92 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2972): كيف تستدفع العين، أم كيف ترفع إذا وقعت
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله:
والذي يجب علينا أن نعلم أن الشرع أمرنا أن نستدفع العين قبل وقوعها بأنواع من الأدعية وأنواع من الأذكار اليومية والأذكار الزمانية، فإن هذا نافع بإذن الله، فقد كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في إقبال النهار وفي إدباره يقرأ سورة الإخلاص، ويقرأ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وهذه نافعة بإذن الله من العين فإنها تدفعها قبل وقوعها، فالعين كالسلاح وكالسهم الذي ينفذ إلى بدن المعين، فإذا وقى المعين نفسه بأنواع الوِقايات الشرعية والتي منها الأدعية والتعوذات فإنها ترتد تلك العين ولا تؤثر في البدن لأنه محصِّن نفسه، كذلك قراءة آية الكرسي في إقبال النهار وإدباره وبعد الصلوات المكتوبات وقبل الذهاب إلى النوم، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – ثبت عنه أنه أمر بقراءة آية الكرسي بعد أدبار الصلوات المكتوبات، وكذلك فإن أبا هريرة علم أن يقول قبل أن يأخذ مضجعه، قبل أن يأخذ مضجعه أن يتلو آية الكرسي وأنه لن يزال عليه من الله حافظ ما دام يقرأها قبل المنام وهكذا من أنواع التعوذات التي أمر بها عليه الصلاة والسلام وأرشد عليها صحابته نعوذ بها أنفسنا وأهلينا وأولادَنا فإنها وقاية من أثر العين ومن أثر حسد الحاسدين، فمن ذلك أن تتعوذ صباحا ومساء بل وفي كل وقت بقول النبي – صلى الله عليه وسلم – «أعوذ بكلمات الله التامة من كل عين لامّة، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر من شر ما ذرأ وبرأ، أعوذ بالله من شر ما أجد وأحاذر» ونحو ذلك من التعوذات التي تدفعها والتي ترفعها فإذا وقعت فإنها مؤثرة جدا ونافعة كما يعرف ذلك المجرِّبون.
المصدر: (محاضرة مفرغة العين حق )
______________
(2973): { وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ }
[سُورَةُ الطُّورِ: ٢١]
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [بهم] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي: مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد. هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور.
تفسير السعدي
______________
(2973): .
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:” وإذا كان من عادة الناس إكرامُ الجائي بالقيام ولو تُرك لاعتقد أن ذلك لترك حقّه أو قصدِ خفضه، ولم يعلم العادةَ الموافقة للسنة فالأصلحُ أن يقام له ، لأن ذلك أصلحُ لذات البين ، وإزالة التباغض والشحناء* ”
*مجموع الفتاوى (١/٣٧٥)*
______________
(2974): قال العلامة يحيى بن معين رحمه الله :
الدنيا كالحُلُم ، لقد حججتُ قبل خمسين سنة ماشياً من بغداد إلى مكة، كأنها أمس .
– سير أعلام النبلاء (١١/٨٨) –
______________
(2975): قال أحدُ السّلف:
”يا ابنَ آدم، إِذا أردتَ أن تعلَمَ قَدْرَ مَا أَنعَمَ اللهُ عليكَ، فَغَمِّض عَينَيكَ”
الشكر لابن أبي الدنيا (62)
______________
(2976): قال ابن القيم رحمه الله :
النعم ثلاثة :
نعمة حاصلة يعلم بها العبد .
ونعمة منتظــرة يرجـوهـــا .
ونعمة هو فيها لا يشعر بهـا .
[ الفوائد (٢٥٢/١ )].
______________
(2977): قال محمد بن على بن الحسن “رحمه الله” :
«مَنْ جَهِلَ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ جَهِلَ السُّنَّةَ».
فضائل الصحابة (1/ 135)
______________
(2978): فائدة فقهية:
” نص ابن قدامة أن المرأة إذا أرادت الوضوء وكان بينها وبين الماء فُسّاق فإنها تتيمم حفظا لعفتها وحتى لا يتعرضوا لها ” .
انظر: المُغني ( 1/176 ) .
______________
(2979): قال ابن الجوزي رحمه الله :
والكسل عن الفضائل بئس الرفيق، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة، فانتبه واتعب لنفسك.
