614 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي
وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
أخرج البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
8 – باب الدعاء عند النداء.
614 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ.
——————————-
من فوائد الباب:
1- قوله: (باب الدعاء عند النداء) وترجم عليه أبو داود والنسائي فقالا” باب الدعاء عند الأذان”. تقديره عند انتهاء الأذان والنداء إلى الصلاة.
2- حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-. أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
3- قال الترمذي: “حديث جابر حديث حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة”.
وقال الطبراني في المعجم الأوسط 4654: “لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة، تفرد به علي بن عياش، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد”. وقال ابن عساكر في “الأربعون الأبدال العوالي”: “صَحِيحٌ ثَابِتٌ غَرِيبٌ…. وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ شُعَيْبٍ”.
وقد أعله بعض العلماء، ويقَدّم البخاري على غيره في الجملة وبحثت سريعا في مقدمة فتح الباري فلم أجده ضمن الأحاديث المنتقدة على البخاري. وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار 1/359: “حديث صحيح”، وقال الحافظ ابن رجب في الفتح: “وقد روي عن جابر من وجه آخر بلفظ فيه بعض مخالفة، وهو يدل على أن لحديث جابر اصلاً” .انتهى
قلت: يشير إلى طريق أبي الزبير عن جابر وسـتأتي بإذن الله.
4- هذا من أحاديث الوعد والرجاء، فالإنسان يعمل ويرجو مع ملاحظة ما أوجب الله وترك ما حرم الله. قاله ابن باز -رحمه الله تعالى- كما في الحلل الإبريزية.
5- قوله: (من قال: حين يسمع النداء) وعند الطبراني في مسند الشاميين 2972 من طريق أبي زرعة الدمشقي: “من قال: حين يسمع الأذان”.
6- قوله: (يسمع) “فإن قلت: هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ عن الأذان فالسياق يقتضي أن يقال بلفظ الماضي. قلت: هو بمعنى يفرغ من السماع أو المراد من النداء إتمامه إذ المطلق محمول على الكامل ويَسمع حال لا استقبال”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
7- قوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة) زاد ابن السني في عمل اليوم والليلة 95 من طريق النسائي: “والدرجة الرفيعة” لكنها لم ترد عند شيخه النسائي وقد أورد هذه الطريق في السنن الصغرى والكبرى، وقال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة 484: “المدرج فيما يقال بعد الأذان، لم أره في شيء من الروايات”، وقد قال الألباني كما في الثمر المستطاب 1/191: “أقطع بأنها مدرجة من بعض النساخ؛ لأنها لو كانت ثابتة في النسخ الصحيحة من ابن السني لما خفيت على مثل هذين الحافظين: العسقلاني والسخاوي ويؤيد ذلك أن ابن السني رواها من طريق النسائي … وليست هذه الزيادة في (سننه) فثبت أنها مدرجة”.انتهى
8- قوله: (الوسيلة) والوسيلة: القربة، قال الله سبحانه وتعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] قاله البغوي في شرح السنة،.
وقد “فسرها النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بنفسه حيث قال: هي منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو”. كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتي تخريجه بإذن الله.
9- قوله: (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
10- قوله: (وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) وعند النسائي 680 من طريق عمرو بن منصور، والطبراني في الدعاء 430 والمعجم الأوسط 4654 من طريق أبي زرعة الدمشقي”المقام المحمود الذي وعدته” لكن النسائي في السنن الكبرى 1656 و9791 وكذا من طريقه ابن السني في عمل اليوم والليلة 95. من طريق عمرو بن منصور نفسه بلفظ: “مقاما محمودا”.
11- قوله: (مقاما محمودا) المقام المحمود: هو الشفاعة يوم القيامة، لأن الخلائق يحمدون ذلك المقام. قاله ابن الأثير في جامع الأصول.
12- (ومقاماً محموداً) أي مقاماً يحمده الأولون والآخرون، وهو مقام ليس أحد إلا تحت لوائه -صلّى الله عليه وسلّم- وهو مقام الشفاعة العظمى. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
13- عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: “إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود”. رواه البخاري 4718 والنسائي في السنن الكبرى 11231 وأسد بن موسى في الزهد 63 وابن بجير في الجامع المسند 331 والطبراني في المعجم الكبير 13756 وابن المقرئ في معجمه 105 وابن منده في الإيمان 927 و928 والبيهقي في البعث والنشور 469 من طريقين عن آدَم بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَر به. موقوفا إلا رواية النسائي فقد صرح فيها بالرفع. وقال ابن منده عقبه: “رواه عبيد الله، وعمرو العنقزي، ورواه سفيان الثوري، عن آدم بن علي” انتهى. قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين بعد أن بين أنه من أفراد البخاري؛ قال: “ليس لآدم بن علي في صحيح البخاري عن ابن عمر غير هذا”، وعند ابن بجير قال: فَذاكَ قَوْلُهُ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}”.
