565 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك : أحمد بن علي وعبدالله المشجري ومحمد سيفي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
565 – قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج 10 ص 124): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أخبرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِثْلُ هَذَا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الخَلَّالُ، أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّمًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
——-
صححه محققو المسند : لأنه رواه ابن المبارك وأبو عبدالرحمن المقرئ عن ابن لهيعة
قلت : يشهد لكثرة تبسمه صلى الله عليه وسلم ما في صحيح البخاري – 3035
كتاب الجهاد والسير – باب من لا يثبت على الخيل
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : ” اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ” .
البخاري: أورده في صحيحه
صحيح البخاري: (65/4)
وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة: كانوا يتحدّثون في أمر الجاهليّة فيضحكون ويتبسّم») .
بوب عليه ابن المبارك في الزهد:
بَابُ الْعَمَلِ وَالذِّكْرِ الْخَفِيِّ
بوب عليه وكيع في الزهد:
بَابُ الضَّحِكِ
بوب عليه ابن أبي شيبة في المصنف:
[232] ما ذكر في الضحك وكثرته
بوب عليه مقبل في الجامع:
60 – تبسم العالم
7 – كثرة تبسمه صلى الله عليه وسلم –
75 – التواضع
قال القاضي عياض:
قال ابن وهب وقال لي مالك : … قال: وسمعته يقول: حقا على طلب العلم، أن يكون فيه وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله.
وقال: من آداب العالم أن لا يضحك إلا تبسما.
وقال: لكل شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر ما يعقل يعبد ربه…
[ترتيب المدارك وتقريب المسالك 2/ 67]
قال المحقق هكذا (حقا على طلب العلم ) في جميع النسخ التي بين أيدينا
قال الذهبي:” يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ ضَحُوكًا بَسَّامًا أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَلُوْمَ نَفْسَهُ حَتَّى لاَ تَمَجُّهُ الأَنْفُسُ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ عَبُوسًا مُنْقَبِضًا أَنْ يَتَبَسَّمَ، وَيُحسِّنَ خُلُقَهُ، وَيَمْقُتَ نَفْسَهُ عَلَى رَدَاءةِ خُلُقِهِ، وَكُلُّ انحِرَافٍ عَنِ الاعتدَالِ فَمَذْمُوْمٌ، وَلاَ بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْ مُجَاهدَةٍ وَتَأْدِيْبٍ” سير أعلام النبلاء
قال بعض السلف: كنا نمزح ونضحك، فإذا صرنا يقتدى بنا فما أراه يسعنا ذلك.
وقال سفيان الثوري: تعلموا هذا العلم واكظموا عليه، ولا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب.
فمراعاة الناس لا ينبغي أن تنكر.
وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: لولا حدثان قومك في الكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين.
صيد الخاطر لابن الجوزي ٢٤٥
وقال موسى بن أعين: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا إلا التبسم.
البداية والنهاية – (10/ 127)
ابن الجوزي:
فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَتَبَسَّطَ عِنْدَ الْعَوَامّ حِفْظًا لَهُمْ، وَمَتَى أَرَادَ مُبَاحًا فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ عَنْهُمْ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كُنَّا قَبْلَ الْيَوْمِ نَضْحَكُ وَنَلْعَبُ، أَمَّا إِذْ صِرْنَا أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ نَتَحَفَّطَ.
البداية والنهاية ت التركي ١٣/٤٥٢
وفي سنن النسائي :
١١٨٥٥ – عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: «أَدْرَكْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ، وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، كَانُوا رُهْبَانًا»
السنن الكبرى – النسائي – ط الرسالة
ابن أبي شيبة [٢٦٣٢٦] حدثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: أدركتهم يشتدون …
قال الآجري:
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: إِذَا خَتَمَ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعًا لِقَلْبِهِ يَعْمُرُ بِهِ مَا خَرِبَ مِنْ قَلْبِهِ، يَتَأَدَّبُ بِآدَابِ الْقُرْآنِ، وَيَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقٍ شَرِيفَةٍ تَبِينُ بِهِ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ، مِمَّنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ: فَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، بِاسْتِعْمَالِ الْوَرَعِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَسْكَنِهِ، بَصِيرًا بِزَمَانِهِ وَفَسَادِ أَهْلِهِ، فَهُوَ يَحْذَرُهُمْ عَلَى دِينِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، مَهْمُومًا بِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْ أَمَرِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، مُمَيِّزًا لَكَلَامِهِ، إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ إِذَا رَأَى الْكَلَامَ صَوَابًا، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِعِلْمٍ إِذَا كَانَ السُّكُوتُ صَوَابًا، قَلِيلُ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَخَافُ عَدُوَّهُ، يَحْبِسُ لِسَانَهُ كَحَبْسِهِ لِعَدُوِّهِ؛ لِيَأْمَنَ شَرَّهُ وَشَرَّ عَاقِبَتِهِ، *قَلِيلُ الضَّحِكِ مِمَّا يَضْحَكُ مِنْهُ النَّاسُ لِسُوءِ عَاقِبَةِ الضَّحِكِ،* إِنْ سُرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوَافِقُ الْحَقَّ تَبَسَّمَ، يَكْرَهُ الْمِزَاحَ خَوْفًا مِنَ اللَّعِبِ، فَإِنْ مَزَحَ قَالَ حَقًّا، بَاسِطُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الْكَلَامِ، لَا يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِمَا فِيهِ، فَكَيْفَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ؟ …..
