84 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2669): وَقِيلَ اسم الله “اللطيف: الَّذِي يُنْسِي الْعِبَادَ ذُنُوبَهُمْ لِئَلَّا يَخْجَلُوا
تفسير البغوي – طيبة ٣/١٧٤
______________
(2670): قال ابن القيم رحمه الله:
أصنافَ حملة العلم الذين لا يصلحونَ لحمله أربعة:
أحدُهم: من ليس هو بمأمونٍ عليه، وهو الذي أوتي ذكاءً وحفظًا، ولكن مع ذلك لم يؤتَ زكاءً؛ فهو يتخذُ العلمَ الذي هو آلةُ الدِّين آلةَ الدنيا، يَسْتَجْلِبُها به، ويتوسَّلُ بالعلم إليها، ويجعلُ البضاعةَ التي هي مُتَّجَرُ الآخرة مُتَّجَرَ الدنيا، وهذا غيرُ أمينٍ على ما حملَه من العلم، ولا يجعلُه اللهُ إمامًا فيه قطّ…
الصنف الثاني من حملة العلم: المنقادُ له، الذي لم يَثْلُجْ له صدرُه، ولم يطمئنَّ به قلبُه، بل هو ضعيفُ البصيرة فيه، لكنه منقادٌ لأهله.
وهذه حالُ أتباع الحقِّ من مقلِّديهم، وهؤلاء وإن كانوا على سبيلِ نجاةٍ فليسوا من دعاة الدِّين، وإنما هم من مكثِّري سَواد الجيش، لا من أمرائه وفرسانه…
الصنف الثالث: رجلٌ نَهْمَتُه في نيل لذَّته، فهو منقادٌ لداعي الشهوة أين كان، ولا ينالُ درجةَ وراثة النبوَّة مع ذلك، ولا ينالُ العلم إلا بهجر اللذَّات وتطليق الراحة…
فإنَّ العلمَ صناعةُ القلب وشُغْلُه؛ فما لم يتفرَّغ لصناعته وشغله لم يَنلْها، وله وِجْهَةٌ واحدة؛ فإذا وُجِّهَت وِجْهَته إلى اللذَّات والشهوات انصرفَت عن العلم.
ومن لم تغلِبْ لذَّةُ إدراكه للعلم وشهوتُه على لذَّة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجةَ العلم أبدًا…
الصنفُ الرابع: مَنْ حرصُه وهِمَّتُه في جمع الأموال وتثميرها وادِّخارها، فقد صارت لذَّتُه في ذلك، وفَنِيَ بها عمَّا سواه، فلا يرى شيئًا أطيبَ له ممَّا هو فيه، فأين هذا ودرجةُ العلم؟!
فهؤلاء الأصنافُ الأربعةُ ليسوا من دعاة الدِّين، ولا من أئمَّة العلم، ولا من طلبته الصادقين في طلبه، ومن تعلَّق منهم بشيءٍ منه فهو من المتسلِّقين عليه، المتشبِّهين بحَمَلته وأهله، المدَّعين لوصاله، المبتُوتين من حِباله.
وفتنةُ هؤلاء فتنةٌ لكلِّ مفتون؛ فإنَّ الناسَ يتشبَّهون بهم؛ لِمَا يظنُّون عندهم من العلم…
[مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة 1/ 392]
______________
(2671): عن صهيب رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلاَّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا :
( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الأَرَضِينِ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا )
رواه النسائي في “السنن الكبرى” (5/256) والحاكم في “المستدرك” (1/614) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وابن خزيمة في صحيحه (4/150) ، وابن حبان في صحيحه (6/426) ، وحسنه الحافظ ابن حجر كما ذكره ابن علان في “الفتوحات الربانية” (5/145) ، وقال الهيثمي في “مجمع الزوائد” : (10/137) : رواه الطبراني في “الأوسط” وإسناده حسن . وحسنه الشيخ ابن باز في “مجموع الفتاوى” (26/46) ، وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (رقم/2759)
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن استعمال هذا الدعاء عند دخول المدن ، هل هي مثل القرية ، فأجاب :
” كلها واحد ، المدينة والقرية ، وتسمى المدينة قرية ، قال تعالى : ( ولتنذر أم القرى ) : وهي مكة .” انتهى.
