94 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3028): قَـال العلامة صَالِح آل الشَّيخ حفظَه الله :
الكلمة العامية : ” لا شكر على واجب ” ليس لها مستند من الشرع ، بل الواجب يشكر عليه ، والله عز وجل يشكر عبده لأدائه الواجب.
لقاءات وجلسات (183/2).
______
(3029): قال أحمد بن حرب رحمه الله:
عبدتُ الله خمسين سنة، فما وجدت حلاوةَ العبادة حتى تركتُ ثلاثة أشياء:
١- تركت رِضى الناس حتى قَدَرت أن أتكلم بالحق.
٢- وتركتُ صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبةَ الصالحين .
٣- وتركت حلاوةَ الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة.
سير أعلام النبلاء 2/906
______
(3030): حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج
قال العلامة ابن القيم ناقلًا عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: [ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره]
زاد المعاد ١/ ٥٧
وقال العلامة ابن القيم أيضًا: [ولا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بلا علم ولا يعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها لا سيما على ليلة القدر ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها ولهذا لا يعرف أي ليلة كانت]
زاد المعاد ١/ ٥٨ – ٥٩
______
(3031): (٨٢٠ – والاحتفال بذكرى الاسراء والمعراج غير مشروع)
إن الإتحاد الإسلامي في الغرب يدعو كل مسلم بعد إقامة صلاة المعراج (١٢: ركعة كل في بيته التفضل إلى مقر الاتحاد للإسهام بالدعاء الخاص بهذه المناسبة ” سبحان الله، أستغفر الله، اللهم صلي، بإمامية الشيخ باكير إمام الاتحاد الإسلامي في الغرب، سيختتم الاحتفال بتلاوة قصيرة من آيات الله البينات. انتهى.
وتطلبون منا الجواب عن ذلك.
والجواب: هذا ليس بمشروع: لدلالة الكتاب والسنة وا لاستصحاب، والعقل، أما الكتاب فقد قال تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ (١)
وقال تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ (٢) والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد موته، وقال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ (١) .
وقال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٢) .
وأما السنة: فالأول ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
«الثاني» روى الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة».
«الثالث» روى الإمام أحمد والبزار عن غضيف أن النبي ﷺ قال: «ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة» رواه الطبراني إلا أنه قال: «ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة».
«الرابع»: روى ابن ماجه وابن أبي عاصم عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته» ورواه الطبراني. إلا أنه قال: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته».
وأما الاستصحاب فهو هنا استصحاب العدم الأصلي. وتقرير ذلك أن العبادات توقيفية، فلا يقال: هذه العبادة مشروعة إلا بدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يقال إن هذا جائز من باب المصلحة المرسلة أو الإستحسان أو القياس أو الاجتهاد، لأن باب العقائد والعبادات والمقدرات كالمواريث والحدود لا مجال لتلك فيها.
وأما المعقول فتقريره أن يقال: لو كان هذا مشروعًا لكان أولى الناس بفعله محمد ﷺ.
هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج وإن كان من أجل الرسول ﷺ وإحياء ذكره كما يفعل في مولده ﷺ فأولى الناس به أبو بكر -رضي الله عنه- ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ثم من بعدهم من الصحابة على قدر منازلهم عند الله ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيسعنا ما وسعهم.::::::::::::::::::
ونسوق لك بعض كلام العلماء في ذلك، فمن ذلك ما قاله ابن النحاس في كتابه «تنبيه الغافلين»: ومنها – أي البدع المحرمة – ما أحدثوه ليلة السابع والعشرين من رجب وهي «ليلة المعراج» الذي شرف الله به هذه الأمة، فابتدعوا في هذه الليلة وفي ليلة النصف من شعبان وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره من الجوامع والمساجد، واجتماع النساء مع الرجال والصغار اجتماعًا يؤدي إلى الفساد وتنجيس المسجد وكثرة اللعب فيه واللغط، ودخول النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات، ويبتن في المسجد بأولادهن فربما سبق الصغير الحدث، ربما اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة، فإن خرجا من المسجد لم يجدا إلا طريق المسلمين في أبواب المساجد وإن لم يخرجا حرصا على مكانهما أو حياء من الناس ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب أو في زاوية من زوايا المسجد وكل ذلك حرام، مع أن الداخل في الغلس لصلاة الصبح قل أن يسلم من تلويث ذيله أو نعله بما فعلوه في باب المسجد، ويدخل بنعله وما فيه من النجاسة إلى المسجد فينجسه وهو لا يشعر، إلى غير ذلك من المفاسد المشاهدة المعلومة.
وكل ذلك بدعة عظيمة في الدين ومحدثات أحدثها إخوان الشياطين، مع ما في ذلك من الإسراف في الوقيد والتبذير وإضاعة المال.::::::::::::
وقال أيضًا: واعتقاد أن ذلك قربة من أعظم البدع، وأقبح السيئات، بل لو كان في نفسه قربة وأدى إلى هذه المفاسد لكان إثمًا عظيمًا. فينبغي للعاجز عن إنكار هذه المنكرات أن لا يحضر الجامع وأن يصلي في بيته تلك الليلة إن لم يجد مسجدًا سالمًا من هذه البدع، لأن الصلاة في الجامع مندوب إليها وتكثير سواد أهل البدع منهي عنه، وترك المنهي عنه واجب وفعل الواجب متعين. هذا إن لم يكن مشهورًا بين الناس، فإن كان مشهورًا بينهم بعلم أو زهد وجب عليه أن لا يحضر الجامع ولا يشاهد هذه المنكرات، لأن في حضوره مع عدم الإنكار إيهامًا للعامة بأن هذه الأفعال مباحة أو مندوب إليها وإذا فقد من المسجد وتأخر عن عادته في الصلاة جماعة وأنكر ذلك بقلبه لعجزه ربما يسلم من الإثم، ولا يغتر به غيره، ويستشعر الناس من عدم حضوره أن هذه الأفعال غير مرضية، لأن حضور من يقتدى به في هذه الليلة هو الشبهة العظمى. فظن الجهال. والعوام أن ذلك مستحسن شرعًا، ولو اتفق العلماء والصلحاء على إنكار ذلك لزال بل لو عجزوا عن الانكار وتركوا الصلاة في الجامع المذكور لظهر للناس أن ذلك بدعة لا يسوغها الشرع ولا يرضاها أهل الدين، وربما امتنع الناس عن ذلك أو بعضهم فحصل لهم الثواب بفعل ما يقدرون عليه من الإنكار بالقلب والإمتناع عن الحضور إن كانوا عاجزين عن التبيين، وإن كانوا قادرين فيسقط عنهم بعض الإثم ويخفف عنهم الوزر.
وقال الشيخ علي محفوظ في كتابه «الإبداع في مضار الابتداع» تحت عنوان «المواسم التي نسبوها إلى الشرع وليست منه»: ومنها «ليلة المعراج» التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها.::::::
وقد تفنن أهل هذا الزمان بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات، وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبًا كثيرة: كالاجتماع في المساجد وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات مع الإسراف في ذلك، واجتماعهم للذكر والقراءة وتلاوة قصة المعراج، وكان ذلك حسنًا لو كان ذكرًا وقراءة وتعلم علم: لكنهم لا يخرجون عن الثابت قيد شعرة ويعتقدون الخروج عنه ضلالة لاسيما عصر الصحابة ومن بعدهم من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير. إنتهى.
وإن اردتم المزيد من الكلام على الموضوع فعليكم مراجعة «الاعتصام» للشاطي و «البدع والحوادث» للطرطوشي و «البدع والنهي عنها» لابن وضاح القرطبي. هذا ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية إلى دين الإسلام والثبات عليه والسلام عليكم.
فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ٣/٩٨ – ١٠٢
______
(3032) :
قال عطية سالم رحمه الله:
مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْزِلَةٌ عُلْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ.