أخلاق أهل القرآن ١/٧٨
قال القرطبي:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ) يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَهَذَا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ (تَعْجَبُونَ) تَكْذِيبًا بِهِ (وَتَضْحَكُونَ) اسْتِهْزَاءً (وَلا تَبْكُونَ) انْزِجَارًا وَخَوْفًا مِنَ الْوَعِيدِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ما رؤى بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ضَاحِكًا إِلَّا تَبَسُّمًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَتْ (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) قَالَ أَهْلُ الصُّفَّةِ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ثُمَّ بَكَوْا حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بُكَاءَهُمْ بَكَى مَعَهُمْ فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَا يلج النار من بكى من) خَشْيَةِ اللَّهِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ…
[تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن 17/ 122]
الأحاديث التي أوردها القرطبي :
تنبيه 1: ١٩٣٢ – (٢) [ضعيف] ورُويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
لمَّا نَزَلتْ: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ بَكَى أصْحابُ الصُّفَّةِ، حتَّى جَرَتْ دموعُهمْ على خُدودِهِمْ، فلمَّا سمعَ رسولُ الله حِسَّهم بَكى مَعهم، فبَكَيْنا بِبُكائِه، فقالَ رسولُ الله ﷺ:
«لا يَلِجُ النارَ مَنْ بَكى مِنْ خَشْيَةِ الله، ولا يدخلُ الجنَّة مُصِرُّ على مَعْصِيَةٍ، ولو لَمْ تُذْنِبوا؛ لجَاءَ الله بقومٍ يُذنِبونَ فيَغْفِرُ لَهُمْ» (٢).
رواه البيهقي.
ضعيف الترغيب والترهيب ٢/٣٣٩
تنبيه 2 : المصنف لابن أبي شيبة ٣٧٠٧٥ – حدثنا وكيع عن (زياد) بن (أبي) (مسلم) عن صالح أبي الخليل قال: ما رئي رسول اللَّه ﷺ ضاحكا (أو) متبسما منذ نزلت: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ﴾ [النجم: ٥٩ – ٦٠] .
قال الشثري: مرسل؛ صالح من تابعي التابعين، وأخرجه الثعلبي ٩/ ١٥٨، ووكيع في الزهد (٣٦)، وهناد (٤٧٣).
قال الملا القاري:
4745 – (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا) وَالْمَعْنَى: مَا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِكِ (حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ اللَّهَاةِ، وَهِيَ اللَّحَمَاتُ فِي سَقْفِ أَقْصَى الْفَمِ مُشْرِفَةً عَلَى الْحَلْقِ (إِنَّمَا كَانَ يَبْتَسِمُ) أَيْ: غَالِبًا، وَقَدْ يَضْحَكُ، لَكِنْ لَا يَصِلُ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ اهـ. . (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا» .
[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 7/ 2992]
حديث مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا
قال المباركفوري:
قوله (ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تبسما) أي لا يزيد على التبسم
قال أهل اللغة التبسم مبادي الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ وهذا الحصر إضافي أي بالنسبة للغالب لما تقرر أنه صلى الله عليه وسلم ضحك أحيانا حتى بدت نواجذه إلا أن يحمل على المبالغة
[تحفة الأحوذي 10/ 87]
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ضحك
الحكم التكليفي:
4 – الضحك إما أن يكون تبسما أو قهقهة، والأصل فيه: أنه إن كان تبسما جاز باتفاق العلماء، بل كان من فعله صلى الله عليه وسلم وقد حث عليه صلى الله عليه وسلم فقد ورد من حديث عبد الله بن الحارث رضي الله عنه أنه قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما (4) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأما الضحك قهقهة فقد كرهه الفقهاء ونهوا عن كثرته، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب وقال ثابت البناني: ضحك المؤمن من غفلته – يعني: غفلته عن أمر الآخرة – ولولا غفلته لما ضحك .
