622 ‘ 623 ‘624 – تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري ومحمد سيفي وعبدالله البلوشي أبي صالح
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ
622 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «فِي ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ»، وَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.: «هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَعَبْدُ السَّلَامِ ثِقَةٌ حَافِظٌ»، وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
[حكم الألباني] : صحيح
623 – حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ»،: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ». وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ «،» وَهَذَا أَصَحُّ ”
[حكم الألباني] : صحيح
624 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ: هَلْ تَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا»
[حكم الألباني] : صحيح الإسناد
—–
قلت سيف: بعثني رسول الله صلى الله وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً أو عدله من المعافر، وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعاً حولياً …. قال أبو داود: هذا حديث منكر وبلغني عن أحمد أنه كان ينكره انكارا شديدا. قال ابن حجر في الحكم بصحته نظر لام مسروقا لم يلق معاذا.
خاصة أن الدارقطني رجح رواية من رواه عن مسروق عن معاذ وعن إبراهيم مرسلا.
فكأنهم ينكرون المرفوع لأن الترمذي صوب انه عن مسروق مرسلا. وقد ورد عن طاوس عن معاذ وهو منقطع. وورد من حديث ابن مسعود وفيه خصيف الجزري. وورد من مراسيل الشعبي فلعل ذلك يجعل له اصلا .
«كلام يعقوب بن شيبة في رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه»:
أبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود، قال يعقوب: «هذليٌّ، حليفُ بني زُهرة»، وقال الترمذي: «لا يُعرف اسمه»، وقال أبو زرعة: «اسمه وكنيته واحد»، وقال ابن حجر: «مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر»، وهو متفقٌ على توثيقه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن معين: ثقة.
هذا وقد تكلم المحدثون في سماعه من أبيه، فكثير من المحدثين – حكى النوويُّ الاتفاق- على أنه لم يسمع من أبيه، نظرا لأنَّ أباه مات وهو صغير السن لا يتجاوز السابعة، وممن نصَّ على ذلك: عليُّ بنُ المديني، ويحيى بنُ معين، وأبو حاتم، والترمذيُّ، وابنُ حبان، والدارقطنيُّ، وغيرهم.
غير أنَّ جمعاً من الأئمة نصوا على تقوية روايته عن أبيه مع نصهم على عدمِ سماعه منهم: علي بن المديني-إمام العلل- والنسائي، والدارقطني، والطحاويّ وغيرهم.
وأحسن من بيّن ذلك يعقوبُ بنُ شيبة، حيث يقولُ: «إنما استجاز أصحابنُا أن يدخلوا حديثَ أبي عبيدة عن أبيه في المسند – يعني في الحديث المتصل -، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر» وهذا الكلام واضح وبيّن فقد تتبع الحفاظ رواية أبي عبيدة عن أبيه فوجدوها خالية من المناكير، وانضم إلى ذلك أنَّ أبا عبيدة ابن لعبد لله بن مسعود، ولا شك أنَّ الأصل أنَّ الابن أعرف بأبيه من غيره، قال ابنُ رجب: «وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة»، وقال أيضا «وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحةٌ، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره».
ولله در ابن حجر عندما قال-كما في كتابه (النكت ٢/ ٧٢٦) -: «وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه»
وفي التبيان في تخريج بلوغ المرام :
قال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ١٦٠: قال البيهقي: طاووس وإن لم يلق معاذًا إلا أنَّه يماني، وسيرة معاذ بينهم مشهورة، وقال عبد الحق: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النصب، وقال ابن جرير الطبري: صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه: أن في كل خمسين بقرة بقرة؛ فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك فمختلف فيه ولا نص في إيجابه، وتعقبه صاحب «الإمام» بحديث عمرو بن حزم الطويل في الديات وغيرها؛ فإن فيه: في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها. اه.
وفي الباب عن جابر وأبي سعيد الخدري وابن عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس وبهز بن حكيم وعلي بن أبي طالب ….. ثم درس طرقها حديثا حديثا .
وفي جامع علوم الإمام أحمد :
586 – ما جاء في مقدار الجزية
حديث معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه-: أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسنة، ولمن كل حالم -يعني: محتلمًا- دينارًا أو عدله من المعافر .
أنكره الإِمام أحمد إنكارًا شديدًا .
الجامع لعلوم الامام احمد
فلا أدري هل الانكار على السند أم على قوله : ولمن كل حالم -يعني: محتلمًا- دينارًا أو عدله من المعافر .
