615 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي
وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
9 – بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ، وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ.
615 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
—————————
من فوائد الباب:
1- قوله: (باب الاستهام في الأذان) أي منصب التأذين. قاله الكرماني في الكواكب الدراري. وترجم عليه النسائي فقال: “الاستهام على التأذين”. وترجم عليه ابن خزيمة فقال: “باب الاستهام على الأذان إذا تشاجر الناس عليه”، وترجم عليه ابن حبان في صحيحه: “ذكر الترغيب في الأذان بالاستهام عليه”.
2- قوله: (ويذكر أن قوما اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد). أخرج البيهقي في السنن الكبرى 2013 – ومن طريقه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق 2/265- من طريق علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا هشيم ثنا ابن شبرمة قال: “تشاجر الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد فأقرع بينهم”. وعزاها الحافظ ابن حجر في الفتح أيضا لسعيد بن منصور في سننه عن هشيم به.
تابعه الإمام أحمد ثنا هشيم، قال: ابن شبرمة أخبرنا، قال: تشاح الناس بالقادسية على الأذان، فارتفعوا إلى سعد، فأقرع بينهم. نقله الحافظ ابن رجب في الفتح عن عبد الله بن أحمد وعن إسماعيل بن سعيد الشالنجي كلاهما عن الإمام أحمد به، قال الذهبي في المهذب 1/423: “سنده منقطع”، وقال الحافظ ابن رجب في الفتح: “إسناده منقطع”. وقال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق: “وَهَذَا مُنْقَطع وَلذَلِك مَرضه”.
3- و ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث 3/456 وقال فيه: بلغنا عن ابن شبرمة، وقال ابن المنذر في الأوسط: “وروينا أن الناس تشاجروا يوم القادسيه في الأذان فاختصموا إلى سعد فأقرع بينهم”.
وقال الإمام الطبري: كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن شبرمة، عن شقيق، قال: اقتحمنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا وقد أتى الصلاة، وقد أصيب المؤذن، فتشاح الناس في الأذان حتى كادوا أن يجتلدوا بالسيوف، فأقرع سعد بينهم، فخرج سهم رجل فأذن. كما في تاريخ الرسل والملوك 3/566 . فوصله لكن في سنده سيف بن عمر وهو متروك. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن سيف بن عمر هذا قد أورده في كتاب الفتوح.
4- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
5- قوله: (لو يعلمون ما فى النداء والصف الأول). وعند ابن خزيمة في صحيحه 391 وأبي العباس السراج في حديثه 81 و863 من طريق بشر بن عمر: “لو يعلم الناس ما فِي الأَذَانِ وَالصَّفِّ الأَوَّل”. قال أبو جعفر الداودي: “يريد لو يعلمون ما فيه من عظم الثواب لبادروا إليه جميعا”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
6- يستأنس في حديث أبي بن كعب، أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، والصف المقدم على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته، لابتدرتموه. رواه الإمام أحمد في مسنده 21265 و21266 و21267 وأبو داود 554 والنسائي 843 وأبو داود الطيالسي في مسنده 556 والحاكم في المستدرك 907 وابن حبان في صحيحه 2056 من طريق شعبة، سمعت أبا إسحاق، أنه سمع عبد الله بن أبي بصير، يحدث، عن أبي بن كعب به. واللفظ للمصدر الأول من المسند، والمصدر الثالث من زيادات عبد الله بن أحمد وفيه قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه، ومن أبيه. انتهى أي سمعه من عبد الله بن أبي بصير ومن أبيه. قلت: أبو بَصِير العَبْدي رَوَى عنه ابنه عبد الله بن أبي بَصِير والعيزَار بن حُرَيْث. قاله الدارقطني في المؤتلف والمختلف. وكذلك روى عنه أبو إسحق السبيعي، وأورده البخاري في التاريخ الكبير 115 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1564 ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده ابن حبان في الثقات 6287، وقال ابن منده في فتح الباب 1353: “مشهور”. وقال ابن عبد البر في الاستغناء 1405: “الأعمى من عبد القيس كوفي”، وقال الحافظ في التقريب: “مقبول”. والحديث حسنه لغيره الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب.
