93 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2995): معنى الكِبْرِ لُغةً:
الكِبْرُ: العَظَمةُ والتَّجبُّرُ، كالكِبْرِياءِ، وقد تكبَّر واستكبر وتكابَر، والتَّكبُّرُ والاستكبارُ: التَّعظُّمُ، والكِبْرُ بالكسرِ: اسمٌ من التَّكبُّرِ
((تاج العروس)) للزبيدي (14/8)، ((المصباح المنير)) للفيومي (2/523).
معنى الكِبْرِ اصطلاحًا:
وقال الزَّبيديُّ: (الكِبْرُ: حالةٌ يتخَصَّص بها الإنسانُ من إعجابِه بنفسِه، وأن يرى نفسَه أكبَرَ من غيرِه)
((تاج العروس)) (14/8).
وقيل: (الكِبْرُ: أن يتعظَّمَ على غيرِه أَنَفةً منه واحتقارًا له)
((مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل)) للعز بن عبد السلام (ص: 140).
______
(2996): حاسب نفسك
قال ابن الجوزي رحمه الله : وحاسب نفسك عند كل نظرة وكلمة وخطوة؛ فإنك مسؤول عن ذلك، وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السماعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب، كما يزل الماء عن الحجر، فلا تعظن إلا بنية، ولا تمشين إلا بنية، ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لك الأمر.
صيد الخاطر ١/٥١٢
و قال العلامة ابن باز رحمه الله :
فالواجب على كل إنسان، أن يحاسب نفسه، هل أدى الحق الذي عليه لله ولعباده، ولا شك أنه متى حاسب نفسه وناقشها، وجد التقصير، فعليه أن يكمل، عليه أن يستقيم، وعليه أن يجاهد نفسه لله، حتى يؤدي الحقوق التي لله ولعباده.
مجموع الفتاوى ( 28/ 39).
______
(2997): قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : «لا تتم الرغبة بالآخرةِ إلَّا بالزهد في الدُّنيا،ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:
نظر في الدنيا. وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها، وألم المزاحمة عليها، والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع، مع ما يعقب من الحَسرَةِ والأَسف؛ فطالبها لا ينفك من هَمَّ قَبْلَ حُصُولِها، وهم حال الظفر بها، وغَم وحزن بعد فَواتِها، فهذا أَحدُ النَّظَرَيْن.
النظر الثاني النظر في الآخرة. وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها، وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينه وبين ما هنا؛ فهي كما قال الله سبحانه: ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: ١٧]، فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصةٌ مُنقَطِعَةٌ مُصْمَحِلَّةٌ.
فإذا تم له هذان النظران آثر ما يقتضي العقل إيثاره، وزَهِدَ فيما يقتضي الزهد فيه .
الفوائد لابن القيم (ص ١٣٦).
______
(2998): قال العلامة ابن السعدي رحمه الله :
الدعــــــــــــــــــــــــــــاء
سلاح الأقوياء والضعفاء
وملاذ الأنبياء والأصفياء
وبٕه يستدفعـون كـل بلاء
[«مَجمـوعُ مؤلفاتـه»(٢٣ -٧٣٦)]
______
(2999): قال ابن مسعود رضي الله عنه:
(لَا تَعْجَلُوا بِمَدْحِ النَّاسِ وَلَا بِذَمِّهِمْ ; فَإِنَّكَ أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَرَى مِنْ أَخِيكَ شَيْئًا الْيَوْمَ يُعْجِبُكَ لَعَلَّهُ أَنْ يَسُوءَكَ غَدًا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَرَى مِنْهُ الْيَوْمَ شَيْئًا يَسُوءُكَ لَعَلَّهُ يُعْجِبُكَ غَدًا، وَإِنَّ النَّاسَ يَغْتَرُّونَ، وَإِنَّمَا يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ مِنْ أُمِّ وَاحِدٍ فَرَشَتْ لَهُ بِأَرْضِ فَيْءٍ ثُمَّ لَمَسَتْ، فَإِنْ كَانَتْ شَوْكَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَدْغَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ.)
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ١٠/١٩٤ وشعب الإيمان / ٦۱٧٧
______
(3000): الْوَجْه الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: مَا ثَبت عَن بعض السّلف انه قَالَ تفكر سَاعَة خير من عبَادَة سِتِّينَ سنة.
