85 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2697): ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: 56]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
وهذا فيه تنبيهٌ على كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعةِ درجتِهِ وعلوِّ منزلته عند الله وعند خلقه ورفع ذِكْرِهِ، و ﴿إنَّ الله﴾ تعالى ﴿وملائكتَه يصلُّون﴾ عليه؛ أي: يثني الله عليه بين الملائكةِ وفي الملأ الأعلى لمحبَّته تعالى له، ويُثني عليه الملائكة المقرَّبون، ويدعون له ويتضرَّعون. ﴿يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا﴾: اقتداءً بالله وملائكته، وجزاءً له على بعض حقوقِهِ عليكم، وتكميلًا لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى الله عليه وسلم ومحبةً وإكرامًا، وزيادةً في حسناتكم. وتكفيرًا من سيئاتكم، وأفضلُ هيئات الصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما علَّم به أصحابه: «اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ». وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروعٌ في جميع الأوقات، وأوجبَه كثيرٌ من العلماء في الصلاة.
______________
(2698): قال االٱمام ابن تيمية رحمه الله
إنه ليس شيء يبطل جميع السيئات
إلا التــــــوبـة
[«مجموع الفتاوى»(٤٨٣/١٢])
______________
(2699): سبَّ رجلٌ الإمامَ وكيعًا، فلم يُجبهُ .
فقِيلَ له: ألا تردُّ عليهِ
فقال: ولِمَ تَعَلَّمنا العلمَ إذن
- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (١١٦) –
______________
(2700): قال بِشرُ بن السَّرِيِّ رحمه الله:
”إنَّما الآية مثلُ التمرة، كلَّما مَضَغْتَها استخرجتَ حلاوتَها”.
[البرهان للزركشي ٢/ ١٠٢]
______________
(2701): قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا تَثَاءَبْتَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَمْسِكْ عَنِ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا حَتَّى يَذْهَبَ تَثَاؤُبُكَ
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن ١/٢٧
______________
(2702): وَقَالَ -الإمام أحمد بن حنبل- فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: أَهْلُ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ قَوْمُ سُوءٍ، فَقَالَ هَذَا زِنْدِيقٌ.
الآداب الشرعية والمنح المرعية ٢/٤٢ — شمس الدين ابن مفلح (ت ٧٦٣)
______________
(2703): “قال الإمام البربهاري-رحمه الله-
: (مَثَل أصحاب البدع مَثَل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويُخرجون أذنابهم فإذا تمكّنوا لدَغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون)طبقات الحنابلة ”
______________
(2704): مفاسد الثورات
السائل: يا شيخ ما ضابط هذا المصالح والمفاسد؟
الشيخ ابن عثيمين :
الإنسان يعرفها بالواقع، المصالح والمفاسد تكون بالنتيجة
فالإنسان ينظر للنتيجة هي التي تزن الأشياء لأنني قد أقول إن هذه مصلحة والثاني يقول هذه غير مصلحة،
وربما يقع النزاع ولا سيما إذا كان الإنسان يدين الله بهذا الشيء وعازم عليه وما عنده فيه إشكال،
لكن أنت انظر للنتيجة يعني هات لي أي ثورة من الثورات صار الناس فيها أصلح من ذي قبل، [تستطيع]؟!
ما تستطيع أبدا
فأنت انظر للمصالح والمفاسد والأمة الإسلامية قبل أن تختلف كانت مهيبة يخافها الناس من كل جانب ونصروا بالرعب مسيرة شهر ولما تفرقوا صار بعضهم يقتل بعضا يعني انشغلوا بقتال بعضهم بعضا عن قتال الكفار،
ولا أدعي أني أنا الحاكم على المصالح أو المفاسد أنا أقول انظر للواقع.
