392 جامع الأجوبة الفقهية ص 429
شارك ناصر الريسي وسلطان الحمادي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
مسألة: هل تجب الصلاة على النائم؟
تتعلق هذه المسألة بحكم وجوب الصلاة على من غلبه النوم فلم يستيقظ حتى خرج وقت الصلاة. فهل تسقط الصلاة عنه، أم يجب عليه قضاؤها عند استيقاظه؟
اتفق الفقهاء على أن النائم الغير مفرط بنومه لا يأثم بذلك، وأنه معذور بغياب الوعي أثناء نومه، وبالتالي فإن القلم مرفوع عنه حتى يستيقظ وكتى استيقظ وجب عليه قضاؤها.
واستدل العلماء بحديث رسول الله ﷺ: “رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل” (رواه أبو داود). يفيد هذا الحديث أن النائم لا يُسأل عن فترة نومه، لكن عليه قضاء ما فاته بمجرد استيقاظه.
استدلوا أيضًا بحديث رسول الله ﷺ: “من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك” (رواه مسلم). وهذا الحديث نص صريح في وجوب القضاء على النائم فور استيقاظه، ويعتبر دليلاً على وجوب الأداء مباشرة بعد الاستيقاظ.
ونقل ابن قدامة الإجماع على ذلك فقال في المغني (2/29): “أجمع العلماء على أن من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يجب عليه قضاؤها عند استيقاظه أو تذكره، دون إثم”.
قال الكاساني في بدائع الصنائع (1/72): “إذا نام عن الصلاة فإنه يجب عليه قضاؤها عند استيقاظه؛ لأنه معذور في نومه، ولا إثم عليه في ذلك” .
قال القاضي عياض:
قال الإمام: الاتفاق على [أن] الناسى يقضى، وقد شذ بعض الناس فقال: من زاد على خمس صلوات لم يلزمه قضاؤها، ويصح أن يكون وجه هذا القول أن القضاءَ يسقط فى الكثير للمشقة ولا يسقط فيما لا يشق، كما أن الحائض يسقط عنها قضاء الصلاة،…
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 2/ 670]
قال ابن رشد في بداية المجتهد (1/115): “النوم عذر يرفع التكليف مؤقتًا، ولكن يجب القضاء مباشرة عند زوال العذر”.
قال الإمام النووي في المجموع (3/68): “اتفق أصحابنا على أن النائم يقضي الصلاة التي فاتته عند استيقاظه، وأنه لا إثم عليه ما دام معذورًا”.
قال ابن قدامة في المغني (2/30): “أما النائم عن الصلاة فإنه يقضيها عند استيقاظه، ولا خلاف بين العلماء في ذلك”.
قال ابنُ رجب: (وقد دلَّ الحديثُ على وجوبِ القَضاءِ على النَّائِمِ إذا استيقَظَ، والنَّاسي إذا ذَكَر، وقد حكَى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ) ((فتح الباري)) (3/351).
قال ابنُ حزمٍ: (وأمَّا مَن سَكِر حتى خرَج وقت الصلاة، أو نام عنها حتى خرج وقتها، أو نسيها حتى خرج وقتها: ففرضٌ على هؤلاء خاصَّة أن يصلُّوها أبدًا.. وهذا كلُّه إجماعٌ متيقَّن) ((المحلى)) (2/4)، وينظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 32).
قال ابنُ تيميَّة: (وقد اتَّفق العلماء على ما أمر به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قوله: ((مَن نام عن صلاة أو نسَيَها فليصلِّها إذا ذكرها، فإنَّ ذلك وقتُها))، فاتفقوا على أنَّ النائم يُصلِّي إذا استيقظ، والناسي إذا ذكَر) ((منهاج السنة)) (5/212).
قال ابن عبدالبر في التمهيد: (3/ 289 – 390): (وأجمعوا أن من نام عن خمس صلوات قضاها … وروى ابن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة فلا قضاء عليه، قال أبو عمر: لا أعلم أحداً قال هذا القول في النائم غير محمد بن الحسن فإن صح هذا عنه فهو خلاف السنة)
[الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات 1/ 509]
قال الشيخ ابن باز في فتاويه (10/409) : “إذا نام الإنسان عن الصلاة ولم يستيقظ إلا بعد خروج الوقت، فإنه يصليها حين يستيقظ، ولا إثم عليه، لأن التكليف مرفوع عنه حال نومه”.
قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب (4/5): “من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا استيقظ، ولا يجب عليه غير ذلك؛ لأن النبي ﷺ بيّن أن ذلك عذر لا يؤاخذ به”.
قال الاتيوبي :
(أو نام عنها، فليصلها إِذا ذكرها) فيه إيجاب القضاء على الناسي والنائم، وهو مذهب كافة العلماء، وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات، بأنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي. اهـ عمدة القاري جـ 4 ص 251.
قال الجامع: هذا القول إن صح فهو باطل. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 7/ 599]
والله أعلم…