وسال رجل أم الدَّرْدَاء بعد مَوته عَن عِبَادَته فَقَالَت: كَانَ نَهَاره اجمعه فِي بادية التفكر.
وَقَالَ الْحسن: تفكر سَاعَة خير من قيام لَيْلَة.
وَقَالَ الْفضل: التفكر مرْآة تريك حَسَنَاتك وسيئاتك.
وَقيل لابراهيم: إِنَّك تطيل الفكرة فَقَالَ: الفكرة مخ الْعقل.
وَكَانَ سُفْيَان كثيرا مَا يتَمَثَّل:
إِذا الْمَرْء كَانَت لَهُ فكرة … فَفِي كل شَيْء لَهُ عِبْرَة.
وَقَالَ الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى: (سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الارض بِغَيْر الْحق)، قَالَ: أمنعهم التفكر فِيهَا.
وَقَالَ بعض العارفين: لَو طالعت قُلُوب الْمُتَّقِينَ بفكرها الى مَا قدر فِي حجب الْغَيْب من خير الاخرة لم يصف لَهُم فِي الدُّنْيَا عَيْش وَلم تقر لَهُم فِيهَا عين.
وَقَالَ الْحسن: طول الْوحدَة أتم للفكرة وَطول الفكرة دَلِيل على طَرِيق الْجنَّة.
وَقَالَ وهب: مَا طَالَتْ فكرة اُحْدُ قطّ الا علم وَمَا علم امْرُؤ قطّ الا عمل.
وَقَالَ عمر بن عبد العزيز: الفكرة فِي نعم الله من افضل الْعِبَادَة.
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: لبَعض اصحابه وَقد رَآهُ مفكرا: ايْنَ بلغت؟ قَالَ: الصِّرَاط.
وَقَالَ بشر: لَو فكر النَّاس فِي عَظمَة الله مَا عصوه.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: رَكْعَتَانِ مقتصدتان فِي تفكر خير من قيام لَيْلَة بِلَا قلب.
وَقَالَ ابو سُلَيْمَان: الْفِكر فِي الدُّنْيَا حجاب عَن الاخرة وعقوبة لاهل الْولَايَة والفكرة فِي الاخرة تورث الْحِكْمَة وتجلي الْقُلُوب.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: التفكر فِي الْخَيْر يَدْعُو الى الْعَمَل بِهِ.
وَقَالَ الْحسن: ان اهل الْعلم لم يزَالُوا يعودون بِالذكر على الْفِكر والفكر على الذّكر ويناطقون الْقُلُوب حَتَّى نطقت بالحكمة.
وَمن كَلَام الشَّافِعِي: اسْتَعِينُوا على الْكَلَام بِالصَّمْتِ وعَلى الاستنباط بالفكرة.
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط العلمية ١/١٨٠ — ابن القيم (ت ٧٥١)
______
(3001): قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في شرح بلوغ المرام (الشرح المختصر) ضمن مجموع الشروح الفقهية ٢١٥/٣٣ :
وأهل السنة والجماعة من صفاتهم وعقيدتهم الدعوة إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال .
______
(3002): قال ابن القيم -رحمه الله-:
*مشهد البلاء والعافية*
فإن البلاء في الحقيقة ليس الا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها، فأهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت أبدانهم وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم ..
عدة الصابرين ١/٥٨
______
(3003) [٢٤/١، ٥:٣٠ م] عمر الشبلي عمان: قال الآجري -رحمه الله-:
فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ ﵃، فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا الْإِيمَانَ بِالْعَمَلِ، صَبَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةٍ، آثَرُوا الذُّلَّ فِي اللَّهِ ﷿ ⦗١٦٣٢⦘ عَلَى الْعِزِّ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَآثَرُوا الْجُوعَ فِي اللَّهِ ﷿ عَلَى الشِّبَعِ فِي غَيْرِ اللَّهِ، عَادَوْا فِي اللَّهِ ﷿ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَهَاجَرُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وَفَارَقُوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشَائِرَ، وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ وَالدِّيَارَ وَخَرَجُوا فُقَرَاءَ، كُلُّ ذَلِكَ مَحَبَّةً مِنْهُمْ لِلَّهِ ﵎ وَلِرَسُولِهِ ﷺ، كَانَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ آثَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بِإِيمَانٍ صَادِقٍ، وَعُقُولٍ مُؤَيَّدَةٍ، وَأَنْفُسٍ كَرِيمَةٍ، وَرَأْيٍ سَدِيدٍ، وَصَبْرٍ جَمِيلٍ بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ ﷿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
الشريعة للآجري ٤/١٦٢٤
______
(3004): عن سعيد بن عبدالعزيز رحمه الله قال :
لا خير في الحياة إلا لرجلين : صموتِ واعٍ وناطق عارف .
