75 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2327): قال ابن القيم:
” العاصي دائما في أسر شيطانه، وسجن شهواته، وقيود هواه؛ فهو أسير مسجون مقيد. ولا أسير أسوأ حالا من أسيرٍ أسرهُ أعدى عدوّ له، ولا سجن أضيقُ من سجن الهوى، ولا قيد أصعبُ من قيد الشهوة. فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلبٌ مأسور مسجون مقيد؟ وكيف يخطو خطوة واحدة ؟ “.
الداء والدواء (٩٢)
______________
(2328): قال عطية سالم -رحمه الله-:
مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْزِلَةٌ عُلْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ.
أضواء البيان ٨/٢٥١
_____________
(2329): نصيحة قيمة من العلامة عبيد الجابري رحمه الله.
قال رحمه الله:-
لا تقضوا وقتكم في قيل وقال فقط! احرصوا على تعليم السنة والتفقه في السنة، كما يجب أن تحرصوا على الحذر من البدع والمحدثات وجميع المعاصي؛ فإن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم شاملة، فيها أمر الناس بكل محبوبات الله سبحانه وتعالى، التوحيد وسائر فرائض الدين، كما أنها شاملة للنهي عن مغاضب الله ، وأعظمها الشرك، ثم بعد سائر المعاصي والبدع والمحدثات في دين الله، فالذي لا يجمع بين هذين الأصلين أقول: إنَّه مختل التربية، ويُنشئ جيلا جاهلا، والذي عرفناه من سيرة السلف الصالح – وهم أصحاب النبي ﷺ – هم على هذا تأسيا بنبيهم صلى الله عليه وسلم.
إمداد أولي الأبصار ١٧٨..
______________
(2330): لماذا يبتلي الله عبده المؤمن؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
“ابتلاءُ اللهِ عبْدَه في الدنيا ليس من سُخْطٍ عليه،
بل إما لدفع مكروه،
أو لكفارة ذنوب،
أو لرفع منزلة،
فإذا تلقّى ذلك بالرضا تمّ له المراد”.
[فتح الباري ٢٨٣/١٧]
______________
(2331): إثم المار بين يدي المصلي
لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) “معناه لو يعلم ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم.
ومعنى الحديث: النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك”.
-قاله النووي في شرح صحيح مسلم (4/225).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر”.
______________
(2332): (( داوُوا مَرْضاكم بالصَّدَقةِ ))
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : (( داوُوا مَرْضاكم بالصَّدَقةِ ))
حسنه الألباني في صحيح الجامع – رقم : (3358)
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
للصدقة تأثير عجيب ، في دفع البلاء ودفع العين ودفع شر الحاسد .
بدائع الفوائد : (234/2)
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :
الصدقة كل ما بذله الإنسان يريد وجه الله، فإن بذله يريد به التودد والإكرام سمي هدية، وإن بذله يريد بذلك مجرد نفع المعطى صار هبة وعطية، وإذا قصد به دفع الشر عنه فهو فدية يفدي بها الإنسان نفسه أو عرضه .
بلوغ المرام : (306/6)
______________
(2333): قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
فإذا رأيت شخصاً يبارز الله بالعصيان وقد وقاه الله البلاء وأدرَّ عليه النعَم : فاعلم أن الله إنما أراد به شرّاً ؛ لأن الله أخَّر عنه العقوبة حتى يوافي بها يوم القيامة .
” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 259 ) .
______________
(2334): عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قال: “لو أن جملا أو قال شاة أو قال حملا ، هلك بشط الفرات ، لخشيت أن يسألني الله عنه”
حسن بمجموع طرقه
أخرجه ابن أبي شيبة في “المصنف” (34486) ، والخلال في “السنة” (396)
أخرجه أبو نعيم في “حلية الأولياء” (1/53)
أخرجه ابن سعد في “الطبقات” (3/350)
أخرجه مسدد في “مسنده” كما في “المطالب العالية” (3988) ، ومن طريق ابن عساكر في “تاريخ دمشق” (44/355)
أخرجه الطبري في “تاريخه” (4/202)
______________
(2335): استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الجوع بقوله: اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع. رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة، وحسنه الألباني.
