639 ، 640 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي
وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
24 – بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ.
٦٣٩ – حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ».
25 – بَابٌ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَكَانَكُمْ. حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ.
٦٤٠ – حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ. فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ».
——————-‐—-
من فوائد البابين:
1- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- تقدم في كتاب الغسل باب 17 إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم. وذكرنا تخريجه هناك وفوائده.
2- قوله: (هل يخرج من المسجد لعلة) يشير إلى النهي عن ذلك عند عدم العلة. ففي الحديث عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد. فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-. رواه مسلم 655 وأبو داود 536 والترمذي 204 من طريق إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء به. وفي رواية عند مسلم أيضا655 والنسائي 683 وابن ماجه 733 – وأشار إليه الترمذي – من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه ولفظه: “سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجتاز المسجد خارجا بعد الأذان. فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-.
3- تابعه شريك، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرج رجل من المسجد بعدما أذن المؤذن، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-. ثم قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة، فلا يخرج أحدكم حتى يصلي”. أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده 2711، والإمام احمد في مسنده 10933 واللفظ له، وإسحق بن راهويه في مسنده 232 ومن طريقه السراج في كتابه حديث السراج 992 ، والبيهقي في شعب الإيمان 2603، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: “رجاله رجال الصحيح”. انتهى. قلت: شريك فيه ضعف من قبل حفظه. وقد جعله أيضا من قوله -صلى الله عليه وسلم.
4- وترجم عليه –أعني حديث النهي- أبو داود فقال: “باب الخروج من المسجد بعد الأذان”.
وقال الترمذي: “باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان”، وقال النسائي: “باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان”، وقال ابن ماجه: “إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَخْرُجْ”.
5- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه، إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 3842 – وعنه أبو نعيم الأصبهاني في صفة المنافق 60- من طريق أبي مصعب قال: نا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. ثم قال الطبراني عقبه: “لم يرو هذا الحديث موصولا، عن أبي هريرة، عن صفوان وأبي حازم إلا ابن أبي حازم، تفرد به: أبو مصعب” انتهى. وعزاه السيوطي في جامع الأحاديث أيضا لأبي الشيخ في الأذان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: “رجاله رجال الصحيح”، والحديث أورده الألباني في السلسلة الصحيحة 2518 وقال: صحيح لغيره.
6- أخرج ابن وهب في جامعه 476 عن رجال من أهل العلم منهم سفيان الثوري، ويحيى بن عبد الله بن سالم؛ أن عبد الرحمن بن حرملة أخبرهم، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:((لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق، إلا أحد أخرجته حاجة، وهو يريد الرجعة إلى المسجد)).
تابعهما ابن عيينة قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: كنت عند ابن المسيب فجاءه رجل فسأله عن بعض الأمر، ونادى المنادي فأراد أن يخرج، فقال له سعيد: قد نودي بالصلاة. فقال الرجل: إن أصحابي قد مضوا، وهذه راحلتي بالباب. قال: فقال له: لا تخرج فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق، إلا رجل يخرج لحاجته وهو يريد الرجعة إلى الصلاة»، فأبى الرجل إلا أن يخرج. فقال سعيد: دونكم الرجل فإني عنده ذات يوم إذ جاءه رجل. فقال: يا أبا محمد ألم تر إلى هذا الرجل أبى – يعني هذا الذي أبى – إلا أن يخرج وقع عن راحلته فانكسرت رجله. فقال له سعيد: قد ظننت أنه سيصيبه أمر. أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1946 واللفظ له، والبيهقي في السنن الكبرى 5002 تابعه الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن بن حرملة فذكره بنحوه. أخرجه الدارمي في سننه 460 وأبو داود في المراسيل 25 قال أبو داود: “الأوزاعي وغيره”.
قلنا: قال الألباني عن الرواية المرسلة: لا يعله – يعني الإرسال – لأن من وصله ثقات، وعلى فرض أن الراجح رواية الإرسال، فله طريق أخرى عن أبي هريرة عند الطيالسي وأحمد في مسنديهما، أخرجه الطيالسي برقم (2711). انتهى.
ورجح الدارقطني رواية الإرسال في العلل (3/82).
وما روى أبو الشعثاء قال: كنا مع أبي
هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: «أما هذا
فقد عصى أبا القاسم ﷺ». أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء» (١ / ٢٦٣ / ٢٤٥) و«صحيح أبي داود» (٥٤٧). يشهد لبعضه، فلفظة: (إلا منافق ) لا شاهد لها، إنما الوارد فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-.
7- وذكر الإمام مالك في الموطأ: “أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: يقال: لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق”. وقال ابن عبد البر في التمهيد 24/212: “وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي ولا يكون إلا توقيفا، وقد روي معناه مسندا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلذلك أدخلناه”.
8- “مقصود البخاري بهذا الباب: أنه يجوز لمن كان في المسجد بعد الأذان أو بعد الإقامة أن يخرج منه لعذر”. قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
9- قال الترمذي: “وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا من عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه. ويروى عن إبراهيم النخعي، أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه”.
10- “العذر نوعان: أحدهما: ما يحتاج إلى الخروج معه من المسجد، ثم يعود لإدراك الصلاة فيه، مثل أن يذكر أنه على غير طهارة، أو ينتقض وضوؤه حينئذ، أو يدافعه الأخبثان، فيخرج للطهارة، ثم يعود فيلحق الصلاة في المسجد. وعلى هذا: دل حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب.
والثاني: أن يكون العذر مانعاً من الصلاة في المسجد كبدعة إمامه ونحوه، فيجوز الخروج منه – أيضا – للصلاة في غيره”. قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
11- قال الإمام ابن عبد البر كما في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 24/213: “أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهارة، وكذلك إذا كان قد صلى وحده إلا لما لا يعاد من الصلوات على ما ذكرنا من مذاهب العلماء في ذلك…فإذا كان ما ذكرنا فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوي الرجوع”.
12- فيه إذا قال الإمام مكانكم حتى رجع انتظروه. قاله البخاري كما في الباب الذي يليه.
13- قوله: (قال: على مكانكم. فمكثنا على هيئتنا) أي على حالنا. وفيه شدة امتثال الصحابة لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وظاهره أنهم بقوا واقفين معدلين صفوفهم منتظرين رجوع رسول لله -صلى لله عليه وسلم- وتكبيره. وعند مسلم 605 من طريق يونس: “وقال لنا: مكانكم فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا، وقد اغتسل ينطف رأسه ماء فكبر فصلى بنا”.
14- “قال المهلب: فيه أن يكون بين الأذان والإقامة مهلة عند الضرورة بقدر اغتساله عليه السلام، وانصرافه إليهم”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
15- “فيه جواز انتظار الجماعة لإمامها الفاضل ما دام في سعة من الوقت”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
16- “وفيه جواز انتظارهم له قياما، وهذا مما يكون فيما قرب”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
17- فيه: تعديل الصفوف. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
18- وفيه: جواز النسيان على الأنبياء في العبادات. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
19- وفيه: دليل على طهارة الماء المستعمل. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.