629 – تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي:
بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ
629 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي العَسَلِ: «فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ»،
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَيَّارَةَ المُتُعِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.:
«حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ»،
«وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا البَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ»،
«وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ»، ”
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي العَسَلِ شَيْءٌ «،»
وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ ”
[حكم الألباني] : صحيح
630 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ صَدَقَةِ العَسَلِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا عِنْدَنَا عَسَلٌ نَتَصَدَّقُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي العَسَلِ صَدَقَةٌ»، فَقَالَ عُمَرُ: «عَدْلٌ مَرْضِيٌّ، فَكَتَبَ إِلَى النَّاسِ أَنْ تُوضَعَ»، يَعْنِي عَنْهُمْ
[حكم الألباني] : صحيح
—-
*مسألة [٢]: هل في العسل ز كاة؟*
جاء في زكاة العسل أحاديث، وهي كما يلي:
جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البيهقي (٤/ ١٢٦) مرفوعًا: «فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ»، وفي إسناده: عبد الله بن محرر، وهو كذابٌ.
وجاء عند ابن ماجه (١٨٢٤) من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخذ من العسل العُشرَ، وفي إسناده: نُعيم بن حماد فيه ضَعْفٌ، وأسامة بن زيد الليثي مُتَكَلَّمٌ فيه، والحديث مختصر، وهو عند أبي داود (١٥٩٦) بإسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء هلال أحد متعان إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعشور نحل له، وسأله أن يحمي واديًا يقال له (سلبة)، فحمى له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذلك الوادي، فلما وَلِيَ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك. فكتب عمر: إنْ أدَّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من عشور نَحْلِهِ فاحم له سلبه، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء.
فتبين من سياق الحديث بطوله أنَّ الرجل جاء بعشور نحله بنفسه لا أنه زكاة أوجبها عليه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولذلك فإنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل ذلك مُقابِلًا للحماية، ولم يأخذه عليه إلا بذلك.
وجاء من حديث أبي سيارة، أخرجه ابن ماجه (١٨٢٣) عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ لي نحلًا. قال: «أدِّ العشور»، قلت: يا رسول الله، احمها لي. فحماها لي. وهو من طريق: سليمان بن موسى عن أبي سيارة.
قال الترمذي رحمه الله: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حديثٌ مرسل، وسليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وليس في زكاة العسل شيء يصحُّ. اهـ
وأخرج الترمذي (٦٢٩) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍ زقٌّ»، وفي إسناده: صدقة بن عبد الله السمين، وهو متروكٌ، واتُّهِمَ بالوضع.
وروى ابن أبي شيبة (٣/ ١٤٢) من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي
ذباب الدوسي عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب، فذكر الحديث، وفيه أنه أخذ من قومه زكاةَ العسل العشرَ، فأقره عمر وجعله في صدقات المسلمين.
قلتُ: وهو مع وقفه ضعيفٌ؛ لأنَّ منيرًا وأباه مجهولان، وبناءً على ما تقدم فلا يثبت في زكاة العسل شيءٌ، وهو قول البخاري كما تقدم، وكذلك قال ابن المنذر، والشافعي، والترمذي رحمة الله عليهم أجمعين.
اختلاف الفقهاء في هذه المسألة:
ذهب أحمد إلى أنَّ فيه الزكاة، قال ابن قدامة: ويُروَى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والزهري، وسليمان بن موسى، والأوزاعي، وإسحاق.
واستدلوا ببعض الأحاديث المتقدمة.
وقال مالك، والشافعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر: لا زكاة فيه. وهو مذهب البخاري، والظاهرية، وهذا هو الصواب؛ لعدم ثبوت الأحاديث المتقدمة، وهو ترجيح الإمام الألباني، والإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهم.
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٤/١٣٥ — محمد بن علي بن حزام البعداني (معاصر)
—-
جاء في مسائل الإمام أحمد:
369 – ما جاء في زكاة العسل
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: “في العسل في كل عشرة أزق زق”.
قال الإِمام أحمد: منكر.