صيد الخاطر ١/٥٠٠
______________
(2980): فضيلة إنظار المعسر والتجاوز عنه وإبرائه.
وعن أَبي قتادة ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ». رواه مسلم
وعن أَبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ» متفقٌ عَلَيْهِ
التعليق :
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
والحديثين بعده دليل على فضيلة إنظار المعسر والتجاوز عنه وإبرائه.
واعلم أن هذا لا ينقصك شيئا من المال لأن النبي ﷺ قال: ما نقصت صدقة من مال بل هذا يجعل في مالك البركة والخير والزيادة والنماء.
وأما إنظار المعسر فإنه واجب يجب على الإنسان إذا كان صاحبه معسرا لا يستطيع الوفاء يجب عليه أن ينظره ولا يحل له أن يكربه أو يطالبه لقول الله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فهناك فرق بين الإبراء وهو إسقاط الدين عن المعسر وبين الإنظار الإنظار واجب والإبراء سنة ولا شك أن الإبراء أفضل لأن الإبراء تبرأ به الذمة نهائيا والإنظار تبقي الذمة مشغولة لكن صاحب الحق لا يطالب به حتى يستطيع المطلوب أن يوفي وبعض الناس نسأل الله العافية تحل لهم الديون على أناس فقراء فيؤذونهم ويضربونهم ويطالبونهم ويدفعون بهم إلى ولاة الأمور ويحبسونهم عن أهليهم وأولادهم وأموالهم وهذا لا شك أنه منكر
والواجب على القضاة إذا علموا أن هذا معسر لا يستطيع الوفاء الواجب عليهم أن يقولوا للدائن ليس لك حق في مطالبته لأن الله تعالى هو الحكم هو الحاكم بين العباد وقد قال الله تعالى: ﴿إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ لكن & يتعلل بعض القضاة في هذه المسألة يقولون: إن بعض المدينين يتلاعبون بالناس فيأخذون الأموال ويجحدون الإيثار فيعاملونهم بهذا تنكيلا بهم وهذا نعم إذا ثبت أن هذا المدين يدعي الإعسار وليس بمعسر فإنه لا بأس أن يجبر ويحبس ويضرب حتى يوفي فإن لم يفعل فإن الحاكم يتولى بيع ما شاء من ماله ويوفي دينه أما الذي نعلم أنه معسر حقيقة فإنه لا يجوز لطالبه أن يطالبه ولا أن يقول: أعطني يجب أن يعرض عنه بالكلية ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ والله الموفق.
شرح رياض الصالحين ( ٥/ ٤٠٨- ٤٠٩).
______________
(2981): قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -:
«والعبد كُلَّما وسَّع في أعمال البِر، وُسِّعَ له في الجنَّة».
حادي الأرواح (1 / 96)
______________
(2982): امنع جُفُونَكَ أَنْ تَذُوقَ مَنَامًا … وَاذْرِ الدُّمُوعَ عَلَى الْخُدُودِ سِجَامًا
وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَيِّتٌ وَمُحَاسَبٌ … يَا مَنْ عَلَى سُخْطِ الْجَلِيلِ أَقَامَا
لِلَّهِ قَوْمٌ أَخْلَصُوا فِي حُبِّهِ … فَرَضِيَ بِهِمْ وَاخْتَصَّهُمْ خُدَّامًا
قَوْمٌ إِذَا جَنَّ الظَّلَّامُ عَلَيْهِمْ … بَاتُوا هُنَالِكَ سُجَّدًا وَقِيَامًا
خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ التَّعَفُّفِ ضُمَّرًا … لا يعرفون سوى الحلال طعاما
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن ١٣/٧١
______________
(2983): قال ابن عثيمين:
إن تعلم العلم الشرعي فرض كفاية، ومن أراد أن يقوم بعبادة من العبادات كان تعلم أحكامها فرض عين، وبناء على هذا نقول: *كل طلبة العلم في كل مكان قائمون بفرض كفاية، ولهذا يحسن بهم أن يستحضروا هذا الأمر، وأننا في مجالسنا هذه نقوم بفرض كفاية نثاب عليه ثواب الفرض*، وقد قال الله تعالى: «ما تقرب إلى عبدي بشيء أحبَّ إلى مما افترضته عليه» (١). وهذه مسألة يغفل عنها كثير من الطلبة، لا في المجالس الذكر والعلم ولا في المجالس الأخرى مجالس المراجعة، تجد الإنسان يراجع الكتاب لكنه لا يستحضر أنه الآن قائم بفرض كفاية، وهذا يفوت خيرًا كثيرًا، لهذا نسأل الله أن يعيننا على تذكر هذا المعنى حتى نكسب خيرًا بما نقرأه أو نراجعه.
