95 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3122): ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ، وَعَنْهُ تُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَانْظُرْ عَنْ مَنْ تَأْخُذُهُ»
المحدث الفاصل ت عجاج ١/٤١٦ — الرامهرمزي (ت ٣٦٠)
______
(3123): ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: ” مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ إِلَّا لِنَفْسِي، وَمَا تَعَلَّمْتُهُ لِيُحْتَاجَ إِلَيَّ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَكُونُوا يَتَكَلَّفُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَلَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا، قَالَ مَالِكٌ: «الْعِلْمُ حِكْمَةٌ، وَنُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ، لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ»
ما رواه الأكابر عن مالك لمحمد بن مخلد ١/٦٢ — محمد بن مخلد (ت ٣٣١)
______
(3124): قال سعد بن مسعود الثقفي :
” إنما سُمّي نوح عبداً شكوراً ،
لأنه لم يلبس جديداً ولم يأكل طعاماً إلا حَمِد الله ”
عدة الصابرين [208]
______
(3125): قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
”النِّعَمُ ابتلاءٌ مِنَ اللهِ وامتِحانٌ يظْهرُ به شُكْر الشَّكُورِ وكُفْر الكفُورِ؛ كما أنَّ المِحَنَ بَلْوى مِنه سُبْحانَه؛ فهو يَبْتلي بالنِّعَمِ كما يَبْتَلي بالمَصائِب”.
•الفوائد (ص٢٢٨)
______
(3126): فضل مجالس العلم والعلماء
كان الحسن البصري – رحمه الله – يقول :
“الدنيا كلها ظلمة ، إلا مجالس العلماء”.
قال ميمون بن مهران – رحمه الله :
“وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء”.
جامع بيان العلم وفضله (١/١٠٧)
______
(3127): قال إبن القيم رحمه الله: قال لي شيخنا إبن تيميّة رحمه الله مرَّة:
”لا أتركُ الذِّكْر إلَّا بنيّة ، إجمام نفسي وإراحتها لأستعدَّ بتلك الراحة لذِكْرٍ آخر .”
: الوابل الصيب ( 96 ) .
______
(3128): قال الحافظ العراقي : وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَرْوِيًّا، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِ الرِّوَايَاتِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» مُطْلَقًا دُونَ تَقْيِيدٍ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنُ خَيْرٍ. طرح التثريب ( 1/17).
______
(3129): قال ابن بدران رحمه الله:
فَاعْلَم أننا اهتدينا بفضله تَعَالَى أثْنَاء الطّلب إِلَى قَاعِدَة وَهِي أننا كُنَّا نأتي إِلَى الْمَتْن أَولا فنأخذ مِنْهُ جملَة كَافِيَة للدرس ثمَّ نشتغل بِحل تِلْكَ الْجُمْلَة من غير نظر إِلَى شرحها ونزاولها حَتَّى نظن أننا فهمنا
ثمَّ نقبل على الشَّرْح فنطالعه المطالعة الأولى امتحانا لفهمنا فَإِن وجدنَا فِيمَا فهمناه غَلطا صححناه
ثمَّ أَقبلنَا على تفهم الشَّرْح على نمط مَا فَعَلْنَاهُ فِي الْمَتْن ثمَّ إِذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حَاشِيَته إِن كَانَ لَهُ حَاشِيَة
مُرَاجعَة امتحان لفكرنا فَإِذا علمنَا أننا فهمنا الدَّرْس
تركنَا الكتاب وَاشْتَغَلْنَا بتصوير مَسْأَلَة فِي ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصور لَا حفظ تراكيب وألفاظ
ثمَّ نجتهد على أَدَاء مَعْنَاهُ بعبارات من عندنَا غير ملتزمين تراكيب الْمُؤلف
ثمَّ نَذْهَب إِلَى الْأُسْتَاذ للْقِرَاءَة وهنالك نمتحن فكرنا فِي حل الدَّرْس ونقوم مَا عساه أَن يكون بِهِ من اعوجاج ونوفر الهمة على مَا يُورِدهُ الْأُسْتَاذ مِمَّا هُوَ زَائِد على الْمَتْن وَالشَّرْح
*وَكُنَّا نرى أَن من قَرَأَ كتابا وَاحِدًا من فن على هَذِه الطَّرِيقَة سهل عَلَيْهِ جَمِيع كتب هَذَا الفن مختصراتها ومطولاتها وَثبتت قَوَاعِده فِي ذهنه وَكَانَ الْأَمر على ذَلِك*
(المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران:490)
______
(3130): قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْيَوْمِ تَقْتُلُ ثَلَاثَمِائَةِ نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم من آخِرِ النَّهَارِ.
الظاهر أن سنده لا بأس به، لولا عنعنة الأعمش، أما إبراهيم فالظاهر أنه إبراهيم النخعي، لكن في متنه غرابة، فكونه يجتمع ثلاثمائة نبي في وقت واحد، فيقتلونهم من أول النهار ثم يفتحون البقلات من آخر النهار، وكأنهم لم يفعلوا شيئًا، ففيه غرابة، ويحتمل أن هذا مما أخذه ابن مسعود من أخبار بني إسرائيل، وإن كان السند لا بأس به إلى ابن مسعود، لكن ابن مسعود قد يأخذ عن بني إسرائيل، فمما أخذه عن بني إسرائيل: القول باجتماع ثلاثمائة نبي في وقت واحد، وهذا بعيد، وقد عرف اجتماع نبيين أو ثلاثة في وقت واحد، كيحيى وزكريا وعيسى، ومثلهم داود وسليمان، وكذا إبراهيم ولوط، لكن القول باجتماع ثلاثمائة نبي بعيد، والأقرب أن هذا مما أخذه ابن مسعود رضي الله عنه من أخبار بني إسرائيل، وإن كان السند لا بأس به إلى ابن مسعود.