وقال: طلحة بن زيد كان نزل على شعبة ليس بشيء، كان يضع الحديث، وبشر بن نمير هذا ليس بشيء.
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث 14/ 387]
جاء في سنن أبي داود:
1600 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه: «إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا، فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ»،
[حكم الألباني] : حسن
1601 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ شَبَابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ: قَالَ: وَكَانَ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ زَادَ فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَمَى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ،
حكم الألباني] : حسن
1602 – حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَقَالَ: وَادِيَيْنِ لَهُمْ
[حكم الألباني] : حسن
قال الخطابي:
في هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في العسل وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ العشر من هلال المُتعي إذ كان قد جاء بها متطوعا وحمى له الوادي إرفاقا ومعونة له بدل ما أخذ منه وعقل عمر بن الخطاب المعنى في ذلك فكتب إلى عامله يأمره بأن يحمي له الوادي إن أدى إليه العشر وإلا فلا ولو كان سبيله سبيل الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيره في ذلك وكيف يجوز عليه ذلك مع قتاله في كافة الصحابة مع أبي بكر مانعي الزكاة.
وممن لم ير فيه الصدقة مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو ثور. وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وأوجبها مكحول والزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في العسل العشر..
[معالم السنن 2/ 43]
قال ابن قدامة:
فصل: ومذهبُ أحمدَ أنَّ في العَسَلِ العُشْرَ. قال الأثْرَمُ: سُئِلَ أبو عبدِ اللهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلى أنَّ في العَسَلِ زكاةً؟ قال: نعم. أذْهَبُ إلى أنَّ في العَسَلِ زَكَاةً، العُشْرُ، قد أخَذَ عمرُ منهم الزكاةَ. قلتُ: ذلك على أنَّهم تَطَوَّعُوا به؟ قال: لا. بل أخَذَهُ منهم. ويُرْوَى ذلك عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، ومَكْحُولٍ، والزُّهْرِيِّ، وسليمانَ بن موسى، والأوْزاعِيِّ، وإسحاقَ. وقال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى، والحسنُ بن صالحٍ، وابْنُ المُنْذِرِ: لا زكاةَ فيه؛ لأنَّه مَائِعٌ خَارِجٌ من حَيَوانٍ، أشْبَهَ اللَّبَنَ. قال ابْنُ المُنْذِرِ: ليس في وُجُوبِ الصَّدَقَةِ في العَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ ولا إجْمَاعٌ، فلا زكاةَ فيه. وقال أبو حنيفةَ: إن كان في أرْضِ العُشْرِ ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا زكاةَ فيه. ووَجْهُ الأوَّل ما رَوَى عمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يُؤْخَذُ في زَمَانِه من قِرَبِ العَسَلِ، مِن كلِّ [عَشْرِ قِرَبٍ] قِرْبَةٌ من أَوْسَطها. رَوَاهُ أبو عُبَيْدٍ، والأثْرَمُ، وابْنُ مَاجَه . وعن سليمانَ بن موسى، أنَّ أبَا سَيَّارَة الْمُتَعِيِّ قال: قلتُ يا رسولَ اللهِ: إنَّ لِي نَحْلًا. قال: “أدِّ عُشْرَهَا”. قال: فَاحْمِ إذًا جَبَلَها. فحَمَاهُ له. رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَاجَه . ورَوَى الأثْرَمُ عن ابن أبي ذُبابٍ ، عن أبِيهِ عن جَدِّهِ، أنَّ عمرَ، رضي الله عنه، أمَرَهُ في العَسَلِ بِالعُشْرِ. أمَّا اللَّبَنُ فإنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ في أصْلِه، وهي السَّائِمَةُ، بِخِلافِ العَسَلِ. وقولُ أبي حنيفةَ يَنْبَنِي على أنَّ العُشْرَ والخَرَاجَ لا يَجْتَمِعَانِ، وسَنَذْكُرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
فصل: ونِصابُ العَسَلِ عَشَرَةُ أفْرَاقٍ. وهذا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وقال أبو يوسفَ، ومحمد: خَمْسَةُ أوْسَاقٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: “ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ” وقال أبو حنيفةَ: تَجِبُ في قَلِيلِه وكَثِيرِه، بِنَاءً على أصْلِه في الحُبُوبِ والثِّمَارِ. …… وإنَّما يُحْمَلُ كَلَامُ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، على مَكَايِيل أهْلِ الحِجْازِ؛ لأَنَّه بها ومن أهْلِها، ويُؤَكِّدُ ما ذَكَرْنَا تَفْسِيرُ الزُّهْرِيِّ له في نِصَابِ العَسَلِ بما قُلْنَاهُ، والإِمَامُ أحْمَدُ ذَكَرَهُ في مَعْرِضِ الاحْتِجاجِ به، فيَدُلُّ على أنَّه ذَهَبَ إليه. واللهُ أعلمُ.
