2302 إلى 2305 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابٌ فِيمَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا
2302 – حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهِسْتَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، عَنْ هِشَامٍ – وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْجَرَّاحِ – عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرَتِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ» – قَالَ يَعْقُوبُ: – «مَكَانَ عَصْبٍ إِلَّا مَغْسُولًا» – وَزَادَ يَعْقُوبُ: – «وَلَا تَخْتَضِبُ»،
2303 – حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمَا. قَالَ الْمِسْمَعِيُّ: قَالَ يَزِيدُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِيهِ: «وَلَا تَخْتَضِبُ»، وَزَادَ فِيهِ هَارُونُ، «وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ»
2304 – حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ»
2305 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أَسِيدٍ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ زَوْجَهَا، تُوُفِّيَ وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَتَكْتَحِلُ بِالْجِلَاءِ، – قَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ بِكُحْلِ الْجِلَاءِ – فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ؟، فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلِي بِهِ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ، فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيْلِ، وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟» فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ: «إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَتَنْزَعِينَهُ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ»
——-
شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريّة رضي الله عنها (أَن رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ:»لَا تَحِدُّ)
وقال في «الفتح»: قوله: «إلا ثوب عَصْبٍ – بمهملتين، مفتوحة، ثم ساكنة، ثم موحّدة – وهو بالإضافة، وهي برود اليمن، يُعصب غزلها؛ أي: يُربط، ثم يُصبغ، ثم ينسج معصوبًا، فيخرج موشى؛ لبقاء ما عُصِب به أبيض لم ينصبغ، وإنما يُعصب السُّدَى، دون اللُّحْمَة..
(مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ«) قال النوويّ رحمه الله: القُسْط – بضم القاف، ويقال فيه: كُسْت، بكاف مضمومة، بدل القاف، وبتاء بدل الطاء -، وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رُخِّص فيه للمغتسِلة من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب. انتهى (١).
وقال ابن الأثير رحمه الله: الْقُسْط: ضرب من الطيب، وقيل: هو العود، والقسط عَقّارٌ معروفٌ في الأدوية طيّب الريح، تبخّر به النساء والأطفال، وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار، قال: و«الأظفار»: جنس من الطيب، لا واحد له من لفظه، وقيل: واحده ظفر، وقيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شَبيهةٌ بالظفر. انتهى (٢).
وقال الحافظ رحمه الله: المقصود من التطيّب بهما أن يُخلطا في أجزاء أُخَر من غيرهما، ثم تُسحَق، فتصير طيبًا، والمقصود بهما هنا أن تتبع بهما أثر الدم؛ لإزالة الرائحة، لا للتطيّب…..
ووقع في كتاب البخاريّ: «قسط أظفار»، وهو خطأ، إذ لا يضاف أحدهما للآخر؛ لأنهما لا نسبة بينهما.
وعند بعضهم: «قسط ظفار» وهذا له وجهٌ، فإن ظَفَارِ مدينة باليمن، نُسب إليها الْقُسْط، وما في مسلم أحسن، قال: وعلى هذا فينبغي أن لا يُصرف للتعريف والتأنيث، ويكون كـ«حَذَامِ»، و«قَطَام»، أو يكون مبنيًّا على الكسر، على القول الثاني في «حذام»، و«قطام». انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ – (ومنها): وجوب الإحداد على الزوج المتوفّى.
٢ – (ومنها): بيان أن مدة الإحداد أربعة أشهر وعشر.
٣ – (ومنها): بيان ما تجتنبه الحادّة من الثياب الْمُصَبَّغَة.
٤ – (ومنها): جواز لبس الثوب المعصوب؛ أي: الذي رُبِط غزله، ثم صُبغ، ونُسج.
٥ – (ومنها): عدم جواز الاكتحال والامتشاط للحادّة.
٦ – (ومنها): عدم استعمال الطيب، إلا شيئًا يسيرًا من القسط عند طهارتها من المحيض.
٧ – (ومنها): أنه يؤخذ من مفهومه جواز لبس ما ليس بمصبوغ، من الثياب البيض، ونحوها.