أضواء البيان ٨/٢٥١
______
(3033): قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
فإذا وجدت في قلبك بغضاء لشخص فحاول أن تزيل هذه البغضاء وذكر نفسك بمحاسنه ربما يكون بينك وبينه سوء عشرة أو سوء معاملة لكنه رجل فاضل طيب محسن إلى الناس يحب الخير، تذكر هذه المحاسن حتى تكون المعاملة السيئة التي يعاملك بها مضمحلة منغمرة في جانب الحسنات.
شرح رياض الصالحين ( ٦/ 244).
______
(3034): قال المحدث المباركفوري في التحفة (٥/٣٧٠):
قوله (تبسمك في وجه أخيك) في الدين (لك صدقة) يعني إظهارك البشاشة إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة.
______
(3035): قال الأحنف رحمه الله:
- لاَ خَيْرَ فِي قَوْلٍ بِلاَ فِعْلٍ،
- وَلاَ فِي مَنْظَرٍ بِلاَ مَخْبَرٍ،
- وَلاَ فِي مَالٍ بِلاَ جُوْدٍ،
- وَلاَ فِي صَدِيْقٍ بِلاَ وَفَاءٍ،
- وَلاَ فِي فِقْهٍ بِلاَ وَرَعٍ،
- وَلاَ فِي صَدَقَةٍ إِلاَّ بِنِيَّةٍ،
- وَلاَ فِي حَيَاةٍ إِلاَّ بِصِحَّةٍ وَأَمْنٍ.
سير أعلام النبلاء – ط الرسالة ٤/٩٣
______
(3036): قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَوْلَا أَن الله تَعَالَى وصف قَوْلهم فِي كِتَابه إِذْ يَقُول تَعَالَى ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ وَإِذ يَقُول تَعَالَى حاكيًا عَنْهُم ﴿أَن الله ثَالِث ثَلَاثَة﴾ وَإِذ يَقُول تَعَالَى ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾ لما انْطلق لِسَان مُؤمن بحكاية هَذَا القَوْل الْعَظِيم الشنيع السَّمْح السخيف وتاالله لَوْلَا أننا شاهدنا النَّصَارَى مَا صدقنا أَن فِي الْعَالم عقلا يسع هَذَا الْجُنُون ونعوذ بِاللَّه من الخذلان.
الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/٤٨ — ابن حزم (ت ٤٥٦)
______
(3037): قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَمِنْ بَعْضِ فُنُونِ هَذَا الإِمَامِ الطِّبّ، كَانَ يَدْرِيه، نَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَمِنْ كَلاَمِهِ في الطِّبِّ قَوْلُهُ: عَجَبًَا لِمَنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ ثُمَّ لاَ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش، وَعَجَبًَا لِمَنْ يحْتَجِمُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيش» ٠
قَالَ حَرْمَلَة: «كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ المُسْلِمُونَ مِنَ الطِّبِّ وَيَقُول: ضَيَّعُواْ ثُلُثَ الْعِلْمِ وَوَكَلُوهُ إِلىَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» ٠
حَدَّثَ حَرْمَلَةُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَن أَكَلَ الأُتْرُجَّ ثُمَّ نَام؛ لَمْ آمَن أَنْ تُصِيبَهُ ذُبْحَة» ٠
حَدَّثَ الجَوْزَجَانيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«ثَلاَثَةُ أَشْيَاءٍ دَوَاءُ مَنْ لاَ دَوَاءَ لَهُ، وَأَعْيَتِ الأَطِبَّاءَ مُدَاوَاتُهُ: الْعِنَب، وَلَبَنُ اللِّقَاح [أَيِ الإِبِل]، وَقَصَبُ السُّكَّر، لَوْلاَ قَصَبُ السُّكَّر؛ مَا أَقَمْتُ بِبَلَدِكُمْ، وسَمِعْتُهُ يَقُول: كَانَ غُلاَمِي أَعْشَى، لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّار؛ فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الْكَبِدِ فَكَحَّلْتُهُ بِهَا فَأَبْصَر» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«عَجَبًَا لِمَنْ تَعَشَّى الْبَيْضَ المَسْلُوقَ فَنَامَ كَيْفَ لاَ يَمُوت» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«الْفُولُ يَزِيدُ في الدِّمَاغ، وَالدِّمَاغُ يَزِيدُ في الْعَقْل» ٠
وَقَالَ أَيْضًَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَب»
سير أعلام النبلاء – ط الرسالة ١٠/٥٦ – ٥٧
______
(3038): قال ابن القيم -رحمه الله-:
واللَّه -عز وجل- لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فبقدر ما يدخل القلبَ من همٍّ وإرادةٍ وحبٍّ، يخرج منه همٌّ وإرادةٌ وحبٌّ يقابله، فهو إناءٌ واحد والأشربة متعددة، فأي شراب ملأه لم يبق فيه موضع لغيره، وإنَّما يمتلئ الإناءُ بأعلى الأشربة إذا صادفه خاليًا، فأمَّا إذا صادفه ممتلئًا من غيره لم يساكنه حتَّى يخرج ما فيه، ثمَّ يسكن موضعه، كما قال :
أتاني هواها قبلَ أنْ أعرفَ الهوى … فصادفَ قلبًا خاليًا فتمكنا
طريق الهجرتين ١/٣٣
______
(3039): قَالَ عَلِيٌّ ﵁:الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَكْشِفْهُ.
[رَأْيُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ]
وَالنِّزَاعُ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ مَشْهُورٌ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقٌ أَفْعَالَ الْعِبَادِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] (الْقَمَرِ: ٤٩) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] (الْفُرْقَانِ: ٢) . وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ الْكُفْرَ مِنَ الْكَافِرِ وَيَشَاؤُهُ، وَلَا يَرْضَاهُ وَلَا يُحِبُّهُ، فَيَشَاؤُهُ كَوْنًا، وَلَا يَرْضَاهُ دِينًا.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَزَعَمُوا: أَنَّ اللَّهَ شَاءَ الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَكِنَّ الْكَافِرَ شَاءَ الْكُفْرَ، فَرُّوا إِلَى هَذَا لِئَلَّا يَقُولُوا: شَاءَ الْكُفْرَ مِنَ الْكَافِرِ وَعَذَّبَهُ عَلَيْهِ! وَلَكِنْ صَارُوا كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ! . فَإِنَّهُمْ هَرَبُوا مِنْ شَيْءٍ فَوَقَعُوا فِيمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ! فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمْ أَنَّ مَشِيئَةَ الْكَافِرِ غَلَبَتْ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ الْإِيمَانَ مِنْهُ – عَلَى قَوْلِهِمْ – وَالْكَافِرَ شَاءَ الْكُفْرَ، فَوَقَعَتْ مَشِيئَةُ الْكَافِرِ دُونَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى! ! وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الِاعْتِقَادِ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ.
شرح العقيدة الطحاوية – ت الأرناؤوط ١/٣٢١ — ابن أبي العز
______
(3040): من ثمرات الإيمان الصادق
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله:
ومن ثمرات الإيمان الصادق: أنه يقوي الرغبة في فعل الخيرات، والتزود من الأعمال الصالحات، ويدعو إلى الرحمة والشفقة على المخلوقات، وذلك بسبب داعي الإيمان، وبما يحتسبه العبد عند الله من الثواب الجزيل.
ومن ثمراته أيضًا: أنه ينهى عن الشرور والفواحش كلها، ما ظهر منها وما بطن، ويحذر من كل خُلُق رذيل.
قال تعالى: { إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِیَتۡ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ (٢) ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ (٣) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ لَّهُمۡ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ (٤) }
[سُورَةُ الأَنفَالِ: ٢-٤]
فذكر في هذه الآية ما يثمره الإيمان من أعمال القلوب والجوارح، والقيام بحق الله وحق الخلق.
