88 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2790): المعتزلة تكذب بهذا كله.
عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ أيها الناس! إن الرجم حق فلا تخدعن عَنْهُ وَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا
قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبدالبر المالكي: الْخَوَارِجُ كُلُّهَا وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ. الاستذكار لابن عبدالبر(7/490).
______________
(2791): قال معاوية- رضي الله عنه: (لو أنّ بيني وبين النّاس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف؟ قال: لأنّهم إن مدّوها خلّيتها، وإن خلّوا مددتها)
الآداب الشرعية (٢/ ١١)
______________
(2792): قال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «كانوا يقولون: المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كلّه»
الآداب الشرعية (٣/ ٤٦٨)
______________
(2793): قال الحسن البصري ، رحمه الله :
تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم .. والإ فاعلموا أن الباب مغلق .
مدارج السالكين ٣١٣/٢.
______________
(2794): قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
جَــــالِسُوا التَّـوَّابِـــينَ
فَــإِنَّهُـــمْ أَرَقُّ أَفْـئِـــدَةً ٠
[«روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»(٣١)]
______________
(2795): (وفسّر ابن عاشور الموعظة بأنّها القول الّذي يلين نفس المقول له لعمل الخير، ووصفها بالحسن تحريض على أن تكون النّيّة مقبولة عند النّاس)
التحرير والتنوير (١٤/ ٣٢٧)
______________
(2796): قال عَبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ:
جَرَّبتُ نَفسي فما وجَدتُ لها
مِن بَعدِ تَقوى الإلهِ كالأدَبِ
في كُلِّ حالاتِها وإن كَرِهَت
أفضَل مِن صَمتِها عنِ الكَذِبِ
أو غِيبة النَّاسِ إنَّ غِيبَتَهم
حَرَّمَها ذو الجَلالِ في الكُتْبِ
قُلتُ لها طائِعًا وأُكرِهُها
الحِلمُ والعِلمُ زَينُ ذي الحَسَبِ
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (8/ 416)
______________
(2797): عن مُحَمَّدِ بنِ نُعَيمٍ الضَّبِّيِّ، قال: سَمِعتُ أبا زَكَريَّا العنبَريَّ يَقولُ: (عِلمٌ بلا أدَبٍ كنارِ بلا حَطَبٍ، وأدَبٌ بلا عِلمٍ كرُوحٍ بلا جِسمٍ)
((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (1/ 80).
______________
(2798): يذكر شيخ الإسلام : ” أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين, كما أن أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم ” الاقتضاء (1/413).
______________
(2799): قال عمر رضي الله عنه : ” لا تعلموا رطانة الأعاجم , ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم ” مصنف عبد الرزاق (9061) والسنن الكبرى للبيهقي (9/432).
قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : ” من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة ” السنن الكبرى (9/432) وصححه ابن تيمية في الاقتضاء (1/754).
قال شيخ الإسلام : وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم; فكيف بفعل بعض أفعالهم , أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم ؟ أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة ؟ أو ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم ؟ وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه; أليس قد تعرض لعقوبة ذلك ؟ الاقتضاء (1/854).
وعلق على قول عبد الله بن عمرو : (حشر معهم) فقال: وهذا يقتضي أنه جعله كافرا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه الاقتضاء (1/954).
______________
(2800): قال أبو حفص الحنفي: ” من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى “فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/315).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ؛وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئا في عيدهم مكافأة لهم, ورآه من تعظيم عيدهم وعونا لهم على مصلحة كفرهم; ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم ؟ لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شيء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم, وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك, وهو قول مالك وغيره : لم أعلمه اختلف فيه ” الاقتضاء (2/625 – 725).
وقال ابن التركماني : ” فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم ” اللمع في الحوادث (1/ 492).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ” وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل . فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه ” . ا. هـ أحكام أهل الذمة (1/144 – 244).
______________
(2801): ذكر شيخ الإسلام ما يمكن أن يضبط به التشبه فقال رحمه الله تعالى : ” والتشبه : يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبها نظر لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة “الاقتضاء (1/242).
______________
(2802): قال الفضيل بْن عياض رحمه الله:
شيئان يقسيان القلب
كـــــــثرة الكـــــــلام
وكـــــثرة الأكــــــــل
[«روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»(٤٣)]
______________
(2803): قال شيخ الإسلام ابن_تيمية رحمه الله تعالى
لوخالف العبد جميع الخلق واتبع
الرسول #ﷺ، ماسأله الله عن مخالفة أحد.