شرح تفسير ابن كثير – الراجحي ٣٦/٣
______
(3131): قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله هدى بكم الملائكة، ثُمَّ يَقُولُ: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، تَأَخَّرْ يَا فُلانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ.
تفسير ابن أبي حاتم ١٠/٣٢٣٣ — ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧)
______
(3132): *[حكم وضع اللاصق لصيد الحشرات والحيوانات الضارة]*
*قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في «شرح رياض الصالحين» (3/ 596):*
«فإذا وضعت هذا اللاصق؛ فلابد أن تكرر مراجعته ومراقبته، حتى إذا وجدت شيئاً لاصقاً قتلته.
أما أن تترك هذا اللاصق يومين أو ثلاثة وتقع فيه الفارة وتموت عطشاً أو جوعاً، فإنه يخشى عليك أن تدخل النار بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دخلت النارَ امرأةٌ في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض)) .
المهم أن ما يشرع قتله فاقتله بأقرب ما يكون من إهلاكه وإتلافه، ومن ذلك الوزغ الذي يسمى السام الأبرص، ويسمى البرصي أيضاً، اقتله واحرص على أن تقتله بأن يموت في أول مرة، فهو أفضل وأعظم أجراً وأيسر له، وكذلك بقية الأشياء التي تقتل.»
______
(3133): قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:-
وأما من تعمد أن يؤخر صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وهو نائم، ولم يركب المنبه إلا على الوقت الذي يريد أن يقوم فيه..صلاته مردودة عليه، غير مقبولة منه يضرب بها وجهه يوم القيامــة
لو صلى ألف مرة فإن الله تعالى لا يقبله
[اللقاء الشهري ١٩]
______
(3134): قال ابن تيمية السلفي الأثري رحمه الله :
( أنا أُمْهِل من خالفني ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد ثابت عن القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابعيهم يناقض حرفًا مما قلته وذكرته عنهم رجعت عن ذلك ) .
جامع المسائل لابن تيمية ١٩٢/٨
______
(3135): قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه ؟ قال :لا، أو تُعْلًمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به ، قال ابن مسعود: المرء بخدنه ا.هـ «كما في طبقات الحنابلة (1/ 160) ومناقب أحمد لابن الجوزي ص250»
وقال الأوزاعي رحمه الله : (من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته.)
الإبانة الكبرى – ابن بطة ٢/٤٥٢
وقال الأوزاعي رحمه الله : ” يُعْرَفُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: بِأُلْفَتِهِ , وَيُعْرَفُ فِي مَجْلِسِهِ , وَيُعْرَفُ فِي مَنْطَقِهِ ”
الإبانة الكبرى – ابن بطة ٢/٤٨٠
وقال ابن المبارك رحمه الله : ” من خفيت علينا بدعته لم تخف علينا ألفته ”
(الإبانة الصغرى ص156)
وقال معاذ بن معاذ: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه.
وقال الغلابي: كان يقال: يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة.
وقال ابن عون: من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع.
ولما قدم سفيان الثوري البصرة ، جعل ينظر إلى أمر الربيع – يعني ابن صبيح – وقدره عن الناس ، سأل أي شيء مذهبه ؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة . قال: من بطانته ؟ قالوا: أهل القدر. قال: هو قدري ا.هـ.
ذكر هذه الآثار ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/453)، ثم قال تعليقاً على كلام الإمام سفيان الثوري: لقد نطق بالحكمة فصدق وقال بعلم، فوافق الكتاب والسنة، وما توجبه الحكمة ويدركه العيان ويعرفه أهل البصيرة والبيان، قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُوا لا تَتَّخًذُوا بًطَانَةً مًنْ دُونًكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنًتُّمْ).
______
(3136): قال الشيخ إبن عثيمين رحمه اللّه :
مهما عملتَ من الأعمال الصالحة لا تُعجب بعملك، فعملُكَ قليلٌ بالنسبة لحق الله عليك
[«شرح رياض الصالحين(٥٧٥/١)]
______
(3137): (فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا) أَيْ بِالْهَلَاكِ. (وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ) جَمْعُ أُحْدُوثَةٍ وَهِيَ مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ، كَأَعَاجِيبَ جَمْعُ أُعْجُوبَةٍ، وَهِيَ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ.
قَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا فِي الشَّرِّ» جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ«وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ، كَمَا يُقَالُ: صَارَ فُلَانٌ حَدِيثًا أَيْ عِبْرَةً وَمَثَلًا، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أخرى:» فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ” [سبأ: ١٩].