فهذه الأخلاق الحميدة هل يتوصل إليها بغير بالإيمان؟
وهل يعصم العبد من انحلال الأخلاق المؤدية إلى الهلاك إلا الإيمان؟
وهل أودت بكثير من الخلق الأمور المادية والشهوات البهيمية والاخلاق السبعية وهبطت بهم إلى الهلاك إلا حين فقدت روح الإيمان؟
وهل تؤدى الأمانات والحقوق الواجبة بغير وازع الإيمان؟
وهل تثبت القلوب عند المزعجات وتطمئن النفوس عند الكريهات إلا بعدة الإيمان؟
وهل تقنع النفوس برزق الله وتتم لها الراحة والحياة الطيبة في هذه الدار إلا بقوه الإيمان؟
وهل يتحقق العبد بالصدق في أقواله وأفعاله ويكون أمينا شريفا معتبرا عند الله وخلقه إلا بالإيمان؟
فكل أُس تنبني عليه هذه الأمور الجليلة سوى الإيمان فهو منهار وكل رُقي مادي لا يصحبه الإيمان فهو هبوط ودمار.
[الرياض الناضرة ص٩-١٠]
______
(3041): [ شرح حديث النبي ﷺ لا يفرك مؤمن مؤمنة]
وفي قول النبي ﷺ «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر» [رواه مسلم].
من الفرك بالكسر ثم السكون: بغض أحد الزوجين الآخر، وهذا حث على حسن العشرة والصحبة والصبر على سوء خلقهن، فإنه «إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»؛ يعني: لا يكون جميع أخلاقها سيئة بل يكون فيها خلق حسن في مقابلة الخلق السيء.
* * *
شرح المصابيح لابن الملك ٤/٦
قال العلامة السعدي رحمه الله :
فائدتان عظيمتان:
إحداهما: الإرشاد إلى معاملة الزوجة والقريب والصاحب والمعامل، وكل من بينك وبينه علاقة واتصال، وأنه ينبغي أن توطن نفسك على أنه لا بد أن يكون فيه عيب أو نقص أو أمر تكرهه؛ فإذا وجدت ذلك، فقارن بين هذا وبين ما يجب عليك أو ينبغي لك من قوة الاتصال والإبقاء على المحبة، بتذكر ما فيه من المحاسن والمقاصد الخاصة والعامة، وبهذا الإغضاء عن المساوئ وملاحظة المحاسن، تدوم الصحبة والاتصال وتتم الراحة وتحصل لك.
الفائدة الثانية: وهي زوال الهم والقلق، وبقاء الصفاء، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة، وحصول الراحة بين الطرفين، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي ﷺ بل عكس القضية فلحظ المساوئ، وعمي عن المحاسن، فلا بد أن يقلق، ولا بد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة، ويتقطع كثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها.
الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ١/٢٨
و قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : وهذا من الموازنة بين الحسنات والسيئات، بعض الناس ينظر إلى السيئات والعياذ بالله فيحكم بها وينسى الحسنات، وبعض الناس ينظر للحسنات وينسى السيئات، والعدل أن يقارن الإنسان بين هذا وهذا، وأن يميل إلى الصفح والعفو والتجاوز؛ فإن الله تعالى يحب العافين عن الناس.
شرح رياض الصالحين ( ٦/ ٢٤٤).
______
(3042): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
”فعلى الإنسان أن يكون مقصوده نفع الخلق، والإحسان إليهم مطلقا، وهذا هو الرحمة التي بعث بها محمد ﷺ في قوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)”.
. جامع المسائل (٦/٣٧)
______
(3043): (قال عليّ رضي الله عنه: «إنّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنتان: طول الأمل واتّباع الهوى. فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة، وأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ. ألا وإنّ الدّنيا قد ولّت مدبرة والآخرة مقبلة ولكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل»)
فضائل الصحابة، للإمام أحمد (١/ ٥٣٠) رقم (٨٨١)
______
(3044): مَضى رَجَبٌ وما أحْسَنْتَ فيهِ … وهذا شَهْرُ شَعْبانَ المُبارَكْ
فَيا مَنْ ضَيَّعَ الأوْقاتَ جَهْلًا … بِحُرْمَتِها أفِقْ وَاحْذَرْ بَوارَكْ
فَسَوْفَ تُفارِقُ اللَذَّاتِ قَهْرًا … وَيُخْلي المَوْتُ كَرْهًا مِنْكَ دارَكْ
تَدارَكْ ما اسْتَطَعْتَ مِنَ الخَطايا … بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ وَاجْعَلْ مَدارَكْ
عَلى طَلَبِ السَّلامَةِ مِنْ جَحِيمٍ … فَخَيْرُ ذوي الجَرائِمِ مَنْ تَدارَكْ
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف – ت عامر ١/٣١٩ — ابن رجب الحنبلي
______
(3045): عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَلْيَنْظُرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَكَانَ الشَّيْطَانِ مِنْهُ، فَلْيَنْظُرْهُ عِنْدَ عَمَلِ السِّرِّ»
الزهد والرقائق – ابن المبارك – ت الأعظمي ١/٢٩١ — ابن المبارك (ت ١٨١)
______
(3046): °•
قوله تعالى: {قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا}
الآية [القصص/ ٢٩].
.. وقوله: {امْكُثُوا}: خطاب جماعة الذكور، فما وجه خطاب المرأة بخطاب الذكور؟
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الإنسان يخاطب المرأة بخطاب الجماعة، تعظيمًا لها، ونظيره قول الشاعر:
فإن شئتُ حرمتُ النساءَ سواكم … وإن شئتُ لم أطعم نقاخًا ولا بَرْدًا
الثاني: أن معها خادمًا، والعرب ربما خاطبت الاثنين خطاب الجماعة.
الثالث: أنه كان له مع زوجته ولدان له، اسم الأكبر منهما: جيرشوم، واسم الأصغر: اليعازر.
والجواب الأول ظاهر، والثاني والثالث محتملان؛ لأنهما من الإسرائيليات، والعلم عند الله تعالى.
دفع إيهام الاِضطراب عن آيات الكتاب – لمحمد الأمين الشنقيطي | [٢٤٦-٢٤٧].°•
.. وربما خوطبت المرأة والواحدة بخطاب الجماعة الذكور، يقول الرجل عن أهله: فعلوا كذا، مبالغة فى سترها حتى لا ينطق بالضمير الموضوع لها، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسّلام: {فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} ..
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح – للسبكي | [٥٢٢/١].
______
(3047): قال الحافظ ابن رجب – رحمه اللّٰه -:
” ليسَ الخائفُ من بكىٰ وعصرَ عينيه
وإنَّما الخائفُ من تركَ ما اشتهىٰ
من الحرامِ إذا قدر عليه .”
رسائل ابن رجب (١٦٣/١)
______
(3048): جاء في مجموع الفتاوى:
*وَابْنُ قُتَيْبَةَ* هُوَ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى أَحْمَد وَإِسْحَاقَ وَالْمُنْتَصِرِينَ لِمَذَاهِبِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
*قَالَ فِيهِ صَاحِبُ ” كِتَابِ التَّحْدِيثِ بِمَنَاقِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ “:*
وَهُوَ أَحَدُ أَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ أَجْوَدُهُمْ تَصْنِيفًا وَأَحْسَنُهُمْ تَرْصِيفًا لَهُ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةِ مُصَنَّفٍ وَكَانَ يَمِيلُ إلَى مَذْهَبِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ وَكَانَ مُعَاصِرًا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي
*وَكَانَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ يُعَظِّمُونَهُ وَيَقُولُونَ:* مَنْ اسْتَجَازَ الْوَقِيعَةَ فِي ابْنِ قُتَيْبَةَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ
*وَيَقُولُونَ:* كُلُّ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ تَصْنِيفِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ
*قُلْت -ابن تيمية-:* وَيُقَالُ هُوَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِثْلَ الْجَاحِظِ لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُ خَطِيبُ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّ الْجَاحِظَ خَطِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ.
*(مجموع الفتاوى:17/329)*
______
(3049): قال العلامة ابن باز رحمه الله:
والواجب على أهل العلم وعلى غيرهم الحذر من الغيبة، واحترام أعراض المسلمين، والحذر من النميمة، كل هذه يجب الحذر منها، فالغيبة والنميمة من أقبح الخصال، فالواجب على المسلم: الحذر منهما جميعا.
