2272 – تحضير سنن أبي داود
مجموعة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابٌ فِي وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
2272 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ، ” أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَكَانَ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا، ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ يَكُنَّ عَلَمًا لِمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ ” البخاري ومسلم
قال ابن حجر:
قوله: (على أربعة أنحاء) جمع نحو؛ أي ضرب وزنا ومعنى، ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع، وعلى العلم المعروف اصطلاحا.
قوله: (أربعة) قال الداودي وغيره: بقي عليها أنحاء لم تذكرها: الأول نكاح الخدن، وهو في قوله تعالى: {ولا متخذات أخدان} كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم. الثاني: نكاح المتعة وقد تقدم بيانه. الثالث: نكاح البدل، وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ولكن إسناده ضعيف جدا. قلت: والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها، أو من أذن لها زوجها في ذلك، والثاني: يحتمل أن لا يرد؛ لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت لا أن عدم الولي فيه شرط، وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع.
قوله: (وليته أو ابنته) هو للتنويع لا للشك.
قوله: (فيصدقها) بضم أوله (ثم ينكحها)؛ أي يعين صداقها، ويسمي مقداره ثم يعقد عليها.
قوله: (إذا طهرت من طمثها) بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة؛ أي حيضها، وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه.
قوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة؛ أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع. ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني: استرضعي براء بدل الموحدة. قال راوية محمد بن إسحاق الصغاني: الأول هو الصواب يعني بالموحدة، والمعنى: اطلبي منه الجماع لتحملي منه، والمباضعة المجامعة، مشتقة من البضع وهو الفرج.
قوله: (وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد): أي اكتسابا من ماء الفحل؛ لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك.
قوله: (فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع) بالنصب، والتقدير يسمى، وبالرفع أي هو.
قوله: (ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة) تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب، ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد؛ لئلا ينتشر.
قوله: (كلهم يصيبها) أي يطؤها، والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضا منها وتواطؤ بينهم وبينها.
قوله: (ومر ليال) كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره: ومر عليها ليال.
قوله: (قد عرفتم) كذا للأكثر بصيغة الجمع، وفي رواية الكشميهني عرفت على خطاب الواحد.
قوله: (وقد ولدت) بالضم؛ لأنه كلامها.
قوله: (فهو ابنك)؛ أي إن كان ذكرا، فلو كانت أنثى لقالت: هي ابنتك، لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت، وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة.
قوله: (فيلحق به ولدها) كذا لأبي ذر، ولغيره فيلتحق بزيادة مثناة.
قوله: (لا يستطيع أن يمتنع به) في رواية الكشميهني منه.
قوله: (ونكاح الرابع) تقدم توجيهه.
قوله: (لا تمنع من جاءها)، وللأكثر لا تمتنع ممن جاءها.
قوله: (وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما) بفتح اللام أي علامة.
قوله: (لمن أرادهن) في رواية الكشميهن: فمن أرادهن.
قوله: (القافة) جمع قائف بقاف ثم فاء، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية.
قوله: (فالتاطته)، في رواية الكشميهني فالتاط بغير مثناة أي استلحقته به، وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق.
قوله: (هدم نكاح الجاهلية) في رواية الدارقطني: نكاح أهل الجاهلية.
قوله: (كله) دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها.
قوله: (إلا نكاح الناس اليوم) أي الذي بدأت بذكره، وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه. احتج بهذا على اشتراط الولي، وتعقب بأن عائشة وهي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي، كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال: مثلي يفتات عليه في بناته؟ وأجيب بأنه لم يرد في الخبر التصريح بأنها باشرت العقد، فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا، ودعت إلى كفء، وأبوها غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان. وقد صح عن عائشة أنها: أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر، ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق.
