638 -منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله البلوشي أبي صالح
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
13 – باب ماجاء في زكاة الخضروات
638 – حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى بن يونس عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ : أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء
قال أبو عيسى إسناد هذا الحديث ليس بصحيح وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس في الخضروات صدقة قال أبو عيسى و الحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه شعبة وغيره وتركه ابن المبارك
قال الشيخ الألباني : صحيح
———-
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد:
367 – زكاة الخضروات
حديث علي رضي الله عنه موقوفًا: ليس في الخضر زكاة: البقل والقثاء والتفاح .
قال الإِمام أحمد: رواه قيس ومعمر عن أبي إسحاق، وقال: ترك عبد الرحمن حديث قيس وجابر الجعفي .
وقال: ليس هذا من حديث أبي إسحاق .
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث 14/ 386]
قال الخطابي:
وقوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، فإنه يريد بها الحبوب والثمار التي توسق، والوسق: ستون صاعا، وهو تمام وسق حمل الدواب النقالة.
وفيه دليل على أن لا صدقة في الخضروات [الخضراوات]، لأنها لا توسق، وإنما شرط الصدقة فيما كان يقدر بالأوساق، وهي خارجة عن هذا المعنى، وفيه بيان أن النوع الذي تجب فيه الصدقة من الحبوب والثمار لا يجب فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق.
[أعلام الحديث 1/ 750]
قال ابن القصار البغدادي:
بَاب: الكلام في إجماع أهل المدينة وعملهم
[قد تقدم أن مذهب مالك رحمه الله وسائر العلماء القول بإجماع الأمة]، ومن مذهبه رحمه الله العمل على إجماع أهل المدينة فيما طريقه التوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أن يكون الغالب منه أنه عن توقيف منه صلى الله عليه وسلم، كإسقاط زكاة الخضروات؛ لأنه معلوم أنها قد كانت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، وإجماع أهل المدينة على ذلك، فعمل عليه وإن خالفهم غيرهم.
[عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار 1/ 295]
قال ابن هبيرة:
باب زكاة الزرع
اتفقوا على أن النصاب معتبر في الزروع والثمار.
إلا أبا حنيفة فإنه لا يعتبر فيه النصاب بل يجب العشر في قليلة وكثيرة.
ومقدار النصاب فيه خمسة أوسق والوسق ستون صاع، والصاع خمسة أرطال وثلث رطل عند مالك والشافعي وأحمد …
وقال أبو حنيفة: يجب في كل ما أخرجت الأرض في قليلة وكثيرة العشر، سواء سقي بتسييج أو سقته السماء إلا الحطب والحشيش والقصب خاصة.
وقال مالك والشافعي: الجنس الذي يجب فيه الحق هو ما ادخر خاصة، واقتيت به كالحنطة والشعير والأرز وغيره.
وقال أحمد: يجب العشر في كل ما يكال ويدخر من الزروع والثمار.
ففائدة الخلاف بين مالك والشافعي وأحمد: أن أحمد يجب عنده العشر في السمسم وبذر الكتان والكمون والكراوية والخردل واللوز والفستق.
وعندهما لا يجب ذلك فيه.
وفائدة الخلاف مع أبي حنيفة أن عنده يجب في الخضروات كلها، وعند مالك والشافعي وأحمد: لا زكاة فيها ….
واختلفوا في الزيتون، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين والشافعي في إحدى القولين: فيه الزكاة.
وقال الشافعي في القول الآخر وأحمد في الرواية الأخرى: لا زكاة فيه.
[اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 1/ 202]
قال ابن قدامة:
وقال أبو حنيفةَ: تَجِبُ الزكاةُ في كلِّ ما يُقْصَدُ بزِرَاعَتِه نَماءُ الأرْضِ، إلَّا الحَطَبَ، والقَصَبَ، والحَشِيشَ؛ لِقَوْلِه صلى الله عليه وسلم: “فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ” (17). وهذا عَامٌّ، ولأنَّ هذا يُقْصَدُ بِزِرَاعَتِه نَمَاءُ الأرْضِ، فأشْبَهَ الحَبَّ. وَوَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّ عُمُومَ قَوْلِه صلى الله عليه وسلم: “فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ”. وقَوْلِه صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ: “خُذِ الْحَبَّ من الْحَبِّ” (18). يَقْتَضِي وُجُوبَ الزكاةِ في جَمِيعِ ما تَنَاوَلَهُ، خرَج منه ما لا يُكَالُ، وما ليسَ بِحَبٍّ، بِمَفْهُومِ قَوْلِه صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ في حَبٍّ ولا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حتى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ والنَّسَائِيُّ (19).