فالغيبة: ذكرك أخاك بما يكره.
والنميمة: نقل الكلام السيئ من قوم إلى قوم، أو من شخص إلى شخص؛ لأن هذا يثير العداوة والشحناء، والواجب على كل مسلم أن يحذر الغيبة والنميمة، وأن يحترم أعراض المسلمين ولا سيما أهل العلم، يحترم أعراضهم، ويحذر من الكلام في أعراضهم، وأما من أظهر المنكر أو البدعة فلا غيبة له فيما أظهر وبين.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة – ابن باز ٢٤/٨٣
______
(3050): قال ابن الجوزي -رحمه الله-: (ورب جماع حدث مِنْهُ ولد مثل الشافعي واحمد بْن حنبل فكان خيرا من عبادة ألف سنة)
ﺗﻠﺒﻴﺲ ﺇﺑﻠﻴﺲ – (263)
______
(3051): قال ابن رجب -رحمه الله-:
قد تكاثرت النصوص في أن البكاء من خشية الله يقتضي النجاة منها، والبكاء خوف نار جهنم هو البكاء من خشية الله، لأنه بكاء من خشية عقاب الله وسخطه والبعد عنه وعن رحمته وجواره ودار كرمته.
التخويف من النار ١/٥٥
______
(3052): تأملات في آية
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها
- قال الحسن معنى الآية لا تسيء صلاتك في السر وتحسنها في العلانية ولتكن سريرتك موافقة لعلانيتك
- وعن الحسن أيضا قال لا تصلها رياء ولا تدعها حياء. التمهيد لابن عبدالبر ( ١٩/ ٤٢)
______
(3053): وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ:
وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ يَوْمِ
أدب الدنيا والدين ١/٣٢٥ — الماوردي (ت ٤٥٠)
______
(3054): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر
في الأتباع حتى تصير أذرعاً وأميالا
وفراسخ.
الفتاوى (٤٢٥/٨)
______
(3055): قالَ إبراهيم الخواص رَحِمَهُ الله:
”على قَدرِ إعزازِ المَرءِ لأمرِ الله؛ يُلبِسهُ اللهُ مِنْ عِزِّه، ويُقيمُ لهُ العِزَّ في قلوبِ المُؤمِنين”.
صفة الصفوة [٣٨٤/٢].
______
(3056): قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
وَهَذَا الْحسن وَالْجمال الَّذِي يكون عَن الْأَعْمَال الصَّالِحَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه والقبح والشين الَّذِي يكون عَن الْأَعْمَال الْفَاسِدَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه كَمَا تقدم ثمَّ إِن ذَلِك يقوى بِقُوَّة الْأَعْمَال الصَّالِحَة والأعمال الْفَاسِدَة فَكلما كثر الْبر وَالتَّقوى قوى الْحسن وَالْجمال وَكلما قوى الْإِثْم والعدوان قوى الْقبْح والشين حَتَّى ينْسَخ ذَلِك مَا كَانَ للصورة من حسن وقبح فكم مِمَّن لم تكن صورته حَسَنَة وَلَكِن من الْأَعْمَال الصَّالِحَة مَا عظم بِهِ جماله وبهاؤه حَتَّى ظهر ذَلِك على صورته
وَلِهَذَا ظهر ذَلِك ظهورا بَينا عِنْد الْإِصْرَار على القبائح فِي آخر الْعُمر عِنْد قرب الْمَوْت فنرى وُجُوه أهل السّنة وَالطَّاعَة كلما كبروا ازْدَادَ حسنها وبهاؤها حَتَّى يكون أحدهم فِي كبره أحسن واجمل مِنْهُ فِي صغره ونجد وُجُوه أهل الْبِدْعَة وَالْمَعْصِيَة كلما كبروا عظم قبحها وشينها حَتَّى لَا يَسْتَطِيع النّظر إِلَيْهَا من كَانَ منبهرا بهَا فِي حَال الصغر لجمال صورتهَا
وَهَذَا ظَاهر لكل احد فِيمَن يعظم بدعته وفجوره مثل الرافضة وَأهل الْمَظَالِم وَالْفَوَاحِش من التّرْك وَنَحْوهم فَإِن الرافضي كلما كبر قبح وَجهه وَعظم شينه حَتَّى يقوى شبهه بالخنزير وَرُبمَا مسخ خنزيرا وقردا كَمَا قد تَوَاتر ذَلِك عَنْهُم ونجد المردان من التّرْك وَنَحْوهم قد يكون أحدهم فِي صغره من أحسن النَّاس صُورَة ثمَّ إِن الَّذين يكثرون الْفَاحِشَة تجدهم فِي الكبر أقبح النَّاس وُجُوهًا حَتَّى إِن الصِّنْف الَّذِي يكثر ذَلِك فيهم من التّرْك وَنَحْوهم يكون أحدهم أحسن النَّاس صُورَة فِي صغره وأقبح النَّاس صُورَة فِي كبره وَلَيْسَ سَبَب ذَلِك أمرا يعود إِلَى طبيعة الْجِسْم بل الْعَادة المستقيمة تناسب الْأَمر فِي ذَلِك بل سَببه مَا يغلب على احدهم من الْفَاحِشَة وَالظُّلم فَيكون مخنثا ولوطيا وظالما وعونا للظلمة فيكسوه ذَلِك قبح الْوَجْه وشينه
وَمن هَذَا أَن الَّذين قوي فيهم الْعدوان مسخهم الله قردة وَخَنَازِير من الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه سَيكون فِي هَذِه الْأمة أَيْضا من يمسخ قردة وَخَنَازِير فَإِن الْعُقُوبَات والمثوبات من جنس السَّيِّئَات والحسنات.
الإستقامة الجزء ١ ص ٣٦٥
______
(3057): #هل_تعلم الحكمة من أن القرآن يُنسى أكثر من غيره ؟
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى : الحكمة من أن القرآن يُنسى أكثر من غيرأولاً: الابتلاء؛ ليعلم الله تبارك وتعالى من هو راغب في حفظ القرآن ومن هو غير راغب.
ثانيًا: كثرة الأجر والثواب بترداده، فإن في كل حرف عشر حسنات.
ثالثًا: أن يبقى ذكر الله تعالى في القلب؛ لأن القرآن كلام الله، فإذا كنت تقرأ القرآن فكأنما تناجي الله عز وجل؛ لأنك تقرأ كلامه سبحانه وتعالى؛ ولهذا جعل الله تعالى من الحكمة أن يُنسى سريعًا؛ حتى تحرص عليه.
[ تفسير سورة الشورى (ص359)]
______
(3058): قال رجلٌ للحسن البصري :
” إنَّك مُتكبِّر !
فقال : لستُ مُتَكَبِّراً ، ولكنِّي عَزيز “.
[طريق الهجرتين : ( صـ ١٠٩ )]
______
(3059): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«فِي الْجُمْلَةِ» مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا .
مجموع الفتاوى ١٣/٣٦١ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
______
(3060): ٢٧٣١ و٢٧٣٢ – حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرُ: فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبْلِغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَشْوَابًا (١) مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ:
سُبْحَانَ اللهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ:
وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ، قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَجِزْهُ لِي، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: بَلَى فَافْعَلْ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، يَا نَبِيَّ اللهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْلُ أُمِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ: لَمَّا أَرْسَلَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ».
مسلم
والبخاري مختصرا
______
(3061): ١١٨ – وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: ﴿المغضوب عليهم﴾، اليهود، ﴿والضالين﴾، النصارى.
تفسير القرآن من الجامع لابن وهب ١/٥٤ — ابن وهب (ت ١٩٧)
______
(3062): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
*لا تَسُبُّوا وَرَقةَ فإني رأيتُ له جنَّةً أو جنَّتَينِ.*
صححه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٢٠)
______
(3063): قال ابن جُرَيْجٍ :
حَدَّثْتُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُنْصِتُونَ لِلْمُؤَذِّنِ إِنْصَاتَهُمْ لِلْقِرَاءَةِ..