شريط “شرح الوابل الصيب” (19:53)
يقول الدكتور عبد الرزاق البدر :
” القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس من المساكن والأبنية والضياع ، وقد تطلق على المدن كما في قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ) ، فقد قيل إنها أنطاكية ، ويقال لمكة أم القرى ، وعليه فإن هذا الدعاء يقال عند دخول القرية أو المدينة .
وقوله : ” اللهم رب السموات السبع وما أظللن ” فيه توسل إلى الله عز وجل بربوبيته للسموات السبع وما أظلت تحتها من النجوم والشمس والقمر والأرض وما عليها ، فقوله : ” وما أظللن ” من الإظلال : أي : ما ارتفعت عليه وعلت وكانت له كالظلة .
وقوله : ” ورب الأرضين السبع وما أقللن ” من الإقلال ، والمراد : ما حملته على ظهرها من الناس والدواب والأشجار وغير ذلك .
وقوله : ” ورب الشياطين وما أضللن ” من الإضلال ، وهو الإغواء والصد عن سبيل الله ، قال الله تعالى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ) النساء /117-120
وإذا علم العبد أن الله عز وجل رب كل شيء ومليكه ، وأنه سبحانه بكل شيء محيط ، وأن قدرته سبحانه شاملة لكل شيء ، ومشيئته سبحانه نافذة في كل شيء ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لجأ إليه وحده ، واستعاذ به وحده ، ولم يخف أحدا سواه .
وقوله : ” ورب الرياح وما ذرين ” ، يقال : ذرته الرياح وأذرته وتذروه ، أي : أطارته ، ومنه قوله تعالى : ( فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا ).
وقوله : ” فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ” ، فيه سؤال الله عز وجل أن يجعل هذه القرية مباركة عليه ، وأن يمنحه من خيرها ، وأن ييسر له السكنى فيها بالسلامة والعافية ، ” وخير أهلها ” أي : ما عندهم من الإيمان والصلاح والاستقامة والتعاون على الخير ونحو ذلك ، ” وخير ما فيها ” أي : من الناس والمساكن والمطاعم وغير ذلك .
وقوله : ” ونعوذ بك من شرها وشر أهلها ، وشر ما فيها ” فيه تعوذ بالله عز وجل من جميع الشرور والمؤذيات ، سواء في القرية نفسها أو في الساكنين لها ، أو فيما احتوت عليه .
فهذه دعوة جامعة لسؤال الله الخير والتعوذ به من الشر بعد التوسل إليه سبحانه بربوبيته لكل شيء ” انتهى.
“فقه الأدعية والأذكار” (3/270-272)
______________
(2672): ﴿وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنّاتٌ مِن أَعنابٍ وَزَرعٌ وَنَخيلٌ صِنوانٌ وَغَيرُ صِنوانٍ يُسقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعضَها عَلى بَعضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَعقِلونَ﴾ [الرعد: 4]
قال السعدي:
﴿ونُفضِّل بعضَها على بعضٍ في الأُكُل﴾: لونًا وطعمًا ونفعًا ولذَّةً؛ فهذه أرض طيِّبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرضٌ تلاصِقُها لا تنبتُ كلأً ولا تمسك ماءً، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبِتُ [الزروع] والأشجار ولا تنبِتُ الكلأ، وهذه الثمرةُ حلوةٌ وهذه مرَّةٌ وهذه بين ذلك؛ فهل هذا التنوُّع في ذاتها وطبيعتها أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ ﴿إنَّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلونَ﴾؛
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2673): قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:
لَا عَلَيْكَ أَنْ تَصْحَبَ إِلَّا مَنْ أَعَانَكَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ.