.الفتاوى (٥٢٩/١٦)
______________
(2804): قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
يؤثر عن عمر بن الخطاب كلمة نافعة جدا وهي : { من بورك له في شيء فليلزمـه } هذه كلمة عجيبــة لو توزن بالذهب لوزنــتـــه ؟؟ يعني إذا عمل الإنسان عملاً ورأى فيه البركة والثمرة
فليلزمه
تفسير سورة آل عمران 2 / 373
______________
(2805): ﴿وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَلَلدّارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذينَ يَتَّقونَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾ [الأنعام: 32]
هذه حقيقة الدُّنيا وحقيقة الآخرة: أما حقيقة الدنيا؛ فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدان، ولهو في القلوب؛ فالقلوب لها والهةٌ، والنفوس لها عاشقةٌ، والهموم فيها متعلقةٌ، والاشتغال بها كلعب الصبيان. وأما الآخرة؛ فإنَّها ﴿خيرٌ للذين يتَّقون﴾؛ في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعينُ؛ من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكلِّ أحدٍ، وإنما هي للمتَّقين، الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهِيَهُ وزواجِرَه، ﴿أفلا تعقِلون﴾؛ أي: أفلا يكون لكم عقولٌ بها تدرِكون أيَّ الدارين أحق بالإيثارِ؟!
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2806): روى الترمذي – ( 2470 ) وصححه – عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتصدقوا بها إلا كتفها ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ ) قَالَتْ : عائشة : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا ، قَالَ: (بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا).
قال المباركفوري – رحمه الله – :
أي : ما تصدقتَ به : فهو باق ، وما بقي عندك : فهو غير باق ، إشارة إلى قوله تعالى ( مَا عِنْدَكم يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ ) النحل/ 96 .
” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 142 ) .
______________
(2807) : ﴿وَإِذا رَأَى الَّذينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنهُم وَلا هُم يُنظَرونَ﴾ [النحل: 85]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
يخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين كفروا في يوم القيامة، وأنَّه لا يُقبل لهم عذرٌ ولا يُرْفَعُ عنهم العقاب، وأنَّ شركاءهم تتبرَّأ منهم، ويقرُّون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال: ﴿ويومَ نبعثُ من كلِّ أمةٍ شهيدًا﴾: يشهدُ عليها بأعمالهم وماذا أجابوا به الدَّاعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثُهُ الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا؛ تمَّ عليهم الحكم. ﴿ثم لا يؤذَنُ للذين كفروا﴾: في الاعتذار؛ لأنَّ اعتذارهم بعدما علموا يقينًا بطلانَ ما هم عليه اعتذارٌ كاذبٌ لا يفيدُهم شيئًا، وإنْ طَلَبوا أيضًا الرجوع إلى الدُّنيا ليستدركوا؛ لم يُجابوا ولم يُعْتَبوا، بل يبادِرُهم العذاب الشديد الذي لا يخفَّف عنهم من غير إنظارٍ ولا إمهالٍ من حين يرونه؛ لأنَّهم لا حسنات لهم، وإنَّما تعدُّ أعمالهم وتُحصى ويوقَفون عليها، ويُقَرَّرُون بها، ويُفْتَضَحون.
______________
(2808): مما يُنسب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولم أجده لا في العزو ولا في غيره: المرأة إذا طال لسانها قصرت أيّامها مع زوجها.
ابن تيمية الفتاوى (23/360)
———
والصحيح:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج» [مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢٦٠].
* حكمة:
المرأة إذا طال لسانها قصرت أيامها في قلب الرجل وبيته.
قال ابن الجوزي: «وينبغي للمرأة العاقلة إذا وجدت زوجًا صالحًا يلائمها أن تجتهد في مرضاته، وتجتنب كل ما يؤذيه، فإنها متى آذته أو تعرضت لما يكرهه أوجب ذلك ملالته، وبقي ذلك في نفسه، فربما وجد فرصته فتركها، أو آثر غيرها، فإنه قد يجد، وقد لا تجد هي، ومعلوم أن الملل للمستحسن قد يقع، فكيف للمكروه»!
وأصلحنا له زوجه ١/٤ — عبد الملك بن قاسم
______________
(2809): [من أدبِ المجالِسِ: عدمُ الاستئثارِ بالحديث، والتصدُّرِ، وادعاءِ المعرفَة أو ما يُشعر بتجهيلِ الآخرين]
قال الشيخُ العلامةُ عبدُالرحمن بن ناصِر السَّعدي رحمهُ الله:
«إيَّاكَ أن تَتصدى في مجالسِك مع النَّاسِ للترؤُس عليهم وأنتَ لستَ برئيسٍ، وأن تكونَ ثرثاراً مُتصدراً بكلِّ كلام.