تنبيه : ما وقع هنا في سنن الترمذي
وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ (((أَبِيهِ)))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قال المباركفوري:
قوله ( وروى شريك هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله )
فزاد شريك لفظ ( عن أبيه ) بين لفظ عن أبي عبيدة وبين لفظ عن عبد الله ، وشريك هذا هو ابن عبد الله الكوفي القاضي يخطئ كثيرا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة فزيادته لفظ ( عن أبيه ) منكرة ، ورواية عبد السلام بن حرب بحذف هذه الزيادة ، هي محفوظة فإنه ثقة حافظ ، وقيل عن عبد الله بدلا من عن أبيه . انتهى
فالصواب : ما وقع في بعض طبعات سنن الترمذي ( عن أمه ) وهكذا وقع عند عبدالحق في الأحكام الوسطى ( عن أمه ) وحمل خطأ الوصل خصيفا وتعقبه القطان بأن المخالفة وقعت من شريك حيث خالف عبدالسلام .
قال بشار عواد:” فقول البخاري«هو كثير الغلط»إنما يعود على شَرِيك بن عَبد الله النخعي، وأصل هذا الكلام في العلل الكبير للترمذي، في الكلام على حديث ابن مسعود في زكاة البقر. فقال التِّرْمِذِيّ: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: رواه شَرِيك، عن خصيف بن أَبي عُبَيدة، عن أُمِّه، عن عَبد الله. قلت له: أبو عُبَيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وَقَال: هو كثير الغلط. ومما يقوي ما ذهبنا إليه أن عبارة«كثير الغلط»قالها التِّرْمِذِيّ في شَرِيك في مكان آخر من كتابه عند كلامه على حديث وائل بن حجر في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود. كما نبه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل إلى كثرة أغاليط شَرِيك كما في ترجمته فضلا عن أن أبا عُبَيدة هذا لم ينسبه أحد إلى الغلط والله أعلم.
تنبيه : في العلل الكبير :
١٧٣ – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ» . سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفِ اسْمَهُ، وَقَالَ: هُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ انتهى
فقوله كثير الغلط لا يقصد أبا عبيدة إنما يقصد شريك
وقد بين محقق العلل الكبير ذلك
مفردات الحديث:
– بقرة: البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء على أنَّه واحد من جنس، والجمع: بقرات.
وقال علماء الأحياء: البقر جنس من فصيلة البقريات، يشمل الثور والجاموس، ويطلق على الذكر والأنثى، ومنه المستأنس، ومنه الوحشي.
– تبيعًا -بفتح التاء وكسر الباء الموحدة بعده ياء ثم عين مهملة-: هو الذي أتمَّ الحول الأول ودخل في الثاني، والأنثى «تبيعة»، سمي تبيعًا؛ لأنَّه لا يزال يتبع أمه.
– مُسِنَّة -بضم الميم وكسر السين المهملة ثم نون مشددة-: وهي التي أتمَّت السنة الثانية، ودخلت في الثالثة.
– حالم: اسم فاعل أي: محتلم، وهو الذي قد بلغ سن الاحتلام، والاحتلام هو إنزال المني، ولو لم ينزله.
– عدله: بفتح العين المهملة وسكون الدال المهملة؛ أي: قيمته ومقداره من غير النقد.
– معافريًا: بفتح الميم والعين وكسر الفاء والراء، نسبة إلى: «معافِر» بوزن «مساجد»، وهو حي من همدان في اليمن، تُنسب إليهم الثياب المعافرية … وهي بُرد معروفة عندهم.
توضيح الأحكام للبسام رحمه الله
قال ابن بطال:
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : (لأعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ) . / 52 – فيه: أَبُو ذَرٍّ، انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ، صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، أَوْ وَالَّذِى لا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ، مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لا يُؤَدِّى حَقَّهَا إِلا أُتِىَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) . فى هذا الحديث دليل على وجوب زكاة البقر، وسائر الأنعام من أجل الوعيد الذى جاء فيمن لم يؤد زكاتها. أما مقدار نصاب زكاة البقر، ومقدار ما يؤخذ منها فهو فى حديث معاذ بن جبل، وهو متصل مسند من رواية معمر والثورى، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، أن النبى، صلى الله عليه وسلم ، بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة) ، وكذلك فى كتاب النبى، صلى الله عليه وسلم ، لعمرو بن حزم، وفى كتاب الصدقات لأبى بكر، وعمر، وعلى ذلك مضى الخلفاء، وعليه عامة الفقهاء.