[الموسوعة الفقهية الكويتية 28/ 173]
فتوى :
جاء في أحد لجان الفتوى:
كثرة الضحك
وهذه شكوى من ظاهرة كثرة الضحك بين الناس، وبخاصة الشباب يقول السائل: مجالسنا التي نجلس فيها مع الإخوان والزملاء يكثر فيها الضحك كثرة مفرطة، وهذه الظاهرة تتفشى وتنتشر فما هو العلاج؟.
الجواب: إن علاج هذه الشكوى يأتي من جانبين: جانب علمي، وجانب عملي. أما الجانب العلمي: فيضمن أمرين: أولها: أن نعلم كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك، فهو خير قدوة في ذلك وفي كل شيء. فقد ورد في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك إلا تبسماً رواه أحمد في المسند 5/97 وهو في صحيح الجامع 4861. في الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم كان طويل الصمت قليل الضحك. رواه أحمد في المسند 5/86 وهو في صحيح الجامع 4822. وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مستجمعاً ضاحكاً، حتى أرى منه لهواته وإنما كان يتبسم. رواه أبو داود رقم 5098 ففي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه ابن ماجه رقم 4193 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 506. وفي رواية: (فإن كثرة الضحك فساد القلب) وإن من التفريط بعد ذلك أن يركب المسلم ثبجاً يعلم أن فيه العطب.
هذا هو الجانب العملي في الحل بإيجاز. وقبل الدخول في الجانب العملي لا بد أن نعلم أن الضحك ليس أمراً محرماً أو أن المسلم لا بد أن يكون عبوساً خشناً مكفهر الوجه؛ فإن الضحك أمر جبلي طبعي: (وأنه هو أضحك وأبكى) ولكن المشكلة التي نحن بصدد علاجها والتحذير من آثارها. – هي أن تكون المجالس مدوية بالقهقهات المتجاوبة. – هي أن يُفسد المؤمن قلبه بكثرة الضحك وفغر الفم، بدلاً من أن يكون جاداً سليماً. – هي أن يجعل الداعية كثرة إضحاك الناس وسيلة كما يزعم لكسب الناس، من أجل التأثير عليهم وإفادتهم، وما علم أنهم يلتفون حوله ليضحكوا فقط، وما أقل استفادتهم منه. إن المشكلة هي أن يجعل بعض الناس كثرة الضحك متنفساً له من همومه وكروبه، مستبدلاً الذي هو أدنى بالذي هو خير، أذكر أن شاباً كان يعاني يوماً من هموم تخلفه في دراسته….. وما شعر أن إضحاك هذا الشخص له إنما هو بمثابة المخدر، يُنسي المرء أتراحه ما دام تحت تأثيره، فإذا انتهى عادت إليه كما كانت. وكان خليقاً ألا يغفل عن العلاج النبوي للهم والحزن والكرب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلّى صحيح الجامع 4703 وكان إذا كربه أمر قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) صحيح الجامع 4777 وفي الحديث الصحيح الآخر: كان إذا نزل به هم أو غم قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، الله ربي ولا أشرك به شيئاً) صحيح الجامع 4791. وفي دعاء الهم والغم المشهور: (اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك.. الخ الحديث) وهذه وطاءة لابد من الإلمام بها قبل الخوض في الجانب العملي في مداواة ظاهرة الإفراط في الضحك، ذلك الجانب الذي يمكن تحقيقه بوسائل منها:
1- تذكر الموت، والقبر، واليوم الآخر، وما فيه من الحساب، الصراط والنار، وسائر الأهوال، وتربية هذا التذكر بتدبر النصوص التي تصور هذه المشاهد، وبالقراءة في شرح تفاصيلها، وبمجالسة أهل الزهد والقلوب اللينة.
2- التأمل في واقع المسلمين، وما يعانون منه من ابتعاد عن الدين، وتخلف في جميع المجالات، وما يتعرضون له من قهر وإيذاء وإبادة شرسة، وما يحاك حولهم من تآمر عالمي، فإذا تأمل المسلم هذه الأحوال تأملاً عميقاً صادقاً، فلا بد أن يكون له أثر في ضحكه وبكائه.