[تعليقات ابن عثيمين على الكافي لإبن قدامة – ١٤٩/٣]
قال العلامة ابن عثيمين :
الآن الشعوب العربية التي قامت على الثورة اسأل أهل البلدان: أيها أحسن: عندما كانت البلاد ملكية أو لما كانت ثورية؟
سيقولون بلسان واحد بآن واحد قياما وقعودا وعلى جنوبهم: عندما كانت ملكية أحسن بألف مرة، وهذا شيء واضح.
[ابن عثيمين | لقاء الباب المفتوح، ١٦٩]
قال العلامة ابن عثيمين :
وأنتم تشاهدون الآن ما حصل من الثورات، هل كانت الشعوب أسعد بعد الثورة منها قبل الثورة؟ أبدا.
بل بالعكس، وليس هناك حاجة إلى أن نعين بلادا معينة في هذا المكان؛ لأن الأمر واضح.
فالمهم أن ننصح إخواننا المسلمين بعدم التسرع
[ابن عثيمين | لقاء الباب المفتوح، ٤٥]
______________
(2705): قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله :
الثورات مــاذا أنتجـــت؟
أيــن أهــل تلك الـديــار؟!
أجلوهــم وأخرجوهــم منهــا
وصــاروا لاجئيــن إلــى دول أخـــرى!.
وجوب لزوم الجماعة صـ 15
______________
(2706): قال عمر بن الخطاب: «ما من أهل ولا مال ولا ولد إلا وأنا أحب أن أقول عليه إنا لله وإنا إليه راجعون إلا عبد الله بن عمر فإني أحب أن يبقى في الناس بعدي» .
النفقة على العيال لابن أبي الدنيا (١٤٦)
______________
(2707): ﴿وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعدَهُ إِذ تَحُسّونَهُم بِإِذنِهِ حَتّى إِذا فَشِلتُم وَتَنازَعتُم فِي الأَمرِ وَعَصَيتُم مِن بَعدِ ما أَراكُم ما تُحِبّونَ مِنكُم مَن يُريدُ الدُّنيا وَمِنكُم مَن يُريدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُم عَنهُم لِيَبتَلِيَكُم وَلَقَد عَفا عَنكُم وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَلَى المُؤمِنينَ﴾ [آل عمران: 152]
أي: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنصر فنصركم عليهم حتى ولوكم أكتافهم، وطفقتم فيهم قتلًا حتى صرتم سببًا لأنفسكم وعونًا لأعدائكم عليكم، فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور ﴿وتنازعتم في الأمر﴾ الذي فيه ترك أمر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف، فاختلفتم؛ فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي ﷺ، ومن قائل ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو ولم يبق محذور، فعصيتم الرسول وتركتم أمره، من بعد ما أراكم الله ما تحبون، وهو انخذال أعدائكم، *لأن الواجب على من أنعم الله عليه بما أحب أعظم من غيره*، فالواجب في هذه الحال خصوصًا وفي غيرها عمومًا امتثال أمر الله ورسوله، ﴿منكم من يريد الدنيا﴾؛ وهم الذين أوجب لهم ذلك ما أوجب، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾؛ وهم الذين لزموا أمر رسول الله.
وثبتوا حيث أُمروا، ﴿ثم صرفكم عنهم﴾؛ أي: بعد ما وجدت هذه الأمور منكم، صرف الله وجوهكم عنهم، فصار الوجه لعدوكم ابتلاء من الله لكم وامتحانًا، ليتبين المؤمن من الكافر والطائع من العاصي، وليكفِّرَ الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم فلهذا قال: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾؛ أي: ذو فضل عظيم عليهم، حيث مَنَّ عليهم بالإسلام، وهداهم لشرائعه، وعفا عنهم سيئاتهم، وأثابهم على مصيباتهم، ومن فضله على المؤمنين أنه لا يُقَدِّرُ عليهم خيرًا ولا مصيبةً إلا كان خيرًا لهم، إن أصابتهم سرَّاء فشكروا، جازاهم جزاءَ الشاكرين، وإن أصابتهم ضرَّاء فصبروا، جازاهم جزاء الصابرين.
