567 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك : أحمد بن علي وعبدالله الديني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
567 قال الإمام أبوعبدالله بن ماجه رحمه الله (ج1 ص115):
حدثنا محمد بن رمح المصري قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، يقول: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة” وأنا أول من حدث الناس بذلك
هذا حديث صحيح على شرط مسلم
……………………………..
تنبيه : قلب ابن لهيعة متن الحديث فجعله : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة
قال الإمام النووي رحمه الله:
فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعى رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك فى البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر رضى الله عنهما والشعبى واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى احدى الروايتين رحمهم الله والمذهب الثانى أنه لايجوز ذلك لا فى البنيان ولا فى الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصارى الصحابى رضى الله عنه ومجاهد وابراهيم النخعى وسفيان الثورى وأبى ثور وأحمد فى رواية والمذهب الثالث جواز ذلك فى البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ولأنه انما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أى إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل في مسنده وبن ماجه واسناده حسن واحتج من اباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة الذي ذكرناه وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه ابو داود والترمذي وغيرهما واسناده حسن وبحديث مروان الأصغر قال رأيت بن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول اليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال بلى انما نهى عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود وغيره فهذه أحاديث صحيحة مصرحة بالجواز في البنيان وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم وردت بالنهي فيحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير إليه وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد مذهبه بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهى عن الاستقبال والاستدبار جميعا كحديث أبي أيوب وغيره والله أعلم ..اهـ
أما حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ذكر لرسول الله ﷺ أن أناسا يكرهوا أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أو قد فعلوها، حَوِّلُوا مقعدي قبل القبلة، ورُدَّ بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو؟ قاله ابن حزم. وقال الذهبي في ترجمته: إن حديث»حولوا مقعدي” منكر. اهـ نيل.
وقال ابن القيم: في تهذيب السنن: إن هذا حديث لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة رضي الله عنها، حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري. ومن هذا يعلم ما في قول النووي في شرح مسلم إسناده حسن. اهـ المنهل جـ ١/ ص ٤٠.
ولحديث ابن عمر وعائشة قال الحافظ : وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة اهـ قال الشوكاني ويرده حديث جابر حيث قال: «نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الخمسة إلا النسائي فإنه لم يقيد الاستقبال فيه بالبنيان، وقد يجاب بأنها حكاية فعل لا عموم لها. اهـ ويؤيد هذا المذهب أيضا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إنما نهى عن ذلك في الفضاء. رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، وكذا الحافظ في التلخيص. قاله الشوكاني.
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : عن حكم استقبال أو استدبار القبلة وقت قضاء الحاجة في المباني أو الخلاء ، ثم ما حكم المباني المستعملة الآن والتي يوجد بها مراحيض تستقبل أو تستدبر القبلة ولا يمكن تعديله إلا بهدم الحمام كله أو جزء منه لإجراء التعديل ، وأخيرا إذا كان يوجد لدينا مخططات ولم تنفذ بعدُ وبعض المراحيض تستقبل القبلة أو تستدبرها هل يجب تعديلها أم أنها تنفذ ولا حرج في ذلك ؟
فأجابت :
” أولا :
الصحيح من أقوال العلماء أنه يحرم استقبال القبلة – الكعبة – واستدبارها عند قضاء الحاجة في الخلاء ببول أو غائط وأنه يجوز ذلك في البنيان وفيما إذا كان بينه وبين الكعبة ساتر قريب أمامه في استقبالها أو خلفه في استدبارها كرَحْل أو شجرة أو جبل أو نحو ذلك ، وهو قول كثير من أهل العلم ؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) رواه أحمد ومسلم ؛ ولما رواه أبو أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ) رواه البخاري ومسلم ؛ ولما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن .
وروى أبو داود والحاكم أن مروان الأصفر قال : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت : أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن ذلك ؟ قال : ( إنما نُهي عن هذا في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس ) وسكت عنه أبو داود ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : إسناده حسن .
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يُقبض بعامٍ يستقبلها ) . وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم جمعاً بين الأدلة بحمل حديث أبي هريرة ونحوه على ما إذا كان قضاء الحاجة في الفضاء بلا ساتر ، وحديث جابر بن عبد الله وابن عمر رضي الله عنهم على ما إذا كان في بنيان أو مع ساتر بينه وبين القبلة .
ومن هذا يعلم جواز استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة في المباني كلها .
ثانيا :
إذا كان هناك مخططات لمبانٍ لم تنفذ وبها مراحيض تستقبل القبلة أو تستدبرها فالأحوط تعديلها حتى لا تكون في قضاء الحاجة بها استقبال القبلة أو استدبارها خروجا من الخلاف في ذلك ، وإذا لم تعدل فلا إثم لما تقدم من الأحاديث ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (5/97) .
