارعِ [«فارع»: حصن بالمدينة]
حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي … وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا أُؤمّنه في حِلّ، ولا حَرَم»، وأمر بقتله يوم فتح مكّة، وهو متعلقٌ بالكعبة.
وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير، وعلماء الدين، فلا ينبغي أن يُحمل على المسلمين.
قلت سيف بن دورة : قال صاحب الاستيعاب :
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ١٠٣٧، ١٠٣٨ رقم ٥٨١٦) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال.
الثانية: ابن لهيعة؛ ضعيفة.
الاستيعاب في بيان الأسباب ١/٤٥٥ — سليم الهلالي (معاصر)
وقال الطبري حدثني القاسم ثنا الحسين ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة مرسلا
وورد عند الطبري قال
– حدَّثنا محمد بن العلاءِ، قال: أخبرنا زيد بن حُبابٍ، أخبرنا عَمرو ابن عثمانَ بنِ عبد الرحمن بن سعيدِ بن يَربوعِ المخزوميُّ، حدَّثني جدي عن أبيه، أن رسولَ الله ﷺ قال يومَ فتح مكة: «أربعةٌ لا أُؤمِّنُهم في حلٍّ ولا حَرَمٍ» فسمَّاهم، فال: وقَيْنتَين كانتا لِمقْيَسٍ، فقُتلتْ إحداهُما، وأفلِتَتِ الأخرى فأسلمت
قال الارنؤوط : صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن عثمان. قال المزي: وقيل فيه: عُمر بن عثمان، ويقال: إنه الصواب، وقال أبو داود في كتاب «التفرد»: والصواب عُمر بن عثمان.
سنن أبي داود – ت الأرنؤوط ٤/٣٢٠ — أبو داود (ت ٢٧٥)
ثم ليس الأخذ بظاهر الآية بأولى من الأخذ بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ الآية [الشورى: ٢٥]، وقوله تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، والأخذ بالظاهرين تناقضٌ، فلا بُدّ من التخصيص.
وأما الأخبار، فكثيرة، كحديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي قال فيه: «تبايعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرِقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك، فعوقب به، فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا، فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه». متّفقٌ عليه، وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الذي قتل مائة نفس، متّفقٌ عليه. إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة.
ثم إنهم قد أجمعوا معنا في الرجل يُشْهَد عليه بالقتل، أو يُقرّ بأنه قتل عمدًا، ويأتي السلطانَ الأولياءُ، فيقام عليه الحدّ، ويُقتل قَوَدًا، فهذا غير متَّبَع في الآخرة، والوعيد غير نافذ عليه إجماعًا على مقتضى حديث عبادة رضي الله عنه، فقد انكسر عليهم ما تعلّقوا به من عموم قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، ودخله التخصيص بما ذكرنا، وإذا كان كذلك فالوجه أن هذه الآية مخصوصة كما بيّنّا، أو تكون محمولةً على ما حُكي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنه قال: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ معناه مستحلًّا لقتله، فهذا أيضًا يؤول إلى الكفر إجماعًا.
وقالت جماعة: إن القاتل في المشيئة تاب، أو لم يتُب. قاله أبو حنيفة، وأصحابه.
[فإن قيل]: إن قوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣] دليلٌ على كفره؛ لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارجٍ من الإيمان.
[قلنا]: هذا وعيد، والخلف في الوعيد كَرَمٌ، كما قال [من الطويل]:
وَإِنِّي مَتَى أَوْعَدتُهُ أَوْ وَعَدتُهُ … لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي
وقد تقدّم جوابٌ ثان: إن جازاه بذلك: أي هو أهلٌ لذلك، ومستحقّه لعظم ذنبه. نصّ على هذا أبو مِجْلَز لاحقُ بن حُميد، وأبو صالح، وغيرهما.
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا وعد الله لعبد ثوابًا، فهو منجزه، وإن أوعد له العقوبةَ، فله المشيئة: إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه» [قال الإتيوبي في حاشية البحر: “هذا يحتاج إلى البحث في سنده، ولم يعزه القرطبيّ إلى أي مرجع، ولم أتمكن من البحث عنه، فالله تعالى أعلم بثبوته”. انتهى].
قلت سيف بن دورة :
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ وَعَدَهُ اللهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا، فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ»
صححه الألباني في ظلال الجنة: ٩٦٠، والصَّحِيحَة: ٢٤٦٣
وقال الألباني في الصَّحِيحَة: هذا الحديث يشهد لشطره الأول آيات كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: ٦]،
وقوله: ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦]
وأما الشطر الآخر، فيشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ: «… ومن عَبَدَ اللهَ … وسَمِعَ وَعَصى، فإن الله تعالى من أمره بالخِيار، إن شاء رَحِمَه، وإن شاء عذبه». أخرجه أحمد وغيره بسند حسن. أ. هـ
وفي هذين التأويلين دَخَلٌ، أما الأول، فقال القشيريّ: وفي هذا نظرٌ؛ لأن كلام الربّ لا يَقبل الخلف، إلا أن يُراد بهذا تخصيص العامّ، فهو إذًا جائزٌ في الكلام.