…. فدل الخبر أن في خَمْسَةِ أشْيَاء: الشَّعِيرِ، والحِنْطَةِ، والسُّلْتِ، والزَّبِيبِ، والتَّمْرِ، وما سِوَى ذلك ممَّا أخْرَجَتِ الأرْضُ فلا عُشْرَ فيه (22). وقال: إنَّ مُعَاذًا لم يَأخُذْ من الخَضِرِ صَدَقَةً (23). ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِهِ، أنَّ عَامِلَ عمرَ كَتَبَ إليه في كُرُومٍ، فيها من الفِرْسِكِ (24) والرُّمَّانِ ما هوَ أكْثَرُ غَلَّةً من الكُرُومِ أضْعافًا، فكَتَبَ عمرُ: إنَّه ليس عليها عُشْرٌ، هي مِن العِضَاهِ (25).
[المغني لابن قدامة 4/ 157] باختصار
قال النووي:
{باب زكاة الزرع}
{وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” فيما سقت السماء والبعل والسيل والبئر والعين العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب ” (فأما) القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخضر فعفو عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ولأن الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في الماشية وكذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلا والهرطمان لأنه يصلح للاقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير}
* {الشرح} حديث معاذ رواه هكذا البيهقي في السنن الكبير إلا أنه مرسل وآخره ” عفا عنها رسول الله صلى اله عليه وسلم ورواه الترمذي مختصرا أن معاذا كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يساله عن الخضروات وهي البقول فقال ” ليس فيها شئ ” قال الترمذي ليس إسناده بصحيح قال وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شئ قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة يعني عند أكثر أهل العلم وإلا فأبو حنيفة رضي الله عنه يوجب فيها كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار وقال البيهقي بعد أن روى هذا الحديث وأحاديث مراسيل: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فيؤكد بعضها بعضا ومعها قول الصحابة رضي الله عنهم ثم روي عن عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم (وقوله) والجاورس هو بالجيم وفتح الواو قيل هو حب صغار من حب الذرة وأصله كالقضب إلا أن الذرة أكبر حبا منه…
وقوله ” عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أي لم يوجب فيها شيئا لا أنه أسقط واجبا فيها والقطنية بكسر القاف وتشديد الياء سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت أي تخزن
* واعلم أن الدخن والأرز معدودان في القطنية ولم يجعلها المصنف منها بل زاد الماوردي فقال في الحاوي القطنية هي الحبوب المقتاتة سوى البر والشعير …
[المجموع شرح المهذب 5/ 492 ط المنيرية]
—-
قال الشوكاني:
وأما ما ذكره السائل – كثر الله فوائده – من زكاة الخضروات.
فأقول الأدلى العامة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب الزكاة فيها، كقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ (٢) فإن الأموال تعم، وما خص من هذا العموم خرج، وذلك كحديث: «ليس على المرء في عبده، ولا في بيته صدقة» (٣)، ونحو ذلك.
ومن جملة العمومات حديث: «فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر» (١) وهو في الصحيح، وفي لفظ: «فيما سقت السماء والعيون، أو ما كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» (٢)، وهو أيضا في الصحيح، وقد قال من لم يوجب الزكاة في الخضروات أنها مخصصة من العموم بحديث عطاء بن السائب قال: أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك، إن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كان يقول «ليس في ذلك صدقة».
رواه الأثرم في سننه، وأخرجه الدارقطني (٣) والحاكم (٤) من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة، عن معاذ بلفظ: «وأما القثاء، والبطيخ، والرمان، والقضب فعفو عفا عنه رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -».
قال ابن حجر (٥): وفيه ضعف وانقطاع. وروى الترمذي (٦) بعضه من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ، وهو ضعيف، قال الترمذي (١): ليس يصح عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – شيء يعني في الخضروات، وإنما يروى عن موسى بن طلحة عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – مرسلا….