[فتح الباري لابن حجر 9/ 184 ط السلفية]
—
٢٠٣٥٥ – وَمَنِ ادَّعَى نَسْخَ الْقَافَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ أَحَالَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي شَرْعِنَا ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ النَّسْخُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ بُعِثَ نَكْحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ وَاحِدٍ، وَوَصَفَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ الْوَاحِدَ،
٢٠٣٥٦ – وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، فَأَمَّا إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بَاطِلٌ لِأَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ مَا حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٣٧٥⦘ بِبُطْلَانِ أَنْكِحَتِهِمْ زِنًا وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالزَّانِي، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا، وَإِنَّمَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَحَدِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُلْحِقُونَهُ بِهِمْ، وَفِي الزِّنَا لَا يُلْحِقُونَهُ بِجَمِيعِ مَنْ زَنَا بِهَا، وَلَا يُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٠٣٥٧ – وَالَّذِي رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ أَنْكِحَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهَا، فَأَمَّا الْآنَ فَلَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا، فَلَيْسَ فِيهِ لِمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ حُجَّةٌ، وَتَمَامُ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ
معرفة السنن والآثار ١٤/٣٧٣ — أبو بكر البيهقي
قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلَ الْقَافَةِ فِيمَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَدُّ أَحْكَامِ الْأَنْسَابِ إِلَى الْفُرُشِ لَا إِلَى مَا سِوَاهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَلَا يُسْتَعْمَلُونَ لِلْقَافَةِ قَوْلًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَأَمَّا مَالِكٌ، فَقَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُ أَقْوَالَ الْقَافَةِ فِي الْإِمَاءِ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي الْحَرَائِرِ، وَفِي نَفْيِهِ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْحَرَائِرِ مَا يَجِبُ بِهِ نَفْيُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِمَاءِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الْحَرَائِرِ وَفِي الْإِمَاءِ جَمِيعًا، وَفِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ الْأَمْرُ فِي أَقْوَالِ الْقَافَةِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا يُوجِبُ نَفْيَهُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثار ١٢/٢٦١ — الطحاوي
وسبق الكلام في حكم اثبات النسب بالقافة وهل يدخل في ذلك اثبات النسب بفحص الجينات
—
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
أنواع الأنكحة المنهي عنها وحكم كل نوع:
الأول: نكاح الرايات:
2 – نكاح الرايات هو: أن العاهرات والبغايا في الجاهلية كن ينصبن على أبوابهن رايات وعلامات ليعلم المار بها عهرهن، فمن أرادهن دخل عليهن لا يمنعن من يجيء إليهن، وقد استدل لتحريم وإبطال هذا النوع من النكاح بقول الله تعالى {وذروا ظاهر الإثم (1) } قال السدي وغيره نقلا عن ابن العربي: ظاهر الإثم أصحاب الرايات من الزواني، وقال القرطبي في تفسير الآية قيل: معنى (ظاهر الإثم) هو ما كان عليه الجاهلية من الزنا الظاهر (2)
وبحديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: ” أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: …. .
الثاني: نكاح الرهط:
قال ابن حجر العسقلاني في تفسير الحديث: ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر. حتى إذا جاءت بولد ألحقته بمن تريد منهم، فيلحق به ولا يستطيع أن يمتنع عنه .
الثالث: نكاح الاستبضاع: .
الرابع: نكاح الشغار:
سبق باب مستقل في الشغار في سنن أبي داود
الخامس: نكاح الخدن:
10 – الخدن: هو الصديق للمرأة يزني بها سرا. وذات الخدن من النساء: هي التي تزني سرا. وقيل: ذات الخدن هي التي تزني بواحد، وكانت العرب تعيب الإعلان بالزنى ولا تعيب اتخاذ الأخدان، ثم رفع الله جميع ذلك، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان قوم من العرب يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي منه فنهى الله سبحانه وتعالى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن بقوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن (2) } ، وزجر عن الوطء إلا عن نكاح صحيح أو ملك يمين ” (3) .
وقال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {غير مسافحات ولا متخذات أخدان (1) } : كانت البغايا في الجاهلية على قسمين: مشهورات، ومتخذات أخدان. وكانوا بعقولهم يحرمون ما ظهر من الزنا ويحلون ما بطن، فنهى الله تعالى عن الجميع (2)
السادس: نكاح المتعة:
سبق باب مستقل في سنن أبي داود
السابع: النكاح المؤقت:
16 – صرح الحنفية بأن النكاح المؤقت هو أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام أو شهرا أو سنة ونحو ذلك.
والفرق بين نكاح المتعة والنكاح المؤقت بذكر لفظ التزوج في المؤقت دون المتعة، وكذا بالشهادة فيه دون المتعة، …..
فإن أجل إلى أجل يبلغانه كما لو قال أتزوجك عشرة أيام أو نحو ذلك فإنه نكاح فاسد عند فقهاء الحنفية (عدا زفر) وكذا المالكية، والشافعية، والحنابلة باعتباره عندهم من صور نكاح المتعة، واحتج الحنفية على ما ذهبوا إليه بأنه لو جاز هذا العقد لكان لا يخلو: إما أن يجوز مؤقتا بالمدة المذكورة وإما أن يجوز مؤبدا، ولا سبيل إلى الأولى لأن هذا معنى المتعة إلا أنه عبر عنها بلفظ النكاح والتزوج، والمعتبر في العقود معانيها لا الألفاظ كالكفالة بشرط براءة الأصيل إنها حوالة معنى لوجود الحوالة، وإن لم يوجد لفظها والمتعة منسوخة، ولا وجه للثاني لأن فيه استحقاق البضع عليها من غير رضاها وهذا لا يجوز.