[المغني لابن قدامة 4/ 183]
قال ابن القيم:
فصل
واختُلِف عنه في العسل، فروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء هلال أحد بني مُتْعَان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُشُور نَحْلٍ له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سَلَبَة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب إليه عمر: «إن أدَّى إليك ما كان يؤدِّي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عُشُورِ نحله فَاحْمِ له سَلَبة، وإلا فإنما هو ذُبابُ غيثٍ يأكله من يشاء». وفي رواية في هذا الحديث: «من كل عَشْرِ قِرَبٍ قِربةٌ».
وروى ابن ماجه في «سننه» من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: أنه أخذ من العسلِ العُشرَ.
وفي «مسند الإمام أحمد» عن أبي سيَّارة المُتَعِي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نَحْلًا، قال: «أَدِّ العُشْرَ». قلت: يا رسول الله، احْمِها لي، فحماها لي.
وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن محرَّر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يُؤخذَ من العسل العُشْرُ.
قال الشافعي: أخبرنا أنس بن عِياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذُباب قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمتُ ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر. قال: وكان يُعدُّ من أهل السَّراة، قال: فكلَّمتُ قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة، فإنه لا خيرَ في ثمرةٍ لا تُزكَّى. فقالوا: كم ترى؟ فقلتُ: العشر. فأخذتُ منهم العُشرَ، فلقيتُ عمر بن الخطاب فأخبرتُه بما كان، قال: فقبضَه عمر ثم جعل ثمنَه في صدقات المسلمين. ورواه الإمام أحمد، ولفظه للشافعي.
واختلف أهل العلم في هذه الأحاديث وحكمها، فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح. وقال الترمذي: لا يصحُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبيرُ شيءٍ. وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديثٌ يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إجماعٌ، فلا زكاةَ فيه. وقال الشافعي: الحديث في أنَّ في العسلِ العشرَ ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه العشرُ ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز.
قال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلُّها معلولة: …
قال الشافعي: واختياري أن لا يؤخذَ منه لأن السنن والآثار ثابتة فيما يُؤخَذ منه، وليست فيه ثابتةً، فكأنه عفْوٌ.
وقد روى يحيى بن آدم: حدثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: ليس في العسل زكاة. قال يحيى: وسئل حسن بن صالح عن العسل، فلم يرَ فيه شيئًا.
وذُكِر عن معاذ أنه لم يأخذ من العسل شيئًا. قال الحميدي: ثنا سفيان، ثنا إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل أنه أُتِيَ بوَقْصِ البقر والعسل حسبتُه، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء.
وقال الشافعي: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: جاءنا كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنًى، أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقةً. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعةٌ إلى أن في العسل زكاةً، ورأوا أنَّ هذه الآثارَ يقوِّي بعضُها بعضًا، وقد تعددتْ مخارجُها واختلفتْ طرقُها، ومرسَلُها يُعْضَد بمسندها. وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذُباب: يصح حديثه؟ قال: نعم.
قال هؤلاء: ولأنه يتولَّد من نَوْرِ الشجر والزَّهر، ويُكَال ويُدَّخر، فوجبتْ فيه الزكاة كالحبوب والثِّمار.
قالوا: والكُلفة في أخْذه دون الكُلفة في الزروع والثِّمار.
ثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العُشر إذا أُخِذ من أرض العُشْر، فإن أُخِذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراجُ لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب فيها حقٌّ آخر لأجلها، وأرضُ العشر لم يجب في ذمَّتِه حقٌّ عنها، فلذلك وجب الحقُّ فيما يكون منها.
وسوَّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجَبه فيما أُخِذ من مِلكه أو موات، عُشْريةً كانت الأرضُ أو خَراجيةً.
ثم اختلف الموجبون هل له نِصابٌ أم لا؟ على قولين، أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة. والثاني: أن له نصابًا معينًا.
ثم اختُلِف في قَدْره، فقال أبو يوسف: هو عشرةُ أرطالٍ. وقال محمد: هو خمسة أَفْراقٍ، والفَرَقُ ستة وثلاثون رِطلًا بالعراقي. وقال أحمد: نصابه عشرة أَفْرَاقٍ.
ثم اختلف أصحابه في الفَرق على ثلاثة أقوال، أحدها: إنه ستون رطلًا. والثاني: إنه ستة وثلاثون. والثالث: ستة عشر رِطلًا، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 2/ 12]
جاء في جامع تراث الألباني:
هل صح شئ في زكاة العسل؟ وهل على المناحل زكاة؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان: زكاة العسل: «قال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح».
أقول: ليس هذا على إطلاقه فقد روي فيه أحاديث أحسنها حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأصح طرقه إليه طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب … بلفظ:
«جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا يقال له: سلبته فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبته وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء».
قلت: وهذا إسناد جيد وهو مخرج في «الإرواء» رقم 810 وقواه الحافظ في «الفتح» فإنه قال عقبه 3/ 348:
«وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر ابن الخطاب».
وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه في «الأموال» 1095 – 1096 ثم الخطابي في «معالم السنن» 1/ 208 وهو الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولدقة المسألة حديثيا وفقهيا اضطرب فيه رأي الشوكاني فذهب في «نيل الأوطار» 4/ 125 إلى عدم وجوب الزكاة على العسل وأعل أحاديثه كلها وأما
في «الدرر البهية» فصرح بالوجوب وتبعه شارحه صديق خان في «الروضة الندية» 1/ 200 وأيد ذلك الشوكاني في «السيل الجرار» 2/ 46 – 48 وقال:
«وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضا».
فلم يتنبه إلى الفرق واختلاف دلالة بعضها عن بعض فهذه الطريق الصحيحة دلالتها مقيدة بالحمى كما رأيت والأخرى مطلقة ولكنها ضعيفة لا تنهض للاحتجاج بها كما قال هو نفسه في «النعل» ثم تبنى العمل بها في المصدرين المشار إليهما ونسي قاعدة «حمل المطلق على المقيد» التي يكررها في كثير من المسائل التي تتعارض فيها الأدلة فيجمع بينها بها.
إذا تبين هذا فنستطيع أن نستنبط مما سبق أن المناحل التي تتخذ اليوم في بعض المزارع والبساتين لا زكاة عليها اللهم إلا الزكاة المطلقة بما تجود به نفسه على النحو الذي سبق ذكره في عروض التجارة. والله أعلم.
[تمام المنة ص «374»]
فتوى للالباني :
زكاة العسل
مداخلة: بالنسبة للعسل فيه زكاة العشر كما حدثتنا -جزاك الله خير- لكن تعرف الآن صار العسل أصبح عليه مصاريف .. مصاريف كثيرة، قد يكون الإنتاج ضعيف، مثل إنتاج هذا العام، أتت آفة على النحل كله … نعم، فيكون الإنتاج ضعيف جداً، يجوز العشر أو مثلاً أكثر بقليل أو أقل من الإنتاج العادي، هذا الإنتاج يعني: لا يعطينا مصاريف المهنة، الآن يوجد عمال .. يوجد شراء ملكات … ملكات .. يوجد تغذية للنحل .. يوجد أدوية للنحل نعم، مع ذلك يقال: إنه لا بد من دفع الزكاة من هذا الإنتاج الضعيف.