مسألة : قال الشوكاني: قال المنصور بالله، والغزالي، والصيمري: إنه يكره استقبال القمرين والنيرات قالوا لشرفها بالقسم بها فأشبهت الكعبة كذا في البحر، وقد استقوى عدم الكراهة، وقد قيل في الاستدلال في الكراهة بأنه رَوَى الحكيم الترمذي عن الحسن، قال حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﷺ وهم أبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبد الله ابن عمر، وأنس بن مالك، يزيد بعضهم على بعض في الحديث، أن النبي ﷺ نهى أن يُبَال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في الشارع، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر .. فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب. قال الحافظ: حديث باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير، ومداره عليه، اهـ نيل باختصار جـ ١/ ص ١٣٢. وكذا قال النووي في شرح المهذب، وقال ابن الصلاح لا يعرف.
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ١/٤٥٧-٤٦٦
الحكمة في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
في حديث سلمان جملة من آداب قضاء الحاجة، ووالله -يا إخوان- لو أخذتم جميع كتب الأدب، سواء الشعر الجاهلي أو الأدب الحديث في أرقى دول العالم في الحضارة، فلن تجدوا شيئًا من هذه الآداب مدونة عندهم، وهذا من سمو الإسلام، ومن تربية الفرد على أعلى ما يمكن من علو الهمة وعلى التجنب لما لا يليق.
يقول سلمان رضي الله تعالى عنه: (نهانا) والنهي يقتضي التحريم إن لم توجد قرينة صارفة عن التحريم إلى الكراهية، وهنا لا يوجد قرينة حتى الآن.
(نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول): والقبلة هي: جهة الكعبة.
وماذا سيضر القبلة إذا استقبلنا أو استدبرناها؟ والجواب أن الحكمة من ذلك العمل كأنه تهوين من شأن القبلة، والقبلة من أعظم مقدسات المسلم؛ لأنه تستقبل في اليوم خمس مرات استقبال تكريم وتشريف وتعظيم، والمحرم إذا جاء ووصل إلى مكة ووقف على باب المسجد ورأى الكعبة قال: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ورفعةً وأمنًا، وزد يا رب من شرفه وكرمه.
إلخ الدعاء.
وقد ذكرنا سابقًا وقلنا: هناك جانب عاطفي وجانب عقلي، الجانب العقلي يقول: شرق أو غرب كما تشاء، ولكن العاطفة تقول: تلك القبلة التي تجعلها وجهتك في وقوفك بين يدي الله يجب أن تكرمها، فلا تستقبلها بغائط أو بول.
شرح بلوغ المرام لعطية سالم ٢٨/٧ — عطية سالم
الحمامات التي في قبلة المسجد لا تخلو من حالين :
الأول : أن لا يكون ثمَّة جدار فاصل بينها وبين المسجد ، أو بينهما جدار مشترك ، أي أن جدار المسجد وجدار الحمامات واحد .
ففي هذه الحالة تكره الصلاة في هذا المسجد ، والأفضل أن تهدم الحمامات ، وتُبعد عن جدار المسجد .
قال شيخ الإسلام : ” ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون الحش في ظاهر جدار المسجد ، أو في باطنه .
واختار ابن عقيل أنه إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار المسجد لم يكره.
والأول هو المأثور عن السلف ، وهو المنصوص ، حتى قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب : في رجل حفر كنيفاً إلى قبلة المسجد : يهدم .
وقال في رواية المروذي في كنيف خلف قبلة المسجد : لا يصلى إليه” .
انتهى من ” شرح العمدة” (4/482).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم : ” أَمرُ هذه المغاسل لا يخلو من أَمرين:
إِما أن تكون مفصولة عن المسجد بجدار مستقل بها ، منفصل عن جداره القبلي ، وهذا لا محظور فيه ، ولا بأْس بالصلاة ، ولو كانت المغاسل في قبلة المسجد ، ما دامت مفصولة عنه بجدار غير جداره .
وإِما أَن تكون متصلة به ليس بينها وبينه إِلا حائطه القبلي ، فهذا مما ذكر العلماء كراهة الصلاة إِليه ، إِذ قد جاء النهي عن الصلاة إِلى مواضع ومنها المراحيض ، ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رحل ، ولا يكفي حائط المسجد ، لكراهة السلف رحمهم الله الصلاة في مسجد في قبلته حُش .
وعلى هذا فينبغي فصل هذه المغاسل عن جدار المسجد بحائط مستقل بها ، منفصل عن حائط المسجد المذكور ” انتهى من ” فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ” (2/139) .
الثاني : أن يكون لكل منهما جدار مستقل ، فللمسجد جداره الخاص ، وللحمامات والمراحيض جدارها المستقل ، فلا كراهة حينئذ.
قال شيخ الإسلام : ” لا تزول الكراهة حتى يُفصل بين الحش وبين قبلة المسجد ، .. ومتى كان بين الحش وبين حائط المسجد حائط آخر جازت الصلاة إليه “.
انتهى من” شرح العمدة” (4/483).
قال ابن رجب : ” ونقل حرب عن إسحاق ، أنه كره الصلاة في مسجد في قبلته كنيف ، إلا أن يكون للكنيف حائط من قصب أو خشب غير حائط المسجد … وإن كان الكنيف عن يمين القبلة أو يسارها ، فلا بأس “. انتهى من ” فتح الباري ” (2/230).