قال ابن المنذر: ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، وفى ذلك شذوذ لا يلتفت إليه، روى عن ابن المسيب، والزهرى، وأبى قلابة فى كل خمس من البقر شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا جاوزت فبقرتان إلى عشرين ومائة، فإذا جاوزت ففى كل أربعين بقرة بقرة. وروى عن أبى قلابة أنه قال: فى كل خمس شاة إلى أن تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع، واعتل قائلوا هذه المقالة بحديث لا أصل له رواه حبيب بن حبيب، عن عمرو بن هرم، أنه فى كتاب عمرو بن حزم، وحجتهم من طريق النظر أن النبى، صلى الله عليه وسلم ، قد عدلها بالإبل، إذ جعل الواحدة منها تجزئ عن سبعة فى الهدايا والضحايا كما تجزئ الإبل، فإذا كانت تعادلها فزكاتها زكاة الإبل. قالوا: وخبر معاذ منسوخ بكتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى عماله الذى رواه عمرو بن هرم. قال الطبرى: وحديث عمرو بن هرم واه غير متصل، ولا يجوز الاحتجاج بمثله فى الدين والمعروف فى كتاب النبى صلى الله عليه وسلم فى الصدقة لآل عمرو بن حزم خلاف ذلك، وجماعة الفقهاء على أنه لا شىء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد، وسئل أبو حنيفة، فقال: ما زاد على الأربعين من البقر فبحسابه، ففى خمسة وأربعين مسنة وثُمُن، وفى خمسين مسنة وربع، وعلى هذا كل ما زاد أقل أو كثر، هذا هو المشهور عن أبى حنيفة، وقد روى أسد بن عمرو، عن أبى حنيفة مثل قول الجماعة، ولا نقول إلا قولهم، لأنهم الحجة على من خالفهم، وفى حديث معاذ أنه قال: (لم يأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأوقاص بشىء
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 477]
أدلة وجوب زكاة البقر
أ-حديث أَبَي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ …
قال النووي: هو أصح حديث في زكاة البقر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذًا إلى اليمن ذكر له حكم البقر لوجودها عندهم.
ب-وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه (أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً) رواه أبو داود.
قال ابن قدامة:
بابُ صَدَقَةِ البَقَرِ
وهى وَاجِبَةٌ بالسُّنَّةِ والإجْماعِ؛ أما السُّنَّةُ فما رَوَى أبو ذَرٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ ولَا بَقَرٍ ولَا غَنَمٍ لا يُؤَدِّى زَكَاتَها … وأمَّا الإجْمَاعُ فلا نعلمُ (29) اخْتِلَافًا فى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فى البَقَرِ. قال أبو عُبَيْدٍ: لا أعْلَمُ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فيه اليومَ. ولأنَّها أحَدُ أصْنَافِ بَهِيمَة الأنْعامِ، فوَجَبَتِ الزكاةُ فى سَائِمَتِها، كالإبِلِ والغَنَمِ.
402 – مسألة؛ قال: (ولَيْسَ فيما دُونَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ سَائِمَةً صَدقَةٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا زكاةَ فيما دُونَ الثَّلَاثِينَ من البَقَرِ فى قَوْلِ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وحُكِىَ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِىِّ أنَّهما قالا: فى كل خَمْسٍ شاةٌ. لأنَّها عُدِلَتْ بالإبِلِ فى الهَدْىِ والأُضْحِيَةِ، فكذلك فى الزكاةِ. ولَنا، ما تَقَدَّمَ من الخَبَرِ، ولأنَّ نُصُبَ الزكاةِ إنَّما ثَبَتَتْ بالنَّصِّ والتَّوْقِيفِ، وليس فيما ذَكَرَاهُ نَصٌّ ولا تَوْقِيفٌ، فلا يَثْبُتُ، وقِيَاسُهم فَاسِدٌ، فإنَّ خَمْسًا وثَلَاثِينَ من الغَنَمِ تَعْدِلُ خَمْسًا من الإِبِلِ فى الهَدْىِ، ولا زكاةَ فيها. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّه لا زكاةَ فى غيرِ السَّائِمَةِ من البَقَرِ فى قَوْلِ الجُمْهُورِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ أنَّ فى العَوَامِلِ والمَعْلُوفَةِ صَدَقَةٌ، كَقَوْلِه فى الإِبِلِ. وقد تَقَدَّمَ الكَلامُ معه. وَرُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال الرَّاوِى: أحْسَبُه عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فى صَدَقَةِ البَقَرِ، قال: “ولَيْسَ فى العَوَامِلِ شَىْءٌ”. رَوَاه أبو داودَ . وَرُوِىَ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، قال: “لَيْسَ فى البَقَرِ العَوَامِلِ صَدَقَةٌ” . وهذا مُقَيَّدٌ يُحْمَلُ عليه المُطْلَقُ. وَرُوِىَ عن علىٍّ، ومُعَاذٍ، وجابرٍ، أَنَّهم قالوا: لا صَدَقَةَ فى البَقَرِ العَوَامِلِ . ولأنَّ صِفَةَ النَّمَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فى الزكاةِ، ولا يُوجَدُ إلَّا فى السَّائِمَةِ.