وقال زفر وبعض الحنفية: النكاح جائز وهو مؤبد والشرط باطل، لأنه ذكر النكاح وشرط فيه شرطا فاسدا، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة، فبطل الشرط وبقي النكاح صحيحا، كما إذا قال: تزوجتك إلى أن أطلقك إلى عشرة أيام (1)
الثامن: النكاح بنية الطلاق:
17 – اختلف الفقهاء في النكاح بنية الطلاق، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول جزم به في المغني والشرح على أنه إذا تزوج امرأة بنية الطلاق بعد شهر أو أكثر أو أقل فالنكاح صحيح سواء علمت المرأة أو وليها بهذه النية أم لا. وذلك لخلو هذا العقد من شرط يفسده، ولا يفسد بالنية، لأنه قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي، ولأن التوقيت إنما يكون باللفظ.
وقال الشافعية: يكره هذا النكاح خروجا من خلاف من أبطله، ولأن كل ما صرح به أبطل كره إذا أضمره.
وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب والأوزاعي رحمه الله إلى بطلان هذا النكاح باعتبار أنه صورة من صور نكاح المتعة (1) وإلى هذا ذهب بهرام من المالكية إذا فهمت المرأة ذلك الأمر الذي قصده الرجل في نفسه (2)
التاسع: النكاح بشرط الطلاق:
18 – اختلف الفقهاء في النكاح بشرط الطلاق:
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى أن هذا النكاح لا يصح سواء كان الطلاق محددا بوقت معلوم كشهر أو عشرة أيام أو بمجهول كأن يشترط طلاقها إن قدم أبوها مثلا، لأنه شرط يناقض مقصود العقد فأبطله، ولأنه مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة.
وذهب الحنفية وهو قول عند كل من الشافعية والحنابلة إلى أن النكاح بشرط الطلاق صحيح فلو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر – مثلا – جاز النكاح، لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاد النكاح مؤبدا وبطل الشرط، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها أو أن لا يسافر بها (1)
العاشر: نكاح المحلل:
سبق باب مستقل في سنن أبي داود
حادي عشر: نكاح المحرم
22 – اختلف الفقهاء في صحة نكاح المحرم. فذهب الجمهور وهم المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن نكاح المحرم لا يصح سواء كان زوجا أو زوجة أو وليا عقد النكاح لمن يليه أو وكيلا عقد النكاح لموكله وبه قال عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي (2) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب (3) . وفي رواية: لا يتزوج المحرم ولا يزوج (1) ، ولما روي عن علي رضي الله عنه: ” من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ” (2) ، وعن عمر رضي الله عنه: ” أنه فرق بين محرمين تزوجا ” (3) ولما روي عن شوذب مولى زيد بن ثابت رضي الله عنهما ” أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بن ثابت بينهما ” (4) ولأنه معنى يثبت به تحريم المصاهرة فوجب أن يمنع منه الإحرام كالوطء (5) .
وقال الحنابلة في المذهب عندهم: الاعتبار بحالة العقد لا بحالة الوكالة، فلو وكل محرم حلالا فعقد النكاح بعد حله من الإحرام صح النكاح على الصحيح لوقوعه حال حل الوكيل والموكل، ولو وكل حلال حلالا فعقد الوكيل النكاح بعد أن أحرم هو أو موكله لم يصح النكاح، لأن الاعتبار بحالة العقد. وقيل: يصح.
ولو وكله في عقد النكاح ثم أحرم الموكل لم ينعزل وكيله بإحرامه، فإذا حل الموكل كان لوكيله عقد النكاح له لزوال المانع، وقيل ينعزل.
وفي رواية عن أحمد: إن زوج المحرم غيره صح سواء كان وليا أو وكيلا، وهي اختيار أبي بكر، لأن النكاح حرم على المحرم، لدواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك في هذا النكاح لكونه وليا لغيره (1) .
ونكاح المحرم بصوره المختلفة باطل عند الشافعية والحنابلة في المذهب.
أما عند المالكية فهو فاسد ويفسخ قبل البناء وبعد البناء بطلقة، وإلى هذا ذهب القاضي من الحنابلة، لأنه نكاح مختلف فيه (1) .