٨ – (ومنها): أنه يدلّ على جواز استعمال ما فيه منفعة لها، من جنس ما مُنِعت منه، إذا لم يكن للتزيّن، أو التطيّب، كالتدهّن بالزيت في شعر الرأس، أو غيره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيما تجتنبه الحادّة من اللباس:
قال الخطابي:
واختلف فيما تجتنبه المحد من الثياب فقال الشافعي كل صبغ كانت زينة أو وشي كان لزينة في ثوب أو يلمع كان من العصب والحبرة فلا تلبسه الحاد غليظاً كان أو رقيقاً.
وقال مالك لا تلبس مصبوغاً بعصفر أو ورس أو زعفران.
قال الشيخ ويشبه أن لا يكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه وهو أشبه بالحديث من قول من منع منه.
وقالوا لا تلبس شيئا من الحلي وقال مالك لا خاتماً ولا حلة. والخضاب مكروه في قول الأكثر…
قال الشيخ: كحل الجلاء هو الاثمد لجلوه البصر ومعنى يشب الوجه أي يوقد اللون وأصله من نشبت النار أنشبها إذا أوقدتها. واختلف في الكحل فقال الشافعي كل كحل كان زينة لا خير فيه كالاثمد ونحوه مما يحسن موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسي ونحوه إذا احتاجت إليه فلا بأس إذ ليس فيه زينة بل يزيد العين مَرَهاً وقبحاً.
ورخص في الكحل عند الضرورة أهل الرأي ومالك بالكحل الأسود ونحوه عن عطاء والنخعي.
[معالم السنن 3/ 288]
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبّغة، إلا ما صُبغ بسواد، فرخّص في المصبوغ بالسواد عروة بن الزبير، ومالكٌ، والشافعيّ، وكرهه الزهريّ، وكره عروة العَصْب، وأجازه الزهريّ، وأجاز مالك غليظه، قال النوويّ: والأصحّ عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: معلوم لدى كلّ منصف أن من كان الحديث حجته، حجّ خصمه، فمن أيّده الحديث من الإنسان، لا يستطيع أن يقاومه ألف شجعان.
قال ابن المنذر: رخّص العلماء في الثياب البيض، ومنع بعض متأخري المالكيّة جيّد البيض الذي يتزيّن به، وكذلك جيّد السواد، وجوّز الشافعيّة كل ما صُبغ، ولا تقصد منه الزينة، ويجوز لها لبس الحرير في الأصحّ، ويحرم حليّ الذهب والفضّة، وكذلك اللؤلؤ، وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز، قاله النوويّ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تحريم أنواع الحليّ عليها هو الصواب، لِمَا أخرجه أحمد في «مسنده»، وأبو داود في «سننه»، بإسناد صحيح: من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، زوج النبيّ ﷺ، عن النبيّ ﷺ؛ أنه قال: «المتوفى عنها زوجها، لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الْمُمَشَّقَة، ولا الْحُلِيّ، ولا تختضب، ولا تكتحل».
والحاصل أنها تمتنع من أنواع الطيب، إلا قطعة من القسط عند اغتسالها من محيضها، ولا تلبس الثياب المصبوغة، إلا المعصوب، فيجوز لها لبسه، ولا المعصفر، ولا تلبس الممشَّقة؛ أي: المصبوغة بالْمِشْق، وهو الْمَغَرة، ولا تستعمل الخضاب بالحناء وغيره، ولا الاكتحال، ولا تلبس أنواع الحليّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
بتصرف: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ٢٦/٣٣٤-٣٤٠
وزدنا كلام الخطابي في أول النقل
——
روى البخاري (5342)، ومسلم (938) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ).
وثوب العصب ثياب يمينة ليست للزينة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت؛ نبذة قسط أو أظفار).
قال النووي: “النبذة: القطعة والشيء اليسير.
وأما القُسط فهو والأظفار: نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب. رُخص فيه للمغتسلة من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب، والله تعالى أعلم” انتهى من “شرح مسلم” (10/ 118).
والمعصفر: المصبوغ بالعصفر، والممشقة: الْمَصْبُوغَةَ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمغرَة، فتمنع من لبس الثياب الملونة للزينة.
والخضاب بالحناء ونحوه.
قال ابن قدامة رحمه الله عما تجتنبه المحدة:
“اجتناب الزينة، وذلك واجب في قول عامة أهل العلم؛ منهم ابن عمر، وابن عباس، وعطاء. وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك، وينهون عنه.
وهو ثلاثة أقسام:
أحدها: الزينة في نفسها.