الزهد لأبي داود ١/١٤٣
______________
(2674): قال ابو الدرداء رضي الله عنه:
ليس الخير أن يَكْثُر مالك وولدك، ولكنَّ الخير أن يَعْظُم حِلْمُك، ويَكْثُر علمك، وأن تنادي النَّاس في عبادة الله، فإذا أحسنت حمدت الله، وإذا أسأت استغفرت الله.
[«تاريخ دمشق»٤٧-١٥٨)]
______________
(2675): ﴿أَهُم يَقسِمونَ رَحمَتَ رَبِّكَ نَحنُ قَسَمنا بَينَهُم مَعيشَتَهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَرَفَعنا بَعضَهُم فَوقَ بَعضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعضُهُم بَعضًا سُخرِيًّا وَرَحمَتُ رَبِّكَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾ [الزخرف: 32]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
قال الله ردًّا لاقتراحهم: ﴿أهم يقسِمونَ رحمةَ ربِّكَ﴾؛ أي: أهُم الخزَّانُ لرحمة الله، وبيدهم تدبيرُها، فيعطون النبوَّة والرسالة من يشاؤون، ويمنعونها ممَّن يشاؤون؟! ﴿نحن قسَمْنا بينَهم معيشَتَهم في الحياة الدُّنيا ورَفَعْنا بعضَهم فوق بعض درجاتٍ﴾؛ أي: في الحياة الدُّنيا، ﴿و﴾ الحال أنَّ رحمةَ ﴿ربِّك خيرٌ ممَّا يجمعونَ﴾: من الدُّنيا؛ فإذا كانت معايشُ العبادِ وأرزاقُهم الدنيويَّة بيد الله تعالى، هو الذي يقسِمُها بين عباده، فيبسِطُ الرزق على من يشاءُ ويضيِّقُه على مَن يشاءُ بحسب حكمته؛ فرحمتُه الدينيَّةُ ـ التي أعلاها النبوَّة والرسالة ـ أولى وأحرى أن تكونَ بيدِ الله تعالى؛ فالله أعلمُ حيثُ يجعلُ رسالَتَه.
فعُلم أنَّ اقتراحهم ساقطٌ لاغٍ، وأنَّ التدبير للأمور كلِّها دينيِّها ودنيويِّها بيد الله وحده، هذا إقناعٌ لهم من جهة غلطهم في الاقتراح الذي ليس في أيديهم منه شيءٌ، إن هو إلاَّ ظلمٌ منهم وردٌّ للحقِّ. وقولهم: ﴿لولا نُزِّلَ هذا القرآنُ على رجل من القريتين عظيم﴾: لو عرفوا حقائقَ الرجال والصفاتِ التي بها يُعْرَفُ علوُّ قدر الرجل، وعِظَمُ منزلته عند الله وعند خلقِهِ؛ *لعلموا أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو أعظمُ الرجال قدرًا، وأعلاهم فخرًا، وأكملُهم عقلًا، وأغزرُهم علمًا، وأجلُّهم رأيًا وعزمًا وحزمًا، وأكملُهم خلقًا، وأوسعُهم رحمةً، وأشدُّهم شفقةً، وأهداهم وأتقاهم، وهو قطبُ دائرة الكمال، وإليه المنتهى في أوصاف الرجال، ألا وهو رجلُ العالم على الإطلاق؛ يعرف ذلك أولياؤه وأعداؤه؛ إلاَّ من ضلَّ وكابَرَ؛ فكيف يُفَضِّلُ عليه المشركون مَنْ لم يَشُمَّ مثقال ذرَّةٍ مِنْ كَماله، ومَنْ حَزْمُه ومنتهى عقلِهِ أنْ جعل إلهه الذي يعبُدُه ويدعوه ويتقرَّب إليه صنمًا أو شجرًا أو حجرًا لا يضرُّ ولا ينفع ولا يُعطي ولا يمنعُ، وهو كَلٌّ على مولاه، يحتاجُ لمن يقوم بمصالحه؟! فهل هذا إلا من فعل السُّفهاء والمجانين؟! فكيف يُجعلُ مثلُ هذا عظيمًا؟! أم كيف يُفَضَّلُ على خاتم الرسل وسيد ولد آدم ﷺ؟! ولكنَّ الذين كفروا لا يعقلون.*
وفي هذه الآية تنبيهٌ على حكمة الله تعالى في تفضيل الله بعضَ العباد على بعض في الدُّنيا؛ ﴿ليتَّخِذَ بعضُهم بعضًا سخريًّا﴾؛ أي: ليسخِّر بعضُهم بعضًا في الأعمال والحِرَف والصنائع؛ فلو تساوى الناس في الغنى ولم يحتج بعضُهم إلى بعض؛ لتعطَّلَت كثيرٌ من مصالحهم ومنافعهم.