سير أعلام النبلاء ٨ / ٣٧
______
(3006): .
*قال الحافظ الذهبي رحمه الله*
*(تمسك بالسنة، والزم الصمت، ولا تخض فيما لا يعنيك*”)
*السير(142/20)*
______
(3007): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
«ولا يجوز الحسد حتى للكافر، لأن الحسد فيه نوع اعتراض على قضاء الله وقدره» .
شرح البخاري (٢٧٦/١)
______
(3008): عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: ” كَانَ السَّلَفُ يُعَلِّمُونَ أَوْلَادَهُمْ حُبَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا يُعَلِّمُونَ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٧/١٣١٣ — اللالكائي (ت ٤١٨)
شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: أَوْصِنِي قَالَ: «أُوصِيكَ بِحُبِّ الشَّيْخَيْنِ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ خَيْرًا كَثِيرًا، قَالَ: أَيْ لُكَعُ، وَاللَّهِ لَأَرْجُو لَكَ عَلَى حُبِّهِمَا مَا أَرْجُو لَكَ عَلَى التَّوْحِيدِ»
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٧/١٣١٨
______
(3009): قال القاضي أبو بكر رحمه الله: والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد وغلبهم الحسد عليه وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا. فاقبلوا الوصية، ولا تلتفتوا إلا إلى ما صح من الأخبار، واجتنبوا – كما ذكرت لكم – أهل التواريخ، فإنهم ذكروا عن السلف أخبارًا صحيحة يسيرة ليتوسلوا بذلك إلى رواية الأباطيل، فيقذفوا – كما قدمنا – في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى، وليحتقروا السلف ويهونوا الدين، وهو أعز من ذلك، وهم أكرم منا، فرضي الله عن جميعهم.
العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية ١/٢٤٤ — أبو بكر ابن العربي (ت ٥٤٣)
______
(3010): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
إذا علم الله تعالى من نيتك
صدق العزيمة على أداء صلاة
الفجــر في وقتها مع الجماعة
أعــانك الله عز وجـل لأن الله
سبحانه وتعالى يقبل على عبده
أكثر ممـــا يقبـل العبد على ربه.
اللقاءات الشهرية (١٨/٥٤)
______
(3011): قال الذهبي: «الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟» «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣٢١).
______
(3012): {ومن أحسن دینا ممن أسلم وجههۥ لله وهو محسن وٱتبع ملة إبر ٰهیم حنیفا وٱتخذ ٱلله إبر ٰهیم خلیلا (١٢٥) ولله ما فی ٱلسمـٰو ٰت وما فی ٱلأرض وكان ٱلله بكل شیء محیطا (١٢٦)﴾ [النساء ١٢٣-١٢٦]
﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وخَصَّهُ بِكَراماتِهِ، قالَ ثَعْلَبٌ: إنَّما سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ القَلْبَ فَلا تَدَعُ فِيهِ خَلِيلًا إلّا مَلَأتْهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ بَشّارٍ:
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وبِهِ سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلًا
وخَلِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كالعَلِيمِ بِمَعْنى العالِمِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المَفْعُولِ كالحَبِيبِ بِمَعْنى المَحْبُوبِ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ ومُحِبًّا لَهُ، وقِيلَ: الخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصاصِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ اخْتَصَّ إبْراهِيمَ بِرِسالَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ واخْتارَهُ لَها، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الخَلِيلِ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ.
﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا لِطاعَتِهِ لا لِحاجَتِهِ ولا لِلتَّكَثُّرِ بِهِ والِاعْتِضادِ بِمُخالَلَتِهِ ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَعْنى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ أيْ: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكهف: ٤٩]
(فتح القدير للشوكاني — الشوكاني (١٢٥٠ هـ))
______
(3013): ١٠٠٦ – عن عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها». ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات.
مالك (١) () والنسائي (١/ ٢٧٥) في الصَّلاة عن الصنابحي.