وذهب ابن عباس رضي الله عنهما والحنفية إلى صحة نكاح المحرم بحج أو عمرة حتى وإن كان الزوجان محرمين، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم (2) . ولأنه عقد يستباح به البضع فلم يمنع منه الإحرام كالرجعة إلا أن الحنفية نصوا على أن هذا النكاح مكروه تحريما وقيل تنزيها، لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة، لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن إحسان العبادة، لما في ذلك من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات، ويتضمن تنبيه النفس لطلب الجماع (3) .
ثاني عشر: نكاح المريض والمريضة:
23 – اختلف الفقهاء في نكاح المريض والمريضة:
فذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية والحنابلة والأوزاعي وربيعة وابن أبي ليلى إلى أنه يجوز للمريض أن ينكح جميع ما أحل الله تعالى له أربعا وما دونهن، كما يجوز له أن يشتري، لعموم الأدلة في ذلك (1) .
ومنها قول الله تعالي: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (2) } ولما روي عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهم أنه قال: ” كانت ابنة حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ربيعة فطلقها تطليقة، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوجها بعده، فحدث أنها عاقر لا تلد، فطلقها قبل أن يجامعها، فمكثت حياة عمر وبعض خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما، ثم تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث، وكان بينها وبينه قرابة ” .
ولأن النكاح من الحوائج الأصلية للإنسان فكذلك وجوب المهر الذي هو من لوازم النكاح شرعا، والمريض غير محجور عن صرف ماله إلى حوائجه الأصلية كثمن الأغذية والأدوية.
ولأنه نكاح صدر من أهله في محله بشرطه فيصح كحال الصحة، ولأن ” عبد الرحمن ابن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفا ليضيق بهن على امرأته ويشركنها في ميراثها فأجيز ذلك ” (1) .
قال الجمهور: وإذا ثبت صحة النكاح ثبت كذلك صحة الصداق واستحقاق كل من الزوجين إرث الآخر لعموم الأدلة في ذلك.
ونص ابن مفلح من الحنابلة أنه لو تزوج في مرضه مضارة لينقص إرث غيرها وأقرت به لم ترثه، وقال الأوزاعي: النكاح صحيح ولا ميراث بينهما.
وقال ربيعة وابن أبي ليلى: النكاح صحيح والصداق والميراث من الثلث.
ولا فرق في صحة النكاح عند الجمهور سواء كان الرجل هو المريض أم المرأة (2) .
وأما المالكية فقد صرح الدسوقي أنه يتفق فقهاء المالكية على منع نكاح الزوجين إذا كانا مريضين مرضا مخوفا يتوقع منه الموت عادة. واختلفوا فيما إذا كان أحد الزوجين مريضا هذا المرض والآخر صحيحا.
فالمشهور الراجح أنه غير جائز وإن أذن الورثة أو احتاج المريض إليه للنهي عن إدخاله وارثا.
وفي قول: يجوز النكاح إن احتاج إليه المريض أو أذن الوارث وهذا الذي شهره ابن شاس في الجواهر.
وعلى الأول – وهو المشهور في المذهب – لو وقع النكاح في حالة المرض المخوف بأحد الزوجين أو بهما معا فسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض، فإن ماتت المرأة قبل الدخول بها فلا صداق لها ولا ميراث له، وإن ماتت بعد الدخول فلها الصداق المسمى. ولا ميراث له منها.
إذا مات المريض المتزوج في مرضه المخوف قبل فسخ النكاح – سواء دخل بها أو لم يدخل – عليه من ثلث ماله: الأقل من المسمى من صداق المثل. . . وأما إذا فسخ النكاح قبل موته وقبل الدخول فلا شيء فيه.
وأما إذا فسخ بعد الدخول، ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدءا إن مات، ومن رأس ماله إن صح (1) .
أما إذا صح المريض منهما أو حكم حاكم بصحة النكاح فإنهما يقران على نكاحهما ولا يفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل، ويكون لها عليه الصداق الذي سمى.
ونقل ابن قدامة عن الزهري ويحيى بن سعيد أنه إذا كان أي الزوجين مريضا مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فلها المسمى في ثلث ماله مقدما على العصبة.
وقال القاسم بن محمد والحسن: إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح (2) . وانظر مصطلح (مرض الموت ف 21) .
ثالث عشر: نكاح السر:
أ - حقيقة نكاح السر:
24 – اختلف الفقهاء في حقيقة نكاح السر:
فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن نكاح السر هو ما لم يحضره الشهود، أما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح السر، إذ السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سرا، واستدلوا على صحته بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل (1) ، مفهومه انعقاد النكاح بذلك وإن لم يوجد الإظهار، ولأنه عقد معاوضة فلم يشترط إظهاره كالبيع.