قال الطيبي: “استعاذ منه؛ لأنه يمنع استراحة البدن، ويحلل المواد المحمودة بلا بدل، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، ويضعف البدن عن القيام بوظائف الطاعات”.
وفي مرعاة المفاتيح: “استعاذ منه لظهور أثره في بدن الإنسان وقواه الظاهرة والباطنة، ومنعه من الطاعات والخيرات”.
______________
(2336): قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في معرض كلامه عن فضائل حسن الخلق:
وهو: خلق فاضل عظيم نافع.
أساسه الصبر والحلم والرغبة في مكارم الأخلاق.
وآثاره: العفو والصفح عن المسيئين، وإيصال المنافع إلى الخلق أجمعين.
فهو احتمال الجنايات، والعفو عن الزلات، ومقابلة السيئات بالحسنات.
وقد جمع الله ذلك في آية واحدة، وهي قوله: { خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ }
[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١٩٩]
أي خذ ما عفا وصفا لك من أخلاق الناس، واغتنم ما حصل منها، وغُضَّ النظر عما تعذر تحصيله منهم، وعن نقصها وكدرها، ومعنى ذلك: أن تشكر الناس على ما جاء منهم من الخير والإحسان، وما سمحت به طباعهم من الخُلُق الطيب، ولا تطلب منهم، ولا تطالبهم بما زاد عما حصل، ولو كان لازماً لهم، فإنك بذلك تستريح وتريحهم.
أما من كان يريد من الناس أن يكونوا كاملين مكملين لكل ما يَجب ويُستحب، وإذا أخلّوا بشيء من ذلك عاتبهم، وأهدر ما جاء منهم من الخير والإحسان؛ فهو عن حسن الخُلُق بمعزل، ولا يزال معهم في نزاع ولجاج وعتاب.
وإنما الحازم من يوطن نفسه على تقصير المقصرين، ونقصان الناقصين، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الخُلُق الفاضل في معاملة الزوج لزوجته، فقال:( لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كرِهَ منها خُلقاً، رضي منها خُلقاً آخر ).
فأمَر بالإغضاء عما فيها من العيوب، وأن يكون نظره إلى ما فيها من المحاسن والمنافع، ويجعل هذا شفيعاً لهذا، لأنه بذلك تدوم الزوجية، وتتم الصحبة الطيبة والصفاء، ويقل النزاع والخصام.
وقس على هذا الذي ذكره صلى الله عليه وسلم جميع المعاملات والحقوق…
[الرياض الناضرة:٧٢]
______________
(2337): قال ابن القيم رحمه الله:
فكم لله من آيةٍ نحنُ غافلون عنها في التعليم بالقلم!
فقِف وقفةً في حال الكتابة، وتأمَّل حالك وقد أمسكتَ القلمَ وهو جماد، ووضعتَه على القرطاس وهو جماد، فيتولَّدُ من بينهما أنواعُ الحِكَم، وأصنافُ العلوم، وفنونُ المراسلات والخُطب، والنَّظم والنَّثر، وجوابات المسائل!
فمن الذي أجرى تلك المعاني (١) على قلبك ورَسَمها (٢) في ذهنك، ثمَّ أجرى العبارات الدَّالَّة عليها على لسانك، ثمَّ حرَّك بها بنانك حتى صارت نقشًا عجيبًا، معناه أعجبُ مِنْ صورته، فتقضي به مآربك وتبلُغ (٣) به حاجةً في صدرك، وترسله إلى الأقطار النَّائية والجهات المتباعدة فيقومُ مقامَك، ويُتَرْجِمُ عنك، ويتكلَّمُ على لسانك، ويقومُ مقام رسولك، ويُجْدِي عليك ما لا يُجْدِي من ترسلُه سوى من علَّم بالقلم، علَّم الإنسانَ ما لم يعلم؟!