7- عن عبد الله –هو ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حبوا”. أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 995 والطبراني في المعجم الكبير 10082 من طريقين عن سعيد بن عمرو الأشعثي قال: حدثنا عبثر بن القاسم أبي زبيد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به. رواية الأعمش عن أبي إسحق السبيعي قبل الاختلاط، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: “رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ”. وتبقى عنعنة أبي إسحق يقبلها بعض أهل العلم كالشيخ مقبل، ولم يقبلها آخرون منهم الألباني وإليه أميل.
8- عن يحنس، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن الناس يعلمون ما في فضل صلاة العشاء وصلاة الصبح لأتوهما ولو حبوا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3375 قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس به. تابعه حسن، حدثنا شيبان به نحوه. أخرجه الإمام أحمد في مسنده 24506 والنسائي في السنن الكبرى 385 وترجم عليه النسائي فقال: “فضل صلاة العشاء الآخرة”. تابعه أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير به. أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك68. وصححه الألباني، تابعه عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ به نحوه. أخرجه ابن ماجه 796 والنسائي في السنن الكبرى 386 والسراج في حديثه 990 ولفظة: “ما في فضل” وردت عند ابن أبي شيبة فقط وهي موضع الشاهد هنا.
9- قوله: (لاستهموا) “يريد القرعة، وإنما قيل في الإقراع الاستهام؛ لأنها سهام يكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم حاز الحظ المرسوم به”. قاله أبو سليمان الخطابي في أعلام الحديث.
10- عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة. وقال ابن حرب: الصف الأول ما كانت إلا قرعة. رواه مسلم 439 وابن ماجه 998 وهذا الحديث يرجح أن المقصود بالاستهام إنما هو القرعة، وإليه أشار البخاري بإيراده أثر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-. وترجم عليه ابن خزيمة فقال: “باب ذكر الاستهام على الصف الأول”. وأورد حديث الباب أيضا.
11- قوله: (التهجير): التبكير بصلاة الظهر. والهاجرة: نصف النهار”. قاله أبو سليمان الخطابي في أعلام الحديث.
وقال ابن بطال: “التهجير السبق إلى المسجد في الهواجر، فمن ترك قائلته وقصد إلى المسجد ينتظر الصلاة، فهو من صلاة وهو في رباط” انتهى. كما شرح صحيح البخاري.
ونقل ابن حجر أن المراد بالتهجير التبكير إلى الصلاة مطلقا فقال: (قَوْلُهُ التَّهْجِيرُ) أَيِ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ قال: قال الهروي: وحمله الخليل وغيره على ظاهره فقالوا: المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر. إلى ذلك مال المصنف؛ يقصد البخاري كما سيأتي.
12- قوله: (العتمة) زاد عبد الرزاق كما في مصنفه 2007: “فقلت لمالك: أما يكره أن يقول العتمة؟ قال: هكذا قال الذي حدثني به”.
13- وقوله: (ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) وإنما خاطب بذكر العتمة من لا يعرف العشاء إلا بهذا الاسم فخاطبهم بما يعقلون، ومن علم أن اسمها العشاء لم يخاطب إلا بما فى القرآن. قاله الداودي، ونقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
14- قال الطبري: “وإنما خص العتمة والصبح دون سائر الصلوات للزومها في أثقل الأوقات، العشاء وقت الدعة والسكون من كل تعب”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
15- قوله: (ولو حبوا) “يعني لأتاهما من لا يقدر على المشي كالمقعد وشبهه”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
16- فيه ذكر الترغيب في الأذان بالاستهام عليه. قاله ابن حبان
17- فيه القرعة في المشكلات. قاله البخاري.
18- فيه فضل التهجير إلى الظهر. قاله البخاري.
19- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لو يعلم الناس ما لهم في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف”.
رواه الإمام أحمد في مسنده 11241 قال حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
تابعه يحيى بن إسحق ثنا ابن لهيعة به نحوه. أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه 934 إسناده ضعيف فيه دراج عن أبي الهيثم، وفيه ابن لهيعة.
وضعف الحديث صاحب أنيس الساري في تخريج فتح الباري.