وربَّما مِن جَهلِك وحُمقِك مَلكتَ المجلسَ على الجلوسِ، وصِرتَ أنتَ الخطيبَ والمُتكلِّمَ دون غيرِك!
وإنَّما الآدابُ الشرعيَّةُ والعُرفيَّة: مطارَحةُ الأحاديثِ، وكلٌّ من الحاضرينَ يكونُ له نصيبٌ مِن ذلك، اللهمَّ إلا الصغار مع الكبار، فعليهم لُزوم الأدبِ، وأن لا يتكلَّموا إلا جواباً لغيرهم».
[الرياض الناضرة (٢٧٧/٢٢)، ضمن مجموع مؤلفاته ط. وزارة الأوقاف]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
______________
(2810): قَالَ الأحنف بْن قيس رحمه الله :
الـصـمـــــــت
أمـــان من تحريف اللفـظ
وعصمة من زيــغ المنطـق
وسلامة من فضول القول
وهيبــــة لصـــــــــــاحبـه
[«روضة العقلاء ونزهة الفضلاء»(٤٣)]
______________
(2811): قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
«إذا كنت تريد أن يغفر الله لك فاغفر لمن أساء إليك؛ لأن الجزاء من جنس العمل.»
[شرح كتاب الكبائر(106)]
______________
(2812): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«يحتاج المُسْلم إلى أن يخاف الله، وينهي النّفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يُعاقب عليه، بل على اتباعه والعمل به، فإذا كانت النّفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيَهُ عِبادة لله، وعملاً صالحاً.»
[مجموع الفتاوى(635/10)]
______________
(2813): قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:
« لو تكرر الذنب مائة مرة أو ألـف مرة أو أكثر وتـاب فـي كـل مـرة : قبـلت توبته وسقطـت ذنوبه ولـو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها : صحت توبـته »
| شرح مسلم للنووي (٧٥/١٧)
______________
(2814): ٩ ومنها: الآية العظيمة في عصا موسى، حيث يضرب به الحجر، فيتفجر عيونًا مع أن الحجر صلب، ويابس؛ وقد وقع لرسول الله ﷺ ما هو أعظم، حيث أُتي إليه بإناء فيه ماء، فوضع يده فيه، فصار يفور من بين أصابعه كالعيون (١)؛ ووجه كونه أعظم: أنه ليس من عادة الإناء أن يتفجر عيونًا بخلاف الحجارة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ [البقرة: ٧٤]؛ ووجه آخر: أن الإناء منفصل عن الأرض لا صلة له بها بخلاف الحجارة ..
تفسير الفاتحة والبقرة- ابن العثيمين- ج1 ص208
______________
(2814): قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلَيْكَ؟
قالَ: إدْخالُ السُّرُورِ عَلى المُؤْمِنِ، قِيلَ: فَما بَقى مِن لَذَّتِكَ؟
قالَ: الأفْضالُ عَلى الإخْوانِ
[ البر و الصلة للبخاري ( ٢٤٨)].
______________
(2815): هل جمع المال ينافي التوكل ؟ مهم مهم
قال ابن الجوزي رحمه الله :
أما شرف المال فان اللَّه عز وجل عظم قدره وأمر بحفظه إذ جعله قواما للآدمي الشريف فهو شريف فَقالَ تعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا﴾ ونهى عز وجل أن يسلم المال إلى غير رشيد فَقالَ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾
وقد صح عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أنَّهُ نهى عَنْ إضاعة المال.
وقال لسعد لأن تترك ورثتك أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
وقال ما نفعني مال كمال أبي بَكْر والحديث بإسناد مرفوع عَنْ عمرو بْن العاص قالَ بعث إلي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «خُذْ عَلَيْكَ ثِيابَكَ وسِلاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي» فَأتَيْتُهُ فَقالَ: «إنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَكَ عَلى جَيْشٍ فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ ويُغْنِمُكَ وأرْغَبُ لَكَ مِنَ المالِ رَغْبَةً صالِحَةً» فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أسْلَمْتُ مِن أجْلِ المالِ ولَكِنِّي أسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الإسْلامِ فَقالَ: «يا عَمْرُو نِعْمَ المالُ الصّالِحُ لِلرَّجُلِ الصّالِحِ» .
والحديث بإسناد عَنْ أنس بْن مالك أن رَسُول اللَّهِ ﷺ دعا لَهُ بكل خير وكان فِي آخر دعائه أن قالَ: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك لَهُ».