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة – ط عطاءات العلم ٢/٧٩٣ — ابن القيم (ت ٧٥١)
______________
(2338): إذا رأيت في نفسك كسلًا في الصلاة فاتهم نفسك
قال ابن عثيمين رحمه الله: أن من أدى الصلاة على وجه الكسل ففيه شبه بالمنافقين، فاحذر أن تكون مشابهًا للمنافقين، أد الصلاة بنشاط وفرح وسرور، ووالله إن المؤمن حقًا ليفرح إذا أقبلت الصلاة؛ لأنه سوف يقف بين يدي الله يناجيه، وإذا كان الواحد منا يفرح أنه سيلاقي صديقه أو خليله، ويعد لذلك العدة، فما بالك بملاقاة الله ﷿ ومناجاته، ولهذا إذا رأيت في نفسك كسلًا في الصلاة فاتهم نفسك، فأنت بلا شك مشابه للمنافقين في هذه الخصلة، لكن اتهم نفسك، وعدل مسيرتك إلى الله ﷿، ولا تتهاون؛ لأنه ربما يكون عندك الآن تهاون بسيط، لكن يزداد حتى تكون الصلاة عندك أثقل شيء .
تفسير العثيمين: النساء ( 2/ 363).
______________
[(2339): قال نبينا صلى الله عليه وسلم: لو جعل القرآن في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق. رواه الدارمي، والطبراني، وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
قال ابن فورك الأصبهاني في كتابه مشكل الحديث:
اعلم أن الناس اختلفوا في تأويل هذا الخبر على وجوه:
فقال بعضهم: إن من من الله عليه بحفظ القرآن، وقاه عذاب النار، واحتج لذلك بحديث أبي أمامة، أن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن. أخرجه مسلم.
وقال بعضهم معناه: أن القرآن لو كتب في جلد، ثم طرح الجلد في النار، ما أحرقته النار، وذلك في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لنبوته.
وقال قوم تأويله: إن القرآن لو كتب في جلد، ثم طرح الجلد في النار، ما احترق -أي ما احترق القرآن- بمعنى أنه لم يبطل، ولم يندرس، وإنما يندرس المداد، ويحترق الجلد، دون القرآن، وهذا مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- حاكيا عن الله سبحانه: إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء.
وذهب ذاهبون من أصحابنا إلى أنه لا يصح أن يكون معناه: إن من حفظ القرآن لم يعذب بالنار، لأنه قد روي في الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يكون فيكم قوم تحقرون صلاتكم في صلاتهم، وأعمالكم في أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية ـ أخرجه الإمام أحمد، والبخاري.
فبان أنه أراد بقوله: لا يعذب قلبا وعى القرآن؛ إذا حفظ حدوده، وعمل بموجبه. اهـ
مشكل الحديث وبيانه ١/٢٨٣
تنبيه: حديث أبي أمامة: إن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن. لم أجده في صحيح مسلم، وقد رواه تمام مرفوعا، وضعفه الألباني،ولكن ذكر ابن حجر في الفتح: أنه أخرجه ابن أبي داود، بإسناد صحيح، عن أبي أمامة، موقوفا عليه.
______________
(2340): { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانًا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية.
تفسير السعدي
______________
(2341): شكى رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله ، فقال له :
«ابعث إلي منهم من ليس رزقه على الله ، فسكت الرجل».
[البداية والنهاية(13/510)]
______________
(2342): كتاب البخاري هو كتاب حديث وكتاب فقه، و كذلك الموطأ و كتب السنن ..
قال العلامة العباد حفظه الله في شرح سنن النسائي:
إذاً: كتاب البخاري هو كتاب حديث وكتاب فقه، وكتاب رواية وكتاب دراية.
وكذلك كتاب الموطأ؛ فإنه جمع بين الفقه والحديث، وهكذا الكتب الأربعة التي هي: سنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وسنن الترمذي ، وسنن ابن ماجة ، فهذه الكتب الأربعة مبنية على هذا المنوال الذي هو الترجمة لموضوع من الموضوعات، ثم إيراد الأحاديث أو الحديث تحت الترجمة؛ ليبين فيه أن هذا الموضوع دل عليه هذا الحديث.