20- قال ابن حجر: قال الطيبي: أن المراد في عدم تبيين الفضيلة المبالغة، وأن الفضل لا يدخل تحت الوصف. والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد بينت في الرواية الأخرى بالخير والبركة. انتهى من الفتح.
احتمال أن يقصد ابن حجر حديث: (ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذت إلا بالسهام عليها حرصا على ما فيهن من الخير والبركة: التأذين للصلوات والتهجير إلى الجمعة والصلاة في أول الصفوف) لكن قال الألباني: ضعيف جدا
كما في السلسلة الضعيفة 3429.
وقال ابن عدي: حَدَّثَنَا عَبد الصَّمَدِ بْنُ عَبد الله الدمشقي، حَدَّثَنا دحيم، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثني هَارُونُ بْن هَارُون بْن عَبد اللَّه بْنِ الْهَدِيرِ التَّيْمِيُّ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ثَلاثٌ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِنَّ مَا أُخِذْنَ إِلا لِسَهْمَةٍ حِرْصًا عَلَى مَا فِيهِنَّ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. قِيلَ: مَا هن يا نبي الله؟ التأذين بالصلاة والتهجير بالجماعات وَالصَّلاةُ فِي أَوَّلِ الصُّفُوفِ. الكامل لابن عدي
قال ابن عدي في ترجمة هارون:
حَدَّثَنَا الجنيدي، حَدَّثَنا البُخارِيّ قَالَ هَارُون بْن هَارُون لا يتابع فِي حديثه يروى عن الأَعْرَج يقال هو أخو محزر التيمي المديني.
سمعتُ ابْن حَمَّاد يَقُول: قَالَ البُخارِيّ هَارُون بْن هارون ليس بذاك.
ولهارون بْن هَارُون غير ما ذكرت وأحاديثه عن الأَعْرَج وعن مجاهد وعن غيرهما مما لا يتابعه الثقات عليه.
21 – قال ابن قدامة: فصل: وإذا تَشَاحَّ نَفْسَانِ في الأذَانِ قُدِّمَ أكمَلُهما في الخِصَالِ المُعْتَبَرَةِ في التَّأْذِينِ، فيُقَدَّمُ مَنْ كان أعْلَى صوتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعبدِ اللهِ بْنِ زيدٍ: “أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فإنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ”. وقَدَّمَ أبا مَحْذُورَة لصَوْتِهِ. وكذلك يُقَدَّمُ مَنْ كان أَبْلَغَ في مَعْرِفَةِ الوقتِ، وأَشَدَّ مُحَافَظَةً عليه، ومَنْ يَرْتَضِيهِ الجِيرَانُ؛ لأَنَّهُمْ أعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صوتُه ومَنْ هو أعَفُّ عن النَّظَرِ. فإنْ تَسَاوَيَا مِنْ جمِيعِ الجِهَاتِ أُقْرِعَ بينهما؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: “لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْه، لَاسْتَهَمُوا”. مُتَّفَقٌ عليه. ولمَّا تَشَاحَّ الناسُ فِي الأذانِ يومَ القادسِيَّةِ أقْرَعَ بينهم سعدٌ.
[المغني لابن قدامة 2/ 90].
22 – قال ابن رجب: قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن مسجد فيه رجلان يدعيان أنهما أحق بالمسجد، هذا يؤذن فيه وهذا يؤذن فيه؟ فقال: إذا استووا في الصلاح والورع أقرع بينهما. وكذلك فعل سعد، فان كان أحدهما أصلح [في دينه] فينبغي لهم الا يختصموا.
فقلت: وإن كان أحدهما أسن وأقدم في هذا المسجد، ينفق عليه ويحوطه ويتعاهده؟ قال: هذا أحق به.
ومعنى هذا: انه إذا تشاح في الأذان اثنان، فإن امتاز أحدهما بمزيد فضل في نفسه فإنه يقدم، وهو مراد أحمد بقوله: ((ان كان أحدهما أصلح [في دينه] فينبغي لهم الا يختصموا)) – يعني: أن الأصلح أحق فلا ينازع-، فإن استووا في الفضل في أنفسهم وامتاز أحدهم بخدمة المسجد وعمارته قدم بذلك وقال أصحابنا: إنه يقدم أحد المتنازعين باختصاصه بصفات الأذان المستحبة فيه، مثل أن يكون أحدهما أندى صوتا وأعلم بالمواقيت ونحو ذلك؛ فإن استووا في الفضائل كلها أقرع بينهم حينئذ، كما فعل سعد.