3- أن يستشعر ثقل الأمانة الملقاة على عاتقه تجاه أمته، فإن أمته تتطلب جهوداً ضخمة لإنقاذهما من أوهاق التردّي والسقوط، فإذا جعل هذا الأمر همه فإنه سيمضي شُعلة من النشاط لإصلاح أهله وأصدقائه وأحبابه ومجتمعه بقدر المستطاع، ولن يجد وقتا للتهريج المقيت، والضحك الكثير والاهتمامات التافهة.
4- تجنب مخالطة الشخصيات الهزلية المعروفة بكثرة الإضحاك والتهريج، والابتعاد عن المجالس التي تكون فيها، مع محاولة النصح لهم ولمجالسيهم. ومرت قبل قليل إشارة إلى أن بعض الدعاة قد يجعل الإضحاك وسيلة لكسب الناس، حتى قال بعض العامة أين الشيخ الذي يضحك؟ نريد الشيخ الذي يضحك وهذه دركة نربأ بالأمة أن تهوي فيها، فإن دين الله عظيم متين: (إنه لقول فصل وما هو بالهزل)* (خذوا ما آتيناكم بقوة) وفي الحديث: (لو تعلمون ما أعلم؟ لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) لو أننا أدركنا حق الإدراك ماذا يراد منا، وماذا أمامنا، لما اكتحلت أجفاننا بنوم هنيء.
5- أن يجتهد في رد الضحك ما استطاع عن نفسه وعن غيره فقد يجتمع المجلس مع القوم تعودوا أن يكون غالب وقتهم ضحكاً وقهقهة، فعليه أولاً أن يكظم الضحك عن نفسه كما يرد التثاؤب، وثانياً أن يرشد الحاضرين ويُعينهم على أنفسهم، وهذا يحتاج إلى رجل جاد حازم لبق، والناس ولله الحمد فيهم خير كثير، واستعداداً للاستجابة لداعي الإصلاح والتقويم، وهذا الإرشاد يمكن أن تُسلك إليه سبل مختلفة: كأن تذكر لهم مساوئ الضحك والإضحاك، مثل أنه يقود إلى الكذب والاختلاق، حيث يضطر “المهرج” إذا لم يجد قصة أو حادثة حقيقة إلى صناعة قصص من نسج الخيال، ليجعلها مادة للإضحاك، وهذا الشخص قد توعده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم.. ويل له، ويل له) صحيح الجامع 7136. كما أن من مساوئه أنه يؤدي إلى اهتزاز الشخصية وسقوطها من الأعين، فإن مُضحك القوم وإن ظهر له أنه ذو مكانة بينهم ليس إلا محتقراً لديهم، ولا يقدرونه ولا يوقرونه، وقل مثل ذلك في الذي لا تراه إلا مغرقاً من الضحك.
6- تغيير الموضوع الذي قاد إلى الضحك إلى موضوع آخر مفيد، فإذا رأيت أن الحاضرين قد تجاوزوا حدّ الاعتدال في الضحك، وأسلموا قيادهم لدواعيه، فتسلل إلى قلوبهم بالأسلوب المناسب، لنقلهم إلى عالم الجد واستثمار الوقت؛ بقراءة في كتاب نافع، أو بطرح موضوع مهم للنقاش وإبداء الآراء، أو دعوة للاتفاق على عمل إصلاحي خيري، أو غير هذا أو ذاك من الأمور التي يحبها الله ويرضاها.
7- فإذا بلغ السيل الزبى، وجاوز الأمر حده، بأن أبى الجالسون إلا الإغراق في الضحك، والمضي في طريق الغفلة، فإن آخر العلاج الكي، قم من المجلس وفارقه، حماية لنفسك، ووقاية لقلبك من الفساد، بعد أن أديت ما عليك من واجب التوجيه والنصح، (ولا تزر وازرة وزر أخرى) اهـ
فتوى :
[السُّؤَالُ]
ـ[ما موقف الاسلام من الضحك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الضحك مباح في الأصل، لكنه إذا تجاوز الحدّ المعتاد بلغ درجة الكراهة التنزيهية، ولذلك ذمه السلف ونهوا عنه وفي الحديث: … ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وقال الحسن البصري رحمه الله: ضحك المؤمن غفلة من قلبه. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، والمقصود هنا الضحك المكروه.
وروى الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته. وكذا رواه البيهقي في شعب الإيمان.
والمقصود بالضحك المذموم هو: ما صحبه صوت كالقهقهة، أما الضحك الذي يكون بصورة التبسم، فهذا محمود بل هو مأمور به في بعض المواطن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة. رواه الترمذي وقال حسن غريب، وصححه الألباني.
وفي مسند أحمد عن عبد الله بن الحرث بن جزء قال: ما رأيت أحداً كان أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحسنه الأرناؤوط.
