(3031) فتح ذي النعم بالبدر الأتم شرح صحيح مسلم
مشاركة: أحمد بن علي ومحمد البلوشي و محمد سيفي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من (٥٦) – (كِتَابُ: التفسير)، (٦) – (بَابٌ: فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَالأنفَالِ، وَالْحَشْرِ)
٣١ – (٣٠٣١) حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: آلتوبة؟ قال: بل هي الفاضحة. ما زالت تنزل: ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحد إلا ذكر فيها. قال قلت: سورة الأنفال؟ قال: تلك سورة بدر. قال قلت: فالحشر؟ قال: نزلت في بني النضير.
==========
تنبيه : كل طبعات مسلم في التراث هكذا ( ظنوا أن لا يبقى منا أحد )
وفي كتابه المحرر في علوم القرآن ذكره بلفظ ( منهم ) فقال :
ما رواه مسلم بسنده عن سعيد بن جبير: «قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: آلتوبة؟! قال: بل هي (الفاضحة) ما زالت تنْزل (ومنهم، ومنهم) حتى ظنوا أن لا يبقى منهم أحد إلا ذُكِرَ فيها.
وهو الموافق للفظ البخاري (٤٨٨٢):
قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قالَ: التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ، ما زَالَتْ تَنْزِلُ: ومِنْهُمْ… ومِنْهُمْ… حتَّى ظَنُّوا أنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أحَدًا منهمْ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قالَ: قُلتُ: سُورَةُ الأنْفَالِ، قالَ: نَزَلَتْ في بَدْرٍ. قالَ: قُلتُ: سُورَةُ الحَشْرِ، قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي النَّضِيرِ.
لكن لفظ مسلم ( ظنوا أن لا يبقى منا أحد ) شرحه العلماء :
قال الهرري:
(أن لا يبقى منا) أي من المؤمنين ومن المنافقين ففيه التفات
الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ٢٦/٥٥٠
أولاً: شرح الحديث، وبيان مفرداته:
قال الحافظ النووي رحمه الله: “(٦) – (بَابٌ: فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَالأنفَالِ، وَالْحَشْرِ)”.
وقال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى:
[٧٥١٩] (٣٠٣١) -الحديث
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ)؛ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (سُورَةُ التَّوْبَةِ) فيه استفهام مقدّر؛ أي: أهذه سورة التوبة؛ أي: ما هي سورة التوبة؟ أو كيف نزلت؟ أو لماذا نزلت؟ وكذا يقدّر فيما بعده.
(قَالَ) ابن عبّاس: (آلتَّوْبَةِ؟) هو استفهام إنكار، بدليل قوله: «هي الفاضحة»، ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر، عن هشيم: «سورة التوبة، قال: بل سورة الفاضحة». ؛ أي: اللائق بها أن تُسمّى بالسورة الفاضحة؛ لأنها فضحت عن سرائر المنافقين، كما أشار إليه بقوله: «ما زالت تنزل. . . إلخ»؛ يعني: أنه إنما يليق بها أن تسمّى بالفاضحة؛ لأن ما تضمّنته من فضائحهم أكثر مما تضمّنته من بيان التوبة، ومن سمّاها توبة، فلكونها ذكرت توبة كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم.
قال: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ)؛ أي: آياتها، (وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ)؛ أي: كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة ٦١]،
(حَتَّى ظنُّوا)؛ أي: الناس الذين كانوا موجودين عند نزول هذه السورة، (أَنْ) مخففة من الثقيلة، فأصلها أنه، والضمير للشأن، (لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، (فِيهَا) وفي رواية البخاريّ: «حتى ظنّوا أنها لم تُبق أحدًا منهم إلا ذُكر فيها»، قال في «الفتح»: قوله: «لم تبق» في رواية الكشميهنيّ: “لن تبقي»، وهي أوجه؛ لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذُكر من الآيات، بخلاف الثانية، فهي أبلغ، وفي رواية الإسماعيليّ: «أنه لا يبقى» [«الفتح» ١٠/ ٦٧٦، «كتاب التفسير» رقم (٤٨٨٢)].
(قَالَ) سعيد: (قُلْتُ) لابن عبّاس أيضًا: (سُورَةُ الأنْفَالِ، قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ) وفي رواية البخاريّ: «قال: نزلت في بدر»؛ أي: لأنها مشتملة على بيان ما وقع في غزوة بدر.