فيحرم عليها أن تختضب، وأن تُحمر وجهها بالكلكون، وأن تبيضه بأسفيداج العرائس، وأن تجعل عليه صبرا يصفره، وأن تنقش وجهها ويديها، وأن تحفف وجهها، وما أشبهه مما يحسنها، وأن تكتحل بالإثمد من غير ضرورة.
وذلك لما روت أم سلمة، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «المتوفى عنها زوجها، لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» . رواه النسائي، وأبو داود…
القسم الثاني: زينة الثياب.
فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين، كالمعصفر، والمزعفر، وسائر الأحمر، وسائر الملون للتحسين، كالأزرق الصافي، والأخضر الصافي، والأصفر، فلا يجوز لبسه؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «لا تلبس ثوبا مصبوغا» . وقوله: «لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق» .
فأما ما لا يقصد بصبغه حسنُه، كالكحلي، والأسود، والأخضر المشبع، فلا تمنع منه؛ لأنه ليس بزينة…
القسم الثالث: الحلي.
فيحرم عليها لبس الحلي كله، حتى الخاتم، في قول عامة أهل العلم؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «ولا الحلي»” انتهى من “المغني” (8/ 156).
ثانيا:
قال ابن القيم رحمه الله: ” أما الإحداد على الأزواج: فإنه تابع للعدة، وهو من مقتضياتها ومُكمِّلاتها، فإن المرأة إنما تحتاج إلى التزيُّن والتَّجمُّل والتعطر، لتتحبب إلى زوجها وترد له نفسَه، ويحسن ما بينهما من العشرة، فإذا مات الزوج، واعتدت منه، وهي لم تصل إلى زوج آخر، فاقتضى تمام حق الأول، وتأكيد المنع من الثاني قبل بلوغ الكتاب أجله: أن تُمنعَ مما تصنعه النساء لأزواجهن.
مع ما في ذلك من سَدِّ الذريعة إلى طمعها في الرجال، وطمعهم فيها، بالزينة والخِضَاب والتطيُّب.
فإذا بلغ الكتاب أجله، صارت محتاجةً إلى ما يُرغِّب في نكاحها، فأبيح لها من ذلك ما يباح لذات الزوج.
فلا شيء أبلغ في الحسن من هذا المنع والإباحة، ولو اقترحت عقول العالمين، لم تقترح شيئًا أحسن منه” انتهى من “إعلام الموقعين” (3/ 417).
ثالثا:
أما المطلقة الرجعية: فإنها تتزين لزوجها في العدة؛ لأنها في حكم الزوجة، ولعله يرغب فيها فيراجعها.
وأما المطلقة ثلاثا: فاختُلف في وجوب ترك الزينة عليها، على قولين:
الأول: أنه يلزمها ترك الزينة، كالمتوفى عنها زوجها، وهو مذهب الحنفية.
الثاني: لا يلزمها ذلك، وهو مذهب المالكية والشافعية .
وينظر: “المغني” (8/ 164) ، “كشاف القناع” (5/ 428).
——
وقال شيخ الإسلام رحمه الله فصل ” المعتدة عدة الوفاة ” تتربص أربعة أشهر وعشرا وتجتنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها ولا تتزين ولا تتطيب ولا تلبس ثياب الزينة وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا بالليل إلا لضرورة ويجوز لها أن تأكل كل ما أباحه الله : كالفاكهة واللحم : لحم الذكر والأنثى ولها أكل ذلك باتفاق علماء المسلمين وكذلك شرب ما يباح من الأشربة ويجوز لها أن تلبس ثياب القطن والكتان وغير ذلك مما أباحه الله ; وليس عليها أن تصنع ثيابا بيضاء أو غير بيض للعدة ; بل يجوز لها لبس المقفص ; لكن لا تلبس ما تتزين به المرأة : مثل الأحمر والأصفر والأخضر الصافي والأزرق الصافي ونحو ذلك ولا تلبس الحلي مثل الأسورة والخلاخل والقلايد ولا تختضب بحناء ولا غيره ; ولا يحرم عليها عمل شغل من الأشغال المباحة : مثل التطريز والخياطة والغزل وغير ذلك مما تفعله النساء .
مجموع الفتاوى
——
وقال ابن عثيمين:
وفي عدة الموت يجب على المرأة أن تُحد والإحداد يتضمن أمورا، الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة.
والثاني أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثيابا تُعد ثياب زينة ولها أن تلبس ما شاءت مما سواها فتلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك مما يجوز لُبسه غير متقيّدة بلون الأسود.