قال البيهقي: “قال البُخَاري: ورواه حَمْزَةُ بن عبد الله، عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم–”. انتهى. قلت: وقع في بعض نسخ البخاري هذا التعليق عقب حديث الباب، فربما أوهم أنها بلفظ حديث جابر وليس الأمر كذلك. وأخرجه البخاري موصولا في موضع آخر 1474 و1475 والطبري في تفسيره 17/529 والبيهقي بسنده 470 من طريق حمزة بن عبد الله عن أبيه مرفوعا. ولفظ رواية البخاري 1457: “فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا، يحمده أهل الجمع كلهم”.
14 – قال ابن حجر في الفتح: :عسى من الله حتم يعني واجبة، ووجدنا هذا المعنى عن ابن عباس -رضي الله عنهما-:
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
١٧٠٥٠ – حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عباس قوله: فعسى عَسَى مِنَ الله وَاجِبٌ.
[تفسير ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١ — ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧)].
15- وزاد البيهقي في حديث الباب كما في السنن الكبرى 1933 وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين بحذف المعاد والطرق 415 من طريق مُحَمَّد بْن عَوْفٍ الطَّائِيُّ: “إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَاد”. وقال: رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عياش، وأنت ترى أنها غير موجودة فيه، وعزاه بعضهم لرواية الكشميهني فالله أعلم. وانفرد محمد بن عوف دون جمع بهذه الزيادة، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط وصاحبه في تحقيقهما وتخريجهما للمسند: “وقد سمى بعض أهل العلم مثل هذا النوع شذوذا”.
16- وترجم عليه النسائي في السنن الكبرى: “كيف المسألة وثواب من سأل له ذلك”. انتهى ويقصد مسألة الوسيلة له –صلى الله عليه وسلم- بين الأذان والإقامة.
17- وترجم عليه الضياء المقدسي في صفة الجنة فقال: “ذكر أعلى منزلة في الجنة وما اسمها”.
18- وأورده البخاري في خلق أفعال العباد مستدلا بحديث جابر على ذلك.
19- عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا. غفر له ذنبه. رواه مسلم 386 وأبو داود 525 والترمذي 210 والنسائي 679 وابن ماجه 721 والبزار في مسنده 1130 وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، عن حكيم بن عبد الله بن قيس”. انتهى. وقال البزار: “هذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن سعد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الإسناد”.
20- وترجم ابن خزيمة على حديث سعد بن أبي وقاص فقال: “باب فضيلة الشهادة لله -عز وجل- بوحدانيته وللنبي -صلى الله عليه وسلم- برسالته وعبوديته وبالرضا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا. عند سماع الأذان وما يرجى من مغفرة الذنوب بذلك”.
21- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة. صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن محمد بن سلمة المرادي وترك ذكر ابن لهيعة. قاله الضياء المقدسي في صفة الجنة.
22- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا قال الرجل حين يؤذن المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، أعط محمدا سؤله يوم القيامة، نالته شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم”. أخرجه الطبراني في الدعاء 431 وأبو بكر الشافعي في الفوائد 404 من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك به. وزاد أبو بكر الشافعي في آخره “يوم القيامة”، فيه عنعنة أبي إسحق، وهي على شرط الشيخ مقبل -رحمه الله تعالى- في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين.
23- عن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من مسلم يقول حين يسمع النداء بالصلاة فيكبر المنادي فيكبر، ويشهد أن لا إله إلا الله فيشهد، ويشهد أن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيشهد ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة واجعل في الأعلين درجته، وفي المصطفين محبته (وفي رواية: تحيته)، وفي المقربين ذكره إلا وجبت له الشفاعة (وفي رواية: مني) يوم القيامة”. أخرجه الطبراني في الدعاء 433 وفي المعجم الكبير 9790 وابن السني في عمل اليوم والليلة 99 من طريق عثمان بن سعيد، ثنا عمر أبو حفص، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله به. والصحابي هو ابن مسعود -رضي الله عنه-.
24- فيه إثبات شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة.
25- فيه ذكر إيجاب الشفاعة في يوم القيامة لمن سأل الله -جل وعلا- لصفيه -صلى الله عليه وسلم- المقام المحمود عند الأذان يسمعه. قاله ابن حبان.
26- قال أبو المظفر السمعاني كما في تفسيره 3/270: “وَالْأَخْبَار فِي الشَّفَاعَة كَثِيرَة، وَأول من أنكرها عَمْرو بن عبيد، وَهُوَ ضال مُبْتَدع بِإِجْمَاع أهل السّنة”.
27- وترجم البيهقي كما في السنن الصغير على حديث الباب؛ فقال: “بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ؟”.
28- قال المهلب: “فيه الحض على الدعاء فى أوقات الصلوات حين تفتح أبواب السماء للرحمة”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
29- قوله: (حلت له شفاعتي) معناه غشيته وحلت عليه، لا أنها كانت حراما عليه قبل ذلك. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
قلت: وقد أخرجه أبو بكر الشافعي في “الأربعون من عوالي المجيزين” 1/105 الحديث التاسع والعشرون من طريق إِبْرَاهِيم بْن الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيّ بلفظ؛ “حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَة”، ووردت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما عند أبي داود 523 والترمذي 3614 والنسائي في السنن الكبرى 1654 وأبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم 842 وهي عند مسلم 384 بلفظ: “حلت له”.