تفسير العثيمين: يس ١/٢٤
______________
(2984): ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالبَنينَ وَالقَناطيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعامِ وَالحَرثِ ذلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسنُ المَآبِ﴾ [آل عمران: 14]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
أخبر تعالى في هاتين الآيتين عن حالة الناس في إيثار الدنيا على الآخرة، وبين التفاوت العظيم والفرق الجسيم بين الدارين، فأخبر أن الناس زينت لهم هذه الأمور فرمقوها بالأبصار، واستحلوها بالقلوب، وعكفت على لذاتها النفوس، كل طائفة من الناس تميل إلى نوع من هذه الأنواع، قد جعلوها هي أكبر همهم ومبلغ علمهم، وهي مع هذا متاع قليل مُنْقَضٍ في مدة يسيرة، فهذا ﴿متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب﴾.
______________
(2985): ﴿يَومَ تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَت مِن خَيرٍ مُحضَرًا وَما عَمِلَت مِن سوءٍ تَوَدُّ لَو أَنَّ بَينَها وَبَينَهُ أَمَدًا بَعيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾ [آل عمران: 30]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
يخبر تعالى بإحاطة علمه بما في الصدور سواء أخفاه العباد أو أبدوه، كما أن علمه محيط بكل شيء في السماء والأرض فلا تخفى عليه خافية، ومع إحاطة علمه فهو العظيم القدير على كل شيء الذي لا يمتنع عن إرادته موجود. ولما ذكر لهم من عظمته وسعة أوصافه ما يوجب للعباد أن يراقبوه في كل أحوالهم، ذكر لهم أيضًا داعيًا آخر إلى مراقبته وتقواه وهو أنهم كلهم صائرون إليه وأعمالهم حينئذ من خير وشر محضرة، فحينئذ يغتبط أهل الخير بما قدموه لأنفسهم، ويتحسر أهل الشر إذا وجدوا ما عملوه محضرًا، ويودون أن بينهم وبينه أمدًا بعيدًا.
فإذا عرف العبد أنه ساعٍ إلى ربه وكادحٌ في هذه الحياة، وأنه لا بد أن يلاقي ربه ويلاقي سعيه أوجب له أخذ الحذر والتوقي من الأعمال التي توجب الفضيحة والعقوبة، والاستعداد بالأعمال الصالحة التي توجب السعادة والمثوبة، ولهذا قال تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾؛ وذلك بما يبدي لكم من أوصاف عظمته وكمال عدله وشدَّة نكاله، ومع شدَّة عقابه فإنه رءوف رحيم، ومن رأفته ورحمته أنه خوَّف العباد، وزجرهم عن الغيِّ والفساد، كما قال تعالى لما ذكر العقوبات: ﴿ذلك يخوِّف الله به عباده، يا عباد فاتقون﴾؛ فرأفته ورحمته سهلت لهم الطرق التي ينالون بها الخيرات، ورأفته ورحمته حذرتهم من الطرق التي تفضي بهم إلى المكروهات.
فنسأله تعالى أن يتمم علينا إحسانه بسلوك الصراط المستقيم والسلامة من الطرق التي تفضي بسالكها إلى الجحيم.
______________
(2986) : قال الله تعالى: { *قَدْ سَمِعَ اللَّهُ* قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ *وَاللَّهُ يَسْمَعُ* تَحَاوُرَكُمَا ۚ *إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ* بَصِيرٌ}
يقول ابن القيم رحمه الله:
فلا يشك صحيح الفهم البتة هذا الخطاب نص صريح لا يحتمل التأويل بوجه في إثبات صفة السمع للرب تعالى حقيقة وأنه بنفسه سمع.