قُلْتُ: وَقَدْ يُقَالُ فُلَانٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِذِكْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ:
وَإِنَّمَا الْمَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ … فَكُنْ حَدِيثًا حسنا لمن وعى
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن ١٢/١٢٥ — القرطبي، شمس الدين (ت ٦٧١)
______
(3138): ﴿وَقالَ الشَّيطانُ لَمّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي فَلا تَلوموني وَلوموا أَنفُسَكُم ما أَنا بِمُصرِخِكُم وَما أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنّي كَفَرتُ بِما أَشرَكتُمونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [إبراهيم: 22]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
أي: ﴿وقال الشيطان﴾: الذي هو سببٌ لكلِّ شرٍّ يقع ووقع في العالم مخاطبًا لأهل النار ومتبرئًا منهم، ﴿لمَّا قُضِيَ الأمر﴾: ودخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ: ﴿إنَّ الله وَعَدَكم وعدَ الحقِّ﴾: على ألسنة رسله فلم تطيعوه؛ فلو أطعتموه؛ لأدركتم الفوز العظيم. ﴿ووعدتُكم﴾: الخير، ﴿فأخلفتُكم﴾؛ أي: لم يحصُلْ ولن يحصُلَ لكم ما منَّيتكم به من الأماني الباطلة. ﴿وما كان لي عليكُم من سلطانٍ﴾؛ أي: من حجة على تأييد قولي، ﴿إلاَّ أن دعوتُكم فاستجبتُم لي﴾؛ أي: هذه نهاية ما عندي أني دعوتُكم إلى مُرادي وزيَّنته لكم فاستجبتُم لي اتِّباعًا لأهوائكم وشهواتكم؛ فإذا كانت الحال بهذه الصورة؛ ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾: فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب. ﴿ما أنا بمصرِخِكُم﴾؛ أي: بمغيثكم من الشدَّة التي أنتم بها، ﴿وما أنتم بمصرخيَّ﴾: كلٌّ له قسطٌ من العذاب. ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمونِ من قبلُ﴾؛ أي: تبرأت من جعلكم لي شريكًا مع الله، فلست شريكًا لله، ولا تجب طاعتي. ﴿إنَّ الظالمين﴾: لأنفسهم بطاعة الشيطان ﴿لهم عذابٌ أليمٌ﴾: خالدين فيه أبدًا. وهذا من لطف الله بعباده أن حذَّرهم من طاعة الشيطان، وأخبر بمداخلِهِ التي يدخل منها على الإنسان ومقاصدِهِ فيه، وأنه يقصدُ أن يدخله النيران.
وهنا بيَّن لنا أنَّه إذا دخل النار وجندُه؛ أنَّه يتبرَّأ منهم هذه البراءة، ويكفُر بشركِهِم، ولا ينبِّئك مثل خبيرٍ. *واعلم أن الله ذكر في هذه الآية أنه ليس له سلطانٌ، وقال في آية أخرى: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هم به مشركونَ﴾؛ فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجَّة والدليل، فليس له حجَّة أصلًا على ما يدعو إليه، وإنما نهاية ذلك أن يُقيم لهم من الشُبَه والتزيينات ما به يتجرؤون على المعاصي، وأما السلطان الذي أثبته؛ فهو التسلُّط بالإغراء على المعاصي لأوليائه يؤزُّهم إلى المعاصي أزًّا، وهم الذين سلَّطوه على أنفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه، ولهذا ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون.*
______
(3139): قال بعض العارفين: ينبغي للعبد أن تكون أنفاسُه كلُّها نفسَيْن: نفسًا يَحمد فيه ربَّه، ونفسًا يستغفره من ذَنْبه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (متى شهد العبد هذين الأمرين استقامت له العبودية، وترقي في درجات المعرفة والإيمان، وتصاغرت إليه نفسه، وتواضع لربه، وهذا هو كمال العبودية، وبه يبرأ من العجب والكبر، وزينة العمل)
جامع المسائل – ابن تيمية – ط عطاءات العلم ١/١٦١
______
(3140)*: قال ابن الجوزي:
((قيل لبني إِسْرَائِيل: ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة، فبدلوا فَدَخَلُوا يزحفون على أستاههم، وَقَالُوا: حَبَّة فِي شَعْرَة)) .
[من تَأمل هَذَا الحَدِيث علم فرق مَا بَين أمتنَا وَبني إِسْرَائِيل، فَإِن أُولَئِكَ لما أذنبوا دلوا على طَرِيق التَّوْبَة وأتوها متلاعبين بِالدّينِ، وَهَذَا يدل على أَن الذُّنُوب مَا آلمتهم، وَلَا دخل خوف الْجَزَاء عَلَيْهَا فِي قُلُوبهم، وَلَا اكترثوا بالتحذير من عواقبها، وَلَا سروا بِالدّلَالَةِ على طَرِيق النجَاة من شَرها. وَمن كَانَ تلاعبه فِي أصل دينه وَمَعَ نبيه وَفِي بَاب تَوْبَته فَهُوَ فِي غَايَة الْبعد. وَهَذِه الْأمة إِذا أذْنب مذنبهم انْكَسَرَ وَبكى وَاعْتذر، ثمَّ لَا يزَال ينصب ذَنبه بَين عَيْنَيْهِ وَيَوَد أَن لَو مُحي بِكُل مَا يقدر عَلَيْهِ، فَالْحَمْد لله الَّذِي جعلنَا من هَذِه الْأمة.ف المشكل من حديث الصحيحين 3/ 494]
______
(3141): قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَالْقَلْبُ إنَّمَا خُلِقَ لِأَجْلِ «حُبّ اللَّهِ تَعَالَى» وَهَذِهِ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِبَادَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ﴿كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ؛ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾﴾ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ؛ فَإِذَا تُرِكَتْ الْفِطْرَةُ بِلَا فَسَادٍ كَانَ الْقَلْبُ عَارِفًا بِاَللَّهِ مُحِبًّا لَهُ عَابِدًا لَهُ وَحْدَهُ.
«مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣٤ – ١٣٥)
______
(3142): [المعصية تجلب أختها]
قال ابن القيم رحمه الله:
ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها، وتولد بعضها بعضا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب
الحسنة الحسنة بعدها، فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضا، فإذا عملها، قالت الثالثة كذلك وهلم جرا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات.
وكذلك كانت السيئات أيضا، حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة، وصفات لازمة، وملكات ثابتة، فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء، حتى يعاودها، فتسكن نفسه، وتقر عينه.
ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة؛ لضاقت عليه نفسه وضاق صدره، وأعيت عليه مذاهبه، حتى يعاودها، حتى إن كثيرا من الفساق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها، ولا داعية إليها، إلا بما يجد من الألم بمفارقتها.
