89 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2824): *مشروعية الفصل بين الاذان و الاقامة*
الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ»، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ: عَنْ شُعْبَةَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ. رواه البخاري برقم ( 625 ).
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل رَضِيَ المَزنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: ” بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلَاةٌ ” ثلاثاً، لِمَنْ شَاءَ.
*ويستفاد منه: يستحب الفصل بين الأذان والإِقامة بما يتسع من الوقت لصلاة ركعتين ، وبقدر الوضوء ، ليتمكن الناس من حضور الجماعة، وهو مذهب الجمهور، إلّا أنهم اختلفوا في المغرب، و سيأتي الكلام عن المغرب* .
قال ابن قدامة في المغني ( 1 / 458 ): ويستحب أن يفصل بين الآذان والاقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين يتهيؤون فيها وفي المغرب يفصل بجلسة خفيفة وحكي عن أبي حنيفة و الشافعي أنه لا يسن في المغرب.
ولنا : ما روى الإمام أحمد في مسنده باسناده عن أبي بن كعب قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا بلال اجعل بين أذانك واقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي حاجته في مهل ] قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 150 في صحيح الجامع
وعن جابر بن عبد الله [ ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لبلال : اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ] رواه أبو داود و الترمذي ، حسنه الالباني في السلسة الصحيحة برقم ( 887).
وروى تمام في فوائده باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ جلوس المؤذن بين الآذان والإقامة في المغرب سنة ] ضعفه الالباني في السلسلة الضعيفة برقم ( 1196).
قال إسحاق بن منصور : رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس وروى الخلال باسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه و سلم جاء وبلال في الإقامة فقعد وقال أحمد : يقعد الرجل مقدار ركعتين إذا أذن المغرب قيل : من أين ؟ قال : من حديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ولأن الآذان مشرع للإعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلاة ويتهيؤوا لها دليله سائر الصلوات .
والفصل بين الأذان والإقامة أمر ضروري جداًً: “لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة، فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة، وبالوصل ينتفي هذا المقصود، فإن كانت الصلاة مما يتطوع قبلها فيفصل بينهما بالصلاة؛ فإن لم يُصلَّ يفصل بينهما بجلسة خفيفة؛ لحصول المقصود به” عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/138)
قال الشوكاني في النيل ( 2/ 12): والحديث يدل على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وكراهة الموالاة بينهما لما في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها؛ لأن من كان على طعامه أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على أكل الطعام أو توضأ للصلاة فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل لا سيما إذا كان مسكنه بعيدا من مسجد الجماعة، فالتراخي بالإقامة نوع من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها.
قال الصنعاني في سبل السلام ( 1/ 192): المعنى الذي شرع له الأذان
، فإنه نداء، لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة فلا بد من تقدير وقت يتسع للذهاب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء. وقد ترجم البخاري: ” باب كم بين الأذان والإقامة ” ولكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين.:
سئل العلامة العثيمين رحمه الله :
جزاكم الله خيرا يقول ما هو الوقت الشرعي بين الآذان والإقامة عند كل صلاة؟
الجواب
الشيخ: ليس هناك وقت مقدر شرعا لكن المبادرة بالصلاة في أول وقتها أفضل إلا في موضعين الموضع الأول صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير إذا لم يشق على الجماعة والثاني صلاة الظهر إذا اشتد الحر أما الأول فدليله قوله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى أصحابه وصلى بهم وقد ذهب عامة الليل إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي وكان صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر وأما الثاني وهو صلاة الظهر في شدة الحر فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم والإبراد إنما يكون ابرادا إذا أخرت صلاة الظهر حتى تنكسر الأفياء ويبرد الجو وذلك بأن تكون قبل صلاة العصر أم الإبراد الذي يفعله بعض الناس سابقا بأن يؤخروا صلاة الظهر عن العادة بنصف ساعة أو ساعة فليس إبرادا في الحقيقة بل هذا لا يزيد الجو إلا حراً. [ فتاوى نور على الدرب ]
مسألة : هل يستحب أن يفصل بين آذان المغرب و إقامتها ؟
قال ابن رجب في الفتح ( 4 / 356 ):
وهل يستحب أن يفصل بين آذان المغرب وإقامتها بجلسة خفيفة؟ فيه قولان:
أحدهما: يستحب، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يفصل بينهما بسكتة بقدر ثلاث آيات قائماً؛ لأن مبناها على التعجيل، والقائم أقرب إليه، فإن وصل الإقامة بالأذان كره عنده.
والقول الثاني: لا يستحب الفصل بجلوس ولا غيره؛ لأن وقتها مضيق، وهو قول مالك.