وبإسناد عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن كعب بْن مالك أن عُبَيْد اللَّه بْن كعب بْن مالك قالَ سمعت كعب بْن مالك يحدث حديث توبته قالَ فقلت يا رَسُول اللَّهِ أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه عز وجل وإلى رسوله ﷺ فَقالَ: «أمْسِكْ بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
*قال المصنف: فهذه الأحاديث مخرجة فِي الصحاح وهي عَلى خلاف ما تعتقده المتصوفة من أن إكثار المال حجاب وعقوبة وأن حبسه ينافي التوكل* ولا ينكر أنه يخاف من فتنة وأن خلقا كثيرا اجتنبوبه لخوف ذلك وأن جمعه من وجهة يعز وسلامة القلب من الافتنان به يبعد واشتغال القلب مَعَ وجوده بذكر الآخرة يندر ولهذا خيف فتنة فأما كسب المال فان من اقتصر عَلى كسب البلغة من حلها فذلك أمر لا بد مِنهُ
*وأما من قصد جمعه والاستكثار مِنهُ من الحلال نظرنا فِي مقصوده فان قصد نفس المفاخرة والمباهاة فبئس المقصود وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته وادخر لحوادث زمانه وزمانهم وقصد التوسعة عَلى الإخوان وإغناء الفقراء وفعل المصالح أثيب عَلى قصده.*
وكان جمعه بهذه النية أفضل من كثير من الطاعات وقَدْ كان نيات خلق كثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فِي جمع المال سليمة لحسن مقاصدهم لجمعه فحرصوا عَلَيْهِ وسألوا زيادته
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ أقطع الزبير حضر١ فرسه بأرض يقال لها ثرثر فأجرى فرسه حتى قامَ ثم رمى سوطه فَقالَ أعطوه حيث بلغ السوط وكان سَعْد بْن عبادة يدعو فيقول اللهم وسع علي.
قالَ المصنف وأبلغ من هَذا أن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما قالَ لَهُ بنوه ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مال إلى هَذا وأرسل ابنه بنيامين معهم وأن شعيبا طمع فِي زيادة ما يناله فَقالَ: ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾
وأن أيوب عليه السلام لما عوفي نثر عَلَيْهِ رجل٢ جراد من ذهب فأخذ يحثو فِي ثوبه يستكثر مِنهُ فَقِيلَ لَهُ أما شبعت قالَ يا رب من يشبع من فضلك وهذا أمر مركوز فِي الطباع فَإذا قصد به الخير كان خيرا محضا.
انظر: تلبيس ابليس ( ١٦٠-١٦١)، و تفسير القرطبي ( ٣/ ٤١٩).
______________
(2816): قال تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: ٦٠)
الفوائد:
١ من فوائد الآية: مشروعية الاستسقاء عند الحاجة إلى الماء؛ لأن موسى استسقى لقومه؛ وشرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد شرعنا بخلافه؛ فكيف وقد أتى بوفاقه؟! فقد كان النبي ﷺ يستسقي في خطبة الجمعة، ويستسقي في الصحراء على وجه معلوم ..
٢ ومنها: أن السقيا كما تكون بالمطر النازل من السماء تكون في النابع من الأرض …
٣ومنها: أن الله ﷾ هو الملجأ للخلق؛ فهم إذا مسهم الضر يلجؤون إلى الله ﷾ ..
٤ ومنها: أن الرسل. عليهم الصلاة والسلام. كغيرهم في الافتقار إلى الله ﷾؛ فلا يقال: إن الرسل قادرون على كل شيء، وأنهم لا يصيبهم السوء ..
٥ ومنها: رأفة موسى بقومه؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا استسقى موسى لقومه﴾ ..
٦ ومنها: أن الله ﷾ قادر جواد؛ ولهذا أجاب الله تعالى دعاء موسى؛ لأن العاجز لا يسقي؛ والبخيل لا يعطي ..
٧ ومنها: إثبات سمع الله ﷾، لقوله تعالى: ﴿فقلنا﴾؛ لأن الفاء هنا للسببية؛ يعني: فلما استسقى موسى قلنا؛ فدل على أن الله سمع استسقاء موسى، فأجابه ..
٨. ومنها: كمال قدرة الله ﷿، حيث إن موسى ﷺ يضرب الحجر اليابس بالعصا، فيتفجر عيونًا؛ وهذا شيء لم تجر العادة بمثله؛ فهو دليل على قدرة الله ﷿، وأنه ليس كما يزعم الطبائعيون بأنه طبيعة؛ إذ لو كانت الأمور بالطبيعة ما تغيرت، وبقيت على ما هي عليه ..