كما صرح بذلك شيخ القوم الحسن بن هانئ حيث يقول:
وكأس شربت على لذة … وأخرى تداويت منها بها
وقال الآخر:
فكانت دوائي وهي دائي بعينه … كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله عزوجل برحمته عليه الملائكة تؤزه إليها أزا، وتحرضه عليها، وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها.
ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها، حتى يرسل الله إليه الشياطين، فتؤزه إليها أزا.
فالأول قوي جند الطاعة بالمدد، فكانوا من أكبر أعوانه، وهذا قوي جند المعصية بالمدد فكانوا أعوانا عليه.
الداء والدواء 55و56
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-:
ومنها: الحذر من شؤم الذنوب، وأن الذنب الواحد يستتبع ذنوبا متعددة، ولا يتم لفاعله إلا بعدة جرائم، فإخوة يوسف لما أرادوا التفريق بينه وبين أبيه، احتالوا لذلك بأنواع من الحيل، وكذبوا عدة مرات، وزوروا على أبيهم في القميص والدم الذي فيه، وفي إتيانهم عشاء يبكون، ولا تستبعد أنه قد كثر البحث فيها في تلك المدة، بل لعل ذلك اتصل إلى أن اجتمعوا بيوسف، وكلما صار البحث، حصل من الإخبار بالكذب، والافتراء، ما حصل، وهذا شؤم الذنب، وآثاره التابعة والسابقة واللاحقة.
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن ١/٤٠٧
______
(3143): قال سلام: لأن ألقى الله بصحيفة الحجاج أحب إلي من أن ألقاه بصحيفة عمرو بن عبيد.
تاريخ الإسلام – ت بشار ٤/٦٣٠ — شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨)
وَقَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: لَأَنَا لِلْحَجَّاجِ أَرْجَى مِنِّي لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ; لَأَنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ النَّاسَ عَلَى الدُّنْيَا، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ أَحْدَثَ لِلنَّاسِ بِدْعَةً، فَقَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
البداية والنهاية ت التركي ١٢/٥٤٧ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
______
(3144): حقيقة المحبة في الله
عن يحيى بن معاذ الرازي رضي الله قال : « حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبر، ولا تنقص بالجفاء » الزهد والرقائق للخطيب البغدادي (21).
قال الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله-:
أي لا يزيدها أن يحسن إليك من أحببته في الله أو أن ينفعك بشيء من مصالح الدنيا ، ولا ينقصها حصول جفوة منه أو تقصير أو نحو ذلك،
لأن الحب ليس لأجل هذا وإنما هو لله خالصا فلا يتأثر بالحظوظ الدنيوية زيادة أو نقصا،
بخلاف المحبة المشوبة بالأغراض الدنيوية فإنها تنقطع عند حدوث الغرض أو عند اليأس منه.
الموقع الرسمي للشيخ عبد الرزاق البدر
______
(3145): فَائِدَةٌ يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ لِأَقْوَالِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَلَقَّاهَا بِالْقَبُولِ]
قال الحافظ العراقي: يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ لِأَقْوَالِهِ ﷺ أَنْ يَتَلَقَّاهَا بِالْقَبُولِ وَدَفْعِ الْخَوَاطِرِ الرَّادَّةِ لَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِهَا الْأَمْثَالَ
فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ شَخْصًا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَأَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ فَاسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ وَيَدُهُ فِي دَاخِلِ دُبُرِهِ مَحْشُوَّةً فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى تَابَ عَنْ ذَلِكَ وَأَقْلَعَ،
وَالْأَدَبُ مَعَ أَقْوَالِهِ بَعْدَهُ كَالْأَدَبِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ لَوْ سَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ قُلُوبَنَا مِنْ الْخَوَاطِرِ الرَّدِيئَةِ وَيَرْزُقَنَا الْأَدَبَ مَعَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طرح التثريب ( ٢/ ٥١).
______
(3146): ﴿وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَلُ أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾ [فاطر: 37]
﴿وهم يَصْطَرِخون فيها﴾؛ أي: يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون: ﴿ربَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالحًا غير الذي كنَّا نعملُ﴾: فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أنَّ الله عَدَلَ فيهم، ولكنْ سألوا الرجعةَ في غير وقتها، فيُقال لهم ألم: ﴿نُعَمِّرْكُم ما﴾؛ أي: دهرًا وعمرًا ﴿يتذكَّرُ فيه مَن تَذَكَّرَ﴾؛ أي: يتمكَّن فيه من أراد التَذكُّر من العمل، مَتَّعْناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق، وقيضْنا لكم أسباب الراحة، ومددْنا لكم في العمر، وتابعْنا عليكم الآياتِ، وواصَلْنا إليكم النُّذُر، وابْتَلَيْناكم بالسراءِ والضراءِ؛ لِتُنيبوا إلينا وترجِعوا إلينا، فلم ينجَعْ فيكم إنذارٌ، ولم تُفِدْ فيكم موعظةٌ، وأخَّرْنا عنكم العقوبةَ، حتى إذا انقضتْ آجالُكم وتمَّتْ أعمارُكم ورحلتُم عن دار الإمكان بأشرِّ الحالات ووصلتُم إلى هذه الدار دار الجزاء على الأعمال؛ سألتُمُ الرجعةَ! هيهات هيهات! فات وقتُ الإمكان، وغضب عليكم الرحيم الرحمن، واشتدَّ عليكم عذاب النار، ونسيَكُم أهلُ الجنة، فامكثوا فيها خالدين مخلَّدين وفي العذاب مُهانين، ولهذا قال: ﴿فذوقوا فما للظالمين من نصيرٍ﴾: ينصُرُهم فيُخْرِجُهم منها، أو يخفِّفُ عنهم من عذابها.
تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______
(3147): قال ابن الجوزي: “أما تدبير العلم فينبغي أن يحمل الصبي من حين يبلغ خمس سنين على التشاغل بالقرآن والفقه وسماع الحديث، وليحصل له المحفوظات أكثر من المسموعات لأن زمان الحفظ إلى خمس عشرة سنة، فإذا بلغ تشتت همته … إلى أن قال: وأول ما ينبغي أن يكلف حفظ القرآن متقنا، فإنه يثبت ويختلط باللحم والدم”.
صيد الخاطر، ص ٢٣٤، ط لبنان
______
(3148): ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
قيل: يعني من جاء بعد الصحابة؛ وهم التابعون ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء؛ لأن الله وصف الذين جاؤوا بعد الصحابة بأنهم: ﴿يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، فمن قال ضدّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله.
[ابن جزي: ٢/٤٣٠]
______
(3149): قال الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (٩)﴾ [الحشر/ ٩].
قال ابن القيم رحمه الله:
وهذا إنَّما هو فضول الدنيا، لا الأوقات المصروفة في الطاعات؛ فإنَّ الفلاح كلّ الفلاح في الشحّ بها، فمن لم يكن شحيحًا بوقته تركه الناس على الأرض عريانا مفلسًا؛ فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله.
وممَّا يدلُّ على هذا أنَّه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البرّ، والتنافس فيها، والمبادرة إليها؛ وهذا ضدّ الإيثار بها
طريق الهجرتين وباب السعادتين – ط عطاءات العلم ٢/٦٤٩
______
(3150): قال ابن مفلح -رحمه الله-:
ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحَقُّ ثَقِيلٌ فَمَنْ قَصُرَ عَنْهُ سَحَرَ، وَمَنْ جَاوَزَهُ ظَلَمَ، وَمَنْ انْتَهَى إلَيْهِ فَقَدْ اكْتَفَى» وَيُرْوَى هَذَا لِمُجَاشِعِ بْنِ نَهْشَلٍ. وَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحَقُّ ثَقِيلٌ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَرَكَهُ الْحَقُّ لَيْسَ لَهُ صَدِيقٌ» .
لَمَّا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا – قَالَ لِمُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي اسْتِخْلَافِي عُمَرَ قَالَ: كَرِهَهُ قَوْمٌ، وَرَضِيَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ قَالَ فَاَلَّذِينَ كَرِهُوهُ أَكْثَرُ أَمْ الَّذِينَ رَضَوْهُ؟ قَالَ: بَلْ الَّذِينَ كَرِهُوهُ قَالَ: إنَّ الْحَقَّ يَبْدُو كُرْهًا وَلَهُ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] وَقَالَ: الْحِكْمَةُ تَدْعُو إلَى الْحَقِّ، وَالْجَهْلُ يَدْعُو إلَى السَّفَهِ، كَمَا أَنَّ الْحُجَّةَ تَدْعُو إلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ، وَالتَّشْبِيهُ يَدْعُو إلَى الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ جَهْلِكَ بِالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَنْ تُرِيدَ إقَامَةَ الْبَاطِلِ بِإِبْطَالِ الْحَقِّ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يُعَدُّ الرَّجُلُ عَاقِلًا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ ثَلَاثًا: إعْطَاءَ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِهِ فِي حَالِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَنْ يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ، وَأَنْ لَا يُرَى لَهُ زَلَّةٌ عِنْدَ صَحْوٍ وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:
وَمَنْ ضَاقَ عَنْهُ الْحَقُّ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهْ
الآداب الشرعية والمنح المرعية ١/٤١ — شمس الدين ابن مفلح (ت ٧٦٣)
______
(3151): ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حديث المرأة البغي التي سقت كلبًا فغفر الله لها .. والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق فغفر الله له، ثم قال رحمه الله: (فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلبًا يغفر لها، فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال)
منهاج السنة النبوية: (٦/ ٢١٨)
______
(3152): قَالَ فَتْحَ بْنَ شُخْرُفٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ الْأَنْطَاكِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ لِي:
يَا خُرَاسَانِيُّ «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ: عَيْنُكَ وَلِسَانُكَ وَقَلْبُكَ وَهَوَاكَ؛ فَانْظُرْ عَيْنَكَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ مِنْ قَلْبِكَ، وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ غِلٌّ وَلَا حِقْدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا يَهْوَى شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ خِصَالٍ، فَاجْعَلِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ؛ فَقَدْ شُفِيتَ»
الزهد الكبير للبيهقي ١/١٧٤ — أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨)
______
(3153): قال وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ : ” لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَتَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُ بِهِنَّ، وَهِيَ: الْإِيمَانُ، وَالْعِلْمُ، وَالْعَمَلُ. وَلِلْإِيمَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِكُتِبِهِ، وَرُسُلِهِ. وَلِلْعَمَلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصِّيَامُ. وَلِلْعِلْمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الْعِلْمُ بِاللهِ، وَبِمَا يُحِبُّ اللهُ، وَمَا يَكْرَهُ. وَلِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ، وَيَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ، وَيَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ. وَلِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَمَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ، وَيُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ. وَلِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيَنْشَطَ إِذَا كَانَ أَحَدٌ عِنْدَهُ، وَيَحْرِصُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ عَلَى الْمَحْمَدَةِ. وَلِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَغْتَابُ إِذَا غَابَ الْمَحْسُودُ، وَيَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ، وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةَ. وَلِلْمُسْرِفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَشْتَرِي بِمَا لَيْسَ لَهُ، وَيَأْكُلُ بِمَا لَيْسَ لَهُ، وَيَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ. وَلِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطَ حَتَّى يُضَيِّعَ، وَيُضَيِّعَ حَتَّى يَأْثَمَ. وَلِلْغَافِلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: السَّهْوُ، وَاللهْوُ، وَالنِّسْيَانُ ” حلية الأولياء (4/47)
______
(3154): قال الإمام مالك:
”سمعت أنه ما خرف قط إنسان صدوق”.