وقال أحمد: الفصل بينهما بقدر ركعتين كما كانوا يصلون الركعتين في عهد النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بين الأذان والإقامة للمغرب. كما سيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى.
وعند الشافعي وأصحابه: يفصل بينهما فصلاً يسيراً بقعدة أو سكوت ونحوهما.
قال الحافظ في الفتح ( 2/ 108 ) : وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك بن مالك ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما فقال حسنتين والله لمن أراد الله بهما وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين وعن مالك قول آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه وقال في شرح مسلم قول من قال إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها
قلت ( ابن حجر ): ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر قيل والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر.
قال الحافظ العراقي في طرح التثريب ( 2 / 204 ): وفيه دليل على أنه كان في زمنه – عليه الصلاة والسلام – يفصل بين الأذان والإقامة بزمن وذلك دليل على أنه لا يشترط في تحصيل فضيلة إيقاع الصلاة في أول وقتها انطباق أولها على أول الوقت إذ لو كان كذلك لما واظبوا على ترك هذه الفضيلة وهذا هو الصحيح المعروف وقيل لا يحصل ذلك إلا بأن ينطبق أول التكبيرة على أول الوقت، وهو شاذ وهذا الحديث يدل على خلافه.
الخلاصة :
*الفصل بين الأذان و الإقامة ثابت بالإدلة الشرعية ، و لم يحد بوقت و انما يرجع فيه الى أئمة المساجد ، و الأئمة يتفاوتون في إطالة الفصل و تقليله ، ويجب مراعاة المصلين في وقتهم الفجر و غيرها من الأوقات إلا المغرب يستحب تعجيلها، و مراعاة ذلك من قبل الإمام فهو من باب التعاون على البر و التقوى ، و على المأموم إذا راى الإطالة في الفصل أن لا يتضجر، فانتظارك أنت في صلاة ، فاستغلها بالذكر و الدعاء و التسبيح و تلاوة القرآن و غيرها من أمور الخير* .
و كتب نورس الهاشمي
____________________________
(2825): عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ” مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ مَرَّتَيْنٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ بَلَاءً، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ.
الشريعة للآجري ٢/٨٨٥
______________
(2826): ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، قَالَ:
قُلْـتُ لِـدَاوُدَ الطَّـــائِيِّ: أَوْصِنِـي، قَالَ:
« أَقِــلَّ مِنْ مَعْرِفَـةِ النَّـــاسِ »
[«العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا»(٦٠)]
______________
(2827): قال ابن تيمية النُميري :
والله سبحانه جعل مما يعاقب به الناس على الذنوب : سلبُ الهدى، والعلم النافع
الفتاوى ١٤/ ١٥٢
______________
(2828): |[ من سأل عن طريق تبلغه الجنة فليمش إلىٰ مجلس علم ]|
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالىٰ :
من أحب أن يكون للأنبياء وارثًا وفي مزارعهم حارثًا فليتعلم العلم النافع وهو علم الدين ففي الحديث : « العلماء ورثة الأنبياء »، وليحضر مجالس العلماء، فإنها رياض الجنة،
ومن أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله، فلينظر ما نصيبه من الفقه في دين الله، ففي الحديث :
« من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين »، ومن سأل عن طريق تبلغه الجنة، فليمش إلىٰ مجلس العلم، ففي الحديث : « من سلك طريقًا يلتمس فيها علمًا سلك الله به طريقًا إلىٰ الجنة »،
ومن أحب ألّا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم بالتدوين والتعليم، ففي الحديث : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له » .
“التذكرة في الوعظ” (٥٥/١).
______________
(2829): عن الإمام مالك عن الزهري أنه قال:
سلموا للسنة ولا تعارضوها.
خاتمة كتاب “العلو” للدراقطني
______________
(2830): كان بعض السلف يقول لإخوانه:
زهدنا الله وإياكم في الحرام
زهادة من قدر عليه في الخلوة
فعلم أن الله يراه فتركه.
*ومن هذا قال بعضهم:
ليس الخائف من بكى وعصر عينيه
إنما الخائف من ترك ما اشتهى
من الحرام .. إذا قدر عليه
رسائل ابن رجب 163/1
______________
(2831): الأعذارَ التي تُسقِط فرض الجماعة :
ذكر الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان في “صحيحه” الأعذارَ التي تُسقِط فرض الجماعة، فقال:
وأما العذر الذي يكون المتخلِّف عن إتيان الجماعات به معذورًا، فقد تتبعته في السنن كلِّها، فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء. انتهى. وهاك خلاصة ما قاله -رَحِمَهُ اللَّهُ-:
[الأول]: المرض الذي لا يَقدِر المرء معه أن يأتي الجماعات؛ لحديث أنس -رضي اللَّه عنه- في كونه -صلى اللَّه عليه وسلم- كشَفَ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر -رضي اللَّه عنه-، فأراد أبو بكر أن يرتدّ، فأشار إليهم أن امكثوا، وألقى السِّجْف. . . الحديث .