(قَالَ) سعيد: (قُلْتُ) لابن عبّاس أيضًا: (فَالْحَشْرُ) وللبخاريّ: «قلت: سورة الحشر»، (قَالَ) ابن عبّاس: (نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ) وللبخاريّ: «قل: سورة بني النضير»؛ قال الداوديّ: كأن ابن عبّاس كره تسميتها بالحشر؛ لئلا يُظنّ أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير. [«الفتح» ١٠/ ٦٧٦]، أو لكونه مجملًا، فكره النسبة إلى غير معلوم، كذا قال، وعند ابن مردويه من وجه آخر، عن ابن عباس: «قال: نزلت سورة الحشر في بني النضير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة». [«الفتح» ١٠/ ٩٠، «كتاب التفسير» رقم (٤٠٢٩)]، والله تعالى أعلم.
وحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما هذا متّفقٌ عليه. [البحر المحيط الثجاج، بتصرف يسير].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الحشر [٤٨٨٢ و٤٨٨٣]، وفي تفسير سورة الأنفال في فاتحتها [٤٦٤٥]، وفي المغازي باب حديث بني النضير [٤٠٢٩]. [الكوكب الوهاج].
——
ثانيًا: الأحكام والمسائل والملحقات:
(المسألة الأولى): سورةُ التَّوبةِ:
(المطلب الأول): أسماء السورة:
مِن أسماءِ هذه السُّورةِ: التَّوبةُ [وَجهُ تَسمِيَتِها بالتَّوبةِ: ذِكرُ لَفظِ التَّوبةِ فيها أكثَرَ مِن مَرَّةٍ، ولأنَّها ذَكَرَت توبةَ اللهِ تعالى على الثَّلاثةِ الذين خُلِّفوا عن غَزوةِ تَبوك.
وبراءةُ [وَجهُ تَسمِيَتِها ببراءة: ذِكرُ لَفظِ بَرَاءَةٌ في أوَّلِها، ولأنَّها ذَكَرَت البراءةَ مِن المُشرِكينَ وعُهودِهم.
والفاضِحةُ [ووجهُ تسميتِها بالفاضحةِ أنَّها فضَحت المنافقين، وأنبأتْ بما في قلوبِهم مِن الكفرِ وسوءِ النِّيَّاتِ.
يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/227)، ((تفسير ابن عاشور)) (10/95)]،و((تفسير ابن عطية)) (3/54)، ((تفسير ابن الجوزي)) (2/230)
فعن سعيدِ بن ِجُبَيرٍ، قال: (قُلتُ لابنِ عبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما: سورةُ التَّوبةِ؟ قال: التَّوبةُ: الفاضِحةُ). [أخرجه البخاري (4882)، ومسلم (3031)].
وعن البَراءِ رَضِيَ الله عنه، قال: (آخِرُ سُورةٍ نَزَلت سورةُ بَراءة). [أخرجه البخاري (4364)، ومسلم (4364)].
وعن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (فتتَبَّعْتُ القُرآنَ حتى وجَدْتُ آخِرَ سُورةِ التَّوبةِ مع أبي خُزيمةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ حتى خاتِمةِ سُورةِ البراءةِ) [أخرجه البخاري (7425)].
قال ابن تيمية :
وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ «سُورَةَ بَرَاءَةَ» الَّتِي تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ؛ لِأَنَّهَا فَضَحَتْ الْمُنَافِقِينَ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ (وَمِنْهُمْ (وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا. وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: هِيَ «سُورَةُ الْبُحُوثِ» لِأَنَّهَا بَحَثَتْ عَنْ سَرَائِرِ الْمُنَافِقِينَ. وَعَنْ قتادة قَالَ: هِيَ الْمُثِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا أَثَارَتْ مَخَازِي الْمُنَافِقِينَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْمُبَعْثِرَةُ. وَالْبَعْثَرَةُ وَالْإِثَارَةُ مُتَقَارِبَانِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا المقشقشة. لِأَنَّهَا تُبْرِئُ مِنْ مَرَضِ النِّفَاقِ. يُقَالُ: تَقَشْقَشَ الْمَرِيضُ إذَا بَرَأَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ لِسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ: المقشقشتان؛ لِأَنَّهُمَا يُبَرِّئَانِ مِنْ النِّفَاقِ.