الجامع في السنن والآداب ١/ ١٧٨
______
(3155):عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.» متفق عليه.
قال ابن بطال رحمه الله في شرحه على البخاري: “فدليل واضح أن الطاعات الموصلة إلى الجنة والمعاصي المقربة من النار قد تكون في أيسر الأشياء، ألا ترى قوله (صلى الله عليه وسلم) : (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا؛ يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا؛ يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه) . فينبغي للمؤمن ألا يزهد في قليل من الخير يأتيه، ولا يستقل قليلاً من الشر يجتنيه فيحسبه هينًا، وهو عند الله عظيم، فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا يعلم السيئة التي يسخط الله عليه بها، وقد قال الحسن البصرى: من تقبلت منه حسنة واحدة دخل الجنة” 10/197
_____
(3156): يقول ابن الجوزيِّ رحمه الله: «فكم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين! وكم أحبطت من أجور العامِلِين! وكم جلبت من سخط ربِّ العالمين! فالغيبة فاكهة الأرذلين، وسلاح العاجزين، مُضغةٌ طالما لفظتها ألسنة المتَّقين، ونَغمةٌ طالما مجَّتها أسماع الأكرمين»
التذكرة؛ لابن الجوزي (ص ١٢٤)
______
(3157): قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى
”لاريب أن الله يفتح على قلوب أوليائه المتقين؛ وعباده الصالحين؛ بسبب طهارة قلوبهم؛ ما لا يفتح به على غيرهم”.
. الفتاوى ١٣/ ٢٤٥
______
(3158): قال ابن تيمية رحمه الله: (قد ذكرنا بنقل العدول الأئمة أن أبا المعالي تحير في هذه المسألة -أن الله عز وجل فوق العرش- في حياته، ورجع إلى دين أهل الفطرة، كالعجائز عند مماته، وكذلك الرازي أيضًا حيرته وتوبته معروفة، وكذلك أئمة هؤلاء.
ثم يقال: هب أنه قَوْلُ هؤلاء، أفهؤلاء ومن وافقوه من المعتزلة، هم أهل التوحيد والتنزيه دون سائر النبيين والمرسلين والصحابة، والتابعين وسائر أئمة *المسلمين وسائر الطوائف من أئمة* الفقهاء، والصوفية والمحدثين وأصناف المتكلمين، الذين لم يوافقوا هؤلاء في هذا السلب، بل يصرحون بنقيضه، أو بما يستلزم نقيضه؟!! وكلامهم في ذلك ملء العالم، مع موافقتهم للكتب المنزلة من السماء، وللفطرة الضرورية التي عليها عموم الدهماء، والمقاييس العقلية السليمة عن المراء. وقد ذكر هذا الإمام لتباعه أبو عبد الله الرازي – في كتابه «أقسام اللذات» لما ذكر اللذة العقلية، وأنها العلم، وأن أشرف العلوم العلم بالله، لكنه العلم بالذات، والصفات، والأفعال، وعلى كل واحدة من ذلك عنده: هل الوجود هو الماهية أم قدر زائد؟ وهل الصفات زائدة على الذات أم لا؟ وهل الفعل مقارن أو محدث؟ ثم قال:
«ومن الذي وصل إلى هذا الباب،
أو ذاق من هذا الشراب؟!.
نهاية إقدام العقول عقال … وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا … وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق، طريقة القرآن؛ اقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] واقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠] ثم قال: «ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي»)
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ١/٤١٨-٤٢٠ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
______
(3159): ١٠٨٣ – حَدثنَا عبد الله قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حَكِيم قَالَ سَمِعت أَبَا الْأَحْوَص يَقُول سَمِعت سُفْيَان يَقُول لَيْتَني كنت اقتصرت على الْقُرْآن
العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ١/٤٦٩ — أحمد بن حنبل (ت ٢٤١)
قال ابن تيمية غفر الله له: (وَنَدِمْتُ عَلَى تَضْيِيْعِ أَكْثَرِ أَوْقَاتِي فِي غَيْرِ مَعَانِي القُرْآنِ)
ذيل طبقات الحنابلة – لابن رجب – ت العثيمين ٤/٥١٩
— ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
______
(3160): ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [الزمر: 53]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
يخبر تعالى عبادَه المسرفينَ بسعةِ كرمِهِ، ويحثُّهم على الإنابة قبل أن لا يمكِنَهم ذلك، فقال: ﴿قل﴾ يا أيُّها الرسولُ ومَنْ قام مقامَه من الدُّعاة لدين الله مخبرًا للعبادِ عن ربِّهم: ﴿يا عبادي الذينَ أسْرَفوا على أنفِسِهم﴾: باتِّباع ما تَدْعوهم إليه أنفسُهُم من الذُّنوب والسعي في مساخِطِ علاَّم الغُيوب، ﴿لا تَقْنَطوا من رحمةِ الله﴾؛ أي: *لا تيأسوا منها، فَتُلْقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَه، وتقولوا: قد كَثُرَتْ ذنوبُنا وتراكَمَتْ عيوبُنا؛ فليس لها طريقٌ يزيلُها ولا سبيلٌ يصرِفها فتبقون بسبب ذلك مصرِّين على العصيان، متزوِّدين ما يغضب عليكم الرحمن،* ولكن اعرفوا ربَّكم بأسمائِهِ الدالَّةِ على كرمِهِ وجودِهِ، واعلَموا أنَّه يَغْفِرُ الذُّنوبَ جميعًا من الشرك والقتل والزِّنا والربا والظلم وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. ﴿إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ﴾؛ أي: وصفُه المغفرةُ والرحمةُ وصفان لازمانِ ذاتيَّانِ لا تنفكُّ ذاتُه عنهما، ولم تزلْ آثارُهُما ساريةً في الوجود، مالئةً للموجودِ، تسحُّ يداه من الخيراتِ آناءَ الليل والنهار، ويوالي النِّعم على العبادِ والفواضلَ في السرِّ والجهار، والعطاءُ أحبُّ إليه من المنع، والرحمةُ سبقتِ الغضبَ وغلبْته.