فتح الباري لابن حجر ٢/٩٢
______
(3063): ﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٠٧ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ ١٠٨﴾ [النحل ١٠٧-١٠٨]
تفسير الآيتين: [١٠٧-١٠٨]
و ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ حيث ارتدوا على أدبارهم طمعا في شيء من حطام الدنيا، ورغبة فيه وزهدا في خير الآخرة، فلما اختاروا الكفر على الإيمان منعهم الله الهداية فلم يهدهم لأن الكفر وصفهم، فطبع على قلوبهم فلا يدخلها خير، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فلا ينفذ منها ما ينفعهم ويصل إلى قلوبهم. فشملتهم الغفلة وأحاط بهم الخذلان، وحرموا رحمة الله التي وسعت كل شيء، وذلك أنها أتتهم فردوها، وعرضت عليهم فلم يقبلوها.
“تفسير السعدي”
______
(3064): طرائف ومُلح….
قيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلاً للغسيل، فقال : يا أبةِ طُولُ كم ؟ قال : عشرةُ أذرع، قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك .
…
سير أعلام النبلاء ( ٢٣٩/٦)
______
(3065): قَالَ ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عُمَرَ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ :
يُقَالُ لِلْجَهْمِيَّةِ أَخْبِرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْم فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ الْوَاحِد القهار وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلْفَاظِ خَلْقِهِ بِمَوْتِهِمْ أَفَهَذَا مَخْلُوقٌ انْتَهَى.
فتح الباري لابن حجر ١٣/٣٦٨
______
(3066): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنَّ في أصلابِ أصلابِ أصلابِ (أصلابِ) رجالًا ونساءً من أُمَّتِي يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ثم قرأ (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات
السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني ١/١٣٤
— ابن أبي عاصم (ت ٢٨٧)
______
(3067): [ ينبغي للمسلم أن يهتم بهذا الدعاء و ان يفهم معناه لأهميته ]
حثنا النبي عليه الصلاة و السلام من التعوذ من أربعة أمور:
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ» . متفق عَلَيْهِ.
الشرح :
قال العلامة فيصل ال مبارك رحمه الله: الجهد: المشقة. وكل ما أصاب الإنسان من شدة المشقة، وما لا طاقة له بحمله، ولا يقدر على دفعه عن نفسه، فهو من جهد البلاء.
﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة (٢٨٦)]، قيل: إن التي زاد فيها سفيان هي شماتة الأعداء، وهذا دعاء جامع للتعوذ من شر الدنيا والآخرة. تطريز رياض الصالحين ( ٨٠٨- ٨٠٩).
و قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :
أن النبي ﷺ قال تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشفاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء فهذه أربعة أشياء أمرنا الرسول ﷺ أن نتعوذ منها أولا: جهد البلاء أي من البلاء الذي يبلو الجهد أي الطاقة والبلاء نوعان بلاء جسمي كالأمراض وبلاء ذكري معنوي بأن يبتلى الإنسان بمن يتسلط عليه بلسانه فينشر معايبه ويخفي محاسنه وما أشبه ذلك هذا من البلاء الذي يشق على الإنسان وربما يكون مشقة هذا على الإنسان أبلغ من مشقة جهد البدن فيتعوذ الإنسان بالله من جهد البلاء
أما البلاء البدني فأمره ظاهر أمراض في الأعضاء أوجاع في البطن في الصدر في الرأس في الرقبة في أي مكان هذا من البلاء وربما يكون أيضا من البلاء
قسم ثالث وهو ما يبتلي الله به العبد من المصائب العظيمة الكبيرة فمن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وإذا أصابه خير وراحة وطمأنينة اطمأن وإذا أصابه فتنة دينية أو دنيوية انقلب على وجهه تجد إيمانه مثلا متزعزع أدنى شبهة ترد عليه تصرفه عن الحق تجده لا يصبر أدنى بلاء يصيبه يصرفه عن الحق فيتسخط على قضاء الله وقدره وربما يقع في قلبه أشياء لا تليق بالله ﷿ من أجل هذا البلاء
ومن درك الشقاء أي ومن أن يدركك الشقاء والشقاء ضد السعادة والسعادة سببها العمل الصالح والشقاء سببه العمل السيئ
فإذا استعذت بالله من درك الشقاء فهذا يتضمن الدعاء بألا تعمل عمل الأشقياء
ومن سوء القضاء سوء القضاء يحتمل معنيين المعنى الأول أن أقضي قضاء سيئا والمعنى الثاني أن الله يقضي على الإنسان قضاء يسوءه والقضاء يعني الحكم فالإنسان ربما يحكم بالهوى ويتعجل الأمور ولا يتأنى ويضطرب هذا سوء قضاء كذلك القضاء من الله قد يقضي الله ﷿ على الإنسان قضاء يسوءه ويحزنه فتستعيذ بالله ﷿ من سوء القضاء
ومن شماتة الأعداء الأعداء جمع عدو
وقد ذكر الفقهاء ضابطا للعدو فقالوا من سره ما ساء في شخص أو غمه فرحه فهو عدوه كل إنسان يسره ما ساءك أو يغمه فرحك فهو عدو لك
وشماتة الأعداء أن الأعداء يفرحون عليك يفرحون بما أصابك والعدو لا شك أنه يفرح في كل ما أصاب الإنسان من بلاء ويحزن في كل ما أصابه من خير فأنت تستعيذ بالله ﷿ من شماتة الأعداء فأمرنا الرسول ﷺ أن نتعوذ بالله من هذه الأمور الأربعة فينبغي للإنسان أن يمتثل أمر الرسول وأن يستعيذ بالله منها لعل الله أن يستجيب له والله الموفق.
شرح رياض الصالحين ( ٦/ ٢٣-٢٥).
______
(3068): قال الإمام البربهاري: (واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان به فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام). [شرح السنة ص61]
وقال الإمام ابن تيمية: (فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعاً وأميالاً وفراسخ) [الفتاوى 8/ 425]
وقالً: (إنما يظهر من البدع أولاً ما كان أخف, وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة … ) (التدمرية ص194)،، (الفتاوى 28/ 489)
وقال الإمام ابن القيم: (البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين، فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}). [مدارج السالكين 1/ 224]
______
(3069): قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى:
التوددُ إلى الناس نصف العقل ،
وحُسنُ المسألة نصف العلم ،
واقتصادكَ في معيشتكَ نصف المؤونة .
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء:( ٦٥).
______
(3070): قال الإمام الأوزاعي – رحمه الله -:
يأتي على النّاس زمان أقَلّ شيء في ذلك الزّمان؛ أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سُنّة.
[الزهد للإمام أحمد – (ص٩٦٤)]
______
(3071): أخذ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه،
حجرين فوضع أحدهما على اﻵخر ثم قال ﻷصحابه : هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟،
قالوا : يا أبا عبد الله ما نرى بينهما من النور إﻻ قليلا.
قال : والذي نفسي بيده لتظهرنّ البدع حتى ﻻ يُرى من الحق إﻻ قدر ما بين هذين الحجرين من النور ، والله لتفشونّ البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا : تركت السنة.
الاعتصام للشاطبي ٦١
______
(3072): قال المَاوَرْدِيُّ رحمه الله:
مَنْ تَفَرَّدَ بِالْعِلْمِ لَمْ تُوحِشْهُ خَلْوَةٌ، وَمَنْ تَسَلَّى بِالْكُتُبِ لَمْ تَفُتْهُ سَلْوَةٌ، وَمَنْ آنَسَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَمْ تُوحِشْهُ مُفَارَقَةُ الْإِخْوَانِ .
أَدَبُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا (١٧٤)
______
(3073): قال ابن رجب رحمه الله:
(توفي٧٩٥هــ) :
صيام شعبان ﻛﺎﻟﺘﻤﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ،
ﻟﺌﻼ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻘﺔ ﻭﻛﻠﻔﺔ .
لطائف المعارف [ص۱٣٤] .
______
(3074): [ شهر شعبان شهر القرّاء ]
- كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرؤها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان
- وقال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء
- وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.