٩ ومنها: الآية العظيمة في عصا موسى، حيث يضرب به الحجر، فيتفجر عيونًا مع أن الحجر صلب، ويابس؛ وقد وقع لرسول الله ﷺ ما هو أعظم، حيث أُتي إليه بإناء فيه ماء، فوضع يده فيه، فصار يفور من بين أصابعه كالعيون؛ ووجه كونه أعظم: أنه ليس من عادة الإناء أن يتفجر عيونًا بخلاف الحجارة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ [البقرة: ٧٤]؛ ووجه آخر: أن الإناء منفصل عن الأرض لا صلة له بها بخلاف الحجارة ..
١٠ ومنها: حكمة الله ﷾ بجعل هذا الماء المتفجر اثنتي عشرة عينًا؛ لفائدتين:.
الفائدة الأولى: السعة على بني إسرائيل؛ لأنه لو كان عينًا واحدة لحصلت مشقة الزحام ..
الفائدة الثانية: الابتعاد عن العداوة، والبغضاء بينهم؛ لأنهم كانوا اثنتي عشرة أسباطًا؛ فلو كانوا جُمعوا في مكان واحد مع الضيق، والحاجة إلى الماء لحصل بينهم نزاع شديد؛ وربما يؤدي إلى القتال؛ فهذا من رحمة الله. ﵎. ببني إسرائيل، حيث فجره اثنتي عشرة عينًا، ولهذا أشار الله ﷾ إلى هذه النعمة بقوله: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾: كل أناس من بني إسرائيل ..
١١ من فوائد الآية: أن الله ﷾ يذكِّر بني إسرائيل بهذه النعم العظيمة لأجل أن يقوموا بالشكر؛ ولهذا قال تعالى: (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)
١٢ ومنها: أن ما خلق الله تعالى من المأكول، والمشروب للإنسان فالأصل فيه الإباحة، والحل؛ لأن الأمر للإباحة؛ فما أخرج الله تعالى لنا من الأرض، أو أنزل من السماء فالأصل فيه الحل؛ فمن نازع في حل شيء منه فعليه الدليل؛ فالعبادات الأصل فيها الحظر؛ وأما المعاملات، والانتفاعات بما خلق الله فالأصل فيها الحل، والإباحة ..
١٣ ومنها: تحريم الإفساد في الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾؛ والأصل في النهي التحريم ..
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة ١/٢٠٨-٢١٠ — ابن عثيمين
______________
(2817): قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله:
” لا تحسد من هو أحفظ منك، أو أعلم منك، أو أنفع للعباد منك، بل افرح أن يقوم قائم بحق الله عز وجل وحق العباد.”
الطريق إلى النبوغ العلمي ص: 115 رقم ( 537).
______________
(2818): قال الشيخ عزيز فرحان العنزي:
ضابط: كل حديث فيه: (من عمل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)، لا يصح إلا ما ورد في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، والمقصود بالذنب هنا هي الصغائر.
شرح عمدة الأحكام – الحديث ٧٩
______________
(2819): عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْقُلُوبُ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ، فَاطْلُبُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَفَاضَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: أَحْمِضُوا بِنَا، أَيْ: خُوضُوا فِي الشِّعْرِ وَالْأَخْبَارِ.
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣/٢٧٠
احمضوا بِنَا أَي: أفيضوا فِيمَا يؤنسنا
غريب الحديث – ابن الجوزي ١/٢٤٢
______________
(2820): قال العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-:
على كل واحد منا أن يراقب أهله وأولاده في حركاتهم وسكناتم، في ذهابهم وإيابهم في أصحابهم وأخلائهم، حتى يكون على بصيرة من أمرهم، ويقين في اتجاهاتهم وسيرهم، فيُقر ما يراه من ذلك صالحا وينكر ما يراه فاسدا، ويكلمهم بصراحةويأخذ منهم ويرد عليهم ،ولا يغضب فيجفوهم، ويعرض عنهم فإن ذلك يزيد من البلاء والفساد.
الضياء اللامع٧٨٨..
______________
(2821): قال الله تعالى :
[وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ].البقرة.
قال العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-في ذكره لفوائد من اﻵية:
ومنها: أن الاستهزاء بالناس من الجهل وهو الحمق، والسفه؛ لقول موسى عليه الصلاة والسلام:
( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ).
تفسير سورة البقرة١\٢٤١….
______________
(2822): قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
”الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان”.
[ حادي الأرواح ص٤٩
______________
(2823): يقول الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- عن كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور : (كثيرًا ما يشكل علي شيء في الكتاب العزيز، فأرجع إلى مطولات التفاسير ومختصراتها، فلا أجد ما يشفي، وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب).
البدر الطالع ج ١/ ص ٥١