وفي سنن الترمذي عنه أيضاً قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسماً. قال الترمذي صحيح غريب وصححه الألباني.
قال الإمام الغزالي في الإحياء: والمحمود منه التبسم الذي ينكشف فيه السن، ولا يُسمع له صوت. انتهى.اهـ فتوى لبعض أهل الفتوى
اكثر ضحك الأنبياء التبسم :
(ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا)
وفي التنزيل: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩] قال الزجّاج: التبسّم أكثر ضحِك الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وقال الليث: بَسَمَ يَبْسِمُ بَسْمًا: إذا فَتَح شفتيه كالمكاشر. انتهى
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ١٠/١٢٥
التبسم والضحك له أحواله وأوقاته فلا يصح في كل الأحوال بل تعطي كل حال ما يناسبها :
١٤٣٥ – قال الإمام أبو يعلى رحمه الله (ج ١١ ص ٣٤٨): حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟» قال: فما رئي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات.
هذا حديث حسنٌ.
الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ٢/٤٠٩
وفي صحيح مسلم :
اجْتَمع نِسَاءُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُغَادِرْ منهنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي فأجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ، أَوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ إنَّه أَسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إنَّه سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلتُ لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: ما رَأَيْتُ كَالْيَومِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِن حُزْنٍ، فَقُلتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بحَديثِهِ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قالَ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، حتَّى إذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقالَتْ: إنَّه كانَ حدَّثَني أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وإنَّه عَارَضَهُ به في العَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إلَّا قدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لذلكَ، ثُمَّ إنَّه سَارَّنِي، فَقالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لذلكَ.
مسلم ٢٤٥٠
وفي صحيح ابن حبان :
٧٠٦٧ – أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ⦗١٩٨⦘ حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسيط عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ طِيبَ نفسٍ قُلْتُ يارسول اللَّهِ! ادعُ اللَّهَ لِي! فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهَا وَمَا تأخَّرّ مَا أسرَّت وَمَا أَعْلَنَتْ) فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجرِها مِنَ الضَّحِكِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(أيسُرُّك دُعَائِي)؟ فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يسُرُّني دُعَاؤُكَ؟ فَقَالَ ﷺ:
(وَاللَّهِ إنها لدُعائي لأُمتي في كُلِّ صلاة)
[تعليق الشيخ الألباني]
حسن – «الصحيحة» (٢٢٥٤).
التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ١٠/١٩٧
قال ابن القيم:” وَكَانَ جُلَّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، بَلْ كُلُّهُ التَّبَسُّمُ، فَكَانَ نِهَايَةُ ضَحِكِهِ أَنْ تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ.
وَكَانَ يَضْحَكُ مِمَّا يُضْحَكُ مِنْهُ، وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْ مِثْلِهِ وَيُسْتَغْرَبُ وُقُوعُهُ وَيُسْتَنْدَرُ.
وَلِلضَّحِكِ أَسْبَابٌ عَدِيدَةٌ هَذَا أَحَدُهَا. وَالثَّانِي: ضَحِكُ الْفَرَحِ، وَهُوَ أَنْ
يَرَى مَا يَسُرُّهُ أَوْ يُبَاشِرُهُ. وَالثَّالِثُ: ضَحِكُ الْغَضَبِ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْتَرِي الْغَضْبَانَ إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَسَبَبُهُ تَعَجُّبُ الْغَضْبَانِ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ الْغَضَبُ، وَشُعُورُ نَفْسِهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى خَصْمِهِ، وَأَنَّهُ فِي قَبْضَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ ضَحِكُهُ لِمُلْكِهِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَإِعْرَاضِهِ عَمَّنْ أَغْضَبَهُ، وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِهِ
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ إعجابا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها. وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل، والتعجب في موضعه وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم، كما كان الرسول ﷺ جل ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب. وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه، يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك. ( تفسير السعدي)
تبسم صلى الله عليه وسلم تبسم المغضب:
في حديث توبة كعب بن مالك رضي الله عنه قال كعب: “فجئته فلما سلمت عليه، تبسَّم تبسُّم المغضَب”[13].
قال ابن حجر: “التبسم قد يكون عن غضب؛ كما يكون عن تعجُّب، ولا يختص بالسرور” [14].
تبسم صلى الله عليه وسلم وصبر على من آذاه تأليفًا واستعطافًا له:
عن أنس بن مالك يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا المسجد وعليه رداء نجراني غليظ، فقال له أعرابي من خلفه، وأخذ بجانب ردائه، فاجتبذه حتى أثَّرت الصَّنِفة في صَفْح عُنُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا محمد، أعطنا من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، وتبسم صلى الله عليه وسلم، وقال: ((مُرُوا لَهُ))[15].