وقد اختلف من بعد الصحابة في ذلك من العلم اختلافا طويلا. والذي أقول به هو عدم وجوبها في الخضروات، لانتهاض جميع ما ذكر لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها التخصيص بالأوساق، والبقر العوامل، والعبد، والفرس، ونحوها. وقد تقرر الخلاف في الأصول في حجية العام المخصص، فذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، وذهب البعض الآخر إلى أنه حجة، فما بقي وهو الراجح لدي.
ويدخل في الخضروات ما أشار إليه السائل – كثر الله فوائده – ي آخر سؤاله من ذلك الشيء الذي لا ينتفع إلا بما يستخرج من أصوله المستورة بالتراب. وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق.
كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني – غفر الله لهما -.
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — الشوكاني
—
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ” التين ليس فيه زكاة ؛ لأنه من جملة الفواكه كالرمان والكمثرى ، ونحوها ، وليس مما يكال أو يدخر ” .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 233) .
وقال أعضاء اللجنة الدائمة أيضا :
وقال الترمذي: لا يصح في شيء، والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة، وقال البيهقي: إلا أنها من طريق مختلفةيؤكد بعضها بعضا، ومعها أقوال الصحابة، وقال الخطابي يستدل بحديث «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » أنها لا تجب في الخضروات، وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار دون ما لا يكال ولا يدخر من الفواكه والخضروات ونحوها وعليه عامة أهل العلم.
اللجنة الدائمة
سؤال هل تجب الزكاة في الخضروات ومنها الموز ؟
الصحيح أن ليس فيها زكاة كما ذكر هذا صاحب < سبل السلام > لما جاء عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أنه أمر معاذاً وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما عند أن أرسلهما إلى اليمن ألا يأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة الأصناف : البر والشعير والزبيب والتمر ، وورد حديث ضعيف : ليس في الخضروات زكاة ، لكنه ضعيف .
الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “ولا تجب الزكاة في الفواكه والخضروات والبطيخ ونحوها ، لقول عمر: ليس في الخضروات صدقة، وقول علي: ليس في التفاح وما أشبه صدقة، ولأنها ليست بحب ولا ثمر، لكن إذا باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة” انتهى من مجموع فتاواه (20/ 299).
وقال في (18/ 249): ” والخضروات على اختلاف أنواعها، فإنه لا زكاة فيها ولو كثرت. ولكن الإنسان إذا باعها ففي ثمنها الزكاة إن بقي حتى تم عليه الحول وكان من النقدين الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما” انتهى.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “أمّا البطيخ والخضار فهذا ليس فيه زكاة، والبطيخ والرمان والتفاح وأشباهها، فليس فيها زكاة؛ لأنها تؤكل في وقتها، ما تدّخر .
لكن لو ادّخرها في البرادات الآن، وهو يقصد البيع، ينتجها للبيع، وحال عليها الحول : يزكيها إذا بلغت النصاب، نصاب الذهب والفضة؛ لأنها عروض تجارة حينئذٍ ؛ من باب العروض.
وقد جاء في الحديث من حديث سمرة عند أبي داود، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن تخرج الصدقة من الذي نعد للبيع .
فإذا أعدّ أنواعًا من الفواكه، البطيخ والرمان والتفاح والبرتقال وأشباهها، وصار محفوظًا في برادات حتى حال عليها الحول ، وهو معدّ للبيع ، فإنه يُزَكَّى حسب القيمة .
فإذا كان هذا المُعَدُّ للبيع يساوي عند الحول ألف ريال ، زكّى ألفًا، وإذا كان عند الحول يساوي عشرة آلاف ، زكّى عشرة آلاف، وهكذا حسب قيمته” انتهى من فتاوى نور على الدرب (15/ 78).
جاء في الاختيارات الفقهية للشيخ محمد بن إبراهيم:
باب زكاة الحبوب والثمار
* القهوة فيها زكاة على الراجح، وليست كالأبازير، بل هي من الأُدم، وهي مكيل كسائر المكيلات، وهي حب كسائر الحبوب. (4/ 36).
* زكاة حبوب اللوز كغيره من الحبوب. (4/ 36).
* الزكاة واجبة في ثمار الأعناب إذا بلغت نصابًا [وقدره خمسة أوسق ستون صاعًا (4/ 38)]؛ لأن ثمرتها إذا جففت صارت مما يكال ويدخر. (4/ 37).