وأخبار الإعلان عنه في أحاديث مثل: أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف (2) ، يراد بها الاستحباب، بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت وليس ذلك بواجب، وكذلك ما عطف عليه وهو الإعلان. أو يحمل الأمر بالإعلان في النكاح على أن يكون إعلانه بالشهادة، وكيف يكون مكتوما ما شهد به شهود، أم كيف يكون معلنا ما خلا من بينة وشهود؟
ولأن إعلان النكاح والضرب عليه بالدف إنما يكون في الغالب من عقد النكاح، ولو كان شرطا لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط.
وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر فالمراد به النكاح الذي لم يشهده الشهود بدليل ” أن سيدنا عمر رضي الله عنه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة وقال: هذا نكاح السر، ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت ” (1) . وأما المالكية فلهم في حقيقة نكاح السر طريقتان:
الأولى: طريقة الباجي وهي استكتام غير الشهود كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه سواء أوصى الشهود بذلك أم لا.
الثانية: طريقة ابن عرفة وهي ما أوصى الشهود على كتمه سواء أوصى غيرهم على كتمه أم لا.
ولا بد على طريقة ابن عرفة أن يكون الموصي هو الزوج سواء انضم له غيره كالزوجة أم لا.
وهذا بما إذا لم يكن الكتمان بسبب خوف من ظالم أو نحوه، وأما إذا كان ذلك بسبب خوف من ظالم أو نحوه كأن يأخذ الظالم مثلا مالا أو غيره فالوصية على كتمه خوفا من ذلك لا يضر، كما أنه لا يعتبر نكاح سر أيضا إذا كان الإيصاء بكتمه بعد العقد (1) .
ب - حكم نكاح السر:
25 – يرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة بناء على حقيقة نكاح السر عندهم أنه نكاح باطل لعدم الإشهاد عليه لخبر عائشة رضي الله تعالى عنها: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل (2) .
وينظر التفصيل في مصطلح (نكاح ف 16) .
وأما نكاح السر حسب حقيقته عند المالكية فحكمه على الطريقتين أنه يفسخ قبل الدخول كما يفسخ أيضا إذا دخل ولم يطل، فإن دخل وطال لم يفسخ على المشهور خلافا لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد الدخول والطول، والطول في وقت نكاح السر يعود إلى العرف، لا بولادة الأولاد وهو ما يحصل فيه الظهور والاشتهار عادة.
والفسخ فيه بطلاق لأنه من الأنكحة المختلف فيها، ويعاقب الزوجان في نكاح السر إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين، فإن لم يدخلا أو دخلا ولكن عذرا بالجهل فلا عقاب عليهما، ولا عقاب عليهما كذلك إذا كانا مجبورين وحينئذ العقاب على وليهما.
ويعاقب كذلك الشهود إن حصل دخول ولم يعذروا بجهل ولم يكونوا مجبورين على الكتمان (1) .
وجاء في المدونة عن يونس أنه سأل ابن شهاب عن رجل نكح سرا وأشهد رجلين فقال: إن مسها فرق بينهما واعتدت حتى تنقضي عدتها وعوقب الشاهدان بما كتما من ذلك، وللمرأة مهرها، ثم إن بدا له أن ينكحها حين تنقضي عدتها نكحها علانية. . . وإن لم يكن مسها فرق بينهما ولا صداق لها ونرى أن ينكلهما الإمام بعقوبة والشاهدين بعقوبة، فإنه لا يصلح نكاح السر (1) ونكاح السر الذي ذهب إليه المالكية مكروه عند الحنابلة مع صحته قال ابن قدامة: فإن عقد النكاح بولي وشاهدين فأسروه أو تواصوا بكتمانه كره ذلك وصح النكاح. وممن كره نكاح السر الموصى فيه بالكتمان عمر رضي الله عنه وعروة رضي الله عنهما وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة والشعبي ونافع مولى ابن عمر رحمهم الله أجمعين. وبصحة هذا النكاح قال الحنفية والشافعية وبعض المالكية . وإلى عدم صحة نكاح السر الذي أوصى فيه الشهود بكتمانه ذهب أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة .
فتاوى حول نكاح السر :
[١٥/٤, ٩:١٤ م] سيف بن دورة الكعبي: سؤالي هو: أني امرأة مطلقة ولي بنتان ولقد تزوجت من رجل آخر وله زوجة وخمسة أولاد ونحن الآن متزوجان منذ سنتين ونصف ولكن زواجنا بالسر ولا يعرف به غير أمي من جهتي ورفاقه من جهته وكتبنا عقد الزواج بحضور إمام جامع في مدينتنا وشاهدين وأمي وتم كل شيء تماما ولكن بعد مرور شهر تقريبا طلبت منا أمي الجهر بزواجنا لإخوتي وأقربائه أو طلاقنا؟ ولكننا لا نستطيع الجهر لأن طليقي سيأخذ بناتي عنده ويحرمني منهم بالقانون وبالنسبة لزوجته ستترك البيت لزواجه الثاني ويضيع أولاده بينهما أي سيدمر كل شيء من طرفي وطرفه ؟ فاضطررنا لحل المشكلة وأخبرناها بأننا تطلقنا والصحيح لم نترك بعض ولازلت على ذمته لحد الآن؟ فساعدوني بفتوى تريحني فأنا لست بالبلد ذاتها إنما أعمل بالخليج ونتلاقى بالإجازة وجزاكم الله عني وعنكم كل خير.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن شروط الزواج التي لا يصح إلا بها عند جمهور الفقهاء الولي، فإذا لم يحضر الولي ولا وكيله عقد النكاح فالنكاح باطل، ولا يكفي حضور الأم،
وعليه فالزواج باطل لعدم الولي، ويجب مفارقة هذا الرجل أو إصلاح العقد بإجرائه مرة أخرى بحضور الولي. وهو أحد إخوانك إذا لم يكن لك والد حي أو ابن يصلح للولاية.
وأما الإشهار فلا يشترط لصحة الزواج، وإنما يندب ، وننصح الأخت بتوثيق الزواج حتى تضمن حقها، وتبعد عن نفسها الشبهة، وبزواج الأم الحاضنة يسقط حقها في الحضانة، وتنتقل إلى من تليها من الحاضنين، كأم الأم، أو غيرها بحسب الترتيب عند الفقهاء
ولا يجوز إخفاء الزواج من أجل بقاء الحضانة للأم مع وجود حاضن مطالب بالحضانة
فطالما أن هذا الزوج قد طلقك طلاقا بائنا، و انقضت عدتك بوضع حملك فقد حل لك الزواج، ولكنك بزواجك يسقط حقك في الحضانة؛ لما رواه أحمد وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي. وتنتقل الحضانة حينئذ إلى من يليك من الحاضنين، كأم الأم، أو غيرها بحسب الترتيب عند الفقهاء
وننبهك إلى أنه لا يجوز إخفاء الزواج من أجل بقاء الحضانة للأم مع وجود حاضن مطالب بالحضانة.
وليس من شك في أن ما ذكرته عن ذلك الشخص من التدخين وترك الصلاة يعتبر فسقا بينا، بل إن من أهل العلم من يرى ترك الصلاة كفرا مخرجا من الملة. وإذا تقرر فسق أبي البنت فإن ذلك يسقط حقه في الحضانة .
والله أعلم.
رابع عشر: نكاح المحارم:
26 – محرمات النكاح منها ما هو محرم حرمة مؤبدة، بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، ومنها ما هو محرم حرمة مؤقتة، كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها. وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (محرمات النكاح) .
[الموسوعة الفقهية الكويتية 41/ 325]
—-
قال باحث في بحث حول الزيجات في الجاهلية :
ومن خلال دراسة الزواج عند العرب في العصر الجاهلي، والعـادات والتقاليـد
المرتبطة به، والذي يمثل أبرز ملامح دراسة العلاقات الاجتماعيـة لتوثيـق دور المـرأة
والأسرة في العصر الجاهلي، يتضح أن العرب قد عرف أنواع مختلفة للزواج، أولها الزواج
القائم إلى اليوم الذي فيه خطبة و صداق ( مهر) يدفع للعروس، يتفاوت تقديره من شـخص
لشخص ومن قبيلة لقبيلة ، وفيه إيجاب وقبول، ورضى ولي الأمر، تكرمت فيه البنت، وربما
صارت مصدراً لثراء أبيها في كثير من الأحيان بسبب مهرهـا ، وكانـت هنـاك صـفات
يستحسنها العرب في اختيار الزوجة والمرأة التي سيبنى بها بيت الزوجية، كما كانت هناك
صفات مذمومة في المرأة، تواصى بها العرب حفاظاً على مكتسباتهم الاجتماعية ، وقد عبر
الأدب العربي عن تلك الصفات نثره وشعره .
