82 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع أحمد بن خالد وآخرين
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(2631): قال ابن القيم رحمه الله :
سمعت شيخ الإسلام يقول: *إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا: فاتَّهِمْهُ، فإن الربّ شكور*
يعني أنه لابد أن يُثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول.
مدارج السالكين ٢/ ٢٧٣
______________
(2632): قال سعيد بن العاص:
“إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها، ورجا ثوابها”..
مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا( ص٣٠).
______________
(2633): قال الشيخ مقبل رحمه الله:
الإخوان المسلمين أهم شيء عندهم الكرسي.
دعوتهم قائمة على المكر والتلبيس وكلما سقطوا أتوا بتلبيس آخر.
نبذة مختصرة من نصائح الشيخ مقبل ص72/70
______________
(2634): قـال النــووي – رحمـه الله – :
قـراءة القـرآن مـن المصـحف أفـضل مـن القـراءة عـن ظهـر القلـب ؛ لأن النظـر فـي المصـحف عبـادة مطلـوبة ، فتجـتمع القـراءة والنظـر هكـذا .
التبيان في آداب حملة القـرآن :(٥٥)
______________
(2635): قال ابن القيم رحمه الله:
وَمَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، اسْتَحَى اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ لَمْ يَسْتَحِ اللَّهُ مِنْ عُقُوبَتِهِ.
الداء والدواء = الجواب الكافي – ط دار المعرفة ١/٦٩
______________
(2636): ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثيرًا﴾ [الأحزاب: 41]
يأمر تعالى المؤمنين بذكره ذكرًا كثيرًا؛ من تهليل وتحميد وتسبيح وتكبير وغير ذلك من كل قولٍ فيه قُربة إلى الله، وأقلُّ ذلك أن يلازِمَ الإنسان أوراد الصباح والمساء وأدبار الصلوات الخمس وعند العوارضِ والأسباب، وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات على جميع الأحوال؛ فإنَّ ذلك عبادةٌ يسبِقُ بها العامل وهو مستريحٌ وداعٍ إلى محبة الله ومعرفتِهِ وعونٌ على الخير وكفٌّ للسان عن الكلام القبيح.
– تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
______________
(2637): قال النبي ﷺ: «إني آخذ بحُجزكم عن النار وأنتم تتهافتون تهافُتَ الفَراشِ» (البخاري (٦٤٨٣) ومسلم (٢٢٨٤)). شبَّهَهم بالفراش لجهله وخفّة حركته، وهي صغيرة النفس، فإنها جاهلة سريعة الحركة.
وفي الحديث: «مثل القلب مثل ريشةٍ مُلْقَاةٍ بأرض فلاةٍ» (أخرجه أحمد (٤/ ٤١٩) وابن ماجه (٨٨)). وفي حديث آخر: «لَلقلبُ أشدُّ تقلُّبًا من القِدرِ إذا استجمعتْ غَلَيانًا» (أخرجه أحمد (٦/ ٤)). ومعلوم سرعة حركة الريشة والقدر مع الجهل. ولهذا يقال لمن أطاع من يُغويه: إنه استخفَّه. قال عن فرعون: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ)سورة الزخرف: ٥٤. وقال تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠» (سورة الروم: ٦٠)، فإن الخفيف لا يثبت بل يَطِيشُ، صاحب اليقين ثابت. يقال: أيقنَ، إذا كان مستقرًا، واليقين: استقرار الإيمان في القلب علمًا وعملًا، فقد يكون علم العبد جيّدًا، لكن نفسه لا تصبر عند المصائب بل تطيش. قال الحسن البصري: إذا شئت أن ترى بصيرًا لا صبرَ له رأيتَه، وإذا شئتَ أن ترى صابرًا لا بصيرةَ له رأيتَه، فإذا رأيتَ بصيرًا صابرًا فذاك. قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤» (سورة السجدة: ٢٤).