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2708): من نصائح العلماء
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله :
إذا صدر الكلام من موفق مخلص ، دخل القلوب بإذن الله، وأما إذا صار رياءً وسمعة، فإنه للذة، ولا يجاوز الآذان، يستلذ، كلام طيب جميل – ما شاء الله – وعجيب، ولكن هل أثر في حياة الناس؟
هل دخل في القلوب ؟
ما دخل، ولا أثر، واليوم نحضر في خطب الجمعة، فيأتي أمر ونهي، وتذكر عظيم، لكن هل فزع الناس من هذا التذكير؟
هل قبلوا ؟
القليل من يقبل،
والأكثرون لا يقبلون، ومن أسباب ذلك المستمع، فما المخرج؟
وصية ابن مسعود رضي الله عنه وعهده أن تهتم بالعلماء، وأن تذر الخطباء، يعني أن التوجيه والعهد والوصية والعلم تأخذها من أهل العلم، أما الخطباء، فهم كثير، ولكنهم غير العلماء، فالعالم موصوف بالعلم، والخطيب موصوف بالخطابة، ولما غاير بين الخطباء والعلماء دلنا على أنه يريد العلماء غير الخطباء.
سلسلة المحاضرات العلمية ( ج 2 / 24).
______________
(2709): قال الحسن البصري رحمه الله :
”استكثروا من الأصدقاء المؤمنين
فإن لهم شفاعة يوم القيامة”.
[تفسير البغوي(١٢٠/٦)].
______________
(2710): من وصايا أبي الدرداء رضي الله عنه
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَوْصِنِي.
قَالَ: اذْكُرِ اللهَ فِي السَّرَّاءِ، يَذْكُرْكَ فِي الضَّرَّاءِ،
وَإِذَا ذَكَرْتَ المَوْتَى، فَاجْعَلْ نَفْسَكَ كَأَحَدِهِمْ،
وَإِذَا أَشْرَفَتْ نَفْسُكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَانْظُرْ إِلَى مَا يَصِيْرُ (١) .
سير اعلام النبلاء ( 2/ 348-349).
______________
(2711): قال ابن تيمية -رحمه الله-:
فَإِن أسر الْقلب أعظم من أسر الْبدن واستعباد الْقلب أعظم من استعباد الْبدن فَإِن من استبعد بدنه واسترق وَأسر لَا يُبَالِي إِذا كَانَ قلبه مستريحًا من ذَلِك مطمئنًا، بل يُمكنهُ الاحتيال فِي الْخَلَاص.
وَأما إِذا كَانَ الْقلب الَّذِي هُوَ ملك الْجِسْم رَقِيقا مستعبدا متيما لغير الله فَهَذَا هُوَ الذل والأسر الْمَحْض والعبودية الذليلة لما استعبد الْقلب.
العبودية ١/٨٧
______________
(2712): عن الحسن البصري رحمه الله قال:
”صاحب البدعة” لا تقبل له صلاة ولا صيام، ولا حج ولا عمرة، ولا جهاد ولا صرف ولا عدل
[ الشريعة (صـ٧٢) ] .
______________
(2713): قال ابن القيّم- رحمه الله : «سبحان الله، في النّفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتوّ عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السّبت، وفجور الوليد، وجهل أبي جهل»
الفوائد لابن القيم (٩٨)
______________
(2714): تعلُم العلم في هذا الزمن أسهل من أي زمن مضى !
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله:
في هذا الزمن من العجيب أن نري كثيرا من الناس انصرف عن العلم، مع أن العلم في هذا الزمن أسهل من أي زمن مضى ، يمكن أن تسمع العلم وأنت في المسجد ، يمكن أن تسمع العلم وأنت في السيارة، يمكن أن تسمع العلم وأنت مستلق على فراشك، يمكن أن تسمع العلم وأنت تأكل ، ابن الجوزي كله كان إذا دخل الخلاء جعل ولده يقرأ عليه خارج الخلاء خارج البيت يعني : خارج الحمام، ما يريد أن يفوت شيئًا ، عندك اليوم أنت في كل لحظة يمكن أن تسمع علما ، وعقول العلماء وعقول المشائخ وألفاظهم سجلت ، وهي عندك ، يمكنك أن تحملها (1) في أي مكان، ولكن يحتاج من العبد، يحتاج من الرجل إلى إقبال، يحتاج من المرأة إلى إقبال إلى ذاك ، وإنما العلم بالتعلم).