والثالث أن لا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورة أم قلائد أم خروصا أم خلاخيل أم غير ذلك، يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكّن من إزالته إلا بقصّه وجب عليها قصّه.
الرابع أن لا تتزين بتجميل عين أو خد أو شفة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تتورّس ولا أن تضع محمّر الشفاه.
والخامس أن لا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب سواء كان بَخورا أم دهنا إلا إذا طهُرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيّب بالبخور في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة.
نور على الدرب-190a
—
قال ابن قدامة:
1366 – مسألة؛ قال: (وَإذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا وَهُوَ ناءٍ عَنْهَا، فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ أو طَلَّقَ، إذَا صَحَّ ذلِكَ عِنْدَهَا، وإنْ لَمْ تَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُه المُعْتَدَّةُ)
هذا (1) المشهورُ في المذهب، وأنَّه متى مات زَوْجُها أو طَلَّقَها، فعدَّتُها من يومِ مَوْتِه وطَلَاقِه. قال أبو بكر: لا خِلافَ عن أبي عبدِ اللَّه أعْلَمُه، أنَّ العِدَّةَ تَجِبُ من حينِ المَوْتِ والطلاقِ، إلَّا ما روَاه إسحاقُ بن إبراهيمَ. وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابن مسعودٍ، …… وعن أحمدَ: إن قامَتْ بذلك بَيِّنَةٌ، فكما ذكَرْنا (2). وإلَّا فعدّتُها من يوم يَأْتِيها الخَبَرُ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، وعمرَ بن عبد العزيز. ويُرْوَى عن عليٍّ، … أنَّ عِدَّتَها من يوم يأْتِيها الخبرُ؛ لأنَّ العِدَّةَ اجْتِنابُ أشياءَ، وما اجْتَنَبَتْها. ولَنا، أنَّها لو كانت حاملًا، فوَضَعَتْ حَمْلَها غيرَ عالمةٍ بفُرْقةِ زَوْجِها، لَانْقَضَتْ عِدّتُها، فكذلك سائرُ أنواعِ العِدَدِ، ولأنَّه زمانٌ عَقِيبَ الموتِ أو الطَّلاقِ، فوَجَبَ أن تَعْتَدَّ به، كما لو كان حاضِرًا، ولأنَّ القَصْدَ غيرُ مُعْتَبَرٍ في العِدَّةِ، بدِليلِ أنَّ الصَّغيرةَ والمَجْنونةَ تَنْقَضِى عِدّتُهُما من غيرِ قَصْدٍ، ولم يُعْدَمْ ههُنا إلَّا (4) القَصْدُ، وسواءٌ في هذا اجْتَنَبَتْ ما تَجْتَنِبُه المُعْتَدَّاتُ، أو لم تَجْتَنِبْه، فإنَّ الإِحْدادَ الواجبَ ليس بشَرْطٍ في العِدَّةِ، فلو تَرَكَتْه قَصْدًا، أو عن غيرِ قَصْدٍ، لَانْقَضَتْ عِدَّتُها، فإنَّ اللهَ تعالى قال: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (5). وقال: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} (6). وقال: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (6). وفى اشْتِراطِ الإِحْدادِ مُخالَفَةُ هذه النُّصُوصِ، فوَجَبَ أن لا يُشْتَرَطَ.
[المغني لابن قدامة 11/ 307]
قال العباد:
لا تلبس ثياب الزينة سواءً كانت مصبوغة أو غير مصبوغة، وإنما تلبس لباساً لا زينة فيه، ولا تتجمل، ولا تتطيب، ولا تكتحل ولا تختضب،
وقوله: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)، يعني: أنه مصبوغ للزينة، وقوله: (إلا ثوب عصب) قيل: هو الذي جمعت خيوطه قبل أن ينسج وحزمت وصبغت ثم بعد ذلك نسجت
قوله: (ولا تكتحل)، لأن الاكتحال زينة، وقد سبق أن مر في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن امرأة جاءت تسأل عن بنتها توفي زوجها فقالت: إنها اشتكت عينها أفنكحلها؟ قال: (لا)، ثم ذكر قصة المرأة في الجاهلية وأنها كانت تمكث المدة الطويلة، وأن الإسلام إنما جاء بأربعة أشهر وعشر) وهي قليلة.