كما عرف العرب أنواع متعددة من الأنكحة في الجاهلية، وهي أنواع مستهجنة مثـل
نكاح الضيزن حيث يتزوج الرجل امرأة أبيه، ونكاح المحارم، ونكاح المتعة، وهو التـزوج
إلى أجل، ونكاح الخدن، حيث تتخذ المرأة صديقاً لها في السر، ونكاح البدل الذي يتبادل فيه
رجلان زوجتيهما، ونكاح الشغار وفيه يزوج الرجل ابنته أو أخته لرجل، ويتزوج ابنـة أو
أخت الآخر بغير مهر، ونكاح الاستبضاع وكان الرجل إذا أراد أن يكون له ولد نجيـب أو
شجاع يطلب من زوجته أن تذهب إلى من اشتهر بذلك، فتعاشره، ولا يقربها زوجها حتـى
تحمل من الآخر، ونكاح المضامدة حيث تعاشر المرأة غير زوجها في زمن القحط لتضمن
الطعام، ونكاح الرهط، وفيه يدخل مادون العشرة من الرجال، فيطئون المرأة، فإذا أنجبـت
نسبت ولدها إلى واحد منهم فلا يمكنه الامتناع عن الاعتراف به أبدا له، ونكـاح الظعينـة ،
وهي المسبية أو الأخيذة، ونكاح الإماء حيث كان من حق العربي أن يتزوج من أمته، ونكاح
صاحبات الرايات وهن العاهرات، كما عرف بعض رجال القبائل زواج المحارم، وهي من
العادات الشائعة عند الفرس المجوس، واعتقد بها بعض العرب، مع تعفف الكثير منهم عن
هذه العادة السيئة .
كما عرف عرب العصر الجاهلي التعداد، وهو تعداد غير محدد، أما الطـلاق فقـد
عرفه العرب القدامى، وكان عندهم مثلما أقره الإسلام، فإذا طلق الرجل امرأته للمرة الأولى
وللمرة الثانية جاز له أن يعود إليها، أما إذا طلقها للمرة الثالثة فلا تحل له إلا بعد أن تتزوج
رجلاً آخر يحل لها، فإذا طلقها الثاني جاز لها أن تعود للأول ، بالإضافة إلي أنواع أخرى
من الطلاق كطلاق الظهار الذي لا رجعة فيه، وطلاق الإيلاء، وهو طلاق يحدد بفترة زمنيه
قد تكون شهور أو سنين، والهدف منه تأديب المرأة، كما عرف العرب في العصر الجاهلي
الخلع، فقد تجعل العصمة في يد المرأة فتخلع زوجها متى شاءت، وتعود إلي بيـت أب يهـا ،
وربما دفعت المال من أجل تحقيق انفصالها بمالها أوبمال أبيها، وخاصة النساء صـاحبات
المكانة السامية .وقد تعددت أسباب الطلاق عند العرب، ما بين الطلاق بسبب إهانة عشيرة
الزوج، أو بسب الفقر أو العجز، وكذلك بسبب مطلب عشيرة الزوجة، وربما كان الطـلاق
بأمر الوالدين، أو بأسباب الغيرة .
كم عرف العرب عادة ارتبطت بالزواج ومنها، التشبب بالنساء المتزوجات، والزنا،
وكل هذه الأعمال كان ينكرها معظم العرب، والغيرة من الرجال على زوجاتهم، كما كان من
بعض عاداتهم، عرض المرأة نفسها للزواج وفق طرق معينة، كما جاء في متن البحث، أو
العكس، فكان بعض النساء يمتنعن عن الزواج ، حيث كن يرين فيه عبودية للرجـل ، كمـا
صحبت مراسم الزواج عند العرب في العصر الجاهلي إقامة الأفراح، وهي علـى عـاتق
العريس يقيمها ويدعوإليها مهما كانت حالته الاقتصادية .
كما دلت الدراسة على تواجد ترابط أسرى ظاهر، وثقته المصادر الأدبية من خلال
وصف تدليل الآباء، والأمهات، لأطفالهم.