(١) ورجاله ثقات؛ فهو صحيح؛ إن كان عبد الله الصنابحي صحابيًّا، فقد اختلفوا فيه، فمنهم من أثبت صحبته، ومنهم من نفاها.
هداية الرواة – مع تخريج المشكاة الثاني للألباني ١/٤٦٣-٤٦٤
______
(3014): معجزات الرسول ﷺ من جنس معجزات الأنبياء
يقول السيوطي: ما أوتي نبي معجزة إلا وأوتي نبينا ﷺ من جنسها.
فموسى ﵇ أوتي العصا تنقلب حية تسعى، والرسول ﷺ أعطى عكاشة في بدر قطعة خشب لما جاءه وقال: انكسر سيفي، فأعطاه عودًا من الخشب وقال: اضرب وقاتل بهذا، فأخذه فانقلب في يده سيفًا بقي عنده إلى ما بعد وفاة رسول الله ﷺ!.
والرسول ﷺ حينما لقي ركانة في مكة قبل الهجرة ودعاه إلى الإسلام، قال: (يا محمد! دعك عني، قال: أتصارعني، فإن صرعتني فلك شاة، فصارعه، فصرعه رسول الله، فقال ركانة: واعجبا تصرعني أنت، والله ما وضع أحد جنبي على الأرض قبلك، أتعود للثانية؟ قال: نعم، قال: ولك شاة.
ففعل ذلك ثلاث مرات، حتى قال ركانة: يا ويح ركانة، ماذا أقول لأهلي: شاة أكلها الذئب وشاة شردت عني، وماذا أقول في الثالثة؟ فقال له ﷺ: لا أجمع عليك الغلبة والشياه، خذ شياهك، فعجب ركانة، قال: أتعجب يا ركانة! ألا أريك أعجب من هذا؟ قال: وما هو؟ فنظر إلى شجرة هناك فقال: تعالي، فجاءت تخط الأرض حتى وقفت بين يديه، ثم قال: عودي حيث جئت، فعادت، فقال: ركانة أمهلني أنظر في أمري) .
أكثر من هذا أن الجذع الذي كان يحن إليه ﷺ، جذع له ثمان سنوات وهو يخطب عليه؛ لأن المنبر صنع سنة ثمان من الهجرة، وقد كان النبي ﷺ يتكئ على الجذع حينما يخطب، فلما تحول وصعد المنبر، فإذا بالجذع اليابس يحنّ لرسول الله كحنين الناقة العشراء، يسمعه جميع من في المسجد، فيأتي إليه ويمسح عليه، ويقول له: (إن شئت ذهبت وغرستك في البستان وصرت نخلةً تثمر تعود إليه الحياة، وإن شئت أن تكون غرسًا من غرس الجنة أدفنك هنا في الروضة، فيجيب الجذع وهم يسمعون: بل أكون من غرس الجنة) .
موسى ﵇ كان معه معجزة الحجر، كما قال الله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف:١٦٠]، يخرج الماء من اثنتا عشرة عينًا من الحجر الذي مع موسى بضربة من العصا.
والنبي ﵊ في عدة مرات يقل عليهم الماء ويؤتى ﷺ بمخضب -إناء صغير- فيه ماء، ويضع فيه كفه ويدعو الله بما شاء، فإذا الماء ينبع من بين أصابعه، فيتوضئون ويشربون ويرتوون.
ونتساءل أيهما أقرب إلى طبيعة الأشياء: انبجاس الماء من حجر وهو جزء من أجزاء الأرض التي تختزن الماء في جوفها، أو نبع الماء من بين دم ولحم؟ وأيهما أدخل في الإعجاز؟
الجواب
الذي من بين الأصابع، لأن الحجر يمكن أن تضعه في الأرض ويمتد له الماء من الأرض، والحجر من طبيعته أن ينبت الماء، ولكن أن يخرج الماء من بين الأصابع ويسقي الناس هذا عجيب!.
عيسى ﵇ يبرئ الأكمه ويحيي الموتى بإذن الله، وكم من مريض شفاه الله على يد رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب حينما كان أرمد يوم خيبر، وجيء به يقاد بين اثنين؛ فيتفل في عينه ﷺ فلا يرى رمدًا بعد ذلك، وأبو قتادة الأنصاري سالت عينه على خده في أحد، وردها رسول الله ﷺ فكانت أحسن العينين إبصارًا.