ولهذا تُشبَّه النفس بالنار في سرعة حركتها وإفسادِها، وغضبُها وشهوتُها من النار، والشيطان من النار. وفي السنن (أخرجه أبو داود (٤٧٨٤) وأحمد (٤/ ٢٢٦) عن محمد بن عطية السعدي عن أبيه مرفوعًا. وضعفه الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (ص ٤٧٥)) عن النبي ﷺ أنه قال: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، وإنما تُطفَأ النّارُ بالماء، فإذا غَضِبَ أحدُكم فليتوضأ»
وفي الحديث الآخر: «الغضب جمرةٌ تُوقَد في جوف ابن آدم، إلا ترى إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجِه»، وهو غليان دم القلب لطلب الانتقام. أخرجه أحمد (٣/ ١٩، ٦١) والترمذي (٢١٩١)
جامع المسائل – ابن تيمية – ط عطاءات العلم ٣/٢٦٠
______________
(2638): عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ ، وَيَنْسَى الْجِذْلَ ، أَوِ الْجِذْعَ ، فِي عَيْنِ نَفْسِهِ». قال أبو عبيد: “الجذل” : الخشبة العالية الكبيرة. رواه البخاري في الأدب المفرد (592).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وكثير من هذه الطوائف يتعصب على غيره ويرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع المعترض في عينه ويذكر من تناقض أقوال غيره ومخالفتها للنصوص والمعقول ما يكون له من الأقوال في ذلك الباب ما هو من جنس تلك الأقوال أو أضعف منها أو أقوى منها ، والله تعالى يأمر بالعلم والعدل ويذم الجهل والظلم”. درء التعارض (4/98).
______________
(2639): قال الشيخ السعدي رحمه اللّه:
تعَلُّق القلب بالله وَحدِه، واللهجُ بذكرهِ والقناعَة: أسبابٌ لِزَوالِ الهُموم والغُموم، وانشراح الصَّدر، والحياة الطّيبة.
الرياض الناضرة (١٧٧).
______________
(2640): الفرع الرابع لسجود السهو – السجود فى النفل:
النفل فى سجود السهو كالفرض عند الجمهور، لعموم الأحاديث السابقة (وقال) ابن سيرين وقتادة: لا يشرع السجود فى النافلة. وروى عن الشافعى فى القديم (قال) فى المهذب. وهذا لا وجه له، لأن النفل كالفرض فى النقصان فكان كالفرض فى الجبران أهـ.
(وقالت) المالكية: السهو فى النفل كالسهو فى الفرض إلا فى ست مسائل (إحداها) الفاتحة، فلو نسيها فى النافلة وتذكر بعد الركوع، تمادى وسجد قبل السلام، بخلاف الفريضة فإنه يلغى تلك الركعة ويأتى بركعة أخرى ويسجد قبل السلام إن كانت الركعة الملغاه من الأوليين. وإلا فبعد السلام (الثانية والثالثة والرابعة) السورة والجهر والسر، فمن نسى واحدة منها فى النافله، فلا سجود عليه بخلاف الفريضة فيسجد (الخامسة) من قام إلى ثالثة فى النافله فإن تذكر قبل عقد ركوعها، رجع وسجد بعد السلام. وإلا تمادى وزاد رابعة وسجد قبل السلام، بخلاف فى الفريضة فإنه يرجع متى ذكر أنه زاد ويسجد بعد السلام (السادسة) من نسى ركنا من النافلة كالركوع ولم يتذكر حتى سلم وطال، فلا إعادة عليه، بخلاف الفريضة فإنه يعيدها أبدًا.
قال أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: وحكم النافلة حكم الفرض فى سجود السهو فى قول عامة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفًا، إلا أن ابن سيرين قال: لا يشرع فى النافلة. وهذا يخالف عموم قول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين. وقال: إذا نسى أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة. ولو قام فى صلاة الليل فحكمه حكم القيام الى ثالثة فى الفجر نص عليه أحمد (وقال) مالك: يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا (وقال) الأوزاعى: فى صلاة النهار كقوله وفى صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه فى الثالثة جلس وسجد للسهو وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا قول النبى ﷺ صلاة الليل مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرنا فى صلاة الفجر. فأما صلاة النهار فيتمها أربعا.
(ولا يشرع) السجود للسهو فى صلاة جنازة، لأنها لا سجود فى صلها ففى جبرها أولى. ولا فى سجود تلاوة، لأنه لو شرع لكان الجبر زائدًا على الأصل أهـ .
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق ٦/٣٨-٣٩ — السبكي، محمود خطاب (ت ١٣٥٢)
______________
(2641): ﴿وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾ [طه: ١١٤]
قال السعدي في تفسيره :
أمره تعالى أن يسألَهُ زيادةَ العلم؛ فإنَّ العلم خيرٌ، وكثرةُ الخير مطلوبةٌ، وهي من الله، والطريق إليها الاجتهاد والشوق للعلم وسؤالُ الله والاستعانةُ به والافتقارُ إليه في كل وقت.