لقد سجل المؤرخون كل هذه العادات المرتبطة بالزواج، وعبر الشعراء عنها، فكـان
الأدب مصاحباً للتاريخ ومعبراً عن حوادثه، بل لقد كان الشعر أحياناً سبباً في بعض الزيجات
مما يدل على أن الأدب كان جزءاً لا يتجزأ من حياة العرب، وكان مصوراً للحياة الاجتماعية
العربية أصدق تصوير. انتهى
من بحث الزواج عند العرب في العصر الجاهلي بين الروايات التاريخية
والمصادر الأدبية: دراسة مقارنة
د. عبد المعطي بن محمد عبد المعطي سمسم
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة أم القرى
المملكة العربية السعودية
——
بَابٌ نِكَاحُ الْكُفَّارِ
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمه الله:
عَنْ قَوْلِهِ ﷺ ﴿وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ؛ لَا مِنْ سِفَاحٍ﴾ مَا مَعْنَاهُ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَرَاسِيلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنهما وَغَيْرِهِ. وَلَفْظُهُ: ﴿وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ لَمْ يُصِبْنِي مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ﴾ فَكَانَتْ مَنَاكِحُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْحَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
وَسُئِلَ رحمه الله:
عَنْ النِّكَاحِ قَبْلَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ: أَهْوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: (*)
كَانَتْ مَنَاكِحُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْحَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ: مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ. وَذَلِكَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ صَحِيحٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنَاكِحِ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّتِي لَا تَحْرُمُ فِي الْإِسْلَامِ وَيَلْحَقُهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ: مِنْ الْإِرْثِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: نِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ بِصَحِيحِ. وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا ذِمِّيٌّ وَوَطِئَهَا لَمْ يُحِلَّهَا عِنْدَهُ وَلَوْ وَطِئَ ذِمِّيًّ ذِمِّيَّةً بِنِكَاحِ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مُحْصِنًا. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا. وَأَمَّا كَوْنُهُ صَحِيحًا فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَثُبُوتِ – الْفِرَاشِ: فَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ؛ بَلْ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ وَقَدْ احْتَجَّ النَّاسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ نِكَاحٌ صَحِيحٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ وَقَالُوا: قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ «امْرَأَةً» وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مجموع الفتاوى ٣٢/١٧٤-١٧٥
—–
قَالَ الإِمَامُ: وَمن عاداتهم فِي الْإِمَاء أَنهم كَانُوا يقتنون الولائد، ويضربون عَلَيْهِم الضرائب، فيكتسبنَ بِالْفُجُورِ، وهنَّ البغايا اللَّاتِي ذكرهن اللَّه عز وجل فِي قَوْله: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النُّور: ٣٣]، وَكَانَت سادتهم يُلمون بهنَّ، وَلَا يجتنبونهن، وَكَانَ من سيرتهم إلحاقُ الْوَلَد بالزنى، فَإِذا جَاءَت الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ بِولد، وَكَانَ سيِّدها يَطَؤُهَا، وَقد وَطئهَا غَيره بالزنى، فَرُبمَا ادَّعاه الزَّانِي وادَّعاه السَّيد، فدعوا لَهُ الْقَافة، فَحكم رَسُولُ اللَّه ﷺ بِالْوَلَدِ لسَيِّدهَا لإِقْرَاره بِوَطْئِهَا، ومصيرها فراشا لَهُ بِالْوَطْءِ، وأبطل مَا كَانَ عَلَيْهِ أهلُ الْجَاهِلِيَّة من إِثْبَات النّسَب بالزنى، كَمَا رُوي عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا مُسَاعَاة فِي الإِسلام مَنْ سَاعَى فِي الجَاهِلِيَّة، فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبته، ومَن ادَّعى ولدا مِنْ غير رِشْدَةٍ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ».
وَالْمرَاد بالمساعاة: الزِّنَى، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَجْعَل المساعاة فِي الْإِمَاء دون الْحَرَائِر، لِأَنَّهُنَّ يسعين لمواليهن، فيكتسبن لَهُم بضرائب كَانَت عَلَيْهِنَّ، فَأبْطل النَّبِيّ ﷺ المساعاة فِي الْإِسْلَام، وَلم يُلحق بهَا النّسَب، وَعَفا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأثبت بِهِ النّسَب، وَفِي هَذَا كَانَت منازعةُ عبد بْن زَمعَة، وَسَعْد بْن أَبِي وَقاص، كَانَت لزمعة أمةٌ يُلمُّ بهَا، وَكَانَت لَهُ عَلَيْهَا ضريبة، وَكَانَ قد أَصَابَهَا عتبةُ بْن أَبِي وَقاص، وَظهر بهَا حمل، وَهلك عتبَة كَافِرًا، فعهد إِلَى أَخِيه سَعْد أَن يستلحق ولد أمة زَمعَة، وادَّعى عبد بْن زَمعَة أَنَّهُ أخي ولد على فرَاش أَبِي، فَقَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ لِعَبْد بْن زمْعَةَ بِمَا يَدَّعيه، وأبْطَلَ دَعْوَةَ الجَاهليَّةِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث من الْفِقْه إِثْبَات الدَّعْوَى فِي النّسَب كَمَا فِي الْأَمْوَال، وَفِيه أَن الْأمة تصير فراشا بِالْوَطْءِ، فَإِذا أقرّ السيِّد بِوَطْئِهَا، ثُمَّ أَتَت بِولد لمُدَّة يُمكن أَن يكون مِنْهُ، يلْحقهُ، وَلم يكنه نَفْيه باللِّعان إِلا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء بعد الْوَطْء، والوضع بعده بِأَكْثَرَ من سِتَّة أشهر، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَد
شرح السنة للبغوي ٩/٢٧٧