إذًا: الرسول ﷺ جاء بالمعجزات، وفي كل قومٍ يؤتى لهم بما يناسبهم.
جاء أعرابي وسلم وكانوا يتعشون، فجلس وقال: (يا محمد! من يشهد أنك رسول الله؟ قال: القصعة التي تأكل منها، فرفعها فإذا بها تقول: محمد رسول الله، فقال الذي بجواره: أسمعنيها يا رسول الله؟ قال: أسمعه، فلما طلب الثالث قال: ضعها في الأرض)، ولم يتركها تتجول بين الناس؛ لأنها أمور خارقة للعادة.
شرح الأربعين النووية لعطية سالم ٤/٦ — عطية سالم (ت ١٤٢٠)
______
(3015): قال ابن حجر : ” وقال الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء ، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر ” .
فتح الباري لابن حجر ٧/١٨٥
وقال ابن تيمية : ” وكان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومعجزاته تزيد على ألف معجزة ، مثل انشقاق القمر وغيره من الآيات ” .
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ١/٣٩٩
وقال ابن حجر : ” وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزيد على ألف ومائتين ” .
فتح الباري لابن حجر ٦/٥٨٢
ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه داود ـ عليه السلام ـ فيقول : ” وأما تسبيح الطير مع داود ـ عليه السلام ـ فتسبيح الجبال الصم أعجب من ذلك .. ولا شك أن صدور التسبيح من الحصا الصغار الصم التي لا تجاويف فيها أعجب من صدور ذلك من الجبال لما فيها من التجاويف والكهوف ، فإنها وما شاكلها تردد صدى الأصوات العالية غالبا ، ولكن من غير تسبيح ، فإن ذلك ( أي تردادها بالتسبيح ) من معجزات داود ـ عليه السلام ـ ، ومع هذا كان تسبيح الحصا في كف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب .” .
معجزات النبي ﷺ – ١/٤٤٥ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
لَئِنْ سَبَّحَتْ صُمُّ الْجِبَالِ مُجِيبَةً … لِدَاوُدَ أَوْ لَانَ الْحَدِيدُ الْمُصَفَّحُ
فَإِنَّ الصُّخُورَ الصُّمَّ لَانَتْ بِكَفِّهِ … وَإِنَّ الْحَصَا فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُ
وَإِنْ كان موسى أنبع الما من العصا … فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ
وَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ الرَّخَاءُ مُطِيعَةً … سُلَيْمَانَ لَا تَأْلُو تَرُوحُ وَتَسْرَحُ
فَإِنَّ الصَّبَا كَانَتْ لِنَصْرِ نَبِيِّنَا … برعب عَلَى شَهْرٍ بِهِ الْخَصْمُ يَكْلَحُ «١»
وَإِنْ أُوتِيَ الملك العظيم وسخرت … له الجن تشفى ما رضيه وتلدح «٢»
فَإِنَّ مَفَاتِيحَ الْكُنُوزِ بِأَسْرِهَا … أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أُعْطِيَ خُلَّةً … وَمُوسَى بتكليم على الطور يمنح
فَهَذَا حَبِيبٌ بَلْ خَلِيلٌ مُكَلَّمٌ … وَخُصِّصَ بِالرُّؤْيَا وَبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
معجزات النبي ﷺ – ١/٤٧٣ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : ” .. عن الشافعي قال : ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى ، قال : أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته ، فهذا أكبر من ذلك ” .
فتح الباري لابن حجر ٦/٦٠٣
______
(3016): *كان شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله – يقول موصيًا:” لا تحقر عن التعليم من تظنه أبعد الناس عنه، ولا تستبعد فضل الله”*
الدرر (13 / 252).
______
(3017): من القواعد النافعة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
لا بُدّ أن يكون مع الإنسان أصولٌ كليّة يرُدّ إليها الجُزيئات ليَتكلّم بعلمٍ وعدلٍ، ثم يَعرفُ الجُزيئات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذبٍ وجهلٍ في الجُزيئات، وجهلٍ وظُلمٍ في الكليات، فيتولدُ فسادٌ عظيم.
منهاج السنة ٨٣/٥
______
(3018): قال إبراهيم النخعي رحمه الله :
كانوا يطلبون الدنيا، فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة.