مجموع الفتاوى ٢٨/٤٣٦
[وذُكر للسُّورةِ أسماء أُخرَى، يُنظر: ((تفسير ابن الجوزي)) (2/230)، ((الإتقان)) للسيوطي (1/192)].
(المطلب الثاني): فضل السورة وخصائصها:
1- حَثُّ الصَّحابةِ على تعَلُّمِها:
كتب عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ الله عنه: (تعلَّمُوا سورةَ براءة، وعَلِّمُوا نساءَكم سُورةَ النُّور). [أخرجه سعيد بن منصور في ((التفسير)) (1003). وثَّق رجالَه الألبانيُّ في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (8/337)].
2- أنَّها مِن أواخِرِ ما نزَلَ من القرآنِ:
عن البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (آخِرُ سُورةٍ أُنزِلَت: براءة). [أخرجه البخاري (4364(، ومسلم 1618( واللفظ له].
3- لا يُبدأُ فيها بـ(بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ) نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ [ممن نقَل الإجماعَ على ذلك: مكِّي، وأبو طاهرٍ المقرئُ ، وابن الباذِش، وابنُ الجزري، والشِّربيني.
يُنظر: ((التبصرة)) لمكي (ص 248)، ((العنوان في القراءات السبع)) للمقرئ (ص: 65)، ((الإقناع في القراءات السبع)) لابن الباذش (ص: 53)، ((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (1/264)، ((تفسير الشربيني)) (1/5).
ونقَل ابنُ الباذشِ أنَّه رُوي عن أبي بكرٍ عن عاصمٍ أنَّه كان يكتبُ بينَ الأنفالِ والتوبةِ التَّسميةَ، وأنَّه يُروى ذلك عن زرٍّ عن ابنِ مسعودٍ، وأنَّه أثْبَته في مصحفِه، ثم قال: (ولا يُؤخَذُ بهذا).
فائدة:
قال ابنُ كثيرٍ: (وإنَّما لا يُبسمَلُ في أوَّلِها؛ لأنَّ الصَّحابةَ لم يكتُبوا البَسملةَ في أوَّلِها في المُصحَفِ الإمامِ، والاقتداءُ في ذلك بأميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه). ((تفسير ابن كثير)) (4/101).
ويُنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (8/314)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/277)].
(المطلب الثالث): بيان المكي والمدني:
سُورةُ التَّوبةِ مَدَنيَّةٌ، ونقَلَ غيرُ واحدٍ الإجماعَ على ذلك [ممَّن نقَلَ الإجماعَ على ذلك القرطبيُّ، والفيروزآبادي، والبِقاعي، والقاسميُّ. يُنظَر: ((تفسير القرطبي)) (8/61)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/227)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/151)، ((تفسير القاسمي)) (5/342)،
لكن قال ابنُ الجوزي؛ قال: (هي مدنيَّةٌ بإجماعِهم، سوى الآيتينِ اللَّتينِ في آخِرِها لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فإنَّها نزَلَت بمكَّةَ). ((تفسير ابن الجوزي)) (2/230).
وقيل: إنَّها مَدَنيَّةٌ إلَّا قَولَه: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا …. يُنظَر: ((تفسير ابن عطية)) (3/3)، ((تفسير الرازي)) (15/521)، ((الإتقان)) للسيوطي (1/88)].
(المطلب الرابع): مقاصد السورة :
مِن أهَمِّ مَقاصِدِ سُورةِ التَّوبةِ:
1- رسمُ المنهاجِ الذي يجبُ أن يسلكَه المؤمنون في علاقاتِهم مع المشركينَ، ومعَ أهلِ الكتابِ، ومعَ المنافقينَ.
2- كشفُ الغطاءِ عن المنافقينَ وأصنافِهم وأوصافِهم، وفضحُ أفاعيلِهم في المجتمعِ المسلمِ.
[يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (7/466) (28/437)،،
(المطلب الخامس): موضوعات السورة:
مِن أهمِّ الموضوعاتِ التي تناولتْها سُورةُ التَّوبةِ:
1- البَراءةُ مِن المُشرِكينَ، والأمرُ بقِتالِهم، ونبذُ عُهودِهم، ومَنعُهم من دخولِ المَسجِدِ الحرامِ، والنَّهيُ عن مُوالاتِهم، ولو كانوا ذَوي قُربى.
2- الإشارةُ إلى وَقعةِ حَربِ حُنَينٍ، وتربيةُ نُفوسِ المؤمنينَ بِصِدقِ التَّوكُّلِ على اللهِ تعالى.
3- إعلانُ الحَربِ على أهلِ الكِتابِ مِن العَرَبِ؛ حتى يُعطُوا الجِزيةَ، وأنَّهم ليسُوا بَعيدًا مِن أهلِ الشِّركِ، وأنَّ الجَميعَ لا تنفَعُهم قُوَّتُهم ولا أموالُهم، وتقبيحُ قَولِ اليَهودِ والنَّصارى في حَقِّ عُزَيرٍ وعِيسى عليهما السَّلامُ، وتأكيدُ رِسالةِ الرَّسولِ الصَّادِقِ المُحِقِّ، وعيبُ أحبارِ اليَهودِ في أكْلِهم الأموالَ بالباطِلِ.
4- حُرمةُ الأشهُرِ الحُرُمِ، وضَبطُ السَّنَةِ الشَّرعيَّةِ، وإبطالُ النَّسيءِ الذي كان عند الجاهليَّةِ.
5- الحَثُّ على الجِهادِ والنَّفيرِ العامِّ في سبيلِ اللهِ بالأموالِ والأنفُسِ، وعَدَمُ الرُّكونِ إلى الدُّنيا وزِينَتِها.
6- نُصرةُ الله سبحانه وتعالى لنبِيِّه مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحِبِه الصِّدِّيقِ، وحِفظُه لهما مِن أعيُنِ الكُفَّارِ.
7- ذِكرُ أوصافِ المُنافِقينَ، ودسائسِهم الماكِرةِ، وذِكرُ أذاهُم للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالقَولِ والفِعلِ، وأيمانِهم الكاذِبةِ، وأمرِهم بالمُنكَر ونَهيِهم عن المَعروفِ، وكَذِبِهم في عُهودِهم وسُخرَيتِهم بضُعَفاءِ المُؤمِنينَ، والأمر بجِهادِهم، والنَّهي عن الاستعانةِ بهم، ونَهْي النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الاستغفارِ لأحيائِهم، وعن الصَّلاةِ على أمواتِهم، وعَيب المُقَصِّرينَ على اعتذارِهم بالأعذارِ الباطلةِ.
8- ذَمُّ الأعرابِ في صلابَتِهم، وتمسُّكِهم بالدِّينِ الباطِلِ، ومَدحُ بَعضِهم بصَلابَتِهم في دِينِ الحَقِّ.
9- ذِكرُ السَّابِقينَ مِن المهاجِرينَ والأنصارِ، وفَضلِهم، وذِكرُ المُعتَرفِينَ بِتَقصيرِهم، وقَبولِ الصَّدَقاتِ مِن الفُقَراءِ، وقَبول تَوبةِ التَّائبينَ.
10- ذِكرُ بِناءِ مَسجِدِ الضِّرارِ للغَرَضِ الفاسِدِ، ومَكرِ المُنافِقينَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه.
11- ذِكرُ بناءِ مَسجِدِ قُباءٍ على الطَّاعةِ والتَّقوى، وأنَّه أولى أن يقومَ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
12- مُبايعةُ الحَقِّ تعالى عَبيدَه باشتِراءِ أنفُسِهم وأموالِهم، ومُعاوَضتهم عن ذلك بالجنَّةِ.
13- النَّهيُ عن الاستغفارِ للمُشرِكينَ.
14- قَبولُ تَوبةِ المُتخَلِّفينَ عن غَزوةِ تَبوك.
15- النَّفيرُ لِطَلَبِ العِلمِ والتَّفقُّهِ في دينِ الله تعالى، وتَبليغِ الدِّينِ.
16- الامتنانُ على المسلمينَ بأن أرسَلَ فيهم رسولًا منهم، جَبَلَه على صِفاتٍ فيها كلُّ خَيرٍ لهم، وأمْرُ اللهِ نَبِيَّه بالتوكُّلِ عليه في جَميعِ أحوالِه.