” لطائف المعارف لابن رجب ( ١٣٥)
______
(3075): قال أبو داود رحمه اللّٰه :
دخلت على كرز الحارثي فوجدته يبكي !!
فقلت ما يبكيك؟
قال: لم أقرأ البارحة حزبي من القرآن ، وما أظنه إلاّ بذنب فعلته .
[حلية الأولياء (٧٩/٥)].
______
(3076): قال ابن القيم -رحمه الله-:
*ولكنَّ صاحبَ القلب لا ينتفعُ بقلبه إلا بأمرين:*
*أحدهما: أن يُحْضِرَه ويُشْهِدَه لما يُلقى إليه؛ فإذا كان غائبًا عنه مسافرًا في الأماني والشهوات والخيالات لا ينتفعُ به.*
*فإذا أَحْضَرَه وأَشْهَدَه لم ينتفع إلا بأن يلقي سمعه ويصغي بكلِّيَّته إلى ما يُوعَظُ به ويُرْشَدُ إليه.*
وها هنا ثلاثةُ أمور:
*أحدها: سلامةُ القلب وصحتُه وقبولُه.*
*الثاني: إحضارُه وجَمْعُه ومنعُه من الشُّرود والتفرُّق.*
*الثالث: إلقاءُ السمع وإصغاؤه والإقبالُ على الذكر*
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط عطاءات العلم ١/٤٨٥
______
(3077): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
انتَهَيْتُ إلى السِّدرةِ، فإذا نَبْقُها مِثلُ الجِرارِ، وإذا وَرَقُها مِثلُ آذانِ الفيَلةِ، فلمّا غشِيَها من أَمرِ اللهِ ما غشِيَها، تَحوَّلَتْ ياقوتًا، أو زُمُرُّدًا، أو نَحوَ ذلك.
الألباني ، ظلال الجنة ، 591
______
(3078): ﴿وَلَقَد عَهِدنا إِلى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَزمًا﴾ [طه: 115]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
أي: ولقد وصَّينا آدم وأمرناه وعَهِدْنا إليه عهدًا ليقوم به، فالتزَمَه وأذعن له وانقادَ وعزمَ على القيام به، ومع ذلك نَسِيَ ما أُمِرَ به، وانتقضت عزيمتُه المحكمة، فجرى عليه ما جرى، فصار عبرةً لذرِّيَّته، وصارت طبائعُهم مثل طبيعة آدم؛ نسي فنسيت ذُرِّيَّتُه، وخَطِئ فخطئوا، ولم يثبت على العزم المؤكَّد وهم كذلك، وبادر بالتوبة من خطيئته، وأقرَّ بها، واعترفَ فغُفِرَتْ له، ومن يشابِهْ أباه فما ظلم.
______
(3079): يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رَاقِدِ … وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْرَ مُشَاهِدِ
مَنَّنْتَ نَفْسَكَ ضَلَّةً فَأَبَحْتَهَا … طُرُقَ الرَّجَا وَهُنَّ غَيْرُ قَوَاصِدِ
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي … دَرَكَ الْجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ الْعَابِدِ
وَنَسِيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمًا … مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ»
العقوبات لابن أبي الدنيا ١/٧٦
______
(3080): قال ابن رجب -رحمه الله-:
فما زال يحتال على آدم حتى تسبّب في إخراجه من الجنة، وما فهم الأبله أنّ آدم إذا خرج منها كملت فضائله، ثم عاد إلى الجنّة على أكمل من حاله الأوّل. إنما أهلك إبليس العجب بنفسه، ولذلك قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]. وإنما كملت فضائل آدم باعترافه على نفسه ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣]. كان إبليس كلّما أوقد نار الحسد لآدم فاح بها ريح طيب آدم واحترق إبليس.
وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النّار فيما جاورت … ما كان يعرف طيب عرف العود
لطائف المعارف ١/١٠٨
______
(3081): قيل لِابْنِ الْمُبَارَكِ: تَرْفَعُ يَدَيْكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَطِيرَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ تَطِيرُ فِي الْأُولَى فَإِنِّي أَطِيرُ فِيمَا سِوَاهَا، قَالَ وَكِيعٌ جَادَّ مَا حَاجَّهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْن.
السنة لعبد الله بن أحمد ١/٢٧٦
______
(3082): ﴿لَهُم فيها زَفيرٌ وَهُم فيها لا يَسمَعونَ﴾ [الأنبياء: 100]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
﴿لهم فيها زفيرٌ﴾: من شدَّة العذاب، ﴿وهُم فيها لا يسمعونَ﴾: صمٌ بكمٌ عميٌ، أو لا يسمعون من الأصوات غيرَ صوتِها؛ لشدَّة غليانها، واشتداد زفيرها وتغيظها.
______
(3083): قال عتبة بن أبي سفيان لعبد الصمد مؤدب ولده:
«ليكن أول ما تبدأ به من إصلاحك بَنِيَّ إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت.
علِّمْهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيَمَلُّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه.
ثم روّهم من الشعر أعفَّه، ومن الحديث أشرفه.
ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مَضَلَّةٌ للفهم.
وعلمهم سِيَرَ الحكماء وأخلاق الأدباء، وجنبهم محادثة النساء.
وتهددهم بي، وأدّبهم دوني.
وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء.
ولا تتكل على عذري، فإني قد اتكلت على كفايتك، وزد في تأديبهم أزدك في بري إن شاء الله تعالى»
خرَّجها أبو نعيم في “حلية الأولياء” (ج9/ 147)، لكن وقع عنده ذا الكلام على أنه من وصية الشافعي لأبي عبد الصمد مؤدب ولد هارون الرشيد!
______
(3084): قال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان لأبيه: كنت أساير أبي ورجل يقع في رجل، فالتفت إليَّ أبي، فقال:
(( يا بني، نَزِّه سمعك عن استماع الخَنَا كما تُنَزِّه لسانك عن الكلام به؛ فإن المستمع شريك القائل.
ولقد نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو رُدَّتْ كلمةُ جاهل في فيه؛ لسَعِدَ رادُّها كما شقي قائلُها )).
[ “عيون الأخبار” للإمام ابن قتيبة رحمه الله. وأوردها أبو عمر ابن عبد البر في “بهجة المجالس” (ق1/ ج1/ ص400) وسمى الولد عَمرًا ]
ونسبها الآبي في “نثر الدر” (1 / 289) إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وانظر “حلية الأولياء” (9 / 123).
______
(3085): قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم رحمهما الله:
”ما لنا نكره الموت؟
قال: لأنكم عمرتم الدنيا،
وخربتم الآخرة،
فأنتم *تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب”.
[المجالسة وجواهر العلم للدينوري (ت٣٣٣) ٢/ ١٣٨، الأثر(٢٧١)]
______
(3086): إن في العلل لنعماً
«مرض الفضل بن سهل، فلما شُفي جلس للناس، فدخلوا عليه وهنوه بالسلامة، فقال:
إن في العلل لنعمًا لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها:
- تمحيص الذنوب،
- والتعرض لثواب الصبر، •والإيقاظ من الغفلة،
- وتذكّر النعمة في حال الصحة، واستدعاء التوبة،
- والحض على الصدقة».
وفيات الأعيان، لابن خلكان (٤/ ٤٢-٤٣)
______
(3087): قال القاضي ابن شداد رحمه الله: وَمن نَوَادِر هَذِه الْوَقْعَة ومحاسنها يَعْنِي نَوَادِر مَا جرى فِي الْقِتَال على عكا أَن عواما مُسلما كَانَ يُقَال لَهُ عِيسَى كَانَ يدْخل الْبَلَد بالكتب والنفقات على وَسطه لَيْلًا على غرَّة من الْعَدو وَكَانَ يغوص وَيخرج من الْجَانِب الآخر من مراكب الْعَدو وَكَانَ ذَات لَيْلَة شدّ على وَسطه ثَلَاثَة أكياس فِيهَا ألف دِينَار وَكتب للعسكر وعام فِي الْبَحْر فَجرى عَلَيْهِ أَمر أهلكه وَأَبْطَأ خَبره عَنَّا وَكَانَت عَادَته إِذا دخل الْبَلَد طَار طَائِر عرفنَا بوصوله فَأَبْطَأَ الطَّائِر فاستشعر هَلَاكه فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام بَينا النَّاس على طرف الْبَحْر فِي الْبَلَد وَإِذا الْبَحْر قد قذف إِلَيْهِم مَيتا غريقا فافتقدوه فوجدوه عِيسَى الْعَوام ووجدوا على وَسطه الذَّهَب ومشمع الْكتب وَكَانَ الذَّهَب نَفَقَة الْمُجَاهدين فَمَا رئي من أدّى الْأَمَانَة فِي حَال حَيَاته وَقدر الله لَهُ أداءها بعد وَفَاته إِلَّا هَذَا الرجل وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَجَب أَيْضا.
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية = سيرة صلاح الدين الأيوبي ١/٢٠٦ — بهاء الدين ابن شداد (ت ٦٣٢)
______
(3088): قال ابن كثير -رحمه الله-: وَلَمَّا أُخْبِرَ عُمَرَ بِمَقْتَلِ النُّعْمَانِ بَكَى وَسَأَلَ السَّائِبَ عَمَّنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ. لِأَعْيَانِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَآخَرُونَ مِنْ أَفْنَادِ النَّاسِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَجَعَلَ عُمَرُ يَبْكِي وَيَقُولُ: [ وَمَا ضَرَّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ وَقَدْ أَكْرَمَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، وَمَا يَصْنَعُونَ بِمَعْرِفَةِ عُمَرَ. ]
البداية والنهاية ت التركي ١٠/١٢٤ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
______
(3089): قال ابن القيم -رحمه الله-:
فإنَّ اللَّه إذا أراد بعبدٍ خيرًا سلب رؤيةَ أعماله الحسنة من قلبه، والإخبارَ بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزالُ نصب عينيه حتَّى يدخله الجنَّة. فإنَّ ما يُقبل من الأعمال رُفِع من القلبِ رؤيتُه، ومن اللسان ذكرُه.
طريق الهجرتين ١/٣٦٩
______
(3090): ﴿وَجَعَلناهُم أَئِمَّةً يَهدونَ بِأَمرِنا وَأَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَكانوا لَنا عابِدينَ﴾ [الأنبياء: 73]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
*ومن صلاحِهِم أنَّه جعلهم أئمةً يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده: أن يكونَ إمامًا يَهتدي به المهتدونَ، ويمشي خلفَه السالكون، وذلك لمَّا صبروا، وكانوا بآياتِ الله يوقنونَ.*
وقوله: ﴿يهدون بأمرِنا﴾؛ أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينِهِ واتِّباع مرضاته، ولا يكون العبدُ إمامًا حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وأوحَيْنا إليهم فعلَ الخيرات﴾: يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شاملٌ للخيرات كلِّها من حقوق الله وحقوق العباد، ﴿وإقام الصَّلاة وإيتاءِ الزَّكاةِ﴾: هذا من باب عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأنَّ مَنْ كمَّلهما كما أمِرَ؛ كان قائمًا بدينه، ومن ضيَّعهما؛ كان لما سواهما أضيع، ولأنَّ الصلاةَ أفضلُ الأعمال التي فيها حقُّه، والزكاة أفضلُ الأعمال التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وكانوا لنا﴾؛ أي: لا لغيرنا ﴿عابدينَ﴾؛ أي: مديمين على العبادات القلبيَّة والقوليَّة والبدنيَّة في أكثر أوقاتهم، فاستحقُّوا أن تكون العبادة وصفَهم، فاتَّصفوا بما أمر الله به الخلقَ، وخَلَقَهم لأجلِهِ.
______
(3091): سددوا وقاربوا أبشروا
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا؛
فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ» رواه البخاري
التعليق:
قال القرطبي : (قوله: سددوا وقاربوا وأبشروا)
أي سددوا في الأعمال؛ أي: اعملوها مسددة لا غلو فيها ولا تقصير،
وقاربوا في أزمانها بحيث لا يكون فيها قصر، ولا تطويل،
وأبشروا على ذلك بالثواب الكثير والخير الجزيل.
و(قوله: فإنه لن يُدخِل الجنة أحدا عملُه)
أي: إن أعمال العباد الصالحة ليست مما تقتضي دخول الجنة؛ إذ ليست في أنفسها على صفات تقتضي ذلك، ولا يستحق المكلف على الله تعالى بسببها شيئا؛ إذ لا منفعة له فيها ولا غرض؛ فإنه الغني بذاته، الذي لا يُستغنى عنه.
وكأن هذا نص في الرد على أهل البدع والمعتزلة في قولهم في قاعدتي التحسين والتقبيح والاستحقاق العقليين.
و(قولهم: ولا أنت؟)
كأنهم وقع لهم أن النبي ﷺ لعظيم معرفته بالله، برحمته.
واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٧ 139
______
(3092): “إن الله يعلم دبيب الخواطر في القلوب”.
ابن القيم | طريق الهجرتين (127)بتصرف.
______
(3093)قال الشيخ مقبل الوادعي رحمهُ الله : الأخ في هذا الزمان يساوي الدنيا وما فيها .
المرجع :
“أسئلة شباب مسجد السلام ”
______
(3094): قال الله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾، فسرها ابن عباس وغيره: هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، ومنهم المرأة الحسناء وتمر به، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض، وقد اطلع إليه من قلبه أنه لو اطلع على فرجها وأنه لو قدر عليها فزنى بها.
وجه الدلالة أن الله تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة فكيف بالاختلاط.
فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ١٠/٣٨
______
(3095): قال ابن القيم رحمه الله:
*فإنَّ من خَزَنَ علمَه ولم ينشره ولم يعلِّمه ابتلاه الله بنسيانه وذهابه منه؛ جزاءً من جنس عمله، وهذا أمرٌ يشهدُ به الحسُّ والوجود.*
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط عطاءات العلم ١/٤٩٢
______
(3096): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٩/٤ :
قال علي رضى الله عنه : الثناء بأكثر من الاستحقاق مَلَق ، والتقصير عن الاستحقاق عيّ أو حسد .
______
(3097): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٨٤/٤ :
المعروف غلٌّ لا يفكّه إلا المكافأة أو الشكر .
______
(3098): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٨٤/٤ :
قلة الشكر تزهّد في اصطناع المعروف .
______
(3099): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ١٠٥/٤ :
قال الحسن بن علي رضى الله عنهما :
أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالذنب المعذرة .
______
(3100): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ١٢٥/٤ :
كان النخعي يكره أن يُعتَذَرَ إليه ويقول : اسكت معذورا
فإنّ المعاذير يحضرها الكذب .
______
(3101): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٣٢١/٤ :
قال أعرابيّ : كن حلو الصبر عند مُرّ النازلة .
______
(3102): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٣٥٩/٤ :
الإخوان صنفان :
إخوان الثقة ، وإخوان المكاثرة ،
فأما إخوان الثقة فهم :
الكهف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من صاحبك على حدّ الثقة فابذل له مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سرّه وغَيبه ، وأظهر منه الحسن .
واعلم أنهم أقلّ من الكبريت الأحمر .
وأما إخوان المكاثرة : فإنك تُصيب منهم لذّتك ، فلا تقطعنّ ذلك فيهم ، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان .
______
(3103): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٣٦٣/٤ :
ليس كل من حَنت عليه النفس يستحق هبة المودة ، ولا يؤتمن على المؤانسة ، فالبسوا للناس الحشمة في الباطن ، وعاشروهم بالبِشْرِ في الظاهر حتى تختبرهم المحن .
______
(3104): قال ابن حمدون محمد بن الحسن في التذكرة الحمدونية ٣٦٤/٤ :
لا يكوننّ أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا يكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان .
______
(3105): قال إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ: قَالَ لِي طَاوُوْسٌ:
تَزَوَّجْ، أَوْ لأَقُوْلَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأَبِي الزَّوَائِدِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُوْرٌ.