قوله: (ولا تمس طيباً إلا أدنى طهرتها) يعني: إذا جاء طهرها من الحيض فإنها تستعمل نوعاً من الطيب تضعه في مكان النتن حتى يذهب أثر الرائحة المنتنة، وإلا فإنها لا تتطيب، وهذا مستثنى من منع استعمالها للطيب، ويكون قوله: (طيباً) مخصوصاً وليس أي طيب تستعمله المرأة في هذه الحال.
قوله: (بنبذة من قسط أو أظفار) يعني: بشيء يسير من قسط أو أظفار، والمقصود بذلك: نوع من الطيب معروف عندهم.
وقوله: [وزاد يعقوب: (ولا تختضب)].
يعني: أن يعقوب زاد على الشيخ الثاني قوله: (ولا تختضب)، وهذا فيه النهي عن الخضاب؛ لأن الخضاب زينة وجمال تتجمل المرأة به.
[شرح سنن أبي داود للعباد 264/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
جاء في كتاب موسوعة الإجماع:
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود
[1 – 403] وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها:
إذا توفي الزوج لزم امرأته أن تعتد للوفاة، ويلزمها أيضًا الإحداد (1) عليه، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع:
1 – ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: “ثبت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا” (2)، وأجمعوا على ذلك” (3).
2 – الماوردي (450 هـ) حيث قال: “فالمتوفى عنها زوجها، يجب الإحداد عليها، قاله جميع الفقهاء” (4).
3 – ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال: “وأجمعوا أن الإحداد واجب” (5). وقال أيضًا: “. . . العدة واجبة في القرآن، والإحداد واجب بالسنة المجتمع عليها” (6).
4 – علاء الدين السمرقندي (540 هـ) حيث قال: “فإن كانت معتدة عن وفاة زوجها؛ يجب الإحداد بالإجماع” (7).
5 – ابن العربي (546 هـ) حيث قال: “الإحداد فرض على المتوفى، بإجماع من الأمة” (1).
6 – الكاساني (587 هـ) حيث قال: “لا خلاف بين الفقهاء أن المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد” (2).
7 – ابن رشد (595 هـ) حيث قال: “أجمع المسلمون على أن الإحداد واجب على النساء الحرائر المسلمات في عدة الوفاة” (3).
8 – ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: “هذا يسمى الإحداد، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في وجوبه على المتوفى عنها زوجها” (4).
9 – الرافعي (623 هـ) حيث قال: “قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج”، أجمعوا على أنه أراد الوجوب” (5).
10 – القرطبي (671 هـ) حيث قال: “وأجمع الناس على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها” (6).
11 – النووي (676 هـ) حيث قال: “وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها، وهو مجمع عليه في الجملة” (7).
12 – ابن جزي (741 هـ) حيث قال: “الإحداد: وهو في عدة الوفاة اتفاقًا” (8).
13 – ابن القيم (751 هـ) حيث قال: “فالإحداد على الزوج عزيمة، وعلى غيره رخصة، وأجمعت الأمة على وجوبه على المتوفى عنها زوجها” (9).
14 – البابرتي (786 هـ) حيث قال: “وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بلا خلاف” (10).
15 – الشعراني (973 هـ) حيث قال: “اتفق الأئمة على أن عدة الحامل مطلقًا بالوضع، . . . وعلى أن الإحداد واجب في عدة الوفاة” (11).
16 – الشربيني (977 هـ) حيث قال: “قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج”، أجمعوا على أنه أراد الوجوب” (1).
17 – ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال: “ويلزم الإحداد مدة العدة كل امرأة متوفى عنها زوجها، في نكاح صحيح، بلا نزاع بين أهل العلم” (2).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، وافق عليه ابن حزم (3). وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة رضي الله عنهم، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة بن الزبير، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والزهري، والنخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق (4)….
[2 – 404] لا تلبس الحادة المصبوغ من الثياب:
إذا توفي زوج المرأة لزمها الإحداد، وتمتنع فيه عن لبس الثياب المعصفرة (1)، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على منعها من لبس المعصفر” (2). ونقله عنه القرطبي (3)، والنووي (4)، وابن حجر (5)، والصنعاني (6)، والشوكاني (7)، وابن قاسم (8).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المعتدة تجتنب لبس الثياب المصبوغة، وافق عليه الحنفية (9)، وابن حزم الظاهري (10). وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وأم عطية (11) رضي الله عنه، والزهري، وإسحاق، وأبي ثور (12).