المطلب السادس :
لطائف وفوائد حول السورة المباركة:
١ – جاءت هذه السورة المباركة في ترتيب المصحف بعد الأنفال (غزوة بدر) مع أن وقت نزولها بعد (غزوة تبوك) … وذلك ليتأمل القارئ الفرق بين الغزوتين، وأسباب النصر فيها.
٢ – بالرغم من أن السورة مليئة بالتهديد والوعيد الشديد للكفار والمنافقين، إلا أنها فتحت باب التوبة لهم.
٣ – وردت لفظه (التوبة) ومشتقاتها (١٧) مرة لتكون بذلك أكثر سورة في القرآن تضمنت هذه اللفظة، للدلالة على سعة رحمة الله بعبادة.
٤ – فتحت السورة المباركة باب التوبة للجميع من خلال آياتها:
توبة المشركين المحاربين ﴿٥، ١٠، ١١، ١٥﴾.
توبة المؤمنين المتخاذلين ﴿٢٤، ٢٧﴾.
التوبة من عدم التوكل على الله ﴿٢٧﴾.
توبة المنافقين والمرتدين ﴿٧٤﴾.
توبة المترددين ﴿١٠٢﴾.
توبة الله على النبي ﷺ وأصحابه الكرام ﴿١١٧﴾.
توبة المتخلفين عن الغزو ﴿١١٨﴾.
٥ – كانت سورة التوبة آخر ما نزل كاملًا على النبي ﷺ في حجة الوداع، والتوبة لا تفارق العبد في طريقه إلى الله، فهي معه ويحتاجها في أول طريقه، وفي أوسط طريقه، وفي آخر طريقه إلى الله، فسبحان الله التواب الرحيم.
٦ – قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.
قدم الله تعالى الأنفس على الأموال هنا، لأن الأنفس هي المشتراة وهي أساس العقد، والمال تَبعٌ لها، فإذا مَلكت النفس مَلكت مالَها. (ابن القيم / التفسير القيم بتصرف يسير).
٧ – قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾: من تهاون
بأمر الله إذا حضر وقته، عاقبه الله بعدم التوفيق لمرضاته بعد ذلك.
راجع (أول مرة أتدبر القرآن صـ66-70 )
(المسألة الثانية): سُورة الأنفالِ:
(المطلب الأول): أسماء السورة:
سُمِّيَت هذه السُّورةُ بِسُورةِ الأنفالِ. [سُمِّيَت بذلك لِذكْرِ لَفظِ الأنفالِ في أوَّلِها، ولم يُذكَر في سورةٍ غَيرِها، ولأنَّها بَيَّنَت حُكمَ الأنفالِ، وهي الغنائِمُ.
يُنظَر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/222)، ((تفسير القاسمي)) (5/251)،
فعن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: (قلتُ لابن عباس: سورةُ الأنفالِ، قال : نزلتْ في بدرٍ) [أخرجه البخاري (4645)، ومسلم (3031).].
(المطلب الثاني) بيان المكي والمدني:
سورةُ الأنفالِ مَدَنيَّةٌ [يُنظَر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 153)، ((تفسير الثعالبي)) (4/324)، ((تفسير البيضاوي)) (3/49).
وقيل: سورةُ الأنفالِ مَدَنيَّةٌ إلَّا سبْعَ آياتٍ، مِن قَولِه: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخِرِ سَبعِ آياتٍ؛ فإنَّها نزلت بمكَّةَ.
وقيل: غير آيةٍ، وهي قَولُه: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وقيل: مَدنيَّةٌ غيرَ قَولِه تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فإنَّها نزَلَت بالبيداءِ في غَزوةِ بَدرٍ قبل القِتالِ.
يُنظر: ((تفسير البغوي)) (3/323)، ((تفسير ابن عطية)) (2/496)، ((تفسير الرازي)) (15/447)] بَدْريَّةٌ [يُنظَر: ((تفسير القرطبي)) (7/360)]،
وحُكِي الإجماعُ على ذلك، [ممَّن حكَى الإجماعَ على ذلك ابنُ الجوزيِّ، والفيروزابادي، والبِقاعي.