(الصواعق المرسلة: ١/٣٩٠)
______________
(2987): حديث ” إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً ” رواه البخاري 3280 .
وصحح ابن حبان وأخرجه أبو داود واحمد من حديث زيد بن خالد ” لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة “.
وعند البزار في سبب هذا الحديث أن رجلاً سمع ديكاً يصرخ فسبه رجل فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا تسبوا “.
قال الحليمي : يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يُسب ولا أن يُستهان به بل يُكرم ويُحسن إليه .
قال الداودي : يُتعلم من الديك : حسن الصوت ، القيام في السحر ، الغيرة ، السخاء ، كثرة الجماع .
فتح الباري 6 – 393
______________
(2988): قال الشيخ إبن عثيمين رحمه اللّه :
مهما عملتَ من الأعمال الصالحة لا تُعجب بعملك، فعملُكَ قليلٌ بالنسبة لحق الله عليك
[«شرح رياض الصالحين(٥٧٥/١)]
______________
(2989): الفارغُ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا :
أشقُّ ما عليه : الصلاة
وأكرهُ ما إليه : طولها
رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه 34
______________
(2990): قال الشافعي رحمه الله: (أكره أن يقول : أعظم الله أجرك : يعني في المصاب لأن معناه : أكثر الله مصائبك ليعظم أجرك)
طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/١٣٨ — تاج الدين ابن السبكي(ت ٧٧١)
______________
(2991): مشاهد الصلاة
قال ابن القيم -رحمه الله-:
*ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد*
*المشهد الأول الإخلاص* وهو أن يكون الحامل عليها والداعي إليها رغبة العبد في الله ومحبته له وطلب مرضاته والقرب منه والتودد إليه وامتثال أمره بحيث لا يكون الباعث له عليها حظا من حظوظ الدنيا ألبتة بل يأتي بها ابتغاء وجه ربه الأعلى محبة له وخوفا من عذابه ورجاء لمغفرته وثوابه
*المشهد الثاني مشهد الصدق والنصح* وهو أن يفرغ قلبه لله فيها ويستفرغ جهده في إقباله فيها على الله وجمع قلبه عليها وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا فإن الصلاة لها ظاهر وباطن
فظاهرها الأفعال المشاهدة والأقوال المسموعة وباطنها الخشوع والمراقبة وتفريغ القلب لله والإقبال بكليته على الله فيها بحيث لا يلتفت قلبه عنه إلى غيره فهذا بمنزلة الروح لها والأفعال بمنزلة البدن فإذا خلت من الروح كانت كبدن لا روح فيه أفلا يستحي العبد أن يواجه سيده بمثل ذلك ولهذا تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني
والصلاة التي كمل ظاهرها وباطنها تصعد ولها نور وبرهان كنور الشمس حتى تعرض على الله فيرضاها ويقبلها وتقول حفظك الله كما حفظتني
فصل
*المشهد الثالث مشهد المتابعة والاقتداء* وهو أن يحرص كل الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي ﷺ ويصلي كما كان يصلي ويعرض عما أحدث الناس في الصلاة من الزيادة والنقصان والأوضاع التي لم ينقل عن رسول الله ﷺ شيء منها ولا عن أحد من أصحابة ولا يقف عند أقوال المرخصين الذين يقفون مع أقل ما يعتقدون وجوبه ويكون غيرهم قد نازعهم في ذلك وأوجب ما أسقطوه ولعل الأحاديث الثابتة والسنة النبوية من جانبه ولا يلتفتون إلى ذلك ويقولون نحن مقلدون لمذهب فلان وهذا لا يخلص عند الله ولا يكون عذرا لمن تخلف عما علمه من السنة عنده فإن الله سبحانه إنما أمر بطاعة رسوله واتباعه وحده ولم يأمر باتباع غيره وإنما يطاع غيره إذا أمر بما أمر به الرسول وكل أحد سوى الرسول ﷺ فمأخوذ من قوله ومتروك
وقد أقسم الله سبحانه بنفسه الكريمة أنا لا نؤمن حتى نحكم الرسول فيما شجر بيننا وننقاد لحكمه ونسلم
تسليما فلا ينفعنا تحكيم غيره والانقياد له ولا ينجينا من عذاب الله ولا يقبل منا هذا الجواب إذا سمعنا نداءه سبحانه يوم القيامة ﴿ماذا أجبتم المرسلين﴾ فإنه لا بد أن يسألنا عن ذلك ويطالبنا بالجواب قال تعالى ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾ وقال النبي ﷺ أوحي إلي أنكم بي تفتنون وعني تسألون يعني المسألة في القبر فمن انتهت إليه سنة رسول الله ﷺ وتركها لقول أحد من الناس فسيرد يوم القيامة ويعلم