403 – مسألة؛ قال: (وإذا مَلَكَ الثَّلَاثِينَ من البَقَرِ، فأَسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، فَفِيهَا تَبِيعٌ أو تَبِيعَةٌ، إلى تِسْعٍ وثَلَاثِينَ، فَإذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا مُسِنَّةٌ، إلى تِسْعٍ وخَمْسِينَ، فَإذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ، فَفِيهَا تَبِيعَانِ، إلى تِسْعٍ وسِتِّينَ، فَإذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ، فَفِيهَا تَبِيعٌ ومُسِنَّةٌ، فَإذَا زَادَتْ، فَفِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وفى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ)
التَّبِيعُ: الذى له سَنَةٌ، ودَخَلَ فى الثَّانِيَةِ، وقِيلَ له ذلك لأنَّه يَتْبَعُ أُمَّهُ.
والمُسِنَّةُ: التى لها سَنَتَانِ، وهى الثَّنِيَّةُ. ولا فَرْضَ فى البَقَرِ غَيْرُهما، وبما ذَكَرَ الخِرَقِىُّ هَاهُنا قال أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ؛ … وقال أبو حنيفةَ، فى بعضِ الرِّوَايَاتِ عنه، فيما زَادَ على الأرْبَعِينَ بِحِسَابِه، فى كُلِّ بَقَرَةٍ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ…. ولَنا، حديثُ يحيى بن الحَكَمِ الذى رَوَيْنَاهُ ، وهو صَرِيحٌ فى مَحَلِّ النِّزَاعِ، وقولُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فى الحديثِ الآخَرِ: “فى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ؛ وفى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ” . يَدُلُّ على أنَّ الاعْتِبارَ بِهَذَيْنِ العَدَدَيْنِ، ولأنّ البَقَرَ أحَدُ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، [فلا يجبُ] فى زَكَاتِها كَسْرٌ كسَائِرِ الأَنْوَاعِ، [أو لا ينْتقِلُ] من فَرْضٍ فيها إلى فَرْضٍ بغيرِ وَقْصٍ، كسَائِرِ الفُرُوضِ، ولأنَّ هذه زِيَادَةٌ لا يَتِمُّ بها أحدُ العَدَدَيْنِ، فلا يَجِبُ فيها شىءٌ، كما بينَ الثَّلَاثِينَ والأَرْبَعِينَ، وما بين السِّتِّينَ والسَّبْعِينَ، ومُخَالَفَةُ قَوْلِهم لِلأُصُولِ أشَدُّ من الوُجُوهِ التى ذَكَرْنَاها، وعلى أنَّ أَوْقَاصَ الإِبِلِ والغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ، فجازَ الاخْتِلَافُ هاهُنا.
فصل: وإذا رَضِىَ رَبُّ المالِ بإعْطاءِ المُسِنَّةِ عن التَّبِيعِ، والتَّبِيعَيْنِ عن المُسِنَّةِ، أو أخْرَجَ أكْثَرَ فها سِنًّا عنها، جازَ، ولا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فيها، [لما قدَّمْنا] فى زكاةِ الإِبِلِ.
فصل: ولا يُخْرَجُ الذَّكَرُ فى الزَّكَاةِ أصْلًا إلَّا فى البَقَرِ، فأمَّا ابْنُ اللَّبُونِ فليس بأصْلٍ، إنَّما هو بَدَلٌ عن ابْنَةِ مَخَاضٍ… فأمَّا الأَرْبَعُونَ وما تَكَرَّرَ منها كالثَّمَانِينَ، فلا يجْزِئُ فى فَرْضِها إلَّا الإنَاثُ، إلَّا أن يُخْرِجَ عن المُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ، فيجوزُ. … فإن كانتْ كُلُّها ذُكُورًا، أَجْزَأَ الذَّكَرُ فيها بِكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ الزكاةَ مُواساةٌ، فلا يُكَلَّفُ المُواساةَ من غيرِ مَالِه. ويَحْتَمِلُ أنَّه لا يُجْزِئُه إلَّا إناثٌ فى الأرْبَعِينِيَّاتِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ على المُسِنَّاتِ، فيَجِبُ اتِّباعُ مَوْرِدِه، فيُكَلَّفُ شِرَاءَها، إذا لم تكنْ فى مَاشِيَتِه، كما لو لم يَجِدْ إلَّا دُونَها فى السِّنِّ، والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّنَّا أخَّرْنَا الذَّكَرَ فى الغَنَمِ، مع أنَّه لا مَدْخَلَ له فى زَكَاتِها مع وُجُودِ الإِنَاثِ، فالبَقَرُ [التى لِلذَّكَرِ فيها مَدْخَلٌ] أوْلَى؛ [لأن لِلذَّكَرِ فيها مَدْخَلًا] .