الزهد لابن أبي الدنيا (٥١٧)
______
(3019): كتاب (أضواء البيان) من الكتب الشهيرة التي تُعْنَى -بحسب عنوانها ومقصدها الرئيس- بتفسير القرآن بالقرآن، وقد طُبِع الكتاب مرارًا، وغالب طبعاته في تسعة أجزاء، سبعة منها من تأليف العلّامة الشنقيطي نفسه؛ وهي من سورة الفاتحة إلى آخر سورة المجادلة، حيث وافته المنية قبل إتمامه، فقام بتأليف (تتمة أضواء البيان) تلميذُه فضيلة الشيخ/ عطية محمد سالم، وهي تستغرق الجزأين الأخيرين من الكتاب، وذلك من أول سورة الحشر إلى آخر القرآن الكريم
______
(3020): كلام يوزن بالذهب
قال قوام السنة إسماعيل بن محمد الأصفهاني (ت ٥٣٥هـ):
«ومن مذهب أهل السنة
- التورع في المآكل والمشارب والمناكح،
- والتحرر من الفواحش والقبائح،
- والتحريض على التحابّ في الله عز وجل،
- واتقاء الجدال والمنازعة في أصول الدين،
- ومجانبة أهل الأهواء والضلالة، وهجرهم ومباينتهم،
- والقيام بوفاء العهد والأمانة، •والخروج من المظالم والتبعات،
- وترك الزور،
- وقذف المحصنات،
- وإمساك اللسان عن الغيبة والبهتان،
- والفضول من الكلام،
- وكظم الغيظ والصفح عن زلل الإخوان،
- ومواساة الضعفاء، والنصيحة في الله والشفقة على خلق الله،
- والتهجد لقيام الليل لا سيما لحملة لقرآن،
- والبدار إلى أداء الصلوات»
الحجة في بيان الحجة ٢ / ٥٢٨.
______
(3021): قال ابن القيم رحمه الله:
*وإياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددا، والناس على خلافهم؛ فاعلم أن هؤلاء هم الناس، ومن خالفهم فمشبهون بالناس، ليسوا بناس، فما الناس إلا أهل الحق وإن كانوا أقلهم عددا.قال ابن مسعود: «لا يكن أحدكم إمعة ــ يعني يقول: أنا مع الناس ــ، ليوطن أحدكم نفسه على أن يؤمن ولو كفر الناس»*
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط عطاءات العلم ١/٤١٤-٤١٥
______
(3022): قال العلامة السعدي رحمه الله :
وكثير من الناس ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة، لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون، ويتكدر الصفاء، والسبب في هذا أنهم وطنوا نفوسهم عند الأمور الكبار، وتركوها عند الأمور الصغار فضرتهم وأثرت في راحتهم،
فالحازم يوطن نفسه على الأمور القليلة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها، وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين فعند ذلك يسهل عليه الصغير، كما سهل عليه الكبير، ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحا.
(الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ١/٢٨-٢٩)
______
(3023): قال ابن القيم رحمه الله:
*ولهذا ما أقامَ اللهُ لهذا الدِّين من يحفظُه ثم قبضه إليه إلا وقد زرع ما عَلِمَه من العلم والحكمة؛ إمَّا في قلوب أمثاله، وإمَّا في كتبٍ ينتفعُ بها الناسُ بعده. وبهذا وغيره فَضَلَ العلماءُ العُبَّادَ؛ فإنَّ العالِم إذا زرع علمَه عند غيره ثمَّ مات جرى عليه أجرُه، وبقي له ذِكرُه، وهو عمرٌ ثانٍ وحياةٌ أخرى، وذلك أحق ما تنافس فيه المتنافسون ورغب فيه الراغبون.*
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط عطاءات العلم ١/٤١٦-٤١٧
______
(3024): هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
قال فضيلة الشيخ صالح بن صالح الفوزان فى كتابه ((الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ))(ص13)
إجابة السؤال :
هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟
فأجاب الشيخ :
إذا ذكرت محاسنهم فمعناه أنك دعوت لهم , لا…لا, لا تذكر محاسنهم اذكر الخطأ الذى هم عليه فقط .
لأنه ليس موكولا َََََ إليك أن تدرس وضعهم وتقوم , أنت موكول إليك بيان الخطأ الذى عندهم من أجل أن يتوبوا منه ,ومن أجل أن يحذره غيرهم ,أما إذا ذكرت محاسنهم قالوا :الله يجزاك خير , نحن هذا الذى نبغيه …انتهى.
______
(3025): ﴿فَإِذا قَضَيتُمُ الصَّلاةَ فَاذكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِكُم فَإِذَا اطمَأنَنتُم فَأَقيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَت عَلَى المُؤمِنينَ كِتابًا مَوقوتًا﴾ [النساء: 103]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
أي: فإذا فَرَغْتُم من صلاتكم صلاة الخوف وغيرها؛ فاذكروا الله في جميع أحوالكم وهيئاتكم، ولكن خُصَّتْ صلاة الخوف بذلك لفوائدَ:
منها: أنَّ القلبَ صلاحُهُ وفلاحُهُ وسعادتُهُ بالإنابة إلى الله تعالى في المحبة وامتلاء القلب من ذكرِهِ والثناء عليه، وأعظم ما يحصُلُ به هذا المقصود الصلاةُ التي حقيقتها أنها صلةٌ بين العبد وبين ربِّه.
ومنها: أنَّ فيها من حقائق الإيمانِ ومعارف الإيقانِ ما أوجب أن يَفْرضَها الله على عبادِهِ كلَّ يوم وليلة، ومن المعلوم أنَّ صلاة الخوف لا تحصُلُ فيها هذه المقاصد الحميدة بسبب اشتغال القلب والبدن، والخوف، فأمر بجَبْرِها بالذِّكر بعدها.
ومنها: أنَّ الخوف يوجِبُ [من] قلق القلب وخوفه، ما هو مَظِنَّةٌ لضعفه، وإذا ضَعُفَ القلبُ ضَعُفَ البدنُ عن مقاومة العدوِّ. والذِّكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب.
ومنها: أن الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات سبب للفلاح والظفر بالأعداء؛ كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثْبُتوا واذْكُروا الله كثيرًا لعلَّكم تفلحونَ﴾، فأمر بالإكثار منه في هذه الحال، إلى غير ذلك من الحكم.
وقوله: ﴿فإذا اطمأنَنتُم فأقيموا الصلاة﴾؛ أي: إذا أمنتم من الخوف واطمأنَّت قلوبُكم وأبدانُكم؛ فأتموا صلاتَكم على الوجه الأكمل ظاهرًا وباطنًا بأركانها وشروطِها وخشوعِها وسائر مكمِّلاتها. ﴿إنَّ الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾؛ أي: مفروضًا في وقته. فدلَّ ذلك على فرضيَّتها وأنَّ لها وقتًا لا تصحُّ إلاَّ به، وهو هذه الأوقات التي قد تقرَّرت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم عالمهم وجاهلهم وأخذوا ذلك عن نبيِّهم محمدٍ ﷺ بقوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي».
ودلَّ قوله: ﴿على المؤمنين﴾: على أنَّ الصلاة ميزانُ الإيمان، وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاتُهُ وتتمُّ وتكمُلُ. ويدلُّ ذلك على أن الكفار ـ وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة ـ أنهم لا يخاطَبون بفروع الدين كالصلاة، ولا يُؤْمَرون بها، بل ولا تصحُّ منهم ما داموا على كفرِهم، وإن كانوا يعاقَبون عليها وعلى سائر الأحكام في الآخرة.
______
(3026)قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – :
قال يزيد الرقاشي – رحمه الله – :
بلغني أنّ الميّت إذا وُضِع في قبره احتوشته أعماله، ثم أنطقها الله، فقالت: أيها العبدُ المنفردُ في حفرته، انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا، ثم بكىٰ يزيد وقال: طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالاً.
تزوَّد قرينًا من فعالك إِنَّمَا
قرين الفتىٰ في القبر ما كان يفعلُ
وإن كنت مشغولاً بشيءٍ فلا تكن
بغير الَّذِي يرضىٰ به اللهُ تُشغلُ
فلن يصحبَ الإنسانُ من بعد موته
إِلَى قبره إلا الَّذِي كان يعمل
ألا إِنَّمَا الإنسان ضيفٌ لأهله
يقيم قليلاً عندهم ثم يرحل .
مجموع الرسائل(٤٣٣/٢).
______
(3027): قال مالك بن دينار رحمه الله
«أنضجني الحزن»
الهم والحزن لابن أبي الدنيا (٤٨)