بل إن بعضهم -مثل النسائي- أكثر من التراجم في كتابه مع قلة الأحاديث فيه؛ لأن سنن النسائي أقل كتب السنن حديثاً، ولكنه مملوء بالأبواب، ومملوء بمسائل الفقه المختلفة، وأذكر مثالاً من الأمثلة التي تدل على دقة فهمه في الاستنباط: قال في أول كتاب الطهارة: (باب استياك الصائم في العشي) يعني أن الصائم يجوز له أن يستاك في العشي، فهذا الباب أتى به في كتاب الطهارة، وأورد تحت هذا الباب حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وأخذ من هذا الحديث أن الاستياك للصائم بعد الزوال لا بأس به، وأنه جائز، وهذا الحديث يدل عليه؛ لأن قوله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يدخل فيه صلاة العصر؛ ومعلوم أن صلاة العصر في العشي، وهي داخلة ضمن الصلوات، فعلى هذا يجوز أن يستاك الإنسان عند صلاة العصر، ويستاك في العشي، ولا محذور في ذلك.
وهناك جماعة قالوا: إنه لا ينبغي له أن يستاك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، لكن الحديث الذي بوب عليه النسائي يدل على جوازه، وأنه لا مانع منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وهذا من دقة الفهم ودقة الاستنباط عند النسائي رحمه الله تعالى.
إذاً: المحدثون رحمهم الله عندما دونوا الكتب منهم من جمع بين الفقه والحديث، فكتبهم كتب رواية ودراية، أي: كتب حديث وكتب فقه.
______________
(2343): قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
”هي أيام يسيرة ثم ارتحال، وينقضي زمن العمل إلى زمن الجزاء، ولكن اصبر وصابر حتى تنال ما يناله الصابرون.”
شرح الكافية الشافية (٤٥٩/٤)
______________
(2344): قال ابن القيم رحمه الله:
لا تحسب أن نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات ، بل إنك عبد أحبك الله فلا تفرط هذه المحبة فينساك
عدة الصابرين ٣٠٤
______________
(2345): قال الإمام ابن القيم :
سمعتُ شيخ الْإِسْلَامِ ابْنَ تيميَةَ – قَالَ : ” إِنَّ رِضَا الرَّبِّ فِي العجلة إِلَى أَوَامرهِ “.
مدارج السالكين(٦٠/٣)
______________
(2346): قلتُ لأحمد بن حنبل : كيف نجوت مِن سيف الواثق وعصا المعتصم ؟
فقال لي : يا أبا حاتم ، لو وُضِعَ الصِّدقُ على جرحٍ لبرأ .
تاريخ دمشق ٥/ ٣٢٠
______________
(2347): قال ابن القيم -رحمه الله-:
[فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّالِثُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى]
وَهَذَا أَعْظَمُ مُفْسِدَاتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَضُرُّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَقْطَعُ لَهُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَسَعَادَتِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَخَذَلَهُ مِنْ جِهَةِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَفَاتَهُ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِتَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ وَالْتِفَاتِهِ إِلَى سِوَاهُ، فَلَا عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ اللَّهِ حَصَلَ، وَلَا إِلَى مَا أَمَّلَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ وَصَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا – كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ – ٨٢] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ – لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٤ – ٧٥] .
فَأَعْظَمُ النَّاسِ خِذْلَانًا مَنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَا فَاتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَسَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ أَعْظَمُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ وَالْفَوَاتِ. وَمَثَلُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمُسْتَظِلِّ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَأَوْهَنِ الْبُيُوتِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَسَاسُ الشِّرْكِ وَقَاعِدَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَلِصَاحِبِهِ الذَّمُّ وَالْخِذْلَانُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] مَذْمُومًا لَا حَامِدَ لَكَ، مَخْذُولًا لَا نَاصِرَ لَكَ، إِذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ مَقْهُورًا مَحْمُودًا كَالَّذِي قُهِرَ بِبَاطِلٍ، وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا مَنْصُورًا، كَالَّذِي قُهِرَ وَتُسُلِّطَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ، وَقَدْ
يَكُونُ مَحْمُودًا مَنْصُورًا كَالَّذِي تَمَكَّنَ وَمَلَكَ بِحَقٍّ، وَالْمُشْرِكُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ قِسْمُهُ أَرْدَأُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، لَا مَحْمُودٌ وَلَا مَنْصُورٌ.
مدارج السالكين ١/٤٥٥
______________
(2348): يقول الله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم}(آل عمران:154).