- مستند الإجماع: حديث أم عطية رضي الله عنهما،
- الخلاف في المسألة: ذهب الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة إلى عدم وجوب الإحداد -الذي هو ترك الزينة-، ومن ثم كل ما ينبني على القول بعدم الوجوب، إباحة التزين والتطيب، ولبس الثياب المصبوغة وغيرها (1).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن الحادة لا تلبس الثياب المصبوغة؛ وذلك لخلاف الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة، القائل بعدم وجوب الإحداد أصلًا.
[3 – 405] لا تلبس الحادة الحلي:
إذا كانت المرأة في الإحداد على زوجها فلا تلبس العلي، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على منع المرأة المحدة من لبس الحلي” (2).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن الحادة لا تلبس الحلي، وافق عليه الحنفية (3)، والمالكية (4)، والحنابلة (5). وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة رضي الله عنهم، وسعيد بن المسيب، وأبي ثور (6).
- مستند الإجماع: حديث أم سلمة رضي الله عنهما
- الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (9) إلى القول بإباحة الحلي للحادة، وهو قول عطاء، إلا أن عطاء رخص في الفضة فقط، إن مات زوجها وهي عليها، فإن لم تكن عليها حين مات؛ فلا تبتدئ لبسها (1).
- دليل هذا القول: ضعّف ابن حزم دليل الجمهور؛ فقال: في هذا الخبر ذكر الحلي، ولا يصح؛ لأن إبراهيم بن طهمان ضعيف، ولو صح لقلنا به (2).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الحادة لا تلبس الحلي؛ وذلك لما يأتي:
1 – خلاف الحسن، والشعبي، والحكم بن عتيبة، الذين لا يرون وجوب الإحداد.
2 – خلاف عطاء في إباحة لبس حلي الفضة إن مات الزوج، وهي على المرأة.
3 – خلاف ابن حزم الذي يرى جواز لبس الحلي للحادة، وإن كان يرى وجوب الإحداد.
[4 – 406] منع الحادة من الطيب والزينة:
تمنع الحادة من الطيب والزينة؛ لتناقض ذلك مع الإحداد، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع:
1 – ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على منع المرأة فى الإحداد من الطيب والزينة” (3). وذكره في الإشراف (4).
2 – ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: “وتجتنب الحادة أربعة أشياء؛ أحدها: الطيب، ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد” (5).
3 – ابن القيم (751 هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (1).
4 – العيني (855 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على منع الأدهان المطيبة” (2).
5 – ابن الهمام (861 هـ) فذكره كما قال العيني (3).
6 – الشوكاني (1250 هـ) حيث قال: “تحريم الطيب على المعتدة، وهو كل ما يسمى طيبًا، ولا خلاف في ذلك” (4).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم الطيب والزينة على الحادة، وافق عليه المالكية (5)، وابن حزم (6). وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم، وعطاء، والزهري (7)…
[5 – 407] جواز استعمال السدر والزيت للحادة في مشط رأسها:
يجوز للحادة أن تمشط شعرها بالسدر، والزيت، ونُفي الخلاف في ذلك.
من نفى الخلاف: ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال: “تجمع الحادة رأسها بالسدر، والزيت، . . . لا أعلم في ذلك خلافًا” (1).
- الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف في جواز استعمال السدر للحادة في مشط رأسها، وافق عليه الحنفية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة (4)، وابن حزم (5).
- مستند نفي الخلاف:
1 – عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: “ما هذا يا أم سلمة؟ “، فقلت: إنما هو صبر يا رسول اللَّه، ليس فيه طيب، قال: “إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وتنزعينه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب والحناء، فإنه خضاب”، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول اللَّه؟ قال: “بالسدر تغلفين به رأسك” (6).
2 – عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت (7). قال ابن عبد البر: ويشبه ألا يكون مثله رأيًا (8).
- الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (9)، والشافعية (10)، والحنابلة (1)، وابن حزم (2)، إلى عدم إباحة استعمال الزيت في دهن الشعر.
ثانيًا: فرَّق المالكية بين ما إذا كانت الأدهان مطيبة، أو غير مطيبة؛ فقالوا: إن كانت الأدهان مطيبة فلا يجوز استعمالها في الرأس، وإن كانت غير ذلك جاز (3).