قال ابن حجر: “وفي الحديث بيان حِلمه صلى الله عليه وسلم، وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألُّفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء، والدفع بالتي هي أحسن”[16].
من فوائد (طلاقة الوجه)
يغرس صلى الله عليه وسلم محبته في قلوب أصحابه رضي الله عنهم بالتبسم وطلاقة الوجه:
عن جرير قال: ((ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي))[8].
وعن عبدالله بن الحارث، قال: ((ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم))[9].
قال ابن بطال: “وفيه أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة، وهو مناف للتكبر وجالب للمودة” [10].
وعن تبسُّمه وحسن عشرته صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومجالسته لهم، قال سماك بن حرب: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرًا، ((كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم))[11].
قال النووي: “فيه استحباب الذكر بعد الصبح وملازمة مجلسها ما لم يكن عذرٌ، قال القاضي: هذه سنة كان السلف وأهل العلم يفعلونها ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس، وفيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية وغيرها من الأمم، وجواز الضحك، والأفضل الاقتصار على التبسم، كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في عامة أوقاته” [12].
وجملة القول:
أن البسمة سنه نبوية لها آثارها الطيبة، فلنحرص على إشاعتها مع الأهل، وعامة الناس؛ لأنها تغرس الألفة والمحبة، وتُكسب الأجر.
مجمل فوائد طلاقة الوجه :
(١) تثمر المحبّة بين المسلمين.
(٢) تبعث الاطمئنان في اللّقاء بين المسلمين.
(٣) تعين على مناصحة الإخوان.
(٤) فيها مرضاة للرّبّ.
(٥) فيها تأسّ بسيّد الخلق ﷺ.
نضرة النعيم
—
فتوى :
حكم التبسم في وجه غير المسلم؟
قال الشيخ محمد غيث -حفظه الله-: الأصل تبسمك في وجه أخيك، وأما الكافر فيعامل بالحسنى واللطيف واللين، وإذا كنت تدعوه فلابد من ذلك.
تفريغ نصي مختصر من مقطع على اليوتيوب بعنوان: (حكم التبسم في وجه غير المسلم؟ فضيلة الشيخ د. محمد غيث)
وسئلت “اللجنة الدائمة للإفتاء” : ما حكم المرأة التي تبتسم أمام أجنبي ، ولكن بدون إظهار أسنانها فقط وبدون صوت؟
فأجابت : ” يحرم على المرأة أن تكشف وجهها وأن تبتسم للرجل الأجنبي ؛ لما يفضي إليه ذلك من الشر. وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز … عبد الرزاق عفيفي .. عبد الله بن غديان ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (17/25).
——
كلام الإمام الماوردي في الضحك
ما قاله الإمام الماوردي رحمه الله في كتاب: أدب الدنيا والدين تحت عنوان: (آفة الضحك) قال: «وأما الضحك فإن اعتياده شاغلٌ عن النظر في الأمور المهمة»، أي: أن الإنسان الذي يكثر الضحك إنسان غير جاد، وكثرة الضحك من علامات عدم الجدية المطلوبة من المسلم.
وقال في مفاسد الضحك: «والإكثار منه مذهلٌ عن الفكر في النوائب الملمة»، أي: إذا نزل بالإنسان نائبة ملمة وصار يُكثر من الضحك، لم يستطع فكره أن يجتمع لأجل مواجهتها، «وليس لمن أكثر منه هيبةٌ ولا وقار»، وهذه مضرة ثانية، فالشخص المكثر من الضحك يزول وقاره وهيبته من نفوس الناس، ولذلك يجترئون عليه، لما صار مكثرًا للضحك، وتسقط هيبته من قلوب الناس، ولا شك أن هذه السلبية قاتلة لأثر الداعية على الآخرين، فإن الداعية لا ينبغي أن يكون من المكثرين من الضحك، فإن كثرة الضحك منه تزيل أثر كلامه أو لا تجعل لكلامه أثرًا ووقعًا في قلوب الناس، وغاية ما يكون مع المدعو أنه يتندر معه ويأتي بالطرف ونحو ذلك.
نعم! إن الإتيان بالطرف أحيانًا بأدبٍ وحكمة لها فوائد، منها: إيناس الشخص الآخر، وملاطفته للدخول إلى قلبه، لكن إذا كان الهدف إنما هو ضحك في ضحك، فأي شيءٍ هي الدعوة؟ هذا ما صار عبورًا إلى قلبه، بل صار كل شيءٍ هو الضحك.