فصل
*المشهد الرابع مشهد الإحسان* وهو مشهد المراقبة وهو أن يعبد الله كأنه يراه وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته حتى كأنه يرى الله سبحانه فوق سمواته مستويا على عرشه يتكلم بأمره ونهيه ويدبر أمر الخليقة فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه وتعرض أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد أسماءه وصفاته ويشهد قيوما حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما آمرا ناهيا يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنه يوجب الحياء والإجلال والتعظيم والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له
ويقطع الوسواس وحديث … النفس ويجمع القلب والهم على الله
فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان وبحسبه تتفاوت الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد
فصل
*المشهد الخامس مشهد المنة* وهو أن يشهد أن المنة لله سبحانه كونه أقامه في هذا المقام وأهله له ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته فلولا الله سبحانه لم يكن شيء من ذلك كما كان الصحابة يحدون بين يدي النبي ﷺ فيقولون
(والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا)
قال الله تعالى ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾ فالله سبحانه هو الذي جعل المسلم مسلما والمصلي مصليا كما قال الخليل ﷺ ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ وقال ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾
فالمنة لله وحده في أن جعل عبده قائما بطاعته وكان هذا من أعظم نعمه عليه
وقال تعالى ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ وقال ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون﴾
وهذا المشهد من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد وكلما كان العبد أعظم توحيدا كان حظه من هذا المشهد أتم
وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته فإنه إذا شهد أن الله سبحانه هو المان به الموفق له الهادي إليه شغله شهود ذلك عن رؤيته والإعجاب به وأن يصول به على الناس فيرفع من قلبه فلا يعجب به ومن لسانه فلا يمن به ولا يتكثر به وهذا شأن العمل المرفوع
ومن فوائده أنه يضيف الحمد إلى وليه ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمدا بل يشهده كله لله كما يشهد النعمة كلها منه والفضل كله له والخير كله في يديه وهذا من تمام التوحيد فلا يستقر قدمه في مقام التوحيد إلا بعلم ذلك وشهوده فإذا علمه ورسخ فيه صار له مشهدا وإذا صار لقلبه مشهدا أثمر له من المحبة والأنس بالله والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته ما لا نسبة بينه وبين أعلى نعيم الدنيا ألبتة
وما للمرء خير في حياته إذا كان قلبه عن هذا مصدودا وطريق الوصول إليه عنه مسدودا بل هو كما قال تعالى ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون﴾
فصل
*المشهد السادس مشهد التقصير* وأن العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية الاجتهاد وبذل وسعه
فهو مقصر وحق الله سبحانه عليه أعظم والذي ينبغي له أن يقابل به من الطاعة والعبودية والخدمة فوق ذلك بكثير وأن عظمته وجلاله سبحانه يقتضي من العبودية ما يليق بها
وإذا كان خدم الملوك وعبيدهم يعاملونهم في خدمتهم بالإجلال لهم والتعظيم والاحترام والتوقير والحياء والمهابة والخشية والنصح بحيث يفرغون قلوبهم وجوارحهم لهم فمالك الملوك ورب السموات والأرض أولى أن يعامل بذلك بل بأضعاف ذلك