404 – مسألة؛ قال: (والجَوَامِيسُ كَغيْرِهَا من البَقَرِ)
لا خِلَافَ فى هذا نَعْلَمُهُ. وقال ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على هذا، ولأنَّ الجَوَامِيسَ من أنْوَاعِ البَقَرِ، كما أن البَخَاتَى من أَنْوَاعِ الإِبِلِ، فإذا اتَّفَقَ فى المالِ جَوَامِيسُ وصِنْفٌ آخَرُ من البَقَرِ، أو بَخَاتَى وعِرَابٌ، أو مَعْزٌ وضَأْنٌ، كَمَلَ نِصَابُ أحَدِهما بالآخَر، وأُخِذَ الفَرْضُ من أَحَدِهما على قَدْرِ المَالَيْنِ. على ما سَنَذْكُرُه، إن شاءَ اللهُ تعالى.
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فى بَقَرِ الوَحْشِ، فَرُوِىَ أنَّ فيها الزكاةَ. اخْتَارَهُ أبو بكرٍ؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يَشْمَلُها، فيَدْخُلُ فى مُطْلَقِ الخَبَرِ. وعنه لا زكاةَ فيها. وهى أصَحُّ، وهذا قولُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ عند الإطْلَاقِ لا يَنْصَرِفُ إليها، ولا يُفْهَمُ منه، إذْ كانت لا تُسَمَّى بَقَرًا بدون الإِضَافَةِ، فيقال: بَقَرُ الوَحْشِ. ولأنَّ وُجُودَ نِصَابٍ منها مَوْصُوفًا بصِفَةِ السَّوْمِ حَوْلًا لا وُجُودَ له، ولأنَّها حَيَوَانٌ لا يُجْزِئُ نَوْعُهُ فى الأُضْحِيَةِ والهَدْىِ، فلا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ، كالظِّبَاءِ، ولأنَّها ليستْ من بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فلا تَجِبُ فيها الزكاةُ، كسائِرِ الوُحُوشِ، وسِرُّ ذلك أن الزكاةَ إنما وَجَبَتْ فى بَهِيمَةِ الأنْعامِ دُونَ غَيْرِها، لِكَثْرَةِ النَّمَاءِ فيها من دَرِّهَا ونَسْلِها، وكَثْرَةِ الانْتِفَاعِ بها، لِكَثْرَتِها وخفَّةِ مَؤُونَتِها، وهذا المَعْنَى مُخْتَصٌّ بها، فاخْتَصَّتِ الزكاةُ بها دُونَ غَيْرِها، ولا تَجِبُ الزَّكَاةُ فى الظِّبَاءِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْم الغَنَمِ لها.
[المغني لابن قدامة 4/ 30]
قال ابن عثيمين:
فَصْلٌ
وَيَجِبُ فِي ثَلَاثِينَ مِن البَقَرِ تَبِيعٌ أوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي أرْبعينَ مُسِنَّةٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَيُجْزِئ الذَّكَرُ هُنَا، وابنُ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِذَا كَان النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُوراً
الشرح : …..
والفرق بين الإبل والبقر في باب الزكاة فرق عظيم، فالإبل يبدأ النصاب من خمس، والبقر من ثلاثين، مع أنهما في باب الأضاحي سواء، لكن الشرع فوق العقل، والواجب اتباع ما جاء به الشرع.
قوله: «وفي أربعين مسنة» المسنة: أنثى لها سنتان.
وما بين الثلاثين والأربعين، وقص: «تسع» ليس فيها شيء.
مسألة: إذا تساوى الفرضان فلمن الخيار للمعطي أو للآخذ؟
الجواب: للمعطي قالوا: لأنه هو الغارم.
قوله: «ويجزئ الذكر هنا» أي: في زكاة البقر ففي ثلاثين من البقر يجزئ تبيع.
فالذكر يجزئ في ثلاثة مواضع وهي:
1 ـ التبيع في ثلاثين من البقر.
2 ـ ابن اللبون مكان بنت المخاض، إذا لم يكن عنده بنت مخاض.
3 ـ إذا كان النصاب كله ذكوراً، فإنه يجزئ أن يخرج منها ذكراً، ….. والراجح لا يجزئ ابن لبون.
وهو أقرب إلى ظاهر السنة، لأن السنة عينت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « … بنت مخاض أنثى فإن لم تكن فابن لبون ذكر … بنت لبون … حقة … جذعة … » فَنَصَّ الشارعُ على الذكورة والأنوثة، فيجب اتباع الشرع.
وهذا القول أحوط، فلا نعدل عما جاء به الشرع لمجرد القياس، والأقيس ما مشى عليه المؤلف.
وقولنا: إن ما مشى عليه المؤلف أقيس، مع أنه لا يتعارض النص والقياس؛ لأن السنة ليست صريحة في الدلالة هنا.
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 58]
*وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
النَّوْعُ الثَّانِيْ: الْبَقَرُ ، وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِيْنَ ، فَيَجِبُ فِيْهَا تَبِيْعٌ، أَوْ تَبِيْعَةٌ، لَهَا سَنَةٌ ، إِلَى أَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا مُسِنَّةٌ، لَهَا سَنَتَانِ ،
وهذا جدول تفصيلي لبيان زكاة البقر:
الواجب … العدد
إلى … من
لا شيء فيها … ٢٩ … ١
عجل تبيع (ما كان له سنة كاملة) … ٣٩ … ٣٠
مسنة (ما تم له سنتان كاملتان) … ٥٩ … ٤٠
تبيعان … ٦٩ … ٦٠
مسنة وتبيع … ٧٩ … ٧٠
مسنتان … ٨٩ … ٨٠
ثلاثة أتبعة … ٩٩ … ٩٠
تبيعان ومسنة … ١٠٩ … ١٠٠
تبيع ومسنتان … ١١٩ … ١١٠
أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات … ١٢٩ … ١٢٠
وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
*الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء ٣/١٢٩٢ — محمد إبراهيم بن سركند (معاصر)*
المطلب الرابع: إخراج زكاة البقر بالغنم
ذهب بعض أهل العلم (١) إلى أن البقر كانت تزكى بالغنم، فكان في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة. ثم نسخ ذلك، وجُعل في كل ثلاثين بقرة تبيعًا وفي كل أربعين مسنّة
وممن صرح بالنسخ: أبو حامد الرازي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية .
وذهب الزهري إلى عكس ذلك، فقال: إن زكاة البقر بالغنم إلى خمس وعشرين هو الناسخ لزكاة البقر بأن يكون في كل ثلاثين تبيعًا، وفي كل أربعين مسنة
مما سبق يتبين
أولًا: إن الراجح هو قول جمهور أهل العلم، وهو أن البقر لاشيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، ثم فيها تبيع أو تبيعة، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. وذلك لما يلي:
أ- لقوة أدلته، فإنها أصح ما يوجد في المسألة .
ب- إنه مما عمل به جماعة الخلفاء بعد النبي ﷺ
ثانيًا: إن الأدلة التي تدل على أن في كل خمس من البقر شاة، إلى خمس وعشرين كالإبل، إن صحت فإنها تحتمل أن تكون منسوخة بما يخالفها؛ وذلك لأنه ورد في كتاب الصدقات لأبي بكر، وعمر، وعلي-رضي الله عنهم، وكذلك في حديث معاذ رضي الله عنه، أن البقر لا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيكون فيها تبيع أو تبيعة. وقد سبق أن كتاب أبي بكر رضي الله عنه في الصدقات آخر شيء في الصدقات؛ حيث إن النبي ﷺ كتبه وتوفي قبل أن يخرجه لعماله، فأخرجه أبو بكر رضي الله عنه وعمل به. كما أن حديث معاذ رضي الله عنه متأخر؛ حيث إن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، وتوفي ﷺ قبل أن يرجع معاذ من اليمن
ثالثًا: إنه لا يصح القول بأن الأدلة التي تدل على إخراج زكاة البقر بالغنم هي الناسخة لما يخالفها، وذلك لما يلي:
أ- لأن تلك الأدلة ضعيفة لا تقاوم الأدلة التي تخالفها فضلًا عن أن تكون
ناسخة لها
ب- لأنه لا يوجد ما يدل على أن تلك الأدلة متأخرة على ما يخالفها.
والله أعلم.
انظر: الاستذكار ٣/ ٧١؛ الاعتبار ص ٣٣٧.
مسألة:
ابدال ما يأخذه المصدق لمصلحة الفقراء :
ذَهَبَ جمهور العلماء إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَبْدِيلِ الزَّكَاةِ بِدَفْعِ قِيمَتِهَا بَدَلا مِنْ أَعْيَانِهَا؛ لأنها قد أُمر بها على هذا الوجه، فوجب أداؤها كما أُمر بها.
قال ابن قدامة : ” وَلأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ الصَّدَقَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى، فَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ الصَّدَقَةُ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى ، وَكَانَ فِيهِ : فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ , فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ عَيْنَهَا، لِتَسْمِيَتِهِ إيَّاهَا” انتهى من “المغني” (3/88).
وقال أيضا:
“وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ [أي : الإمام أحمد ] أَنَّهُ لا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ، فِيمَا عَدَا الْفِطْرَةَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ.
قَالَ: عُشْرُهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ.
قِيلَ لَهُ: فَيُخْرِجُ ثَمَرًا، أَوْ ثَمَنَهُ؟
قَالَ: إنْ شَاءَ أَخْرَجَ ثَمَرًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْ الثَّمَنِ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيَمِ.
وَوَجْهُهُ : قَوْلُ مُعَاذٍ لأَهْلِ الْيَمَنِ: “ائْتُونِي بِخَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ ….
“قَالَ سعيد : وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ” .
وَلأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ، وَلا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّحَادِ قَدْرِ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلافِ صُوَرِ الأَمْوَالِ” انتهى من “المغني” (3/87).
وقد اختار الإمام البخاري جواز إخراج القيمة في الزكاة، فقال في صحيحه :
” بَابُ العَرْضِ فِي الزَّكَاةِ : وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”. انتهى.
قال ابن حجر ” (قَوْلُهُ بَابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ جَوَازُ أَخْذِ الْعَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ، قَالَ ابن رشيد: وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ، مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ ، لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ”.
وقال “هَذَا التَّعْلِيقُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِلَى طَاوُسٍ، لَكِن طَاوس لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ الْجَازِمِ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ إِلَّا الصِّحَّةَ إِلَى مَنْ عُلِّقَ عَنْهُ ، وَأَمَّا بَاقِي الْإِسْنَادِ فَلَا ، إِلَّا أَنَّ إِيرَادَهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عِنْدَهُ ، وَكَأَنَّهُ عَضَّدَهُ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ” انتهى من “فتح الباري” (3/312).
وقد توسط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واختار منع إخراج الزكاة قيمة، إلا إذا كان ذلك للحاجة أو المصلحة .
ينظر : “مجموع الفتاوى” (25/46 -82) .
وأفتى بهذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، ونقلنا فتواه في السؤال رقم: (138684).
وقال الشيخ ابن عثيمين: “هل يجوز إخراج القيمة عن الواجب : عند الحاجة؟
الصحيح أنه لا بأس به ، فيجوز إخراج القيمة إذا احتاج إلى ذلك، مثل أن يقول كم قيمة التبيع؟ قيمته مثلا خمسمائة ريال، يخرج خمسمائة ريال عند الحاجة ، كل الأموال الزكوية عند الحاجة لا بأس بذلك” انتهى “التعليق على الكافي” (2/461) بترقيم الشاملة.
وينظر أيضا: الشرح الممتع (6/148).
فتوى :
هل يجوز إخراج الزكاة مواد عينية بدلا من النقود ؟
ذكر الله عز و جل لنا مصارف الزكاة الثمانية في كتابه الكريم , فهل تعتبر الأنشطة التالية من مصارف الزكاة ؟ ( توزيع الشنط الغذائية , توزيع البطاطين في الشتاء , توصيل المياه لمنازل الفقراء , بناء أسقف خشبية لهم , تجهيز عرائس يتيمات أو فقراء , توصيل المساعدات الطبية للمرضى ) على أن تعطى أموال الزكاة لجمعية موثوق بها , و تتولى الجمعية القيام بهذه الأنشطة ؟ مع العلم أن الجمعية تقوم باستكشاف الحالات قبل تقديم المساعدات لها أفيدونا جزاكم الله خيرا بشأن كون ما تقدم ذكره من مصارف الزكاة من عدمه ؟ و هل بإخراجي للزكاة بهذه الكيفية أكون أخرجتها في صورة مال كما هو مطلوب مني ؟ أم أن أخراج زكاة المال في صورة مال غير واجب أصلا ؟ وفقكم الله إلى ما فيه خير المسلمين و جزاكم الله خيرا
الجواب
الحمد لله.