سلسلة المحاضرات العلمية ( 2/ 42).
______________
(2715): متى تقرأ اذكار الصباح والمساء ؟
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله :
أن الأوراد المعروفة (التسبيح والأذكار) التي تكون قبل طلوع الشمس وقبل غروبها على ظاهر الآية، تكون بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس، وتكون قبل صلاة المغرب، وهذا هو الذي عليه عمل المسلمين فيما مضى، فإنهم يأتون إلى المساجد للورد، أو يوردون في بيوتهم قبل آذان المغرب قبل غروب الشمس، وهذا هو الأفضل،
ويجوز أن تكون بعد صلاة العصر التسبيح والأوراد، ويجوز أن تكون بعد صلاة المغرب، ولكن الأفضل أن تكون قبل غروب الشمس فينتهي قبل الغروب بقليل، أو مع الغروب ينتهي من ورده؛ لظاهر الآية
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .
[ تفسير المفصل من سورة (( ق)) الى سورة (( الحديد)) ص 60].,
______________
(2716): وأظلمت المدينة
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لمَا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلَّما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء
الترمذي (3618)
______________
(2717): قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-:
“إذا وعَظتَ فأوْجِز، فإن كثرة الكلام يُنسي بعضه بعضًا.”
وقفات مع الأبرار/ ص١٨٨
______________
(2718): تستجلي فقه اسم الله “الرؤوف” في أبهى صوره:
عن وائل رضي الله عنه قال: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ (جلد مضفور)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “أَقَتَلْتَهُ؟”. فَقَالَ: نَعَمْ، قَتَلْتُهُ. قَالَ: “كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟”. قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: “هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟”. قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلاَّ كِسَائِي وَفَأْسِي. قَالَ: “فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟”. قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ. فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ: “دُونَكَ صَاحِبَكَ”. فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ”.
(قال النووي: أي: لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل الثواب، وجميل الثناء). فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: “إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ”، وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟”. قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، بَلَى. قَالَ: “فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ”. قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ” مسلم(١٦٨٠).
ولما تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من قريش في فتح مكة، لم يغره بهم ما كانوا عليه من الصدود والتمرد، مع ما صاحب ذلك من فراق الأهل والولد والمال، وظن زعيم القوم أبو سفيان أن الهلاك قد حل بهم، حتى قال: “يَا رَسُولَ الله، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ”، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو ويصفح ويقول: “مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ” مسلم. فَحُقنت الدماء، وتراحم الناس بينهم، وعمت الفرحة أرجاء مكة.