وفيها دليلٌ على أنَّ نعمتَه الدينيَّة خير من النعمة الدنيويَّة؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قل بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلْيَفْرَحوا هو خيرٌ ممَّا يجمعونَ﴾.
______________
(2676): ﴿حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ﴾ [الزخرف: 38]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
فهذه حالةُ هذا المعرِض عن ذكرِ الله في الدُّنيا مع قرينه، وهو الضَّلال والغيُّ وانقلاب الحقائق، وأما حاله إذا جاء ربَّه في الآخرة؛ فهو شرُّ الأحوال، وهو الندم والتحسُّر والحزن الذي لا يُجْبَر مصابُه والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: ﴿حتى إذا جاءنا قال يا ليتَ بيني وبينَكَ بُعْدَ المشرقينِ فبئس القرينُ﴾؛ كما في قوله تعالى: ﴿ويومَ يَعَضُّ الظالمُ على يديه يقولُ يا ليتني اتَّخذتُ مع الرسولِ سبيلًا. يا ويلتَى ليتني لم أتَّخِذْ فلانًا خليلًا. لقدْ أضَلَّني عن الذِّكْرِ بعد إذ جاءني وكان الشيطانُ للإنسانِ خَذولًا﴾.
______________
(2677): قال المقريزي:
«وبتعريب المأمون لكتب الفلسفة انتشرت مذاهب الفلاسفة في الناس، واشتهرت مذاهب الفرق من: القدرية والجهمية والمعتزلة والأشعرية والكرامية والخوارج والروافض والقرامطة والباطنية، حتى ملأت الأرض، وما منهم إلا من نظر في الفلسفة، وسلك من طرقها ما وقع عليه اختياره، فانجر بذلك على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدين.»
الخطط (٢/ ٣٥٨).
______________
(2678): وَرُوِيَ عَنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: مَا وَجَدْتُ كِتَابَ زَندَقَةٍ إِلاَّ وَأَصلُه ابْنُ المُقَفَّعِ.
سير أعلام النبلاء ٦/٢٠٨
______________
(2679): بعض الاسئلة لا فائدة منها !
قال رجل لعبدالرحمن بن مهدي:
يا أبا سعد لو قيل لك: ادخل الجنة بلا حساب ولا يكون لك رياسة، أو قيل لك: يكون لك رياسة الدنيا وأمرك إلى الله، أيهما أحب إليك ؟
فقال له: بالله اسكت.
الثقات للعجلي (٨٨/٢) منقول
______________
(2680): العين تقع من المحب ومن الرجل الصالح
قال ابن حجر رحمه الله: وَأَنَّ الْعَيْنَ تَكُونُ مَعَ الْإِعْجَابِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَسَدٍ وَلَوْ من الرَّجُلِ الْمُحِبِّ وَمِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَأَنَّ الَّذِي يُعْجِبُهُ الشَّيْءُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الدُّعَاءِ لِلَّذِي يُعْجِبُهُ بِالْبَرَكَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ رُقْيَةً مِنْهُ . فتح الباري ( ١٠/ ٢٠٥).
______________
(2681): قال الشيخ ابن عثيمين :
“الواجب على المسافر إذا صلّى خلف الإمام المقيم أن يتمّ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتمّ به ) . ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلّون خلف أمير المؤمنين عثمان بن عفّان في الحج في منى فكان يصلي بهم أربعاً فيصلّون معه أربعاً .