قال ابن كثير: “يقول تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة، وهو النعاس الذي غشيهم وهم مشتملون السلاح في حال همهم وغمهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان”، وقال السعدي: “ولا شك أن هذا رحمة بهم، وإحسان وتثبيت لقلوبهم، وزيادة طمأنينة، لأن الخائف لا يأتيه النعاس لما في قلبه من الخوف، فإذا زال الخوف عن القلب أمكن أن يأتيه النعاس. وهذه الطائفة التي أنعم الله عليها بالنعاس هم المؤمنون الذين ليس لهم هم إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله، ومصلحة إخوانهم المسلمين”. وعن قتادة، قوله:”{ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم}، وذاكم يوم أحد، كانوا يومئذ فريقين، فأما المؤمنون فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة”. وقال الطبري: “{أمنة} وهي الأمان، على أهل الإخلاص منكم واليقين، دون أهل النفاق والشك”.
وعن أبي طلحة رضي الله عنه قال: (غشينا النعاس ونحن في مصافنا (مواقفنا) يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه) رواه البخاري. وفي رواية قال: (كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه). قال القسطلاني: “أي في موقفنا (يوم أحد)، أمنة لأهل اليقين فينا، فينامون من غير خوف جازمين بأن الله سينصر رسوله وينجز له مأموله”.
وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا من النعاس). ويقول الزبير بن العوام رضي الله عنه: “قال: لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين اشتد علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره”.
وأخرج الترمذي بسند صحيح عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: (رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد (يميل) تحت حجفته (ترسه) من النعاس، فذلك قوله عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم}(آل عمران:154). قال الطبري: “قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان”. وقال ابن القيم في زاد المعاد: “والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل على الأمن، وهو من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعلم من الشيطان”.
قال القرطبي: “وكان هذا النعاس في الليلة التي كان القتال من غدها, فكان النوم عجيبا مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهم، وكأن الله ربط جأشهم.. وفي امتنان الله تعالى عليهم بالنوم في هذه الليلة وجهان: أحدهما: أنه قواهم بالاستراحة على القتال من الغد. الثاني: أنه أمنهم بزوال الرعب من قلوبهم”، وفي غزوة أحد قال الله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم}(آل عمران: 154)، قال ابن كثير في البداية والنهاية: “.. أحدا وقع فيها أشياء مما وقع في بدر، منها: حصول النعاس حال التحام الحرب، وهذا دليل على طمأنينة القلوب بنصر الله وتأييده، وتمام توكلها على خالقها وبارئها”.
_____________
(2349): احـــــــــــــذر….
- قال الحسن البصري -رحمه الله-:
” مَن عَيّرَ أخاهُ بِذَنْبٍ قد تابَ إلى الله منهُ، ابْتَلاهُ الله عزّ وجلّ بِه “.
[الزهد للإمام أحمد (٢٢٨).]
- وقال الأمام ابن القيّم رحمه الله :
“ومَن ضحك من الناس ضُحِـــــكَ منه ومَن عيّر أخـــاهُ بِعمل ابْتُلِيَ به ولابد”.
كتاب الفروسية (٤٤٦)]
- قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
“وكم من إنسانٍ أذنبَ ذنباً ثم تذكر واستغفر، وصارَ بعد التوبةِ خيراً منهُ قبلها”.
[القول المفيد ٣/ ١٧٨ ]
______________
(2350): قال النّبي ﷺ قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ
قال الإمام ابن القَيِّم في مفتاح دار السّعادة جـ ١ صـ ٣٦٣
هذا يتناول نفقة العلم:
* إمّا بلفظه
* وإمّا بتنبيهه وإشارته وفحواه
______________
(2351): قال الشيخ عبدالرزاق البدر في شرح كتاب الكبائر صـ ٣٣
أولى وأهم ما ينبغي على العبد أن يعمل على إصلاحه هو هذا القلب، به يبدأ، ويعمل على تزكيته، ويعمل على إصلاحه، ويلح على الله في ذلك.
______________
(2352): قال شيخ الإسلام رحمه الله : (مَن أثبت شيئًا أو نفاه، وطُلبت منه الحجة فلم يأتِ بها، كان مُنقطعًا في المناظرة.)
الجواب الصحيح 551/4
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى : (صاحب الاعتقاد الفاسد جهله مركب، وهو لا يصغي إلى أدلة مخالفيه وتفهّمها.)