أولاً :
الواجب في زكاة المال أن تكون من النقود ، ولا يجوز إخراجها مواد عينية ، ولا سلعاً غذائية.
ومن واجب صاحب الزكاة تسليم مبلغ الزكاة للمستحقين ، وليس من حقه التصرف بهذا المبلغ ولا الاجتهاد في البحث عن الأنفع لهم حسب نظره ، بل يعطي المال المستحق للفقير ، وهو أدرى بحاجته ومصلحته من غيره .
ومن المعلوم أن الإنسان يستطيع الحصول على ما يريد عن طريق المال ، بخلاف المواد العينية التي قد يحتاجها وقد لا يحتاجها ، ويضطر لبيعها بثمن بخس للاستفادة من ثمنها .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“هل يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى مواد عينية غذائية وغيرها فتوزع على الفقراء؟” .
فأجاب :
” لا يجوز، الزكاة لا بد أن تدفع دراهم… “. انتهى من ” اللقاء الشهري” (41 / 12) .
وقال أيضا :
” زكاة الدراهم لابد أن تكون دراهم ، ولا تخرج من أعيان أخرى إلا إذا وكلك الفقير فقال : إن جاءك لي دراهم فاشتر لي بها كذا وكذا ، فلا بأس … “. انتهى .
“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (18/303).
ثانياً :
إذا كان هناك فقير معين ، يحتاج إما إلى دواء أو غذاء ، أو نحو ذلك من احتياجاته ، ويعلم أنه سيترتب على صرف الزكاة له نقوداً مفسدة واضحة ، أو كانت المصلحة تقتضي عدم إعطاء ذلك الفقير النقود ، ففي هذه الحال أجاز بعض العلماء صرفها له مواد عينية بدلاً من النقود .
ومن صور ذلك : أن يكون الفقير مجنونا ، أو ضعيف العقل لا يحسن التصرف المال ، أو سفيها مبذراً للمال ، أو مفسدا ينفق المال على ما لا فائدة فيه ، ثم يبقى ـ هو أو من يعوله ـ محتاجا .
قال شيخ الإسلام : ” إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ …؛ وَلأَنَّهُ مَتَى جُوِّزَ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ؛ وَلأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ ، وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلا بَأْسَ بِهِ “. انتهى ” مجموع الفتاوى” ( 25/82 ) .
وقال الشيخ ابن باز في الفتاوى (14 / 253) : ” ويجوز أن يخرج عن النقود عروضاً من الأقمشة والأطعمة وغيرها ، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة ، مثل أن يكون الفقير مجنوناً ، أو ضعيف العقل ، أو سفيهاً ، أو قاصراً ، فيخشى أن يتلاعب بالنقود ، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاماً ، أو لباساً ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة ، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم”. انتهى .
والأفضل من ذلك أن يأخذ توكيلا من الفقراء بشراء الأشياء التي يحتاجون إليها .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله : ” إذا كان أهل هذا البيت فقراء ، ولو أعطيناهم الدراهم لأفسدوها بشراء الكماليات والأشياء التي لا تفيد ، فإذا اشترينا لهم الحاجات الضرورية ودفعناها لهم ، فهل هذا جائز ؟
فمعروف عند أهل العلم أن هذا لا يجوز ، أي لا يجوز للإنسان أن يشتري بزكاته أشياء عينية يدفعها بدلاً عن الدراهم ، قالوا : لأن الدراهم أنفع للفقير ، فإن الدراهم يتصرف فيها كيف يشاء ، بخلاف الأموال العينية فإنه قد لا يكون له فيها حاجة ، وحينئذ يبيعها بنقص .
ولكن هناك طريقة : إذا خفت لو أعطيت الزكاة لأهل هذا البيت صرفوها في غير الحاجات الضرورية ، فقل لرب البيت ، سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو العم ، قل له : عندي زكاة ، فما هي الأشياء التي تحتاجونها لأشتريها لكم وأرسلها لكم ؟
فإذا سلك هذه الطريقة ، كان هذا جائزاً ، وكانت الزكاة واقعة موقعها ” . انتهى ” مجموع فتاوى ابن عثيمين” (18/ السؤال 643) .
والخلاصة : أن إخراج السلع والمواد العينية بدلا من زكاة المال لا تجوز ولا تجزئ ، إلا إذا وجدت الحاجة والمصلحة الداعية لذلك .
والله أعلم .