وكذلك لو دخل والإمام في آخر ركعتين فعليه بعد أن يسلِّم الإمام أن يقوم فيأتي بما بقي فيتمّ أربعاً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا ) رواه البخاري (635) ومسلم (603) ولأن المأموم في هذه الحال ارتبطت صلاته بالإمام فلزم أن يتابعه حتى فيما فاته .
وأما من فعل ذلك فيما سبق ، فكان يصلّي ركعتين خلف إمام مقيم ، فإنه يجب عليه إعادة ما صلاّه من الصلوات الرباعية ولا يُشترط أن تكون متتابعة ، وعليه أن يتحرّى عدد الصلوات التي صلاّها ويجتهد في ذلك ويعيدها” اهـ .
لقاء الباب المفتوح ص/40-41.
______________
(2682): قَال ابن معَين: كَان إبرَاهيم بن مَيمُون المروزي إذَا رفَعَ المِطرَقةَ فَسَمِع النِّداء لَم يرُدَّها. [ تهذيب التهذيب ١٥١ / ١ ].
______________
(2683): *أخلاق الدعاة*
*قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .*
من فوائد الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: ( فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟!
أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله).
______________
(2684): نقل الإمام ابن كثير رحمه الله عن بعضهم :
ليْسَ كُلّ مَن يصلح للمُجالسة
يصلح للمُؤانسة ،
ولا كُلّ مَن يصلح للمُؤانسة
يُؤمَن على الأسْرار ،
ولا يُؤمن على الأسرار
إلّا الأُمناء فقط .
[«البدايـة و النهايـة»(١١ – 336)].
______________
(2685): ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
[ سورة النور: 19]
تفسير السعدي:
{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ }- أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة { فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }- أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟” وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.
{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه.
يقول العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: ومحبة إشاعة الفاحشة تنتظم جميع الوسائل القبيحة إلى هذه الفاحشة, سواء كانت بالقول, أم بالفعل, أم بالإقرار, أم بترويج أسبابها, أم بالسكوت عنها, وهكذا. وهذا الوعيد الشديد ينطبق على دعاة تحرير المرأة في بلاد الإسلام من الحجاب, والتخلص من الأوامر الشرعية الضابطة لها في عفتها, وحشمتها وحيائها.
______________
(2686): كان في جيب سفيان الثوري رقعة ينظر فيها كثيراً، فوقعت منه، فنظروا فيها فإذا فيها مكتوب: سفيان، اذكر وقوفك بين يدي الله.
سير السلف الصالحين ص:١٠٠٦
______________
(2687): رَوى: ابنُ المُبارَكِ، عن صَفْوانَ بن عَمْرٍو، عن سُلَيْمِ بن عامِرٍ ؛ قالَ: كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذا حَضَرَ الشِّتاءُ تَعاهَدَهُم وكتَبَ إليهِم بالوصيَّةِ: إنَّ الشِّتاءَ قد حَضَرَ، وهوَ عدوٌّ، فتَأَهَّبوا لهُ أُهْبَتَهُ مِن الصُّوفِ والخفافِ والجواربِ، واتَّخِذوا الصُّوفَ شعارًا ودثارًا؛ فإنَّ البردَ عدوٌّ، سريعٌ دخولُهُ، بعيدٌ خروجُهُ.