أدلة هذين القولين:
1 – أن استعمال الزيت يحدث زينة، وهى منهى عنها زمن الإحداد (4).
2 – أن الحادة ممنوعة من استعمال الزينة أثناء العدة، لما قد تسببه من شهوة الرجال إليها، أو شهوتها هي للرجال، والدهن من الزينة (5).
النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز استعمال السدر في مشط الرأس وغسله؛ للأسباب التالية:
1 – لعدم وجود مخالف في ذلك كما قيل.
2 – لا يعترض على ذلك بأن الحسن البصري ومن وافقه لا يرون وجوب الإحداد؛ لأن الجمهور هنا يقولون بإباحة استعمال السدر في مشط الرأس، والذين لا يرون وجوب الإحداد من باب أولى أن يوافقوا على استعمال السدر وغيره.
ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز استعمال الزيت في مشط الرأس؛ لما يأتي:
1 – وجود خلاف عن الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم إذ منعوا استعمال الزيت في مشط الشعر.
2 – تفريق المالكية في الزيت فإن كان مطيبًا لم يجز استعماله، وإن كان غير مطيب جاز استعماله.
[6 – 408] لا إحداد على غير الزوجة:
إذا توفي الرجل لزم امرأته أن تعتد للوفاة، وأن تحد، وقد تكون هذه الزوجة حرة أو أمة، فإن كانت أمة يملكها ملك يمين، أو أم ولد له، فلا إحداد عليهن، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع:
1 – ابن المنذر (318 هـ) حيث قال: “لا أعلمهم يختلفون في أن لا حداد على أم الولد إذا مات سيدها” (1).
2 – ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: “ولا إحداد على غير الزوجات، كأم الولد إذا مات سيدها، قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وكذلك الأمة التي يطؤها سيدها، إذا مات عنها” (2).
3 – النووي (676 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على أن لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما” (3).
4 – ابن القيم (751 هـ) حيث قال: “الإحداد لا يجب على الأمة، ولا على أم الولد إذا مات سيدهما؛ لأنهما ليسا بزوجين، قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك” (4).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، والحنابلة من الإجماع على أن الإحداد لا يجب على غير الزوجات -فلا يجب على الإماء، وأمهات الأولاد- وافق عليه الحنفية (5)، والمالكية (6)، وابن حزم (7).
[7 – 409] لا إحداد على غير زوج:
إذا توفي قريب للمرأة، أخ، أو أب، أو ابن، فليس لها أن تحدّ عليه أكثر من ثلاثة أيام، والإحداد في مدة عدة الوفاة إنما هو على الزوج فقط، ونُفي الخلاف في ذلك.
من نفى الخلاف: ابن الهمام (861 هـ) حيث قال: “ولا نعلم خلافًا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب غير الزوج، من الأقارب” (1).
- الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن الهمام من أنه لا خلاف في أنه لا إحداد على ميت غير الزوج، وافق عليه المالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة (4)، وابن حزم الظاهري (5).
- مستند نفي الخلاف: حديث أم حبيبة : “لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا” (6).
النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أنه لا إحداد على غير الزوج…
[8 – 410] لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا بسبب الطلاق:
إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها فيه، فلا يجب عليها أن تحد في فترة العدة، إظهارًا للحزن على الطلاق، بل سبق القول: إن لها أن تتزين له في فترة العدة، ونقل الإجماع على أنه لا يجب عليها إحداد جمع من أهل العلم.
- من نقل الإجماع:
1 – ابن حزم (456 هـ) حيث قال: “المطلقة طلاقا رجعيًّا مفارقة لزوجها بتمام عدتها، . . . ولا خلاف في أنه لا إحداد عليها لا في العدة ولا بعد العدة” (1).
2 – ابن عبد البر (413 هـ) حيث قال: “وأجمعوا أن لا إحداد على المطلقة الرجعية” (2).
3 – علاء الدين السمرقندي (540 هـ) حيث قال: “وأجمعوا أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا” (3).
4 – ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: “ولا إحداد على رجعية، بغير خلاف نعلمه” (4).
5 – النووي (676 هـ) حيث قال: “وأجمعوا على أنه لا يجب الإحداد على أم الولد، ولا على الأمة إذا توفى عنها سيدها، ولا على الزوجة الرجعية” (5).