______
(3161): قال الرحيباني في “مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى” (6/173) :” الزِّنَا يَتَفَاوَتُ إثْمُهُ وَيَعْظُمُ جُرْمُهُ بِحَسَبِ مَوَارِدِهِ .. فَإِنْ كَانَ الْجَارُ غَائِبًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، كَالْعِبَادَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ : تَضَاعَفَ الْإِثْمُ ، حَتَّى إنَّ الزَّانِيَ بِامْرَأَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوقَفُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ: خُذْ عَلَى حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ…
قَدْ حَكَمَ فِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَاءَ عَلَى شِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى حَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، حَيْثُ لَا يَتْرُكُ الْأَبُ لِابْنِهِ ، وَلَا الصِّدِّيقُ لِصِدِّيقِهِ حَقًّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ “. انتهى
______
(3162): قال بعض لجان الفتوى:
تغيير نية صيام نافلة إلى نافلة أخرى، لا حرج فيه، على ما يظهر لنا؛ بدليل جواز استئناف نية صيام النافلة بعد الفجر، في قول الجمهور، ما لم يحصل مناف للصوم -كالأكل، أو الشرب- من لدن طلوع الفجر، إلى وقت إنشاء نية الصوم؛ لما رواه مسلم وغيره عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: “هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم”. ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله: أهدي لنا حيس، فقال “أرينيه، فلقد أصبحت صائما “فأكل”
قال النووي في شرح مسلم: وفيه دليل لمذهب الجمهور، أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال..”. اهـ.
فإذا كان صيام النافلة يجوز بنية في النهار؛ فإن تغيير النية الموجودة أصلا من صوم نافلة، إلى صوم نافلة، أولى بالجواز.
______
(3163): قال ابن القيم رحمه الله :
والعشق، وإن استعذبه العاشق،
فهو من أعظم عذاب القلب.
[الداء والدواء(٤٩٣/١)]
______
(3164): “الكرامَةُ كرامَةُ التَّقوى، والعِزُّ عِزُّ الطَّاعة، والأُنسُ أُنسُ الإحسان، والوحشةُ وحشةُ الإساءَة، وكلُّ مُصيبَةٍ لا يكون الله عنكَ فيها مُعرِضًا؛ فهي نِعمَة”.
أبن الجوزي
التذكرة (18/1).
______
(3165): قال الإِمام ابن القيّم رحمه الله في «زاد المعاد» (٢/ ٨٦): “لمّا كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيْره إِلى الله -تعالى- متوقفًا على جمعيّته على الله، ولمّ شَعثه بإِقباله بالكليَّة على الله -تعالى- فإِنَّ شَعَثَ القلب لا يَلُمُّه، إلاَّ الإِقبال على الله -تعالى-، وكان فُضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، ممّا يزيده شَعَثًا، ويُشَتِّتُه في كلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيره إِلى الله -تعالى- أو يُضعِفه، أو يُعوّقه ويوقفه؛ اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده، أنْ شرع لهم من الصوم، ما يُذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوّقة له عن سيْره إِلى الله -تعالى- وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأُخراه، ولا يضرُّه ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة.
وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله -تعالى- وجمعيِّته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده -سبحانه- بحيث يصير ذكره وحبه، والإِقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهمُّ كُلُّه به، والخطرات كلُّها بذِكْره، والتفكُّر في تحصيل مراضيه وما يقرِّب منه.
فيصير أُنْسه بالله بدلًا عن أُنْسه بالخلق، فيعدُّه بذلك لأُنْسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يُفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم».
______
(3166): قال ابن الجوزي رحمه الله:
حملت على قلبك الضعيف هم السنين والدهور والأزمنة وهم الغلاء والرخص
وهم الشتاء قبل أن تجيء ،
وهم الصيف قبل أن يجيء،
فماذا أبقيت من قلبك الضعيف للآخرة؟
صفة الصفوة لابن الجوزي(٢٠٣/٢)
______
(3167): قالَ شميط بن عجلان رَحمهُ الله :
كَفى كُلّ يَوْم هَمّه، ولعَلَّكَ لا تُدرِك الغَد، وإنْ كُنْتَ مِنْ أهلِ الغد؛ فسَيأتِيكَ رزقُ الغد.
البيهقي
شعب الإيمان (۱٢٤۱)
______
(3168): اِحرِص علىٰ تعليم زوجتك كما تَحرِصُ علىٰ إطعامِها:
قال عمرُو ابن قيس – رحمه الله تعالى – :
إنَّ المرأة لَتُخاصِم زوجها يوم القيامة عِندَ الله ، فتقول : إنّهُ كانَ لا يُؤدِّبُـني ولا يُعلِّمُني شيئًا ، كانَ يأْتِيني بِخُبزِ السُّوق !
تفسير السمعاني – ٤٧٥/٥
______
(3169): قال الفُضيل بن عياض رحمه الله:
”إذا رأيتَ ظالمًا ينتقمُ من ظالم، فقفْ وانظر فيه متعجبًا”.