وأما الثاني، وإن روي أنه مرفوعٌ، فقال النّحّاس: وهذا الوجه الغلط فيه بيّنٌ، وقد قال الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا﴾ الآية [الكهف: ١٠٦]، ولم يقل أحدٌ: إن جازاهم، وهو خطأٌ في العربيّة؛ لأن بعده: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣]، وهو محمول على معنى جازاه.
وجوابٌ ثالث ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إن لم يتُب، وأصرّ على الذنب حتى وافى ربّه على الكفر بشؤم المعاصي.
وذكر هبة الله في «كتاب الناسخ والمنسوخ» أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقال: هذا إجماع الناس إلا ابن عبّاس، وابن عمر، فإنهما قالا: هي محكمة.
وفي هذا الذي قاله نظرٌ؛ لأنه موضع عموم وتخصيص، لا موضع نسخ، قاله ابن عطيّة.
قال القرطبيّ: هذا حسنٌ؛ لأن النسخ لا يدخل الأخبار، إنما المعنى: فهو يَجزيه.
وقال النحّاس في «معاني القرآن» له: القول فيه عند العلماء أهلِ النظر أنه محكم، وأنه يُجازيه إذا لم يتُب، فإن تاب فقد بيّن أمره بقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢]، فهذا لا يخرج عنه، والخلود لا يقتضي الدوام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ الآية [الأنبياء: ٣٤]…انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى [«الجامع لأحكام القرآن» ٥/ ٣٣٢ – ٣٣٥، «تفسير سورة النساء»].
قال الإتيوبي عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكِر أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن قاتل المؤمن عمدًا تُقبل توبته؛ جمعًا بين النصوص المذكورة، والعمل بالدليلين إذا أمكن أولى من إلغاء أحدهما.
على أنه قد جاء عن ابن عبّاس رضي الله عنهما القول بموافقة قول الجمهور، فقد أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» (٤) بسند صحيح، على شرط الشيخين، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أنه أتاه رجلٌ، فقال: إني خطبت امرأةً، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري، فأحبّت أن تنكحه، فغِرتُ عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمّك حيّةٌ؟ قال: لا، قال: تُبْ إلى الله عز وجل، وتقرّب إليه ما استطعت، فذهبتُ، فسألت ابن عبّاس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله عز وجل من برّ الوالدة.
وأخرج ابن جرير (٥/ ١٣٨) بسند جيّد، عن سعيد، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله [راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ المجلد السادس – القسم الأول ص ٧١١ – ٧١٢، رقم الحديث (٢٧٩٩)].
قال الإتيوبي عفا الله تعالى عنه: الظاهر من هذين الأثرين أن ابن عبّاس رضي الله عنهما قد تراجع عن قوله الأول، فقال بقول الجمهور في قبول توبة القاتل، وهذا القول منه هو الصواب؛ لما ذكرنا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [البحر المحيط الثجاج ، (3/ 489 – 494)، بتصرف يسير].
(المسألة الثالثة): أنواع العقوبات الواردة في الآية، وصفة الغضب، وما الإشكال الوارد في تفسير ابن عباس رضي الله عنه:
(المطلب الأول):
“قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣] .
* ﴿وَمَنْ﴾: شرطية. و(من) الشرطية تفيد العموم. ﴿مُؤْمِنًا﴾: هو من آمن بالله ورسوله، فخرج به الكافر والمنافق.
لكن من قتل كافرًا له عهد أو ذمة أو أمان، فهو آثم، لكن لا يستحق الوعيد المذكور في الآية.
وأما المنافق فهو معصوم الدم ظاهرًا، ما لم يعلن بنفاقه.
وقوله ﴿مُتَعَمِّدًا﴾: يدل على إخراج الصغير وغير العاقل؛ لأن هؤلاء ليس لهم قصد معتبر ولا عمد، وعلى إخراج المخطئ، وقد سبق بيانه في الآية التي قبلها.
فالذي يقتل مؤمنًا متعمدًا جزاؤه هذا الجزاء العظيم.
﴿جَهَنَّمُ﴾: اسم من أسماء النار. ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾، أي: ماكثًا فيها.
(﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾: الغضب صفة ثابتة لله تعالى على الوجه اللائق به، وهي من صفاته الفعلية. ﴿وَلَعَنَهُ﴾: اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
فهذه أربعة أنواع من العقوبة، والخامس قوله: (﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ .
خمس عقوبات، واحدة منها كافية في الردع والزجر لمن كان له قلب.
(المطلب الثاني) إشكال وجوابه:
ولكن يشكل على منهج أهل السنة ذكر الخلود في النار، حيث رتب على القتل، والقتل ليس بكفر، ولا خلود في النار عند أهل السنة إلا بالكفر!؟
وأجيب عن ذلك بعدة أوجه:
الوجه الأول: أن هذه في الكافر إذا قتل المؤمن.
لكن هذا القول ليس بشيء؛ لأن الكافر جزاؤه جهنم خالدًا فيها وإن لم يقتل المؤمن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤-٦٥] .
الوجه الثاني: أن هذا فيمن استحل القتل؛ لأن الذي يستحل قتل المؤمن كافر.
وعجب الإمام أحمد من هذا الجواب، قال: كيف هذا؟! إذا استحل قتله فهو كافر وإن لم يقتله، وهو مخلد في النار وإن لم يقتله.
ولا يستقيم هذا الجواب أيضًا.
الوجه الثالث: أن هذه الجملة على تقدير شرط، أي: فجزاؤه جهنم خالدًا فيها إن جازاه.
وفي هذا نظر، أي فائدة في قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، ما دام المعنى إن جازاه فنحن الآن نسأل: إذا جازاه، فهل هذا جزاؤه؟ فإذا قيل: نعم، فمعناه أنه صار خالدًا في النار، فتعود المشكلة مرة أخرى، ولا نتخلص.
فهذه ثلاثة أجوبة لا تسلم من الاعتراض.
الوجه الرابع: أن هذا سبب، ولكن إذا وجد مانع لم ينفذ السبب، كما نقول: القرابة سبب للإرث، فإذا كان القريب رقيقًا، لم يرث؛ لوجود المانع وهو الرق.
ولكن يرد علينا الإشكال من وجه آخر، وهو: ما الفائدة من هذا الوعيد؟
فنقول: الفائدة أن الإنسان الذي يقتل مؤمنًا متعمدًا قد فعل السبب الذي يخلد به في النار، وحينئذ يكون وجود المانع محتملًا، قد يوجد، وقد لا يوجد، فهو على خطر جدًا؛ ولهذا قال النبي- ﷺ: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» . فإذا أصاب دمًا حرامًا -والعياذ بالله- فإنه قد يضيق بدينه حتى يخرج منه.
وعلى هذا، فيكون الوعيد هنا باعتبار المآل؛ لأنه يخشى أن يكون هذا القتل سببًا لكفره، وحينئذ يموت على الكفر، فيخلد.
فيكون في هذه الآية على هذا التقدير ذكر سبب السبب، فالقتل عمدًا سبب لأن يموت الإنسان على الكفر، والكفر سبب للتخليد في النار.
وأظن هذا إذا تأمله الإنسان يجد أنه ليس فيه إشكال.
الوجه الخامس: أن المراد بالخلود المكث الطويل، وليس المراد به المكث الدائم؛ لأن اللغة العربية يطلق فيها الخلود على المكث الطويل كما يقال: فلان خالد في الحبس، والحبس ليس بدائم. ويقولون: فلان خالد خلود الجبال، ومعلوم أن الجبال ينسفها ربي نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا.
وهذا أيضًا جواب سهل لا يحتاج إلى تعب، فنقول: إن الله عز وجل لم يذكر التأبيد، لم يقل: خالدًا فيها أبدًا بل قال: ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾، والمعنى: أنه ماكث مكثًا طويلًا.
الوجه السادس: أن يقال: إن هذا من باب الوعيد، والوعيد يجوز إخلافه؛ لأنه انتقال من العدل إلى الكرم،
ولكن هذا في الحقيقة فيه شيء من النظر؛ لأننا نقول: إن نفذ الوعيد، فالإشكال باق، وإن لم ينفذ، فلا فائدة منه.
هذه ستة أوجه في الجواب عن الآية، وأقربها الخامس، ثم الرابع.
(المطلب الثالث): إذا تاب القاتل، هل يستحق الوعيد؟
الجواب: لا يستحق الوعيد بنص القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٦٨-٧٠] وهذا واضح، أن من تاب – حتى من القتل، فإن الله تعالى يبدل سيئاته حسنات.
والحديث الصحيح في «قصة الرجل من بني إسرائيل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا،
[فإن قلت]: ماذا تقول فيما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن القاتل ليس له توبة؟!
فالجواب: من أحد الوجهين:
إما أن ابن عباس رضي الله عنهما استبعد أن يكون للقاتل عمدًا توبة، ورأى أنه لا يوفق للتوبة، وإذا لم يوفق للتوبة، فإنه لا يسقط عنه الإثم، بل يؤاخذ به.
وإما أن يقال: إن مراد ابن عباس رضي الله عنهما: أن لا توبة له فيما يتعلق بحق المقتول؛ لأن القاتل عمدًا يتعلق به ثلاثة حقوق: حق الله، وحق المقتول، والثالث لأولياء المقتول. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (8/ 217 – 222)].
وقد تقدم الكلام عن هذا في المسألة السابقة.
[تنبيه]:
راجع التوضيح لشرح الجامع الصحيح (22/ 243 وما بعدها) في تفسير الآية وما قيل فيه، تحت ١٧ – [باب] قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: ٩٣].
وراجع ما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله في صحيح مسلم،
٨ – بابُ: قَبُولِ تَوْبَةِ القاتِلِ وإنْ كَثُرَ قَتْلُهُ
٤٦ – (٢٧٦٦) حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ومُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ – واللَّفْظُ لِابْنِ المُثَنّى – قالا: حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قالَ: «كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا … الحديث
ففيه نقولات كثيرة حول عدم تخليد القاتل في النار خلودا مؤبدا