6 – ابن القيم (751 هـ) حيث قال: “وليس الإحداد من لوازم العدة ولا توابعها ولهذا لا يجب على الموطوءة بشبهة. . . ولا الرجعية اتفاقا” (6).
7 – ابن حجر (852 هـ) حيث قال: “أما الرجعية: فلا إحداد عليها، إجماعا” (7).
8 – الشوكاني (1250 هـ) حيث قال: “لا إحداد على المطلقة، فأما الرجعية فإجماع” (8).
9 – ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال: “لا يجب على المطلقة الرجعية أن تحد على زوجها الحي؛ بلا خلاف” (9).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا، هو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري (1)…
النتيجة: سبق أن للرجعية أن تتزين لزوجها؛ والقول بوجوب الإحداد عليها يتعارض مع ذلك، وعليه فقد تحقق الإجماع على أنه لا يجب على المطلقة طلاقًا رجعيًّا أن تحد على زوجها في عدتها منه.
[9 – 411] سقوط الإحداد عن المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل:
تنتهي عدة المرأة الحامل سواء كانت عدة طلاق، أو عدة وفاة بوضع الحمل، فإن كانت حاملًا، وقد توفي عنها زوجها؛ لزمتها عدة الوفاة، ولزمها الإحداد على زوجها، فإن وضعت فقد انتهت عدتها، ومن ثم انتهى الإحداد مع العدة، ونُقل الاتفاق على ذلك.
- من نقل الاتفاق: ابن القيم (751 هـ) حيث قال: “إن الإحداد تابع للعدة بالشهور، أما الحامل؛ فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد عنها اتفاقًا” (4).
- الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن القيم من الاتفاق على أن الإحداد يسقط عن الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل، وافق عليه الحنفية (5)، والمالكية (6)، والشافعية (7)، وابن حزم (8)…
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الإحداد يسقط عن الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل؛ ولا مخالف في ذلك.
- من نقل الاتفاق: ابن حجر (852 هـ) حيث قال: “المطلقة قبل الدخول لا إحداد عليها اتفاقًا” (4). ونقله عنه الشوكاني (5).
- الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حجر، والشوكاني من الاتفاق على أنه لا إحداد على المطلقة قبل الدخول؛ لعدم وجوب العدة عليها أصلًا، وافق عليه الحنفية (1)، والمالكية (2)، والحنابلة (3)، وابن حزم (4).
النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه لا إحداد على المطلقة قبل الدخول؛ لعدم وجود مخالف.
[11 – 413] إباحة الإحداد للمطلقة البائن:
إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا أُبيح لها الإحداد، وإظهار الأسف والحزن على فراقه، ونُقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع:
1 – المرداوي (885 هـ) حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الإحداد على البائن: “وحيث قلنا لا يجب الإحداد، فإنه يجوز إجماعًا” (6).
2 – ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال: “ويباح الإحداد لبائن من حيّ، بالإجماع” (7).
- الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الإجماع على إباحة الإحداد للمطلقة البائن، وافق عليه المالكية (8)، والإمام ألشافعي في الجديد (9). وهو قوله ابن عمر رضي الله عنهما، وأبي الزناد، وعطاء، وربيعة (10).
- الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (2)، والإمام الشافعي في القديم (3)، والإمام أحمد في رواية عنه، وعليها أكثر الحنابلة (4)، إلى أن الإحداد يجب على المطلقة البائن. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور (5)…
النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإحداد يباح للمطلقة لبائن على فراق زوجها؛ لما يلي:
1 – خلاف عن الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، بوجوب الإحداد، ولا يخفى الفرق بين الإباحة، والوجوب من حيث التكليف.
2 – يترتب على القول بالوجوب؛ لحوق الإثم عند عدم الإحداد.
3 – أن القائلين بإباحة الإحداد يرون أنه لا يسن (8)، فكيف يقولون إنه يباح بالإجماع؟ !
ثانيًا: يمكن حمل ما قيل من الإجماع على إباحة الإحداد على أنه قول الذين لا يرون وجوبه؛ فقد قال ابن المنذر: “قال الشافعي: أحب أن تفعل، ولا يبين لي أن أوجبه” (9). وقال الماوردي: الإحداد مستحب للمبتوتة، وفي وجوبه قولان (10).
[موسوعة الإجماع ط الفضيلة 3/ 702]