يُنظَر: ((تفسير ابن الجوزي)) (2/186)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/222)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/144)].
(المطلب الثالث): مقاصد السورة:
مِن أهَمِّ مقاصِدِ سُورةِ الأنفالِ:
بيانُ أسبابِ النصرِ، وبعضِ أحكامِ الجهادِ
[يُنظَر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/222)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (8/214)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي(2/146)، ((تفسير القاسمي)) (5/251)].
(المطلب الرابع) موضوعات السورة:
من أبرَزِ مَوضوعاتِ سُورةِ الأنفالِ:
1- بَيانُ أحكامِ الأنفالِ- وهي الغَنائِمُ- وقِسمَتِها ومصارِفِها، والأمرُ بِتَقوى اللهِ في ذلك وغَيرِه، والأمرُ بطاعةِ اللَّهِ ورَسولِه في أمرِ الغَنائِمِ وغَيرِها، وأمرُ المُسلمينَ بإصلاحِ ذاتِ بَينِهم، وأنَّ ذلك مِن مُقَوِّماتِ معنى الإيمانِ الكامِلِ.
2- وصفُ المؤمنينَ الصادقينَ، وتبشيرُهم بالدرجاتِ الرفيعةِ والمنازلِ العاليةِ.
3- ذِكرُ الخُروجِ إلى غزوةِ بَدرٍ، وكراهيةِ فريقٍ مِن المؤمنينَ لذلك، وما لَقُيه المؤمنون في هذه الغزوةِ مِن نَصرٍ وتأييدٍ مِن الله، ولُطفِه بهم، وامتنانِه عليهم، والأمرِ بالاستعدادِ لِحَربِ الأعداءِ، والأمرِ باجتماعِ الكَلِمةِ، والنَّهيِ عن التَّنازُعِ، والأمرِ بأن يكونَ قَصدُ النُّصرةِ للدِّينِ نُصْبَ أعيُنِهم، ووصْفِ السَّبَبِ الذي أخرَجَ المسلمينَ إلى بدرٍ، ومَواقِعِ الجيشَينِ، وصفاتِ ما جرى مِن القِتالِ.
4- توجيهُ عدةِ نداءاتٍ لِلمُؤمنينَ؛ وإرشادُهم في كلِّ واحدٍ منها إلى ما فيه خَيرُهم وفَلاحُهم.
5- تذكيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنِعمةِ اللهِ عليه؛ إذ أنجاه مِن مَكرِ المُشركينَ به بمكَّةَ.
6- ذكرُ ما عليه المشركون مِن جهلٍ وعنادٍ.
7- بيان أنَّ مُقامَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ كان أمانًا لأهْلِها، فلمَّا فارَقَهم فقد حَقَّ عليهم عذابُ الدُّنيا؛ بما اقتَرَفوا مِن الصَّدِّ عن المسجِدِ الحَرامِ.
8- دعوةُ المشركينَ للانتهاءِ عَن مُناوأةِ الإسلامِ، وإيذانُهم بالقتالِ، والتَّحذيرُ مِن المُنافِقينَ.
9- تفصيلُ أمرِ الغنائِمِ، وبيانُ ما أُجمِلَ في أوَّلِ السُّورةِ.
10- ذكرُ أحكامِ العَهدِ بين المُسلمين والكُفَّارِ، وما يترتَّبُ على نَقضِهم العهدَ، ومتى يَحسُنُ السَّلْمُ.
11- بيانُ أحكامِ الأسْرَى، وأحكامِ المُسلِمينَ الذين تخلَّفُوا في مكَّةَ بعد الهِجرةِ، ووَلايَتِهم، وما يترتَّبُ على تلك الوَلايةِ.
(المسألة الثالثة): سورةُ الحَشْرِ:
(المطلب الأول): أسماء السورة:
1- سُمِّيَت هذه السُّورةُ بسُورةِ (الحَشْرِ). [سُمِّيَت سورةَ الحَشْرِ؛ لوُقوعِ لَفظِ الحَشْرِ فيها، ولكَونِها ذُكِرَ فيها حَشْرُ بَني النَّضيرِ.
يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/458)
فعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: (قُلْتُ لابنِ عبَّاسٍ: … سورةُ الحَشْرِ، قال: نزَلتْ في بَني النَّضيرِ). [رواه البخاريُّ (4029)، ومسلمٌ (3031)].