الشيخ: لا أعتقد أنه يجب والحالة هذه، ولكن ينبغي على العَسَّال أن يتقي الله عز وجل، خشية أن يتدخل في الموضوع، أو النفس، ويستمر على مثل هذه الدعوى، ويتخلص من القيام بإخراج العشر، ولكن حينما تكون المسألة كما ذكرت فلا زكاة.
(الهدى والنور /804/ 16: 13: 00)
[جامع تراث العلامة الألباني في الفقه 10/ 509]
قال الإتيوبي:
والحاصل أن عدم وجوب الزكاة في العسل هو الأرجح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 22/ 252]
جاء في فتاوى ابن عثيمين:
زكاة العسل
السؤال
أنا أتاجر في العسل فهل يجب علي الزكاة فيه، مع العلم بأني أشتري منه وأبيع، ولا يمضي عليه فترة؟ وإذا كان فيه زكاة فما مقدار هذه الزكاة الواجبة؟ وكيف أؤديها؟
الجواب
أما من جهة الذين يبيعون ويشترون في العسل فهؤلاء تجار عسل، وتجب عليهم الزكاة في العسل على أنها عروض تجارة كالتجار، فإذا جاء وقت الزكاة فإنهم يقدرون ثمن العسل الذي عندهم ويخرجون ربع العشر، وكيف أعرف ربع العشر؟ أعرف ربع العشر بأن أقسم الدراهم على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو ربع العشر، فإذا كان عندي أربعون ألفاً كم ربع العشر؟ ألف.
إذا أردت أن تعرف مقدار ربع العشر فاقسم ما عندك على أربعين، والخارج بالقسمة هو ربع العشر، أما إذا كان العسل يجنى -يعني: الإنسان عنده منحلة يجني منها العسل ويبيعه- فقد اختلف العلماء رحمهم الله: هل تجب فيه الزكاة أم لا تجب؟ فمنهم من قال: إن الزكاة واجبة فيه ومقدارها العشر، ومنهم من قال: إن الزكاة لا تجب فيه؛ لأنه ليس من الحبوب ولا من الثمار، لكن الأحوط للإنسان أن يخرج الزكاة عنه.
[جلسات رمضانية للعثيمين 23/ 8 بترقيم الشاملة آليا]
وجاء عن ابن عثيمين أيضا:
حكم زكاة العسل
السؤال
فضيلة الشيخ: هل على العسل زكاة وما هو النصاب وكم مقدارها؟ لأنه قد كثر النحل هذه الأيام، وهل تخرج من عينه أم نقدية؟
الجواب
الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة؛ لأن ذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن أخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا ليس عليه دليل.
[اللقاء الشهري 5/ 12 بترقيم الشاملة آليا]
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
زكاة العسل
الفتوى رقم (4195)
س: هل في العسل المنتج بواسطة النحل زكاة أم لا؟
ج: ليس في العسل المنتج بواسطة النحل زكاة وإنما تجب الزكاة في قيمته إذا أعده للبيع وحال عليه الحول، وبلغت قيمته النصاب، وفيه ربع العشر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 9/ 226]
قال العباد:
وقد اختلف العلماء في العسل هل يزكى أو لا يزكى؟ فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يدل على أنه يزكى، وبعض أهل العلم قال: إنه يزكى لأنه يشبه الخارج من الأرض، والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا زكاة فيه؛ لأنه لم يأت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي ورد لا يدل على أن فيه زكاة، وإنما يدل على أنه طلب أن يحمي له وادياً فحماه له، فكان يعطي عشور العسل متبرعاً، وعمر رضي الله عنه قال للوالي الذي سأله: (إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم له وإلا فلا) فلو كان فيه زكاة لما تعلق الأمر بحماية أو غير حماية، فإن الزكاة واجبة ومتعينة، فلا دليل فيه على الزكاة في العسل، وليس هناك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك، ومن أوجبه بالقياس على الخارج من الأرض فإنه قياس مع الفارق، فالخارج من الأرض نصابه خمسة أوسق، يعني ثلاثمائة صاع، وفيه العشر أو نصف العشر، والعسل ليس كذلك.
[شرح سنن أبي داود للعباد 193/ 29 بترقيم الشاملة آليا]