فآمِنوا بِنَبِيٍّ لا أَبا لكُمُ * ذِي خاتَمٍ صاغهُ الرحمنُ مَخْتُومِ
رَأْفٍ رَحِيمٍ بأَهْلِ البِرِّ يَرْحَمُهم * مُقَرَّبٍ عند ذِي الكُرْسِيِّ مَرْحُومِ
______________
(2719): ﴿إِنَّ المُنافِقينَ يُخادِعونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُم وَإِذا قاموا إِلَى الصَّلاةِ قاموا كُسالى يُراءونَ النّاسَ وَلا يَذكُرونَ اللَّهَ إِلّا قَليلًا﴾ [النساء: 142]
يخبر تعالى عن المنافقين بما كانوا عليه من قبيح الصفات وشنائع السمات، وأن طريقَتَهم مخادعة الله تعالى؛ أي: بما أظهروه من الإيمان، وأبطنوه من الكفران؛ ظنُّوا أنه يروجُ على الله ولا يعلمه ولا يُبديه لعباده، والحال أنَّ الله خادِعُهم؛ فمجرَّد وجود هذه الحال منهم ومشيهم عليها خداعٌ لأنفسهم، وأيُّ خداع أعظمُ ممَّن يسعى سعيًا يعود عليه بالهوانِ والذُّلِّ والحرمانِ، ويدلُّ بمجرَّده على نقص عقل صاحبه؛ حيث جمع بين المعصية ورآها حسنةً وظنَّها من العقل والمكر؟! فلله ما يصنع الجهلُ والخِذلانُ بصاحبه! ومن خداعه لهم يوم القيامة ما ذَكَرَهُ الله في قوله: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظُرونا نَقْتَبِسْ من نورِكُم قيلَ ارجِعوا وراءكم فالْتَمِسوا نورًا فضُرِبَ بينَهم بسورٍ له بابٌ باطِنُهُ فيه الرحمةُ وظاهرهُ من قِبَلِهِ العذابُ ينادونهم ألم نكن معكم … ﴾ إلى آخر الآيات. ومن صفاتِهم أنَّهم ﴿إذا قاموا إلى الصلاة﴾ إن قاموا، التي هي أكبر الطاعات العملية ﴿قاموا كسالى﴾: متثاقلين لها متبَرِّمين من فعلها، والكسل لا يكون إلاَّ مِن فَقْدِ الرغبة من قلوبهم؛ فلولا أنَّ قلوبهم فارغةٌ من الرغبة إلى الله وإلى ما عنده عادمةٌ للإيمان؛ لم يصدر منهم الكسل. ﴿يراؤون الناس﴾؛ أي: هذا الذي انطوت عليه سرائرُهُم، وهذا مصدرُ أعمالهم، مراءاة الناس، يقصِدون رؤية الناس وتعظيمَهم، واحترامَهم، ولا يُخلصِون لله؛ فلهذا ﴿لا يذكرونَ الله إلا قليلًا﴾؛ لامتلاء قلوبِهِم من الرِّياء؛ فإنَّ ذكر الله تعالى وملازمته لا يكون إلاَّ من مؤمن ممتلئٍ قلبُه بمحبَّة الله وعظمته.
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2720): ﴿إِنَّ الَّذينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تَذَكَّروا فَإِذا هُم مُبصِرونَ﴾ [الأعراف: 201]
ولما كان العبدُ لا بدَّ أن يغفل وينال منه الشيطان الذي لا يزال مرابطًا ينتظر غرَّته وغفلته؛ ذكر تعالى علامة المتَّقين من الغاوين، وأن المتَّقي إذا أحسَّ بذنب ومسَّه طائفٌ من الشيطان فأذنب بفعل محرَّم أو ترك واجبٍ؛ تذكَّر من أي باب أُتِيَ ومن أيِّ مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكَّر ما أوجب الله عليه وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر، واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئًا حسيرًا؛ قد أفسد عليه كلَّ ما أدركه منه.
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2721): قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
العلم كالغرس إذا تعهدته نما وأثمر،
وإن تركته فمصيره الموت والفناء.
[«المنتقى»(ص٤٦)]
______________
(2722): قال ابن رجب رحمه الله :
ذنوب العبد وإن عظمت
عفـو الله أعظــم منهــــا
[«أسباب المغفرة»(٢)]
______________
(2723) : مسألة مهمة :
الصغير يؤخذ عنه العلم إذا شهد له الكبار بالعلم
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله :
أن الصغير الذي لا يقر له الكبير بالعلم، فإنه لا يؤخذ عنه العلم ، إذا صار العلم في الصغار وفي الشرار وفي غير المأمونين، هلك الناس الصغير يؤخذ عنه العلم إذا شهد له الكبار بالعلم، وهكذا كان سلفنا الصالح يطلبون العلم، يحدثون ويحدثون، لكن إذا شهد له بذلك .
سلسلة المحاضرات العلمية ( 2/ 46).