[الثاني]: حضور الطعام، لحديث الباب.
[الثالث]: النسيان الذي يَعْرض في بعض الأحوال؛ لحديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- في نومهم عن صلاة الصبح .
[الرابع]: السِّمَن الْمُفْرِط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات؛ لحديث أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضَخْمًا- للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصليت فيه، فأقتدي بك؟ ،
فصنع له الرجل طعامًا، ودعاه إلى بيته، فبَسَطَ له طرف حصير لهم، فصلّى عليه ركعتين .
[الخامس]: وجود المرء حاجةَ الإنسان في نفسه -يعني البول والغائط- لما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد اللَّه بن الأرقم -رضي اللَّه عنه- أنه كان يؤمّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا فذهب لحاجته، ثم رجع، فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: “إذا وَجَد أحدكم الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة” .
والمراد أن يؤذيه ذلك بحيث يَشْغله عن الصلاة، لا ما لا يتأذى به؛ لحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: “لا يُصَلِّ أحدكم، وهو يدافعه الأخبثان” .
[السادس]: خوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد؛ لحديث عتبان بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
[السابع]: وجود البرد الشديد المؤلم؛ لحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه وَجَد ذات ليلة بردًا شديدًا، فأَذَّن من معه، فصلَّوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان مثلُ هذا أمر الناس أن يصلُّوا في رحالهم .
[الثامن]: وجود المطر المؤذي؛ لحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أيضًا، قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برد ومطر يقول: “ألا صلُّوا في الرحال” .
[التاسع]: وجود العلة التي يَخاف المرء على نفسه الْعَثْر منها؛ لحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أيضًا، قال: كنا إذا كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، فكانت ليلة ظَلْماءُ، أو ليلة مطيرة، أَذَّن مؤذِّن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو نادى مناديه: أن صَلُّوا في رحالكم .
[العاشر]: أكل الثُّوم والبصل إلى أن يذهب ريحها؛ لحديثِ: “مَن أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يَقْرَبَنَّ مصلانا حتى يذهب ريحها” .
انتهى ما ذكره ابن حبان من أعذار سقوط فرض الجماعة حسبما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة بالاختصار ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
فضيلة الشيخ : محمد آدم الإتيوبي
المصدر: البحر المحيط الثجاج 12/417 .
___________
(2832): [*التمرد على اوامر السلطان يعتبر خروجاً عليه*]
قال العلامة الجامي رحمه الله :
والخروج لا يعني دائما الخروج بالسلاح، بل التمرد يعتبر خروجا على السلطان، وكذلك التمرد على الأوامر يعتبر خروجًا على السلطان وهذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم، وإذا جهلوا هذا الجهل فالعمل تابع ؛ لأن العلم قبل القول والعمل. ، والعمل ] فالعلم أولا ثم العمل، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص؛ لأن الناس تتصرف في النصوص كما شاءت، فيجب علينا أن نفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح لها، وطالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير، فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن فهمهم، وشققنا لنا طريقًا جديدًا لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح، ضعنا ضياعا لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع إلى ما كانوا عليه.
” شرح الأصول الستة” ( 59).
______________
(2833): قال ابن تيمية -رحمه الله-:
الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الشُّرْبِ ثَلَاثًا وَيَكُونُ نَفَسُهُ فِي غَيْرِ الْإِنَاءِ؛ فَإِنَّ التَّنَفُّسَ فِي الْإِنَاءِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَفَّسْ وَشَرِبَ بِنَفَسِ وَاحِد جَازَ؛ فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا﴾ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: ﴿كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا يَقُولُ: إنَّهُ أَرْوَى وَأَمْرَى﴾ . فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي قتادة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ
فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ﴾ فَهَذَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ؟ فَقَالَ: أَهْرِقْهَا قَالَ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى عَنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ: قَالَ: فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيك﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. فَلَمْ يَنْهَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الشُّرْبِ بِنَفَسِ وَاحِدٍ؛ وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ: ﴿أَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيك﴾ أَيْ لِتَتَنَفَّسْ إذَا احْتَجْت إلَى النَّفَسِ خَارِجَ الْإِنَاءِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رُوِيَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى النَّفَسِ جَازَ. وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَ التَّنَفُّسَ وَحَرَّمَ الشُّرْبَ بِنَفَسِ وَاحِدٍ. وَفِعْلُهُ ﷺ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا كَانَ ﴿يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ﴾ وَلَوْ بَدَأَ فِي الطِّهَارَةِ بِمَيَاسِرِهِ قَبْلَ مَيَامِنِهِ كَانَ تَارِكًا لِلِاخْتِيَارِ وَكَانَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ.