- سير أعلام النبلاء (٤٨/٥) –
______
(3106): قال الحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي رحمه الله :
فأفضل الناس من سلك طريق النَّبيّ صلّى الله عليه وسلم وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية ، فإنَّ سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان .
المحجة في سير الدلجة (415)
______
(3107): قال ابن القيم رحمه الله:
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله تعالى روحه ــ يقول: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة.
مدارج السالكين – ط عطاءات العلم ٢/٣٧١
______
(3108): عن عبادة بن الصامت قال: قال أبو بكر: قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله عز وجل. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث. اهـ.
قال الشيخ سليمان آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد: قوله: إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ـ قال بعضهم: فيه التصريح بأنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأمور، وإنما يستغاث بالله، والظاهر أن مراده صلى الله عليه وسلم إرشادهم إلى التأدب مع الله في الألفاظ، لأن استغاثتهم به صلى الله عليه وسلم من المنافق من الأمور التي يقدر عليها، إما بزجره أو تعزيره ونحو ذلك، فظهر أن المراد بذلك الإرشاد إلى حسن اللفظ والحماية منه صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد، وتعظيم الله تبارك وتعالى، فإذا كان هذا كلامه صلى الله عليه وسلم في الاستغاثة به فيما يقدر عليه، فكيف بالاستغاثة به أو بغيره في الأمور المهمة التي لا يقدر عليها أحد إلا الله، كما هو جار على ألسنة كثير من الشعراء وغيرهم؟! وقل من يعرف أن ذلك منكر، فضلا عن معرفة كونه شركا. اهـ.
______
(3109): نصيحة لأئمة المساجد
قال العلامة ابن باز رحمه الله : تحسين الصوت بالقراءة من أعظم الأسباب للتدبر والتعقل والفهم للمعنى، والتلذذ بسماع القرآن. وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به (٢):
يعني: ما استمع سبحانه لشيء كاستماعه لنبي، والاستماع الذي يليق بالله لا يشابه صفة المخلوقين، فإن صفات الله ﷿ تليق به سبحانه، لا يشابهه فيها خلقه جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، ولكن يدلنا هذا على أنه ﷾ يحب تحسين الصوت بالقراءة، ويحب أن القراء يجتهدون في تحسين أصواتهم؛ حتى ينتفعوا وحتى ينتفع من يستمع لقراءتهم. فتاوى النور على الدرب ( ١١/ ٤٦٣).
______I
(3110): *قال ابن القيم رحمه الله* :
والشكر للنعم مبني على ثلاثة أركان:
* الإقرار بالنعمة.
* وإضافتها إلى المنعم بها.
* وصرفها في مرضاته، والعمل فيها بما يحب.
فلا يكون العبد شاكرا إلا بهذه الأشياء الثلاثة .
مفتاح دار السعادة (1/499)
______
(3111): قاعدة جليلة
فأفضل الناس من سلك طريق النَّبيّ ﷺ وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية، فإنَّ سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان …
ما أُعْطِيتْ أمَّة ما أعطيت هذه الأمة ببركة متابعة نبيها ﷺ حيث كان أفضل الخلق، وهديه أكمل الهدي، مع ما يسر الله عَلَى يديه من دينه ووضع به من الآصار والأغلال عن أمته.
فمن أطاعه فقد أطاع الله، وأحبه الله واهتدى بهدى الله.
المحجة في سير الدلجة 1/415
______
(3112): قال ابن الجوزي رحمه الله :
”فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه؛ فالله الله في إصلاح السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر”
صيد الخاطر ٢٨٧
______
(3113): قال بعض العارفين: ينبغي للعبد أن تكون أنفاسُه كلُّها نفسَيْن: نفسًا يَحمد فيه ربَّه، ونفسًا يستغفره من ذَنْبه. ومن هذا حكاية الحسن مع الشابّ الذي كان يجلس في المسجدَ وحدَه ولا يجلس إليه، فمرّ به يومًا فقال: ما بالك لا تجالسنا؟ فقال: إني أُصبِح بين نعمةٍ من الله تستوجب عليَّ حمدًا؛ وبين ذنب مني يستوجب استغفارًا، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستِكً. فقال: أنتَ أفقهُ عندي من الحسن.
ومتى شَهِدَ العبدُ هذين الأمرين استقامتْ له العبودية، وتَرقَّى في درجاتِ المعرفةِ والإيمان، وتصاغرتْ إليه نفسُه، وتواضَعَ لربِّه. وهذا هو كمالُ العبودية، وبه يَبرأُ من العُجْب والكِبْر وزينةِ العمل.
جامع المسائل – ابن تيمية – ط عطاءات العلم ١/١٦١
______
(3114): قال ابن مفلح رحمه الله:
الرجل يكتم بُغض المرأة أربعين يوما،
ولا يمكنه أن يكتم حبها يوما.
والمرأة تكتم حب الرجل أربعين يوما،
ولا يمكن أن تكتم بغضه يوما .
الآداب الشرعية 134/3
______
(3115): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ ”
الزهد لابن أبي الدنيا ١/٦١ — ابن أبي الدنيا (ت ٢٨١)
______
(3116): قال الله سبحانه وتعالى:
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾.
قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَرْحَمُ مَن لا يَرْحَمُ نَفْسَهُ.
تفسير القرطبي ( ١٦/١٧ ).
______
(3117): قال ابن حزم الأندلسي -رحمه الله-:
لَو لم يَكن من فضلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنّ الْجُهَّالَ يَهابُونكَ ويُجِلّونك، وَأَنّ الْعُلمَاء يُحبّونكَ ويُكرِمونَكَ؛ لَكَانَ ذَلِك سَببًا إِلَى وجوب طلبِه، فَكيف بِسَائِر فضائلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة؟!
الأخلاق والسير – (ص٣٥)
______
(3118): قال رجل لبعض العارفين: أوصنِي!
قال: “اجعل لدينك غلافًا كغلاف المصحف؛ لئلا يدنس”
قال: وما غلاف الدين؟
قال: “ترك الكلام؛ إلا فيما لا بد منه،
وترك طلب الدنيا؛ إلا ما لا بد منه،
وترك مخالطة الناس؛ إلا فيما لا بد منه”.
: فيض القدير – (٣/٨٢).
______
(3119): قال الْحَسَن :
مِنْ عَلَامَةِ إِعْرَاضِ اللَّهِ -عزَ وجلَ- عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ شُغْلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ..
التمهيد لابن عبد البر ٩/٢٠٠
______
(3120): (قَالَ رَسُولُ ﷺ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجنَّةِ فِيمَا يَبْدُو للِنَّاس وَهُوَ مِن أَهْلِ النّار وَإنَّ الرُّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدو للّناسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الجنّةِ.)
قال ابن رجب -رحمه الله-:
وقوله فيما يبدو للناس إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس: إما من جهة عمل سَيّئ ونحو ذلك؛ فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة عند الموت.
وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار، وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير؛ فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره؛ فتوجب له حُسْنَ الخاتمة.
- قال عبد العزيز بن أبي رَوَّاد: «حضرت رجلًا عند الموت يلقن الشهادة : لا إله إلا الله – فقال في آخر ما قال هو كافر بما تقول ومات على ذلك قال: فسألت عنه فإذا هو مدمن خمر».
فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب؛ فإنها هي التي أوقعته.
جامع العلوم والحكم ١/١٨٠
______
(3121): عمِر أوقاتك بذكر الله
قال العلامة ابن باز رحمه الله : وأنه ينبغي للمؤمن أن يعمر أوقاته بذكر الله، في بيته، وفي الطريق، وفي سوقه، وفي مسجده وفي غير ذلك يكون معمور الوقت بالذكر طليق اللسان بالذكر ؛ لأن الله جل وعلا شرع ذلك وأمر به.
ورسوله صلى الله عليه و سلم كذلك أوصى بذلك وحرض عليه ولأنه ضد الغفلة، الغافلون هم أهل النار.
شرح رياض الصالحين ( 4/ 131).