فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك: أحمد بن علي وعبدالله الديني وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
522 – قال الإمام النسائي رحمه الله (ج 8 ص 55): أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ «لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ» مَرَّتَيْنِ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن زياد، وقد وثَّقه أحمد وابن معين.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج 2 ص 890) فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد به.
……………………..
حكم الألباني: (صحيح) – ابن ماجه 2670 [إرواء الغليل 7/ 335].
بوب عليه مقبل في الجامع:
33 – لا تجني أم على ولد
34 – ليست جناية الأب على الولد ولا جناية الولد على أبيه
9 – دعاء الولد للوالد
117 – أسماء القبائل والشعوب
بوب النسائي:
هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ
بوب ابن حبان في صحيحه:
ذِكْرُ مُقَاسَاةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يُقَاسِي مِنْ قَوْمِهِ فِي إِظْهَارِ الإِسْلَامِ.
قال القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 685هـ):
و” ألا “: حرف تنبيه، و” لا يجني “: خبر في معنى النهي، وفيه مزيد تأكيد، لأنه كأنه
نهاه فقصد أن ينتهي فأخبر عنه، وهو الداعي إلى العدول عن صيغة النهي إلى صيغة الخبر،
ونظيره: إطلاق لفظ الماضي في الدعاء، ولمزيد التأكيد والحث على الانتهاء أضاف الجناية
إلى نفسه، والمراد به: الجناية على الغير، بيانه: أن الجناية على الغير لما كان سببا للجناية عليه اقتصاصا ومجازاة كان كالجناية على نفسه، فأبرزها على ذلك، ليكون أدعى إلى الكف وأمكن في النفس، لتضمنه ما يدل على المعنى الموجب للنهي.
ودليل هذا التأويل أنه روي في بعض الطرق هذا الحديث:” ألا لا يجني جان إلا على نفسه “.
وقوله:” ولا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده ” يحتمل أن يكون المراد النهي عن الجناية عليها، وإنما أفردهما بالتصريح والتنصيص لاختصاص الجناية عليهما بمزيد قبح وشناعة، وأن يكون المراد به تأكيد قوله : لا يجني جان على نفسه ، فإن العرب في جاهليتهم كانوا يأخذون بالجناية من يجدونه من الجاني وأقاربه، الأقرب فالأقرب، ولعلهم شنوا القتل فيهم، وعليه الآن ديدن أهل الجفاء من سكان البوادي والجبال.
فالمعنى على هذا: لا يجن أحد على غيره، فيؤخذ بها هو ووالده وولده، ويكون في الحقيقة جنايته على الغير جناية على نفسه ووالده وولده.
[تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 86)]
قال المظهري:
57 – عن عَمْرو بن الأَحْوَص رضي الله عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول في حَجَّة الودَاع: “ألا لا يجني جانٍ على نفسِهِ، ألا لا يجني جانٍ على ولدهِ، ولا مَولودٌ على والِدهِ، ألا إنَّ الشيطانَ قَدْ أيسَ أنْ يُعبَدَ في بلادِكُمْ هذِهِ أبدًا، ولكنْ ستكونُ له طاعةٌ فيما تحتَقِرُونَ مِنْ أعمالكُمْ، فسيرضى بهِ”.
قوله: “سمعت رسول الله عليه السلام في حجة الوداع” سُمِّي الحج الذي قال فيه رسول الله عليه السلام هذا الحديث بحجة الوداع لأن رسول الله عليه السلام لمَّا خطب الناس في هذه الحجة طفق يودِّع الناس، ويقول للناس: “لعلكم لا تروني بعد عامكم هذا”، فقالت الصحابة حينئذ: هذه حجة الوداع.
قوله: “ألا لا يجني جان على نفسه”، ألا؛ أي: اعلم، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، والواحدُ والتثنية والجمع.
(لا يجني) لفظه النفي، ومعناه النهي؛ يعني: لا يجوز أن يجني أحدٌ على نفسه بأن يقتل نفسَه، أو يقطع عضوَ نفسه، ويحتمل أن يكون معناه: أنه لا يقتلْ أحدٌ أحدًا ليُقتل بالقصاص، فيكون حينئذ كمَن قتل نفسَه.
وجاء في بعض الروايات: “ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه”، فمعناه على هذه الرواية أنه لا يؤخَذ ولا يُقتل أحدٌ بفعل أحدٍ.
قوله: “ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولودٌ على والده”؛ يعني: كان عادةُ العرب إذا قتل أحدٌ أحدًا يقتلون مَن وجدوا مِن أقارب القاتل، فقال رسول الله عليه السلام: لا يجوز هذا، بل لا يُقتل والدٌ بأن يَقتل ولده أحدًا، ولا يقتل الولدُ أيضًا بأن يقتل والدُه أحدًا، وإنما ذكر الوالد والمولود ولم يذكر سائر الأقارب؛ لأنه إذا لم يقتل الوالد بجناية الولد على أحد، ولا الولدُ بجناية الوالد على أحد، مع شدة اتحادهما، فأنْ لا يقتل غيرهما بجناية واحدة على أحد – مع أنه ليس بينهما هذا الاتحاد – أَوْلَى.
قوله: (لا يجني جان على ولده) معناه: لا يؤخذ ولا يقتل ولده بفعله؛ لأنه لو قتل ولده بفعله فكأنه لم يَقتل ولدَه إلا هو.
ويحتمل أن يريد بقوله: (لا يجني جان على ولده، ولا مولودٌ على والده) أنه لا يجوز للوالد أن يقتل أو يجرح ولده، ولا للولد أن يقتل أو يجرح والده ولا يجوز لأحد أن يقول: لي الحكم في ولدي فيجوز لي أن أفعل به ما أشاء، بل هذا الظن خطأٌ؛ لأن الإنسان عباد الله تعالى، فمَن قتل أو جرح أو آذى أحدًا فقد عصى الله تعالى؛ لأنه تصرَّف في ملكه بغير إذنه، ألا ترى: أن مَن قتل مسلمًا بغير حق، فإن كان القتل عمدًا وجب عليه القصاص، وإن كان خطأً وجبت عليه الدية لحق المقتول، ووجبت عليه الكفارة بتحرير رقبة لحق الله تعالى؛ لأنه أزال الروح ممن يعبد الله تعالى، فأمر الله تعالى بتحرير رقبةٍ مؤمنة ليقوم مقام المقتول في عبادة الله تعالى.
[المفاتيح شرح المصابيح (1/ 169)]