ولذلك تجد بعض الذين يؤدون الأدوار الهزلية حتى من بعض المنتسبين إلى التدين يَسقط شيءٌ من هيبتهم من قلوب المشاهدين والحاضرين، لأجل أن الدور الهزلي لا يناسب الشخصية الجادة.
قال: «وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار، ولا لمن وسم به خطر ولا مقدار»، لأن الناس يقولون: هذا مضحك القوم، اذهب إلى فلان يضحكك، اذهب إلى فلان تجلس إليه يوسع صدرك بالنكت والطرائف، ويا ليتها نكتًا يستفاد منها.
روى أبو إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه)، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف:٤٩] قال: [الصغيرة الضحك، والكبيرة القهقهة].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [من كثر ضحكه قلت هيبته].
وقال علي بن أبي طالب: [إذا ضحك العالم ضحكة مج من العلم مجة]، وقيل في منثور الحكم: ضحكة المؤمن غفلة في قلبه.
والقول في الضحك كالقول في المزاح: إن تجافاه الإنسان بالكلية -لا يضحك أبدًا- نُفر عنه وأُوحش منه، وإن ألفه دائمًا يضحك، كان حاله ما وصفناه، أي: من عدم الهيبة والوقار، وعدم اجتماع الفكر للأشياء المهمة، وأنه يلهي عن الأشغال والأمور المهمة.
قال: «فليكن بدل الضحك عند الإيناس تبسمًا وبشرة، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [التبسم دعابة]، وهذا أبلغ في الإيناس من الضحك -لأن التبسم يؤنس الشخص أكثر من الضحك- الذي قد يكون استهزاءً وتعجبًا، وليس ينكر منه المرة النادرة»، كمن يضحك نادرًا، لا بأس لطارئٍ استغفل النفس عن دفعه، فبعض الأحيان تهجم الضحكة فلا يستطيع مدافعتها فهي تأتي فجأةً.
وهذا رسول الله ﷺ وهو أملك الخلق لنفسه قد تبسم حتى بدت نواجذه، وإنما كان ذلك منه ﷺ على الوجه الذي ذكرناه.
——
من أقوال السلف في الضحك
للسلف أقوال في الضحك, يسّر الله الكريم فجمعت بعضاً منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع.
من آداب طلاب العلم وحملة القرآن وأولياء الله: قلة الضحك:
** قال علي رضي الله عنه: إذا تعلمتم العلم فاكظموا عليه, ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب
** قال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه ” أخلاق حملة القرآن “: قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك.
** قال الخطيب البغدادي رحمه الله: يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس, بالسخف والضحك والقهقهة وكثرة التنادر.
**قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ أولياء الله يتنزهون عن فضول المباحات وليس كل مباح يأتونه, بل هناك مباحات لا تناسبهم وإن كانت مباحة من الشرع, ولكن تناسب غيرهم من المسلمين, فالأولياء يتنزهون عن كثير من المباحات إما من جهة الورع, وإما من جهة ترك خوارم المروءة, وإما من جهة أشياء قد يراها الولي لا تناسبه. مثاله: كثرة المزاح والضحك بأن يغلب هذا على المرء وإن كان مباحاً.
الضحك في محله وممّا يضحك منه:
قال الله سبحانه وتعالى عن نبيه سليمان عليه السلام، عندما سمع كلام النملة: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ﴾ [النمل: 19]؛
** قال الإمام البغوي رحمه الله: قال مقاتل: كان ضحك سليمان من قول النملة تعجبًا؛ لأن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجَّب وضحك.
** قال العلامة السعدي رحمه الله: الضحك في محله محمود, وهو دليل على حسن الخلق, ولين الجانب.
ــــــــــــــــ
عدم التبسم في محله يدلُّ على شراسة الخلق:
** قال العلامة السعدي رحمه الله: عدم التبسم والعجب مما يتعجب منه يدل على شراسة الخلق والجبروت.
الضحك في غير محله دليل على الجهل, وقلة العقل:
** قال علي رضي الله عنه: من الجهل….الضحك من غير عجب.
** قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ثلاث من فعلهن تعرض للمقت: الضحك من غير عجب..
** قال العلامة السعدي رحمه: الضحك…. غير محله دليل على قلة العقل.
أضرار كثرة الضحك:
** قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كثر ضحكُهُ استخف به.
** قال عامر بن قيس: رأيت نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصحبتهم, فحدثوني: أن أكثر الناس ضحكاً في الدنيا أكثرهم بكاءً يوم القيامة.