مجموع الفتاوى ٣٢/٢٠٩
______________
(2834): ﴿طاعَةٌ وَقَولٌ مَعروفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمرُ فَلَو صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيرًا لَهُم﴾ [محمد: ٢١]
تفسير السعدي:
ثم ندبهم تعالى إلى ما هو الأليقُ بحالهم، فقال: ﴿فأولى لهم. طاعةٌ وقولٌ معروفٌ﴾؛ أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتَّم عليهم، ويَجْمَعوا عليه هِمَمَهم، ولا يطلبوا أن يَشْرَعَ لهم ما هو شاقٌّ عليهم، وليفرَحوا بعافية الله تعالى وعفوِهِ، ﴿فإذا عزم الأمر﴾؛ أي: جاءهم أمر جدٍّ وأمر محتَّم، ففي هذه الحال، لو ﴿صَدَقوا الله﴾: بالاستعانة به وبذل الجهد في امتثاله، ﴿لكان خيرًا لهم﴾: من حالهم الأولى، وذلك من وجوه: منها: أنَّ العبد ناقصٌ من كلِّ وجه، لا قدرة له إلاَّ إن أعانه الله؛ فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده. ومنها: أنَّه إذا تعلَّقت نفسُه بالمستقبل؛ ضعف عن العمل بوظيفة وقته الحاضر وبوظيفة المستقبل، أما الحال؛ فلأنَّ الهمَّة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبعٌ للهمَّة. وأما المستقبل؛ فإنَّه لا يجيء حتى تفتُرَ الهمَّة عن نشاطها، فلا يُعان عليه. ومنها: أنَّ العبد المؤمِّل للآمال المستقبلة، مع كسله عن عمل الوقت الحاضر، شبيهٌ بالمتألِّي الذي يجزم بقدرته على ما يستقبل من أموره؛ فأحرى به أن يُخْذَلَ ولا يقوم بما همَّ به و [وطّن] نفسه عليه؛ فالذي ينبغي أن يجمع العبد همَّه وفكرتَه ونشاطَه على وقته الحاضر، ويؤدِّي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلَّما جاء وقتٌ؛ استقبله بنشاط وهمَّةٍ عاليةٍ مجتمعةٍ غير متفرِّقة، مستعينًا بربِّه في ذلك؛ فهذا حريٌّ بالتوفيق والتسديد في جميع أموره.
______________
(2835): قَالَ القَرَافِيُّ – رَحِمَهُ اللّه – :
وَأَيُّ مَصْلَحَةٍ أَعْظَمُ مِنْ الْأَدَبِ حَتَّى قَالَ رُوَيْمٌ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ عَمَلَك مِلْحًا وَأَدَبَك دَقِيقًا.
أَيْ اسْتَكْثِرْ مِنْ الْأَدَبِ حَتَّى تَكُونَ نِسْبَتُهُ فِي الْكَثْرَةِ نِسْبَةَ الدَّقِيقِ إلَى الْمِلْحِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ قَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ قِلَّةِ الْأَدَبِ.
الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق ٣/٩٦.
______________
(2836): قال ابن القيم – رحمه الله – :
والإنسان مجبولٌ على حُبِّ نفسه، فهو لا يرى إلا محاسنها، ومُبْغِضٌ لخصمه، فهو لا يرى إلا مساوئه، بل قد يَشْتَدّ به حُبّه لنفسه، حتى يرى مساوئها محاسن، كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]، ويشتد به بغضُ خصمه حتى يرى محاسنه مساوئ، كما قال:
نظَرُوا بِعَيْنِ عَدَاوَةٍ وَلَوَ انَّهَا … عَيْنُ الرِّضَا لاسْتَحْسَنُوا مَا اسْتَقْبَحُوا .
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان – ط عطاءات العلم ٢/٩٢٥ .