والظاهر: أن مراد أحمد: التنازع في [طلب] الأذان ابتداء، فأما من ثبت له حق في المسجد، وهو مؤذن راتب فيه، فليس لأحد منازعته، ويقدم على كل من نازعه.
ثم ذكر ابن رجب أحاديث فيها احتمال أن ممن يقدم في الأذان ذرية المؤذنين، وبين ضعفها ثم قال: وقد يستدل –أيضا- بأن ولد أبي محذورة كانوا يتوارثون الأذان بمكة مدة طويلة، وكذلك أولاد سعد القرظ بالمدينة.
وقال: فإن تشاح اثنان: أحدهما غرضه ثواب الأذان، والآخرغرضه غرض الدنيا، فلا شك في أن الأول أحق.
ثم نقل أقوال أهل العلم في أخذ الأجرة على الأذان وقال: وقال إسحاق بن راهويه: لا يسعه أن يؤم على نية أخذ، وإن أم ولم ينو شيئا من ذلك، فأعطي أو أكرم جاز.
[فتح الباري لابن رجب 5/ 276].
23 – قال ابن عثيمين: قوله: «فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدِّمَ أفضلُهُما فيه»، تشاحَّ: أي: تزاحما فيه، وهذا في مسجد لم يتعيَّن له مؤذِّن، فإن تعيَّن بقي الأمر على ما كان عليه. وقوله: «قُدِّم أفضلُهُما فيه»، أي: أقومهما في الأذان من حُسنِ الصَّوت، والأداء، والأمانة، والعلم بالوقت
قوله: «ثم أفضلُهُمَا في دينه وعقلِهِ»، أي: أطوعهما لله. وقوله: «وعَقْلِهِ» المراد: حُسن التَّرتيب، فيستطيع أن يرتِّبَ نفسه، ويجاري النَّاس بتحمُّلِهم في أذاهم.
قوله: «ثم قُرْعَةٌ»، هذا إذا تعادلت جميع الصِّفات، ولم يُرجِّح الجيران، أو تعادل التَّرجيح، فحينئذ نرجع إلى القُرْعة.
[باختصار من الشرح الممتع على زاد المستقنع 2/ 53].
24- قوله: (حدثنا عبد الله بن يوسف) تابعه إسماعيل – هو ابن أبي أويس – كما عند البخاري 2689 تابعه يحيى بن يحيى كما عند مسلم 912 تابعه معن كما عند الترمذي 225 تابعه عتبة بن عبد الله كما عند النسائي 540 وابن خزيمة في صحيحه 391 تابعه عبد الرحمن بن القاسم كما عند النسائي 540 تابعه قُتَيْبَة كما عند البخاري 653 و654 والنسائي 670 تابعه عبد الرزاق كما في المصنف 2007 ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده 7738 تابعه عبد الرحمن – ابن مهدي-كما عند الإمام أحمد في مسنده 7226 و8022 تابعه إسحق بن عيسى كما عند الإمام أحمد في مسنده 8872 تابعه أحمد بن أبي بكر كما عند ابن حبان في صحيحه 1659 تابعه بشر بن عمر كما عند ابن خزيمة في صحيحه 391 والسراج في حديثه 83 وأورده في مسنده 690 و772 تابعه عبد الله بن وهب كما عند ابن خزيمة في صحيحه 391 وأبو عوانة في مستخرجه 1411.
25- قوله: (عن سمي مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما عند ابن خزيمة في صحيحه 1475 من طريق عتبة بن عبد الله تابعه الأعمش ببعضه وليس فيه موضع الشاهد رواه الدارمي في سننه 1309 وابن خزيمة في صحيحه 1484.
26- قوله: (عن أبي صالح) وعند البخاري 652 و653 و654 من طريق قتيبة: “عن أبي صالح السمان”.