2- سُمِّيتْ أيضًا بسورةِ بَني النَّضيرِ.
فعن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ أيضًا في روايةٍ، قال: (قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: سورةُ الحَشْرِ. قال: قُلْ: سورةُ بني النَّضيرِ) [أخرجه البخاريُّ (4029).
قال ابنُ حَجَرٍ: (كأنَّه [أي: ابنَ عبَّاسٍ] كَرِه تسميتَها بالحَشْرِ؛ لِئلَّا يُظَنَّ أنَّ المرادَ يومُ القيامةِ، وإنَّما المرادُ به هنا إخراجُ بني النَّضيرِ). ((فتح الباري)) (8/629).
(المطلب الثاني): بيان المكي والمدني:
سورةُ الحَشْرِ مَدَنيَّةٌ [يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/496)، ((الوسيط)) للواحدي (4/269)،
ونَقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحِدٍ مِنَ المفَسِّرينَ [ممَّن نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، والفيروزابادي، والبِقاعي.
يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (5/256)، ((تفسير ابن الجوزي)) (4/253)، ((تفسير القرطبي)) (18/1)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/458)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (3/71)].
(المطلب الثالث): مقاصد السورة:
مِن أهَمِّ مَقاصِدِ السُّورةِ:
1- الحديثُ عن غزوةِ بَني النَّضيرِ، ونصْرِ الله لعِبادِه المؤمنينَ، وخِذْلانِه للضَّالِّينَ. [يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (28/63)،
2- ذِكرُ جانبٍ مِن أسماءِ الله تعالى الحسنى، وصِفاتِه العُلى.
(المطلب الرابع): موضوعات السورة:
مِن أهمِّ الموضوعاتِ الَّتي اشتَمَلَتْ عليها السُّورةُ:
1- افتُتِحَت سورةُ الحَشْرِ بتَنزيهِ اللهِ تعالى عمَّا لا يَليقُ به، وإظهارِ عِزَّتِه وحِكْمتِه في تَصريفِ الأُمورِ.
2- الحديثُ عن غزوةِ بني النَّضيرِ، وما يَسَّرَ اللهُ تعالى مِن إجلائِهم، مع ما كانوا عليه مِن المَنَعةِ والحُصُونِ والعُدَّةِ.
3- الحديثُ عن تقسيمِ أموالِ بني النَّضيرِ، وعن حِكمةِ اللهِ تعالى في إرشادِه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هذا التَّقسيمِ (أحكام الفيءِ).
4- الثَّناءُ على المهاجِرينَ والأنصارِ.
5- كَشْفُ دخائِلِ المنافِقينَ الَّذين تحالَفوا مع اليَهودِ ضِدَّ المؤمِنينَ، وذِكْرُ جانبٍ مِن أقوالِهم الكاذِبةِ، ووُعودِهم الخادِعةِ.
6- وَصفُ بني النَّضيرِ والمنافِقينَ بالجُبْنِ، وتفَرُّقِ الكَلِمةِ، وتنظيرُ حالِ تغريرِ المنافِقينَ لليَهودِ بتغريرِ الشَّيطانِ للَّذين يَكفُرونَ باللهِ، وتنَصُّلِه منهم يومَ القيامةِ.
7- توجيهُ الأمرِ للمُؤمِنينَ بتَقْوى اللهِ، ونهيُهم عن التَّشَبُّهِ بالفاسِقينَ عن أمرِ اللهِ، والتَّذكيرُ بتفاوُتِ حالِ الفريقَينِ.
8- بيانُ عَظَمةِ القُرآنِ وجلالَتِه، واقتضائِه خُشوعَ أهلِه.
9- خُتِمَت السُّورةُ الكريمةُ بذِكرِ جانبٍ مِن أسماءِ اللهِ تعالى وصِفاتِه. [موسوعة التفسير].
فوائد الحديث العامة:
1 – (منها): بيان عمق إدراك الصحابة لأسباب نزول السور.
2 – (ومنها): مشروعية تعدد أسماء السور حسب مضامينها.
3 – (ومنها): دلالة على شمولية القرآن في معالجة الأحوال.
4 – (ومنها): تنبيه الأمة لأهمية العلم بمقاصد السور.