وإذا شهد العبد من نفسه أنه لم يوف ربه في عبوديته حقه ولا قريبا من حقه علم تقصيره ولم يسعه مع ذلك غير الاستغفار والاعتذار من تقصيره وتفريطه وعدم القيام بما ينبغي له من حقه وأنه إلى أن يغفر له العبودية ويعفو عنه فيها أحوج منه إلى أن يطلب منه عليها ثوابا وهو لو وفاها حقها كما ينبغي لكانت مستحقة عليه بمقتضى العبودية فإن عمل العبد وخدمته لسيده مستحق عليه بحكم كونه عبده ومملوكه فلو طلب منه الأجرة على عمله وخدمته لعده الناس
أحمق وأخرق هذا وليس … هو عبده ولا مملوكه على الحقيقة وهو عبد الله ومملوكه على الحقيقة من كل وجه لله سبحانه
فعمله وخدمته مستحق عليه بحكم كونه عبده فإذا أثابه عليه كان ذلك مجرد فضل ومنة وإحسان إليه لا يستحقه العبد عليه
ومن ههنا يفهم معنى قول النبي ﷺ لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل
وقال أنس بن مالك ﵁ يخرج للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين ديوان فيه حسناته وديوان فيه سيئاته وديوان النعم التي أنعم الله عليه بها فيقول الرب تعالى لنعمه خذي حقك من حسنات عبدي فيقوم أصغرها فتستنفذ حسناته ثم تقول وعزتك ما استوفيت حقي
بعد فإذا أراد الله أن يرحم عبده وهبه نعمه عليه وغفر له سيئاته وضاعف له حسناته وهذا ثابت عن أنس وهو أدل شيء على كمال علم الصحابة بربهم وحقوقه عليهم كما أنهم أعلم الأمة بنبيهم وسنته ودينه فإن في هذا الأثر من العلم والمعرفة ما لا يدركه إلا أولو البصائر العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه ومن هنا يفهم قول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث زيد بن ثابت وحذيفة وغيرهما إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم
فصل
*وملاك هذا الشأن أربعة أمور نية صحيحة وقوة عالية يقارنهما رغبة ورهبة*
فهذه الأربعة هي قواعد هذا الشأن ومهما دخل على العبد من النقص في إيمانه وأحواله وظاهره وباطنه فهو من نقصان هذه الأربعة أو نقصان بعضها
فليتأمل اللبيب هذه الأربعة الأشياء وليجعلها سيره وسلوكه ويبني عليها علومه وأعماله وأقواله وأحواله فما نتج من نتج إلا منها ولا تخلف من تخلف إلا من فقدها
والله أعلم والله المستعان وعليه التكلان وإليه الرغبة وهو المسؤول بأن يوفقنا وسائر إخواننا من أهل السنة لتحقيقها علما وعملا إنه ولي ذلك والمان به وهو حسبنا ونعم الوكيل
رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه – ط الشرق الأوسط ٣٤-٤٦.
______________
(2992): في مسند الطيالسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين . وحسنه الألباني في صحيح الجامع وذكره صاحب “نيل الأوطار” أن البزار أخرج بسند حسن عن جابر رضي الله عنه بنحوه
وأخرج الإمام أحمد (15550)، ومالك (1811)، والنسائي وابن حبان، وصححه الألباني في “المشكاة” (4562) عن سهل بن حنيف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الحجفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل، فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ، فلبط سهل، فأتى رسول الله فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ، ثم قال له : اغتسل له، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس .
______________
(2993)؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: لا يجوز أن تجعل المصحف سترة لك؛ لأن هذا استخدامٌ للمصحف في غير ما وضع له، المصحف يجب على الإنسان أن يحترمه ويعظمه، مثل ذلك فيما نرى هؤلاء الذين إذا اتصلت عليهم وصار فيه انتظار سجلوا قرآنًا هذا لا نراه أبدًا، أن يكون تسجيل القرآن.
يستخدم في الانتظار ثم إن الذي يسمعه ربما يكون مالًّا، ربما يكون غير مسلم، فلذلك إذا أردت انتظار اجعل سجل حكمة من الحكم أو ما أشبه ذلك، أو دعه حتى يتصل.
لقاء الباب المفتوح ١٧٠/٢٧
_____________
(2994): قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ:
«الْخَلْقُ كُلُّهُمْ يَسْعَى فِي أَقَلَّ مِنْ جَنَاحِ ذُبَابَةٍ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا أَقَلَّ مِنْ جَنَاحِ ذُبَابَةٍ؟ قَالَ: «الدُّنْيَا»
الزهد لابن أبي الدنيا ١/٢٣٣