______________
(2837): قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
” ليس لعامة الناس أن يلوكوا ألسنتهم بسياسة ولاة الأمور، السياسة لها أناس والصحون والقدور لها أناس آخرون، ولو أن السياسة صارت تلاك بين ألسن عامة الناس فسدت الدنيا؛ لأن العامي ليس عنده علم، وليس عنده عقل، وليس عنده تفكير، وعقله وفكره لا يتجاوز قدمه، ويدل لهذا
قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ ونشروه، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾
دل هذا على أن العامة ليسوا كأولي الأمر وأولي الرأي والمشورة، فليس الكلام في السياسة من المجالات العامة، ومن أراد أن تكون العامة مشاركة لولاة الأمور في سياستها وفي رأيها وفكرها فقد ضل ضلالاً بعيداً وخرج عن هدي الصحابة وهدي الخلفاء الراشدين وهدي سلف الأمة.
[شرح رياض الصالحين ( 6 / 225 )]
______________
(2838): ﴿تَتَجافى جُنوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ [السجدة: 16]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
﴿تتجافى جُنوبهم عن المضاجِع﴾؛ أي: *ترتفع جنوبُهم وتنزعجُ عن مضاجِعِها اللذيذِة إلى ما هو ألذُّ عندهم منه وأحبُّ إليهم، وهو الصلاة في الليل ومناجاة الله تعالى*، ولهذا قال: ﴿يَدْعون ربَّهم﴾؛ أي: في جلب مصالِحِهم الدينيَّة والدنيويَّة ودفع مضارِّهما ﴿خوفًا وطمعًا﴾؛ أي: جامعين بين الوصفينِ؛ خوفًا أن تُرَدَّ أعمالُهم، وطمعًا في قبولها؛ خوفًا من عذاب الله، وطمعًا في ثوابه، ﴿وممَّا رزَقْناهم﴾: من الرزق قليلًا أو كثيرًا، ﴿يُنفِقونَ﴾: ولم يذكُر قيد النفقة، ولا المنفَق عليه؛ ليدلَّ على العموم؛ فإنَّه يدخُلُ فيه النفقة الواجبة؛ كالزكوات والكفارات ونفقة الزوجات والأقارب، والنفقة المستحبَّة في وجوه الخير، والنفقة والإحسان المالي خيرٌ مطلقًا؛ سواء وافق فقيرًا أو غنيًّا، قريبًا أو بعيدًا، ولكن الأجر يتفاوت بتفاوتِ النفع، فهذا عملهم.
______________
(2839): قال سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ التُّسْتَرِيُّ: أَمْسِ قَدْ مَاتَ وَالْيَوْمُ فِي النَّزْعِ وَغَدٌ لَمْ يُولَدْ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
مَا مَضَى فَاتَ وَالْمُؤَمَّلُ غَيْبٌ
وَلَكَ السَّاعَةُ التي أنت فيها
البداية والنهاية ط السعادة ١١/٧٤
______________
(2840): قال إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ:
«مَا مِنْ عَبْدٍ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ صَبْرًا عَلَى الْأَذَى، وَصَبْرًا عَلَى الْبَلَاءِ، وَصَبْرًا عَلَى الْمَصَائِبِ، إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ أَفْضَلَ مَا أُوتِيهِ أَحَدٌ، بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ»
[«الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا»(٢٨)]
______________
(2841): متى تكون الصلاة مكفرة للسيئات و إذا انصرف منها وجد خفة و نشاطاً وراحة؟! (مهم )
قال ابن القيم رحمه الله
فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكملَ خشوعها، ووقف بين يدي الله بقلبه وقالبه، فهذا إذا انصرف منها، وجد خِفَّة من نفسه، وأحسَّ بأثقال قد وُضِعت عنه، فوجد نشاطًا وراحةً وروحًا، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها؛ لأنها قرة عينه، ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها، فيستريح بها لا منها، فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم – ﷺ -: «يا بلال! أرحنا بالصلاة»، ولم يقل: أرحنا منها.
“الوابل الصيب” ( ٢١-٢٢).
_____________
(2842): قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله تعالى:
” لا ريب أن ابتعاد المرء عن مواطن الفتن من كمال الحزم، بل من كمال الديانة “.
[قطع المراء(ص٥١)].
______________
(2843): قال الصحابي الجليل عدي بن حاتم الطائي -رضي الله عنه-: “مَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ وَأَنَا عَلَى وُضُوْءٍ”.
سير أعلام النبلاء – ط الرسالة ٣/١٦٤ — شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨)
______________
(2844): قال ابنُ القَيِّمُ رحمه الله :
واعلَم أنَّ الناسَ إذا أُعجِبوا بِكَ
فَإنَّمَا أُعجِبوا بِجَميلِ سَترِ اللهِ عَلَيك .
مدَارِجُ السَالكِين 2 / 293