______________
(2724): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: «كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي. فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الْأَشْرِبَةِ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ. وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ. وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ». البخاري (٥٣)
(ومن فوائد هذا الحديث فائدة عظيمة جدًا ومهمة مستفادة من هذا الحديث: أنه لا سبيل إلى معرفة الإيمان إلا من خلال الوحي كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، لا يمكن للإنسان أن يعرف الإيمان وحقيقته بمعرفته مثلا للغة العربية ولو كان بحرًا في اللغة، ولا يمكن أن يعرف الإيمان من خلال رأيه وفكره وعقله، ولا يمكن أن يعرف الإيمان من خلال ذوقه ووجده، لا يمكن، بل معرفة الإيمان لا سبيل إليها إلا من خلال كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وانظر ذلك في جواب هذا الوفد لما قال لهم عليه الصلاة والسلام «أتَدْرُونَ ما الإيمانُ بِاللَّهِ؟» ماذا قالُوا؟ «اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ» أليسو أهل لسان عربي فصحاء وأهل لغة ويعرفون معاني الألفاظ ودلالاتها؟! يعرفون معنى كلمة إيمان ويعرفون مدلولها اللغوي فما أجابوا بما يعرفونه من معنى الإيمان لغةً وما يعرفونه من مدلول الإيمان لغة بل قالوا «اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ»، لأن القوم يدركون أن الإيمان حقيقة عظيمة لا سبيل إلى تحصيلها ولا طريق إلى فهمها ومعرفتها إلا من خلال الوحي الله ورسوله، قالوا الله ورسوله أعلم، والرسول عليه الصلاة والسلام هو المبلِّغ عن الله ما ينطق عن الهوى ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى (٣) إنْ هُوَ إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم:٣ – ٤]، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ [النور:٥٤].
البحوث العلمية – مجموعة السلام ١/٤٦٦ — بحوث سيف بن محمد الكعبي (معاصر)
______________
(2725): الَ الإِمَامُ أَحْمَد ُبْنُ حَنْبَلَ رَحِمَهُ اللهُ:
”إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَدُوْمَ اللهُ لَكَ عَلَىٰ مَا تُحِبُّ، فَدُمْ لَهُ عَلَىٰ مَا يُحِبُّ، والخَيْرُ فِيْمَنْ لَا يَرَىٰ لِنَفْسِهِ خَيْراً”
[الآداب الشرعية #لابن_مفلح رحمه الله (ج٢ ص٣٠)]
_____________
(2726): وعن أبي سعيد – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي وقال حديث حسن. الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء . صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة وصحيح الترغيب والترهيب .
قال الطيبي: هذا بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيهمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله لاتصافه بطاعة الله وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق بناء مبالغة من الصدق كالصديق وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق لأن الأمناء ليسوا غير أمناء الله على عباده فلا غرو بمن اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرتهم: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤].
التنوير شرح الجامع الصغير ٥/١١٤
______________
(2727): قال الإمام الشافعي رحمه الله:
إن الأفئدة مزارع الألسن، فازرع الكلمة الكريمة فيها، فإنها إن لم تنبت كلها نبت بعضها.
[«منــاقب الشــافعي للبيهقـي»(٧٦/٢)]
______________
(2728): عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» رواه البخاري
قال السعدي رحمه الله:
ويدخل في هذا الحديث: أن من فعل العبادة على وجه ناقص وهو يعجز عن فعلها على الوجه الأكمل، فإن الله يكمل له بنيته ما كان يفعله لو قدر عليه؛ فإن العجز عن مكملات العبادات نوع مرض. والله أعلم.
*ومن كان من نيته عمل خير، ولكنه اشتغل بعمل آخر أفضل منه، ولا يمكنه الجمع بين الأمرين: فهو أولى أن يكتب له ذلك العمل الذي منعه منه عمل أفضل منه، بل لو اشتغل بنظيره. وفضل الله تعالى عظيم*.
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد ١/٨٣