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن ٧/٨٥ — القرطبي، شمس الدين (ت ٦٧١)
______
(3170): قال العلامة الفوزان حفظه الله:
« التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعًا لكلمة المسلمين لا تفريقًا لصفوفهم، لأنَّ الذي يفرّق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف »
[ ” الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ” (ص128) ] .
______
(3171): ﴿أَلَم تَعلَم أَنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالأَرضِ إِنَّ ذلِكَ في كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ﴾ [الحج: 70]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
ومن تمام حكمِهِ أن يكون حُكمًا بعلم؛ فلذلك ذَكَرَ إحاطة علمه وإحاطةَ كتابه، فقال: ﴿ألم تَعْلَمْ أنَّ الله يعلمُ ما في السماء والأرض﴾: لا يخفى عليه منها خافيةٌ من ظواهر الأمور وبواطنها؛ خفيِّها وجليِّها، متقدِّمها ومتأخِّرها؛ ذلك العلم المحيطَ بما في السماء والأرض، قد أثبتَه الله في كتابٍ، وهو: اللوحُ المحفوظُ، حين خَلَقَ الله القلم؛ «قال له: اكتبْ! قال: ما أكتبُ؟ قال: اكتبْ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة». ﴿إنَّ ذلك على اللهِ يَسيرٌ﴾: وإنْ كان تصوُّره عندَكم لا يُحاط به؛ فالله تعالى يسيرٌ عليه أن يحيطَ علمًا بجميع الأشياء، وأنْ يكتُبَ ذلك في كتابٍ مطابق للواقع.
______
(3172): قال ابن إسحاق : ” وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملهما ولا يستطيع لها إلا أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله عز وجل ” . ” شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى ” ( ص 73 ، 74 ) .
______
(3173): *من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.*
قال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦)﴾ (ص: ٣٦).
قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي من فوائد قصة داود وسليمان-: القاعدة المشهورة «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» فسليمان ﵇ عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس، تقديما لمحبة الله، فعوضه الله خيرا من ذلك، بأن سخر له الريح الرخاء اللينة، التي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد، غدوها شهر، ورواحها شهر، وسخر له الشياطين، أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون)
______
(3174): قال المفضل بن مهلهل رحمه الله:
“لو كان صاحب البدعة يحدثك في أول أمره ببدعته لحذرته، ونفرت منه، ولكن يحدثك في بدو مجلسه بالسنة، ثم يدخل عليك من بدعته، فلعلها تلزم قلبك؟ فمتى تفارق قلبك”.
قال العلامة عبيد الجابري رحمه الله معلقا:
أسمعتم؟! أهل البدع مَكَرَة، يعرفون كيف يتصيدون من قلَّ فقهه من الأغرار، الذين لم يكن عندهم فقه يحصِّنهم من أهل البدع والمحدثات.
الرسائل الجابرية المجموعة الأولى ص ٢٠٩.
وقال العلامة عبيد الله الجابري أيضاً:
من سمات أهل الأهواء المجادله ،
حتى لو جاءهم جبريل ما أظنهم يقبلون منه .
قطع اللجاجه – ص 65
______
(3175): ﴿أَلَم تَعلَم أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَما لَكُم مِن دونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ﴾ [البقرة: 107]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض﴾؛ فإذا كان مالكًا لكم متصرفًا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في أقداره وأوامره ونواهيه، فكما أنه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من أنواع التقادير، كذلك لا يعترض عليه فيما يشرعه لعباده من الأحكام، فالعبد مدبر مسخر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية فما له والاعتراض، وهو أيضًا ولي عباده ونصيرهم، فيتولاهم في تحصيل منافعهم، وينصرهم في دفع مضارهم، فمن ولايته لهم، أن يشرع لهم من الأحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم.
ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ، عرف بذلك حكمة الله، ورحمته عباده، وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه.
______
(3176): قال المعلّمي رحمه الله: ” قد بقي من قواعد فهم اللغة ما لا يعرف إلا بالممارسة التامة، وتربية الذوق الصادق، بل إن القواعد المبسوطة المحرّرة لا يستطاع تطبيق أكثرها بدون ممارسة وحسن ذوق ، وليس هذا خاصًا بعلم العربية بل الأمر كذلك في بقيّة العلوم! ”
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله – ضمن «آثار المعلمي» ٢/٣١٥ — عبد الرحمن المعلمي اليماني (ت ١٣٨٦)
______
(3177): قال ابن رجب في «لطائف المعارف» (ص:136)
وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث أخر متعددة، وقد اختلف فيها فضعفها الأكثرون وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه .
وقال (ص:137) : وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلَها وتعظيمها وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عُبَّاد أهل البصرة وغيرهم.
وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا: ذلك كله بدعة.اهـ.
______
(3178): قال الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى» (1/191) بعد ذكر الأدلة قال:
ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم .
______
(3179): قال الشيخ ابن عثيمين في «مجموع الفتاوى»(7/280)
بعض الناس يخص ليلة شعبان بقيام ويومه بصيام بناء على أحاديث ضعيفة وردت في ذلك، ولكن حيث لا تصح هذه الأحاديث الضعيفة فإن ليلة النصف من شعبان لا تخص بقيام.
ولكن إن كان الإنسان قد اعتاد أن يقوم الليل، فليقم ليلة النصف كغيرها من الليالي، وإن كان لم يعتد ذلك فلا يخصها بقيام .
______
(3180): قال ابن كثير:
قال تعالى يعظ عباده، ويذكرهم زوال الدنيا، وفناء ما فيها من الأموال وغيرها، وإتيان الآخرة، والرجوع إليه تعالى، ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا، ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر، ويحذرهم عقوبته، فقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾.