406 جامع الأجوبة الفقهية ص 441
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة وعمر الشبلي ومحمد سيفي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
حديث رقم 144 و 145 و 146
—–
مسألة: أول وقت الفجر
عن أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتاه سائلٌ يَسألُه عن مواقيتِ الصَّلاةِ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأقامَ الفجرَ حين انشقَّ الفجرُ، والناس لا يَكادُ يَعرِف بعضُهم بعضًا… ثم أخَّرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرفَ منها والقائلُ يقول: قد طلعتِ الشمسُ، أو كادتْ… ثم أصبح فدعَا السائلَ، فقال: ((الوقتُ بين هَذينِ )) رواه مسلم (614).
اتفق العلماء بالإجماع على أن أول وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق. وهو الوقت الذي يظهر فيه بياض الأفق مستعرضًا في جهة المشرق، وينتهي هذا الوقت بطلوع الشمس.
ونقل حنبل عن أحمد، قال: إذا نور الفجر وتبين طلوعه حلت الصلاة، وحرم الطعام والشراب على الصائم.
فتح الباري لابن رجب ٤٢٦/٤
قال ابن المنذر في “الإجماع” (ص 23): “وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني، وهو الفجر المستطير المنتشر في الأفق”.
قال في “المغني” (1/448): “وأما وقت الفجر فأوله طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المستطير في الأفق، ولا خلاف بين أهل العلم في أن هذا هو أول وقت الفجر”.
قال النووي في “المجموع” (3/37): “اتفق العلماء على أن أول وقت صلاة الصبح هو طلوع الفجر الصادق، وهو البياض المستعرض في الأفق”.
قال ابن عبد البر في “الاستذكار” (1/156): “وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح إذا طلع الفجر المعترض في الأفق، وهو الفجر الصادق”.
والطحاويُّ: (فأمَّا ما رُوي عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلَّاها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وهو أوَّلُ وقتها، وصلَّاها في اليوم التالي حين كادتِ الشمس أن تطلُع، وهذا اتِّفاق المسلمين أنَّ أول وقت الفجر حين يطلُع الفجر، وآخر وقتها حين تطلُع الشمس). ((شرح معاني الآثار)) (1/148)
وابنُ حزم: (اتَّفقوا على أنَّ طلوع الفجر المذكور إلى طلوع قُرص الشمس وقتٌ للدخول في صلاة الصبح). ((مراتب الإجماع)) (ص: 26)
قال الشيخ ابن باز في “مجموع الفتاوى” (10/391): “أول وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وهو البياض المستعرض في الأفق، وهذا محل إجماع بين العلماء”.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: “وقت صلاة الفجر يبدأ بطلوع الفجر الصادق، وهو البياض المنتشر في الأفق، وهذا ما أجمع عليه العلماء”.
مستند الإجماع:
وقد استند أهل العلم إلى إجماعهم على أول وقت الفجر بعدة ادلة منها:
1- قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]. استدل العلماء بهذه الآية على أن بداية وقت الفجر هو ظهور الخيط الأبيض، وهو الفجر الصادق
2- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: “لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم، فإنه يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم”. قال: “وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت” (رواه البخاري ومسلم). يشير الحديث إلى أن بداية وقت الفجر هي عند طلوع الفجر الصادق.
3- عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى يطلع الفجر” (رواه مسلم).
فائدة : قال ابن تيمية :
وأول وقتها من طلوع الفجر الثاني كما تقدم في أحاديث المواقيت كلها مع قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ وقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وقوله: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ وقوله: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ وغير ذلك.
وهما فجران فالأول المستدق المستطيل في طول السماء كذنب السرحان وهو الذئب ويسمى الفجر الأول ولا عبرة به في شيء من الأحكام ثم يسود الأفق بعده ثم يطلع الفجر الصادق بعده معترضا في الأفق منتشرا لا ظلمة بعده ولذلك قال ﷺ: «لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق» وقد تقدم وقد روى أبو حفص والدارقطني عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «الفجر فجران فجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام» أما الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة فيه ولا يحرم فيه الطعام وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام.
ويمتد وقتها في حال الاختيار والاضطرار إلى طلوع الشمس فإذا بدا حاجب الشمس خرج وقتها هذا ظاهر المذهب وهو المنصوص عنه
وقال بعض أصحابنا: إذا أسفر ذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الشمس كالعصر والعشاء لأن جبريل عليه السلام لما صلى بالنبي ﷺ صلى به في اليوم الثاني حين أسفرت الأرض وقال الوقت فيما بين هذين الوقتين.
والأول أصح لأن في حديث عبد الله بن عمرو وقت الفجر ما لم تطلع الشمس وفي لفظ: «ما لم يطلع قرن الشمس الأول» هذا لفظ مسلم
شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – من كتاب الصلاة ١/١٨٢
فتوى : سؤال : هل الفجر الذي يكون فيه وقت الصلاة في المملكة يدخل تحت أحد هذه الأقسام الثلاثة الفجر الفلكي، والفجر البحري، والفجر المدني ؟
*يبدأ وقت صلاة الفجر شرعا بتبين الخيط الأبيض، وهو البياض الذي يعترض ظلام الأفق شرقا ويشقه، فهو ظاهرة كونية تسبق طلوع الشمس بزمن، جعلها الله أمارة على انتهاء الليل شرعا، وابتداء وقت الصوم وصلاة الفجر شرعا، فكان ذلك حدا فاصلا بين الليل والنهار الشرعيين، وربط به ما شرع فيهما من عبادات، ولم يشرع لهم الاعتماد في تحديد أوقات العبادات على الحساب الفلكي. وليس لتقسيم الفجر إلى ما ذكر من الأقسام أصل شرعي، وكذا تسمية كل قسم بما سمى به، بل ذلك اصطلاح حادث اصطلح عليه بعض الناس لا اعتبار له في تحديد أوقات العبادات.*
فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الثانية ٤/١٥٧