605 ‘ 606 ‘ 607 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وعمر الشبلي وعدنان البلوشي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
2 – بَابٌ: الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى.
605 – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إِلَّا الْإِقَامَةَ».
606 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ».
3 – بَابٌ: الْإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
607 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ،» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لِأَيُّوبَ فَقَالَ: إِلَّا الْإِقَامَةَ.
————————-
من فوائد الباب:
1- قوله: (الأذان مثنى مثنى) أي اثنتان اثنتان، عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر يحدث؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة. فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين. رواه مسلم 1712. وهذا الاستدلال من باب الاستئناس.
2- عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: “كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً (وفي رواية “واحدة”)، غَيْرَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ مَرَّتَيْنِ”. رواه أبو داود الطيالسي في مسنده 2035 والإمام أحمد في مسنده 5602 ، والنسائي في السنن الكبرى 1605 وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة عن أبي جَعْفَرٍ، وَلَيْسَ بِالْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي الْمُثَنّى به.
تابعهم محمَّد بن بشَّار، حدَّثنا محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، قال: سمعتُ أبا جعفر يُحدّث عن مُسلم أبي المثنَّى عن ابن عمر قال: إنّما كان الأذانُ على عَهدِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّتين مرتين، والإقامةُ مرَّةَ مرَّةَ، غير أنه يقول: قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاةُ، فإذا سمعنا الإقامةَ توضأنا ثمَّ خرجنا إلى الصلاة. قال شُعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث. أخرجه أبو داود في سننه 510
تابعه أبو عامر -يعنى عبدَ الملك ابنَ عمرو-، حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر مُؤذنِ مسجدِ العُريان قال: سمعتُ أبا المثنى مُؤذنَ مسجدِ الأكبرِ يقول: سمعتُ ابنَ عمر، وساقَ الحديث أخرجه أبو داود 511.
قال ابن حبان: “أبو جعفر هذا هو إمام مسجد الأنصار بالكوفة اسمه محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، وأبو المثنى: اسمه مسلم بن المثنى”. والحديث حسنه الألباني -رحمه الله تعالى-.
3- قوله: (باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة) هو كالتفسير لقوله في الحدي: (يوتر الإقامة إلا الإقامة) خلافا لمن قال إنها مدرجة من قول أيوب.
4- حديث أنس -رضي الله عنه- قد سبق تخريجه وذكر فوائده في الباب السابق.
5- قال أبو سليمان الخطابي في أعلام الحديث: “وإنما فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت، والإقامة أمارة لقيام الصلاة، ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار سببا لأن تفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة فظنوا أنها الأذان”.
6- قوله: (فذكرت ذلك لأيوب فقال: إلا الإقامة) قال الكرماني في الكواكب الدرري: “زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف، وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها”.
7 – قال ابن عبدالبر كما في التمهيد 18/314:
“وقالت طائفة -منهم الطبري-: إن شاء رجّع، وإن شاء لم يرجّع، وإن شاء أذن كأذان أبي محذورة، وإن شاء كأذان بلال. وفي الإقامة أيضاً: إن شاء ثنى، وإن شاء أفرد، وإن شاء قال قد قامت الصلاة مرة، وإن شاء مرتين، كل ذلك مباح”…. انتهى.
8 – قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وَأَمَّا التَّرْجِيعُ وَتَرْكُهُ وَتَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ وَتَرْبِيعِهِ وَتَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ وَإِفْرَادُهَا فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ ﴿حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَذَانَ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ الْأَذَانُ فِيهِ وَفِي وَلَدِهِ. بِمَكَّةَ ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ﴾ . وَرَوَى فِي حَدِيثِهِ ﴿التَّكْبِيرُ مَرَّتَيْنِ﴾ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَرَوَى ﴿أَرْبَعًا﴾ كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ شَفْعًا. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ﴿لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: تَذَاكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ. بِشَيْءِ يَعْرِفُونَهُ
فَذَكَرُوا أَنْ يوروا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأَمَرَ بِلَالَ أَنْ يُشَفِّعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ﴾ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إلَّا الْإِقَامَةَ». وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ. أَنَّ ﴿عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا أُرَى الْأَذَانَ أَمَرَهُ. النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ فَأَلْقَاهُ. عَلَيْهِ وَفِيهِ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا بِلَا تَرْجِيعٍ﴾ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالصَّوَابُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، وَهُوَ تَسْوِيغُ كُلِّ مَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم، لَا يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إذْ تَنَوُّعُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَتَنَوُّعِ صِفَةِ الْقِرَاءَاتِ وَالتَّشَهُّدَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَكْرَهَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لِأُمَّتِهِ. وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ بِهِ الْحَالُ إلَى الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ حَتَّى يُوَالِيَ وَيُعَادِيَ وَيُقَاتِلَ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ ، مِمَّا سَوَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا . وَمِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا: أَنْ يُفْعَلَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً، وَهَذَا فِي مَكَانٍ وَهَذَا فِي مَكَانٍ؛ لِأَنَّ هَجْرَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَمُلَازِمَةَ غَيْرِهِ قَدْ يُفْضِي إلَى أَنْ يَجْعَلَ السُّنَّةَ بِدْعَةً، وَالْمُسْتَحَبَّ وَاجِبًا، وَيُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ إذَا فَعَلَ آخَرُونَ الْوَجْهَ الْآخَرَ. فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي فِيهَا الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ”. انتهى من مجموع الفتاوى” (21/66).
وقال أيضاً: “لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَّخِذَ قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ شِعَارًا يُوجِبُ اتِّبَاعَهُ، وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ؛ بَلْ كُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ وَاسِعٌ: مِثْلُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة . . .
فَمَنْ شَفَعَ الْإِقَامَةَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ أَفْرَدَهَا فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ أَوْجَبَ هَذَا دُونَ هَذَا فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ …” انتهى باختصار.
“مجموع الفتاوى” (22/46).