** قال الحسن البصري رحمه الله: كثرة الضحك تميت القلب.
** قال الإمام ابن حبان البستي رحمه الله: من علامات الحمق: سرعة الجواب وترك التثبُّت، والإفراط في الضحك،
** قال الخطيب البغدادي رحمه الله: الضحك يضع من القدر, ويزيل المروءة
** قال الإمام ابن القيم رحمه الله: كثرة الضحك من خفة الروح, ونقصان العقل.
** قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: الذنوب والمعاصي, والغفلة عن ذكر الله, وأكل الحرام,…والضحك والمزاح, كل هذه الأمور من شأنها أن تُقسي القلوب.
ـــــــــــــــــ
الحذر من الضحك في مواطن لا ينبغي أن يُضحك فيها:
** أبصر ابن مسعود رضي الله عنه, رجلاً يضحك في جنازة, فقال: تضحك في جنازة, لا أكلمك أبداً.
** عن قتادة رحمه الله قال: بلغنا أن أبا الدرداء رضي الله عنه, نظر إلى رجل يضحكُ في جنازةٍ, فقال: أما كان في ما رأيت من هول الموت ما يشغلك عن الضحك.
** قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ويُستحبُ لِمُتبع الجنازة أن يكون مُتخشعاً متفكراً في مآله, مُتعظاً بالموت, وبما يصير إليه الميت, ولا يتحدث بأمور الدنيا, ولا يضحكُ.
الضحك في المقابر من قسوة القلوب:
قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن الجنائز عبرة للبصير, وفيها تنبيه وتذكير, قال أسيد بن حضير: ما شهدت جنازة فحدثتني نفسي بشيء سوى ما هو مفعول به وما هو صائر إليه وقال الأعمش: كنا نشهد الجنائز, فلا ندري من نعزي لحزن الجميع
هكذا كان خوفهم عند الموت, والآن لا ننظر إلى جماعة يحضرون جنازة, إلا وأكثرهم يضحكون, ويلهون, ولا يتفكر واحد منهم إلا ما شاء الله في جنازة نفسه, وفي حاله إذا حمل عليها, ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلب, بكثرة المعاصي والذنوب, حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر, والأهوال التي بين أيدينا.
إضحاك المهموم وتسليته:
قال الإمام النووي رحمه الله: الإنسان إذا رأى صاحبه مهموماً حزيناً, يستحب له أن يحدثه بما يضحكه, أو يشغله, ويطيب نفسه.
لا تضحك على الناس فقد تبتلى:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من ضحِك من الناس ضُحِك منه
ــــــــــــــــــــ
التبسم, والضحك بلا قهقهة:
** قال وهيب بن الورد رحمه الله: الضحك الذي لا إسراف فيه: التبسم ولا يسمعن لك صوت.
** قال الإمام ابن القيم رحمه الله: التبسم…من حسن الخُلُق، وكمال الإدراك.
** قال العلامة السعدي رحمه الله: القهقهة تدل على خفة العقل, وسوء الأدب.
** قال العلامة محمد العثيمين رحمه الله: الضحك ثلاثة أنواع: ابتدائي ووسط وانتهائي، الابتدائي التبسم، والوسط الضحك، والمنتهى القهقهة.
والقهقهة لا تليق بالإنسان العاقل الرزين، والتبسم هو أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والضحك يكون من الأنبياء أحيانًا
يقول ابن القيم في أهمية البشاشة :
( إن الناس ينفرون من الكثيف ولو بلغ في الدين ما بلغ ، ولله ما يجلب اللطف والظرف من القلوب فليس الثقلاء بخواص الأولياء ، وما ثقل أحد على قلوب الصادقين المخلصين إلا من آفة هناك ، وإلا فهذه الطريق تكسو العبد حلاوة ولطافة وظرفا ، فترى الصادق فيها من أحبى الناس وألطفهم وقد زالت عنه ثقالة النفس وكدورة الطبع )
ويقول الإمام ابن عيينه :
( والبشاشة مصيدة المودة ، والبر شيء هين : وجه طليق وكلام لين )
ــــــــــــــــــ
لا يضحك منك الشيطان:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ومن كيده[الشيطان] للإنسان: أنه يُورده الموارد التي يُخيل إليه أن فيها منفعته, ثم يُصدرُهُ المصادر التي فيها عطبه, ويتخلى عنه ويُسلمه ويقف يشمت به, ويضحك منه, فيأمره بالسرقة والزنى والقتل ويدل عليه ويفضحه قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال:48]