* الزكاة تجب في جميع العنب سواءً منه القابل للتجفيف وغيره ولا فرق، إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أن الزكاة في نوع دون الآخر. (4/ 38).
* يجب أن يبعث عمال يخرصون الأعناب كما يخرصون النخيل. (4/ 37).
* الخلاف: هل تخرج الزكاة من عين العنب أو من ثمنه؟
ونظرًا إلى أن ثمرة العنب لا تتحمل كثرة النقل ولا الانتظار، ولأن مصلحة الفقراء تتحقق في أخذ الزكاة من قيمته من غير أن يتضرر أرباب العنب، فلا مانع أن تؤخذ الزكاة من ثمنه. (4/ 1 – 32).
* إذا أُخذت الزكاة من القيمة فالاعتبار بقيمة العنب في شجره جملة، لا باعتبار قيمته في الأسواق، كما يقضي به العدل والإنصاف، ولأنه لا يلزم المزارع تحميله. (3/ 39).
* مقدار نصاب العنب بالكليو جرام؟ الأصل في مثل هذا الكيل، ولكنه رد إلى الوزن لينضبط، وأن نصاب الزكاة خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا، والصاع النبوي وزن ثمانين ريالًا فرانسيًّا، والكيلو وزن سبعة وثلاثين ريالًا فرنسيًّا تقريبًا، إذا عرفت هذا سهل عليك نسبة الكيلو من الصاع، ومعرفة النصاب الزكوي والله الموفق. (4/ 40).
* الخضروات لا زكاة فيها، لحديث: «ليس في الخضروات صدقة» رواه الدارقطني عن علي، وعن عائشة نحوه، ولأنها غير مكيلة، ولا موزونة، ولا مدخرة، وهذا الذي نص عليه علماؤنا، وعليه العمل. (4/ 41).
* البندورة وأمثالها مما لم تجر العادة بادخاره كسائر الفواكه والخضروات لا زكاة فيه. (4/ 41).
* لا زكاة في البقول والخضر لفقد الانتفاع بها في المآل، ولا يرد علينا ما يصبر، فإن بقاءه ليس من طبعه، والمعالجة تبقى أشياء أُخر.
فالمراد بالنسبة إلى ما هو من طبعها لوجود الصلابة فيها وعدم التغير الذي يعتريها كما يعتري الخضر والفواكه. (4/ 42).
* من حصد زرعه قبل بدو صلاحه وباعه علفًا بدراهم، فإذا لم يفعل ذلك فرارًا من الزكاة فلا زكاة في الدراهم حتى يحول عليها الحول بعد بلوغها نصاب الفضة، وحينئذ فيها زكاة أثمان لا زكاة خارج من الأرض. (4/ 43).
* المزارع العرضية التي تأتي ثمارها على فترات متقطعة، يضم بعضها إلى بعض إذا كانت جنسًا واحدًا كالذرة مثلًا، سواءً كانت نوعًا واحدًا أو أنواعًا من الذرة مثلًا، وتزكى إذا بلغ مجموعها النصاب، بشرط ألا يكون بين حصول الثمرة الأولى وحصول الثمرة الثانية ستة أشهر فأكثر. (4/ 44).
* الذي نجح في الشتاء والذي نجح في الصيف كالحنطة الربعي والصيفي كله يضم بعضه إلى بعض، وكذلك الدخن وكذلك الرثا الذي في الصيف ولا يصرم إلا في الشتاء. (4/ 44).
[الاختيارات الفقهية للشيخ محمد بن إبراهيم في مسائل العبادات ص132]
وهل تدخل مصاريف الزرع
والسقي و الأسمدة والحصاد في الزكاة أم لا ؟
الإجابــة
واختلف العلماء في ما ينفق على المزرعة من أجرة العمال، وقيمة البذر، وسماد الأرض وغير ذلك، هل يخصمه صاحب المزرعة مما أخرجته الأرض، ثم يخرج ما وجب عليه من الزكاة بعد ذلك، أم أنه لا عبرة به؟
فمنهم من ذهب إلى أن العشر أو نصفه -على التفصيل السابق- يؤخذ من كل ما أخرجته الأرض، ولا عبرة بما أنفقه على المزرعة وهذا مذهب الجمهور.