جامع المسائل 3\338
______________
(2353): قال الشيخ عبدالرزاق البدر في شرح كتاب الكبائر صـ ٢٨
كثير من النّاس تجده يحسن الحديث مع إخوانه وأصدقائه وزملائه فينتقي لهم أطيب الكلام وأحسنه، لكنه في مثل ذلك لا يكون مع والديه، ناهيك عن التّضييع لحقوق الوالدين العظيمة.
____________
(2354): قال العلاّمة عبدالرحمن بن حسن في الدُّرر السَّنيّة جـ ١ صـ ٣٢٧
من علت همّته: إلى طلب الهدى، وبالسّلف وأتباعهم اقتدى، نال المُنى، ان شاءالله، وأصاب الهدى.
______________
(2355): [كيفَ يسْلمُ؟]
-قال الإمامُ ابنُ القيّم:
“كيفَ يَسْلَمُ مَنْ له زوجةٌ لا تَرحمُهُ، وولدٌ لا يَعذرُه، وجارٌ لا يَأمَنُه، وصاحبٌ لا يَنْصحُه، وشريكٌ لا يُنصِفُه، وعَدوٌّ لا يَنامُ عَن مُعاداتِه، ونَفْسٌ أمّارةٌ بالسُّوءِ، ودُنيا مُتَزيّنةٌ، وهَوىً مُرْدٍ، وشَهوةٌ غالبةٌ له، وغَضبٌ قاهِرٌ، وشيطانٌ مُزَيِّنٌ، وضَعفٌ مُسْتَولٍ عليه؟!
فإنْ تَولّاهُ اللهُ وجَذَبَهُ إليه؛ انْقَهرتْ له هذه كلُّها، وإنْ تَخلَّى عنه ووكلَهُ إلى نفسِه اجتَمعتْ عليه، فكانَتِ الهَلَكةُ”
(الفوائد)(ص٦٤)
_____________
(2356): ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ” : ﻭﺇﻧﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﻴﺖ ﻧﺎﺋﻤﺎً ﻭﺗﺼﺒﺢ ﻧﺎﺩﻣﺎً ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺒﻴﺖ ﻗﺎﺋﻤﺎً ﻭﺗُﺼﺒﺢ ﻣﻌﺠﺒﺎً ، ﻓﺈﻥَّ ﺍﻟﻤُﻌﺠَﺐ ﻻ ﻳﺼﻌﺪ ﻟﻪ ﻋﻤﻞ .”
( ﻣﺪﺍﺭﺝ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ( 1/177)
_____________
(2357): • قال المثـنى بن حارثـة الشيبـاني رحمه الله :-
〖لأن أمـوت عـطـشاً أحـبّ إليّ من أن أُخـلـف مـوعـداً 〗
بهجة المجـالس『٤٩٤/٢』
______________
(2358): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالْغِنَى وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالْقُدْرَةِ وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْجَهْلِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالْعِلْمِ وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالذُّلِّ عَرَفَ رَبَّهُ بِالْعِزِّ وَهَكَذَا أَمْثَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا الْعَدَمُ وَصِفَاتُ النَّقْصِ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى الْعَدَمِ وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى فَلَهُ صِفَاتُ الْكَمَالِ وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُهُ عَنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ أَزَلًا وَأَبَدًا وَيَمْتَنِعُ عَدَمُهَا لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ أَزَلًا وَأَبَدًا
وَصِفَاتُ كَمَالِهِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ .
مجموع الفتاوى ٩/٢٩٧ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
______________
(2359): قال الإمام ابن القَيِّم في مفتاح دار السّعادة جـ ١ صـ ٢٩٩
أمّا سعادة العلم فلا يورثك إيّاها إلاّ :
* بذل الوسع
* وصِدق الطَّلَب
* وصحّة النِّيّة
______________
(2360): قال الإمام محمد بن عبدالوهاب في الدُّرر السَّنيّة جـ ١ صـ ١٧٠
ينبغي للمعلّم أن يُعَلِّم الإنسان على قدر فهمه
______________
(2361): قال ميمون بن مهران:
الذكر ذكران فذكر الله باللسان حسن وأفضل منه أن تذكر الله عندما تشرف على معاصيه.
روضة المحبين ٤٥٢/١