30- وقد جاء فى الحديث: (ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة، وحضرة الصف فى سبيل الله) فدلهم -عليه السلام- على أوقات الإجابة وأن يدعى بمعنى ما فتح له أبواب السماء وهو قوله: (رب هذه الدعوة التامة). قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
31- “فيه إثبات الشفاعة للأمة صالحاً وطالحاً لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
32- قوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة) وعند البيهقي في الدعوات الكبير 49 والسنن الصغير 296 والكبرى 1933 من طريق محمد بن عوف الطائي: “اللَّهُمَّ إني أسألك بِحَقِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة”، وقد تفرد به محمد بن عوف دون سائر الرواة. وأما شيخ الطبراني فقد اختلف النقل عنه كما سيأتي.
تنبيه: “قال الألباني في التوسل أنواعه وأحكامه في قضية مشابهة: “ومع كون هذين الحديثين ضعيفين فهما لا يدلان على التوسل بالمخلوقين أبداً، وإنما يعودان إلى أحد أنواع التوسل المشروع الذي تقدم الكلام عنه، وهو التوسل إلى الله تعالى بصفة من صفاته عز وجل، لأن فيهما التوسل بحق السائلين على الله وبحق ممشى المصلين. فما هو حق السائلين على الله تعالى؟ لا شك أنه إجابة دعائهم، وإجابة الله دعاء عباده صفة من صفاته عز وجل، وكذلك حق ممشى المسلم إلى المسجد هو أن يغفر الله له، ويدخله الجنة ومغفرة الله تعالى ورحمته، وإدخاله بعض خلقه ممن يطيعه الجنة. كل ذلك صفات له تبارك وتعالى”.انتهى وهذه من تلك، إما أن نرد معناها إلى رواية الجماعة أي سؤال الله تعالى أو نفسرها كما فسر الألباني نحوا منها. على أن هذه اللفظة شاذة -والله أعلم- وأن المحفوظ لفظة (رب هذه الدعوة التامة) كما رواه جمع يأتي ذكرهم بإذن الله.
وعند الطبراني في المعجم الصغير 670 والمعجم الأوسط4654 من طريق عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو أَبي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِي بلفظ: “اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة” لكن رواه الطبراني في الدعاء 430 وفي مسند الشاميين 2972 من طريق أبي زرعة الدمشقي نفسه بلفظ الجماعة والحمد لله. ثم وجدت العلامة الألباني وصفها بالشذوذ كما في الإسراء تحت الحديث 243.
33- عن الحسن، قال: إذا سمعت المؤذن، قال قد قامت الصلاة فقل: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدا -صلى الله عليه وسلم- سؤله يوم القيامة. لا يقولها رجل حين يقوم المؤذن إلا أدخله الله في شفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 30391 قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي حمزة، عن الحسن فذكره.
34- قول البخاري: (حدثنا علي بن عياش) مات سنة تسع عشرة ومائتين وهو من كبار شيوخ البخاري، تابع البخاريَّ الإمامُ أحمد ابن حنبل كما في مسنده 14817 -ومن طريقه أبو داود 529 – ، تابعهما محمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب كما عند الترمذي 211 تابعه مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ كما عند ابن ماجه 722 تابعه عمرو بن منصور كما عند النسائي 680 تابعه محمد بن مسلم بن وارة كما عند ابن أبي عاصم في السنة 826 تابعه أبو إسحاق الجوزجاني كما عند الطوسي في مستخرجه على الترمذي 193 تابعه مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك ومحمد بن سهل كما عند أبي العباس السراج في حديثه 2582 تابعه أبو زرعة الدمشقي كما عند الطبراني في الدعاء 430 والمعجم الأوسط 4654.
35- قوله: (عن محمد بن المنكدر) وقع في زوائد الإسماعيلي: “أخبرني ابن المنكدر” كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، تابعه أبو الزبير كما عند الإمام أحمد في مسنده 14620 وابن السني في عمل اليوم والليلة 96 – عن أبي يعلى وعزاه إليه أبو بكر البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 916- من طريق الحسن بن موسى والطبراني في المعجم الأوسط 194 من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن ابن لهيعة عن أبي الزبير به، في سنده ابن لهيعة وفيه أيضا عنعنة أبي الزبير وهو مدلس. ولفظ حديثه: “من قال حين ينادي المنادي بالصلاة: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد وارض (عني) رضاء لا سخط بعده. استجاب الله عز وجل له» وقال الطبراني عقبه: “لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد”. انتهى.
وقال الهيثمي في غاية المقصد في زوائد المسند 476: “له في الصحيح حديث غير هذا”. انتهى أي يشير إلى حديث الباب، وقال في مجمع الزوائد: ” فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ”.