9 – الدر الثمين من شرح صحيح البخاري لابن عثيمين .
مجموعة من طلاب العلم
مراجعة عبدالله البلوشي أبي عيسى
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بعض الفوائد من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
المقرر 9
تابع كتاب الايمان / صفحة 122 – 138
32 – باب أحب الدين إلى الله-عز وجل- أدومه.
-الدين هنا بمعنى: العبادة.
-كان من هديه- ﷺ – إذا عمل عملاً اثبته.
1-قوله -ﷺ-: “عليكم بما تطيقون”.
-لا تكلفوا أنفسكم بالعمل من صلاة أو قراءة أو تسبيح أو صيام أو غير ذلك إلا بما تبلغه طاقتكم من أجل أن تستمروا عليه.
2-قوله – ﷺ – : “فوالله لا يمل الله حتى تملوا”.
-هذا الحديث ليس بصريح في إثبات الملل لله.
– لو ثبت الملل لله لوجب أن يُحمل على أنه ملل يليق به سبحانه لا يماثل ملل المخلوقين.
3-قوله – ﷺ – : “وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه”.
-“إليه” هل الضمير يعود على الله أو على الرسول؟
- إن عاد إلى الله فلأنه أقرب مذكور: “فوالله لا يمل الله حتى تملوا”.
-يُحتمل أن يعود على الرسول- ﷺ – لأنه هو المُتحدَّث عنه.
-إذا وردت رواية صريحة: “وكان أحب الدين إلى الله” زال الإشكال والاحتمال.
33 – باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقول الله تعالى: “وزدناهم هدى” ، “ويزداد الذين ءآمنوا إيمانا” وقال: “اليوم أكملت لكم دينكم”. فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص”.
1- هل يزيد الإيمان وينقص أو لا؟
اختلف الناس في هذا.
- من قال إنه يزيد وينقص ويتفاضل بالكمال.
-من قال إنه لا يزيد ولا ينقص.
من قال يزيد ولا ينقص.
والصحيح: أنه يزيد وينقص.
2-الناس اختلفوا في الإيمان:
-من قال أن الإيمان مجرد التصديق والإقرار، وأنه لا يتفاوت، فالناس فيه سواء. وهذا مذهب الجهمية المرجئة الغلاة في الإرجاء. وهذا القول ليس بصحيح من وجهين:
-الوجه الأول: قولهم أن الإيمان مجرد التصديق؛ ليس بصحيح؛ لأن النصوص ظاهرة في أن الأعمال من الإيمان.
-الوجه الثاني: قولهم إن التصديق لا يتفاوت. هذا غير صحيح؛ لأن إقرار القلب يتفاوت؛ فإن خبر الواحد لا يساوي خبر الاثنين في الطمأنينة إليه.
3-قسم العلماء اليقين إلى ثلاث أقسام:
-علم اليقين.
-عين اليقين.
-حق اليقين.
أقوى درجات اليقين هو حق اليقين.
4-المعتزلة والخوارج؛ قالوا: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإنما يوجد كله أو يعدم كله، ويجعلون الأعمال من الإيمان، لكنها شرط في صحته؛ ولهذا حكموا بأن فاعل الكبيرة خارج من الإيمان.
- المعتزلة يقولون: هو خارج من الإيمان ولا نقول: إنه كافر، بل هو في منزلة بين منزلتين.
-الخوارج يقولون: إنه خارج من الإيمان وكافر.
-الخوارج أقرب إلى القياس من المعتزلة؛ لأنه لا يوجد منزلة بين منزلين فإن هذا بدعة محدثة.
-الصحيح هو ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص.
5-قوله – سبحانه وتعالى- : “اليوم أكملت لكم دينكم” فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص”.
-دليل على زيادة الإيمان.
-هذا استدلال طريف منه -رحمه الله-؛ لأنه إذا كان اليوم قد أكملت لكم دينكم فإنه يكون قبل ذلك ليس بكامل فهو ناقص.
6- قوله – ﷺ -: “يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير”.
- قوله ﷺ -: “وزن برة ، ووزن شعيرة ، ووزن ذرة ” هذه الثلاثة تختلف أوزانها وكلها في القلب فصار ما في القلب يتفاوت.
7-عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ” قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي- ﷺ – وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.
-قوله سبحانه وتعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” يُفهم منه:
– أن ما قبل هذا اليوم فإن الدين لم تكمل شرائعه ، لكنه كامل بالنسبة للعاملين به حين نزوله؛ لأنه لم ينزل عليهم شيء سوى ذلك .
-حج النبي – ﷺ – كان يوم عرفة فيه يوم الجمعة.
-اشتهر عند العامة أنه حجة الجمعة تعدل سبعين حجة، وهذا ليس لها أصل - يوم الجمعة إذا صادف يوم عرفة فإنه يكون أحرى بالإجابة؛ لأنه يجتمع فيه عصر الجمعة وعصر يوم عرفة وكلاهما حري بالإجابة.
34-باب الزكاة من الإسلام، وقوله: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ”.
1-العبادة هي كل ما أمر الله به؛ اشترط فيها شرطان:
-الإخلاص.
-أن يكونوا حنفاء، أي متبعين.
2-قوله: “جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ – ﷺ -مِن أهْلِ نَجْدٍ ثائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتَّى دَنا مِن رَسولِ اللهِ -ﷺ – ، فإذا هو يَسْأَلُ عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ – ﷺ – “خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَومِ، واللَّيْلَةِ” فقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قالَ: ” لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ ” قال رسول الله – ﷺ – : “وصِيامُ رَمَضانَ” ، قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: “لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ” ، قال : وذَكَرَ له رَسولُ اللهِ – ﷺ – الزَّكاةَ، قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُها؟ قالَ: “لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ ” قالَ: فأدْبَرَ الرَّجُلُ، وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى هذا، ولا أنْقُصُ، قالَ رَسولُ اللهِ – ﷺ – : أفْلَحَ إنْ صَدَقَ.
-قوله – ﷺ -: “لا إلا أن تطوع”.
الاستثناء هنا منقطع وليس بمتصل؛ لأن التطوع ليس بواجب بل هو سنة.
- ذكر – ﷺ – الصلاة والصيام والزكاة ولم يذكر الحج؛ لأنه لم يفرض إلا في السنة التاسعة أو العاشرة على القول الراجح.
35- باب اتباع الجنائز من الإيمان.
قوله – ﷺ – : “مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، وكانَ معهُ حتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ويَفْرُغَ مِن دَفْنِهَا، فإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيرَاطٍ”.
-قوله: “إيمَانًا واحْتِسَابًا”: يدل على أن الصلاة على الجنازة من الإيمان.
36-باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، وهو لا يشعر.
1-قوله: “وهو لا يشعر” أي بحبوطه.
2-الإنسان يجب أن يخاف من حبوط عمله وهو لا يشعر:
-إما بإعجاب بنفسه أو غيره؛ كلما فعل عبادة يقول: تصدقت وصليت.
-أو برياء يقارنها فيفسدها.
-أو بأعمال سيئة تحيط بها عند الموازنة.
3-قال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً.
-هذا لا يعني أن إبراهيم التيمي من هذا النوع وإنما هو تواضع منه واحتقار لعمله.
4-قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي – ﷺ – كلهم يخاف النفاق على نفسه.
5-ويُذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق.
-قوله: “ما خافه إلا مؤمن”.
المؤمن هو الذي يخاف من النفاق.
-قوله: “ولا أمنه إلا منافق”.
التحذير من أن يأمن الإنسان النفاق على نفسه، والترغيب في أن يخاف النفاق على نفسه.