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف – ت عامر ١/٧١١
______________
(2688): قال الإمام ابن الجوزي الحنبلي :
إلى متى مع التَّسويف ، من الشتاء إلى المصيف ؟ لا في الربيع تُثْمِر ولا في الخريف ؟
نسيم السَّحر صـ 88
______________
(2689): عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانُوا يَجِيئُونَ أَصْحَابُ الْقُرْآنِ فَيَسْأَلُونَهُ، ثُمَّ يَجِيءُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَيَسْأَلُونَهُ، ثُمَّ يَجِيءُ أَصْحَابُ الشِّعْرِ فَيَسْأَلُونَهُ» .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢/٩٧٨
______________
(2690): قال تعالى: “وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” [إبراهيم : 22]
قال العلامة ابن سعدي:
“أي: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ } الذي هو سبب لكل شر يقع ووقع في العالم، مخاطبا لأهل النار ومتبرئا منهم { لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ } ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. { إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ } على ألسنة رسله فلم تطيعوه، فلو أطعتموه لأدركتم الفوز العظيم، { وَوَعَدْتُكُمْ } الخير { فَأَخْلَفْتُكُمْ } أي: لم يحصل ولن يحصل لكم ما منيتكم به من الأماني الباطلة.{ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ } أي: من حجة على تأييد قولي، { إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي } أي: هذا نهاية ما عندي أني دعوتكم إلى مرادي وزينته لكم، فاستجبتم لي اتباعا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة { فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ } فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب، { مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ } أي: بمغيثكم من الشدة التي أنتم بها { وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ } كل له قسط من العذاب.{ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ } أي: تبرأت من جعلكم لي شريكا مع الله فلست شريكا لله ولا تجب طاعتي، { إِنَّ الظَّالِمِينَ } لأنفسهم بطاعة الشيطان { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } خالدين فيه أبدا.وهذا من لطف الله بعباده ،أن حذرهم من طاعة الشيطان وأخبر بمداخله التي يدخل منها على الإنسان ومقاصده فيه، وأنه يقصد أن يدخله النيران، وهنا بين لنا أنه إذا دخل النار وحزبه أنه يتبرأ منهم هذه البراءة، ويكفر بشركهم { ولا ينبئك مثل خبير }واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطان، وقال في آية أخرى { إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة والدليل، فليس له حجة أصلا على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يقيم لهم من الشبه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي.وأما السلطان الذي أثبته فهو التسلط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يُؤزّهم إلى المعاصي أزّا، وهم الذين سلطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.”
______________
(2691): قال ابن حزم رحمه الله :
لا تدَعوا الأمر بالمعروف
وإن قصَّــرتم في بعضـــه
ولاتدَعوا النَّهي عن منكر
وإن كنتـم تواقعون بعضه
وعلِّموا الخيـر
وإن كنتــم لا تأتونه كلَّه .
رسائل ابن حزم(١٨٠/٣)
______________
(2692): قال شيخ الإسلام ابنُ تيميَّة رحمه الله تعالى
وأنا في سعة صدرٍ لمن يخالفني ، فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية، فأنا لا أتعدى حدود الله فيه* ” .
الفتاوى٣/ ٢٤٥
______________
(2693): ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظُلم أولئك لهم الأمن وهم مُهتدون﴾.
الظّلم هنا: الشّرك، كما ثبت عن النّبي ﷺ
وقد بيّنه في قوله ﷻ: ﴿إنّ الشّرك لظلم عظيم﴾
وقوله ﷻ: ﴿ولا تدْعُ من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلتَ فإنّك إذا من الظالمين﴾.
[أضواء البيان]
قال ابن القيم: (فحكم سبحانه للموحدين بالهدى والأمن، وللمشركين بضد ذلك، وهو الضلال والخوف)
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان – ط عطاءات العلم ٢/١٠١٥
______________
(2694): مَتَى تَعْرِفُ أَخَـاكَ ؟
ققَالَ ابْنُ حِبَّانَ – رَحِمَهُ اللهُ -:
وَالْإِخْوَانُ يُعْرَفُونَ عِنْدَ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ فِي الرَّخَاءِ أَصْدِقَاءُ، وَشَرُّ الْإِخْوَانِ الْخَاذِلُ لِإِخْوَانِهِ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالْحَاجَةِ
[«رَوْضَةُ الْعُقَلَاء»(٢٢١)]
______________
(2695): قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” وأما حديث : ( من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ؛ سبعون منها لآخرته وثلاثون منها لدنياه ) فلا نعلم له أصلا ، بل هو من كذب الكذابين ” انتهى.
” مجموع فتاوى ابن باز ” (8/314) .
______________
(2696): قال أبو مسهر: وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقّد موضع مصلاه فتجده رطبًا من دموعه.
تاريخ الإسلام – ت تدمري ٩/٤٨٩