395 جامع الأجوبة الفقهية ص 430
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وأسامة وعمر الشبلي وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
مسألة: هل تجب الصلاة على من زال عقله بشرب المسكر؟
صورة المسألة:
تتناول هذه المسألة حكم الصلاة على من فقد عقله بسبب شرب المسكرات، أي إذا فاتته صلاة بسبب السكر، فهل يجب عليه قضاؤها عند زوال أثر المسكر أم تُسقط عنه؟
حكم المسألة:
اتفق جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة والظاهرية على أن شارب المسكر إذا غاب عقله وفاتته الصلاة بسبب السكر، فإنه يجب عليه قضاء الصلاة عند زوال السكر. ويستند هذا الاتفاق إلى أن زوال العقل بالسكر أمر اختياري، وبالتالي لا يُعذر به تارك الصلاة، بخلاف من فقد عقله لسبب خارج عن إرادته، مثل الجنون أو الإغماء.
واستدلوا على ذلك بالتالي:
الأول آية النهي عن الصلاة حال السكر:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]. دلت هذه الآية على أن السكران لا يجوز له أداء الصلاة حال سكره، ولكن ذلك لا يسقط عنه وجوبها، وعليه أن يؤديها بعد زوال السكر.
الثاني حديث التفريط في اليقظة:
قال رسول الله ﷺ: “إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها؛ فليصلها إذا ذكرها” (رواه أبو داود). استدل العلماء بهذا الحديث على أن التفريط في الصلاة يكون بسبب العمد أو بفعل اختياري، والسكران فرّط بتركه الصلاة في وقتها بفعل اختياري، فوجب عليه القضاء عند زوال السكر.
قال ابن حزم في “المحلى” (2/278): “وأما من سكر حتى خرج وقت الصلاة، أو نام عنها، أو نسيها حتى خرج وقتها، ففرض على هؤلاء خاصة أن يصلوها أبدا، قال الله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، فلم يبح الله تعالى للسكران أن يصلي حتى يعلم ما يقول، وقال رسول الله ﷺ: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها؛ فليصلها إذا ذكرها»، وهذا كله إجماع متيقن”. انتهى
قال ابن رشد في “بداية المجتهد” (1/117): “وأما من شرب مسكرًا حتى فاته وقت الصلاة، فإنه يجب عليه قضاؤها؛ لأن ذلك كان بفعل اختياري منه”. انتهى
قال الإمام النووي في “المجموع” (3/70): “أجمع أصحابنا على أن من فاتته الصلاة بسبب السكر فإنه يلزمه قضاؤها، لأن فقدان العقل كان بسبب اختياري”. انتهى
قال ابن قدامة في “المغني” (2/68): “وأما شارب المسكر، فإذا زال عقله بفعل محرم منه، فإنه يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات، لأن ذلك كان بسبب معصية”. انتهى
قال ابن باز في “مجموع فتاوى ابن باز” (12/246): “إذا غاب عقل الإنسان بسبب شرب المسكر، فإنه يلزمه قضاء الصلوات التي فاتته عند زوال العقل؛ لأن ذلك كان بسبب محرم، ويجب عليه التوبة إلى الله”. انتهى
قال ابن عثيمين في “فتاوى نور على الدرب” (4/122): “إذا أفاق الشخص من سكره، فإنه يلزمه قضاء الصلاة التي فاتته بسبب السكر، لأن هذا فقدان للعقل بفعل اختياري، ويجب عليه التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم”. انتهى
والله أعلم…
تنبيه :
روو ابن ماجه (3377) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهو في الحامع الصحيح 3176 للشيخ مقبل
قال أبو عبد الله ابن منده: ” قوله “لا تقبل له صلاة” أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه.” تعظيم قدر الصلاة ” (2 / 587، 588).
وقال النووي:
“وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة” اهـ.