ومنهم من ذهب إلى أن النفقة على الزرع إن كانت ديناً يسقطها مالكه منه قبل احتساب العشر، قال أحمد: من استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفقه على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله.
قال ابن تيمية :
٢٩٨٨ – تسقط الزكاة فيما خرج من مؤنة الزرع والثمر منه، وهو قول عطاء بن أبي رباح؛ لأن الشارع أسقط في الخرص زكاة الثلث أو الربع لأجل ما يخرج من الثمرة بالإعراء والضيافة وإطعام ابن السبيل، وهو تبرع فيما يخرج عنه لمصلحته التي لا تحصل إلا بها أولى بإسقاط الزكاة عنه. [المستدرك ٣/ ١٥٦]
تقريب الفتاوى
وإليك التفصيل من بعض البحوث :
مدى مشروعية خصم تكاليف الإنتاج الزراعي من الزكاة عند إخراجها؟
بتتبع نصوص الفقهاء في مسألة خصم مصروفات الزرع وتكلفته ما عدا الريّ والسقي؛ من شراء البذر، والسماد، ونفقات الحرث والحصاد، نستخلص منها أنَّ ما ينفقه الزارعُ في ذلك قد يكون مِن ماله وقد يكون على سبيل الاستدانة، وما استدانه قد ينحصر إنفاقه على الزرع وحده وقد يشمل الزرع وغيره، فهل يخصم النوعان من الزرع، أو أحدهما، أو لا تخصم الديون من الزرع؟
ولكلٍّ حُكْمُه وتفصيله على النحو الآتي:
فأما إذا كانت تكلفة الزرع ومؤنته؛ من أجور للعمال والآلات، وبذور وسماد ومبيدات تقيه من الآفات، ونحو ذلك من نفقات تتعلق بالمحصول؛ من مال الزارع ومِلكه، فقد اختلف الفقهاء في مشروعية خصمها من المحصول الناتج قبل إخراج زكاته، وذلك على قولين:
القول الأول: لا تُخصم التكاليف والأجور من زكاة الزروع والثمار قبل إخراجها؛ ذلك أن الشرع الشريف قد راعى ما قد يتكلفه المزارع من تكاليف ومصروفات في الزراعة، وفَرَّق لأجل ذلك في قدر الزكاة بين ما سُقِيَ بكُلْفَةٍ وما سُقِيَ بغير كُلْفَةٍ، فأوجب في الأول نصفَ العُشر، وفي الثاني العُشرَ كُلَّه؛ اعتبارًا للتكاليف، ولو كانت الديون تُخصَم مِن الزكاة لَأَغْنَى ذلك عن هذا التفريق بين مقدارهما. وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة:
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في “رد المحتار” (2/ 328، ط. دار الفكر): [(قوله: بلا رفع مؤن)؛ أي: يجب العشر في الأول ونصفه في الثاني بلا رفع أجرة العمال ونفقة البقر وكري الأنهار وأجرة الحافظ ونحو ذلك. “درر”. قال في “الفتح”: يعني: لا يقال بعدم وجوب العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة، بل يجب العشر في الكل؛ لأنه عليه الصلاة والسلام حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، ولو رفعت المؤنة كان الواجب واحدًا وهو العشر دائمًا في الباقي؛ لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا للمؤنة، والباقي بعد رفع المؤنة لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائمًا العشر، لكن الواجب قد تفاوت شرعًا فعلمنا أنه لم يعتبر شرعًا عدم عشر بعض الخارج وهو القدر المساوي للمؤنة أصلًا] اهـ.
وقال الإمام الحطاب المالكي في “مواهب الجليل” (2/ 285 ط. دار الفكر): [يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجذاذه، ولقط الزيتون فإنه يحسب ويزكي عليه، سواء كان كيلًا معينًا أو جزءًا كالثلث والربع ونحوه، قال في “العتبية”: ونقله ابن يونس وغيره، قال أبو الحسن: وأما ما لَقَطه اللقاط فلا يزكي عنه إذا كان ربه قد تركه على أن لا يعود إليه، وأما اللقاط الذي مع الحصاد فإنه يزكي عما لقطه اللقاط؛ لأن ما أخذه في معنى الإجارة] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في “المجموع” (5/ 467، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ومؤنة تجفيف التمر وجذاذه، وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه، وغير ذلك من مؤنة: تكون كلها من خالص مال المالك، لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف، ولا تخرج من نفس مال الزكاة، فإن أخرجت منه: لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله. ولا خلاف في هذا عندنا] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في “المغني” (3/ 18، ط. مكتبة القاهرة): [والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها، والقيام عليها إلى حين الإخراج -على ربها] اهـ.
