٧ – فتح رب البرية في شرح القواعد الفقهية والأصولية
أحمد بن علي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
رقم القاعدة: 7
نص القاعدة: الشَّرِيعَةُ جَارِيَةٌ عَلى الوَسَطِ الأَعْدَلِ
صيغ أخرى للقاعدة:
1 – التكاليف وضعت على التوسط وإسقاط الحرج.
2 – مسلك الاعتدال أصل يرجع إليه .
3 – يُنَزَّل كل شيء على الغالب, وإن لم يكن فالوسط .
4 – المطلوب الأقصى في جميع الأمور والأخلاق: الوسط .
قواعد ذات علاقة:
1 – إن الله يحب أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يحب أن تؤتى عزائمه /قاعدة متفرعة.
2 – يحرم على العامي تتبع الرخص /قاعدة متفرعة.
3 – المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه /قاعدة مقيدة.
4 – الحرج مرفوع غير مقصود /قاعدة أصل.
دين الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط
طالب العلم يتدرج في زيادة العبادة حتى يصل إلى درجة الزهاد
من كان يطيق العبادات الشاقة مثل عبدالله بن عمرو لا يكلف غيره بها
المعنى: أن منهج الشريعة في أحكامها وتكاليفها وقواعدها, قائم على أساس التوسط والاعتدال, بلا إفراط ولا تفريط.
ومقتضى هذه القاعدة أن يُتحرى التوسطُ والقصدُ, والبعدُ عن طرفي التشدد والانحلال, ويتخذ ذلك أساسًا لفهم نصوص الشريعة وأحكامها والعمل بها, وميزانًا لتحديد ما سكتت عنه من تفاصيل ومقادير وكيفيات تطبيقية, وأن يكون هذا المنهج مرجعًا للاجتهاد والحكم فيما لا نص فيه.
من المجالات التي يتجلى فيها العمل بقاعدة التوسط: الواجباتُ غيرُ المقدرة في الشرع, سواء كانت عينية؛ كالنفقات الواجبة, وصلة الأرحام, وتلاوة القرآن, أو كانت كفائية؛ كطلب العلم, والدعوة إلى الله تعالى, والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر. فالشرع لم يحدد لهذه الواجبات مقادير معينة كما هو الشأن في مقادير الصلاة والزكاة والصوم, ومقاديرِ عِدد النساء, ومقادير الجلد للزاني والقاذف وشارب الخمر.
الواجبات والأوامر غير المقدرة, يلزم فيها ومنها ما هو وسط بين الإكثار والإقلال, وبين التشدد والإهمال. قال الشاطبي: “فإن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أشياء وأمر بأشياء, وأطلق القول فيها إطلاقًا, ليحملها المكلف في نفسه وفي غيره على التوسط”
مثال:
الناس يختلفون في قدراتهم وواجباتهم وظروفهم واختصاصاتهم, فإن الحد المتوسط في حقهم يختلف باختلاف ذلك كله. فطلب العلم وبذله ونشره, يكون تقديره ووسطه في حق الطلبة المتفرغين والعلماء المتخصصين, على غير ما هو عليه في حق مَن سواهم.
وقال ابن عبد السلام: “فلا يكلِّف الإنسانُ نفسه من الخيور والطاعات إلا ما يطيق المداومة عليه, ولا يؤدي إلى الملالة والسآمة”
من أدلة القاعدة:
قوله سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيداً} [البقرة-143].
قال الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء-29]
وقال: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان-67].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون) رواه مسلم
عن جابر بن سمرة – رضي الله عنه – قال: «كنت أُصلِّي مع النبيِّ – صلى الله عليه وسلم- الصلوات, فكانت صلاتُه قصدًا, وخطبتُه قصدًا» أخرجه مسلم
قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه, في شأن تحصيل أموال الزكاة: (فأعلِمْهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم , فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائمَ أموالهم) [1]. وكرائمُ الأموال أجودها وأغلاها. والمقصود: أن ما يجب في زكاة الأعيان هو أن يؤخذ من أوسطها, وليس من أنفسها ولا من أرخصها, إلا أن يتطوع صاحب المال بإعطاء ما فوق المتوسط. قال النووي في شرحه للحديث: “وفيه أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في أداء الزكاة, بل يأخذ الوسط. ويحرم على رب المال إخراج شر المال” , يعني رديئه وسيئه.
ومنها الجهر بالكلام؛ لا يخافت فيه بحيث لا يسمعه حاضروه, ولا يرفعه فوق حد أسماعهم, لأن رفعه فوق أسماعهم فضول لا حاجة إليه”