والقول الثاني: يُخْصَم ما قد تكلفه المزارع من مصروفات متعلقة بالزرع قبل إخراج الزكاة منه، مستندين في ذلك على أن النفقة التي دُفعت على الزرع تؤخذ من حصاده، فكان ذلك كالهالك. وهو مذهب جماعة من الفقهاء كالإمام عطاء من التابعين والإمام الصيرفي من الحنفية وحكاه الكمال ابن الهمام ولم يسمِّ مَن قاله.
فعن إسماعيل بن عبد الملك، قال: قلت لعطاء: الأرض أزرعها؟ قال: فقال: “ارفع نفقتك وزَكِّ ما بقي” أخرجه أبو زكريا يحيى بن آدم القرشي في “الخراج” واللفظ له، والبيهقي في “السنن الكبرى”، ولفظ رواية ابن أبي شيبة في “المصنف”: “ارْفَعِ الْبَذْرَ، وَالنَّفَقَةَ، وَزَكِّ مَا بَقِيَ”.
وقال الإمام العمراني الشافعي في “البيان” (3/ 261، ط. دار المنهاج) في مسألة أخذ الزكاة بعد الدياس والتنقية: [قال عطاءٌ: تُقَسط المؤنة على جميع المال] اهـ، ومعنى قوله “تقسط”: تقدير ما كان من ماله وإسقاطه.
وقال الإمام الصيرفي الحنفي في مسألة عدِّ مؤن الزرع من عين الخارج من عدمه: [ويظهر أنها إذا كانت جزءًا من الطعام أن تجعل كالهالك ويجب العشر في الباقي؛ لأنه لا يقدر أن يتولى ذلك بنفسه، فهو مضطر إلى إخراجه، لكن ظاهر كلامهم الإطلاق] اهـ نقلًا عن “رد المحتار” للعلامة ابن عابدين الحنفي (2/ 329، ط. دار الفكر).
وقال كمال الدين ابن الهمام الحنفي في “فتح القدير” (2/ 250-251، ط. دار الفكر) حاكيًا عمَّن لم يسمه: [ومِن الناس مَن قال: يجب النظر إلى قدر قيم المؤنة، فيسلم له بلا عشر ثم يعشر الباقي؛ لأن قدر المؤنة بمنزلة السالم بعوض كأنه اشتراه، ألَا يرى أن من زرع في أرض مغصوبة سلم له قدر ما غرم من نقصان الأرض وطاب له كأنه اشتراه] اهـ.
ورجَّح هذا القول الإمام ابن العربي المالكي مع تقييده بالثُّلث أو الرُّبع، حيث قال في “عارضة الأحوذي” (3/ 143، ط. دار الكتب العلمية): [اختلف قول علمائنا: هل تُحَطُّ المؤنة من المال المُزكَّى وحينئذٍ تجب الزكاة، أو تكون مؤنة المال وخدمته حتى يصير حاصلًا في حصة رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس؟ والصحيح أنها محسوبة، وأنَّ الباقي هو الذي يؤخذ عُشْرُه؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “دعوا الثلث أو الربع”، وهو قدر المؤنة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب وبما يأكل رُطَبًا، ويحتسب المؤنة يتخلص الباقي ثلاثة أرباع أو ثُلُثَين] اهـ.
أما بالنسبة للحكم في حالة الاستدانة من أجل توفير متطلبات إنتاج المحصول الزراعي، فقد اختلف الفقهاء أيضًا في مشروعية خصم الديون التي على المزكي قبل إخراج زكاة ثماره، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا يُشرَع في زكاة الثمار والزروع خصم الديون التي على المزكي، دون تفرقة في ذلك بين كونه قد استدانها وأنفقها على الزرع أم على غير الزرع؛ وذلك لأنه لا يجوز إسقاط حقٍّ أوجبه الله تعالى دون نصٍّ في ذلك من قرآن أو سُنَّة؛ ولأن الزكاة تجب في أعيان الثمار، والزكاة والدَّين حقَّان اختلفا محلًّا ومستحقًّا وسببًا، فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر ولا يخصم منه، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية.
قال العلامة السَّرَخْسِي الحنفي في “المبسوط” (3/ 4، ط. دار المعرفة): [وإذا أخرجت الأرض العشرية طعامًا وعلى صاحبها دَيْنٌ كثيرٌ لم يسقط عنه العُشر] اهـ.
وقال العلامة شهاب الدين النَّفَراوي المالكي في “الفواكه الدواني” (1/ 333، ط. دار الفكر): [ولا يُسقِط الدَّيْنُ زكاةَ حَبٍّ ولا تمرٍ ولا ماشيةٍ) ولا معدن ولا ركاز، فمن خرج من زرعه خمسة أوسق، أو وجد في ماشيته نِصابًا وعليه دَيْن يزيد على قيمة ذلك فإنه يجب عليه إخراج الزكاة، ويُوفِّي دَيْنَه من الباقي. قال خليل: (ولا تسقط زكاة حرث ولا ماشية ومعدن بدَيْن أو فَقْد أو أَسْر) وظاهره كالمصنف، ولو استدان الدَّيْن لإحياء الزرع أو الماشية أو استعان به على إخراج المعدن، وهو كذلك إذ لم يقيده أحد فيما نعلم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في “روضة الطالبين” (2/ 197، ط. المكتب الإسلامي): [الدَّيْن هل يمنع وجوبَ الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال؛ أظهرها -وهو المذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة-: لا يمنع.. والثالث: يمنع في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة، وعروض التجارة، ولا يمنع في الظاهرة وهي الماشية، والزرع، والثمر، والمعدن؛ لأنَّ هذه نامية بنفسها، وهذا الخلاف جارٍ، سواء كان الدَّيْن حالًّا أو مؤجلًا، وسواء كان من جنس المال أم لا، هذا هو المذهب] اهـ.
والمذهب الثاني: تخصم الديون التي على المزارع، لكنهم فرَّقوا بين كون الدَّيْن من أجل نفقات الزرع أم لغيره كالأهل ونحو ذلك، وقد ورد عن الإمام أحمد في ذلك روايتان: رواية بخصم الدَّيْن الذي استدانه لأجل نفقات الزرع فقط، وهو المروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وله رواية أخرى بخصم جميع الدَّيْن الذي على المزارع سواء استدانه لأجل الزرع أم لغيره؛ وهو المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال به عطاء ومكحول وسفيان الثوري والقاضي شُرَيْك.
فعن جابر بن زيد، عن ابن عمر رضي الله عنهم: في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وأهله، قال ابن عمر: «يبدأ بما استقرض، ثم يُزَكِّي ما بقي» أخرجه أبو زكريا يحيى بن آدم القرشي في “الخراج”، وابن زَنْجُوَيْه في “الأموال”، والبَيْهَقي في “السنن الكبرى”.
قال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في “المغني” (3/ 30، ط. مكتبة القاهرة): [قال أحمد: مَن استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفق على أهله.. وقال عبد الله بن عمر: يحتسب بالدَّيْنَيْن جميعًا، ثم يُخرج مما بعدهما] اهـ.
وقال أيضًا (2/ 512): [ويمنع الدَّين وجوب الزكاة في الأموال كلها من الظاهرة والباطنة.. وروي ذلك عن ابن عباس، ومكحول، والثوري. وحكى ذلك ابن المنذر عنهم في الزرع إذا استدان عليه صاحبه؛ لأنه أحد نوعي الزكاة، فيمنع الدَّين وجوبها، كالنوع الآخر؛ ولأن المدين محتاج، والصدقة إنما تجب على الأغنياء] اهـ.
وقال العلامة المَرْداوي الحنبلي في “الإنصاف” (3/ 25، ط. دار إحياء التراث العربي): [وعنه: يمنع ما استدانه للنفقة على ذلك، أو كان ثمنه، ولا يمنع ما استدانه لمؤنة نفسه، أو أهله، قال الزَّرْكَشي: فعلى رواية عدم المنع: ما لزمه من مؤنة الزرع من أجرة حصاد وكراء أرض ونحوه؛ يمنع، نص عليه، وذكره ابن أبي موسى، وقال: رواية واحدة، وتبعه صاحب “التلخيص”] اهـ.