______________
(2642): وكان الإمام النووي-رحمه الله- إذا دخل عليه أمير غفلة وهو يدرس العلم يتكدر لذلك، وإذا بلغه أن أحدا من الأكابر عزم على زيارته في يوم درسه لا يدرس العلم ذلك اليوم خوفا من أن يراه ذلك الأمير وهو في محل محفله ودرسه ويقول:
*إن من علامات المخلص أن يتكدر إذا اطلع الناس على عمله كما يتكدر إذا اطلعوا عليه وهو يمضي فإنّ فرح النفس بذلك معصية وربما كان الرياء أشد من كثير من المعاصي.*
غيث النفع في القراءات السبع ١/٦٥٦
______________
(2643): قال العلامة بن السعدي رحمه الله:
“التودّد إلى النّاس بالأخلاق الجميلة، والبشاشة، وحسن الخُلُق؛ من أكبر الأسباب لراحة القلب والبدن، والسّلامة من الغلِّ والحقد، والمُنازعات والمُخاصمات، والتّعلقات المشوشة للأفكار، الموجبة للأكدار”..
مجموع الفوائد – (ص٥٩)
______________
(2644): للنمل حق الجيرة عندالسلف..
كان عدي بن حاتم رضي الله عنه يفتت الخبز للنمل ويقول: “إنهن جارات لنا و لهن حق (الجوار)”.
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير ٧/٣٧٥ — ابن الملقن
______________
(2645): *جاءفي ترجمة الإمام عبد الله بن عبدالرحمن الدارمي:*
وبلغنا عن أحمد بن حنبل وذكر الدارمي فقال: عرضت عليه الدنيا فلم يقبل.
*(سير أعلام النبلاء)*
قال أبو الفضل السمرقندي -بعد أن ذَكَر أن الدارمي ذُكِر عند احمد- قال أحمد:
عرض علي الكفر فلم أقبل، وعرض عليه الدنيا فلم يقبل
*(تاريخ بغداد)*
______________
(2646): { *وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦۤ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَاۤىِٕمࣰا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ یَدۡعُنَاۤ إِلَىٰ ضُرࣲّ مَّسَّهُۥۚ كَذَ ٰلِكَ زُیِّنَ لِلۡمُسۡرِفِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ* }
[Surah Yūnus: 12]
وهذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه إذا مسه ضر، من مرض أو مصيبة اجتهد في الدعاء، وسأل الله في جميع أحواله، قائما وقاعدا ومضطجعا، وألح في الدعاء ليكشف الله عنه ضره.
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ أي: استمر في غفلته معرضا عن ربه، كأنه ما جاءه ضره، فكشفه الله عنه، فأي ظلم أعظم من هذا الظلم؟” يطلب من الله قضاء غرضه، فإذا أناله إياه لم ينظر إلى حق ربه، وكأنه ليس عليه لله حق. وهذا تزيين من الشيطان، زين له ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر.
﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
تفسير السعدي
______________
(2647): [صحيح] وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال:
قالتْ قريشٌ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : ادْعُ لنا ربَّك يَجْعَلْ لنا الصَّفا ذَهَبًا، فإنْ أصْبحَ ذَهبًا اتَّبَعْناك، فدعَا ربَّه، فأتاهُ جبريلُ عليه السلام فقال: إنّ ربَّك يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ لَك: إنْ شئْت أصْبَح لهُم الصَّفا ذَهبًا، فَمْن كَفَر منهم عَذَّبْتُه عَذابًا لا أعَذِّبُه أحَدًا مِنَ العَالَمينَ، وإنْ شئْتَ فَتَحْتُ لهم بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ، قال:
«بَلْ بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ».
رواه الطبراني (١)، ورواته رواة «الصحيح».
صحيح الترغيب والترهيب ٣/٢١٨
______________
(2648): قال ابن خلكان:
كان الزهري إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله، فيشتغل بها عن كل شيء من أمور الدنيا، فقالت له امرأته يوما: والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر.
وفيات الأعيان ٤/١٧٧
______________
(2649): وفي طبقات ابن سعد: عن هشام بن عروة قال أحرق أبي يوم الحرة كتب فقه كانت له, فكان يقول بعد ذلك: لان تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي!
الطبقات الكبرى ١٣٢/٥
______________
(2650): في تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر قال رحمه الله:
روي عن مشيخة أهل المدينة أن فروخا أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار ؛ فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسا في يده رمح فنزل عن فرسه ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله ! أتهجم على منزلي ؟ فقال: لا، وقال فروخ: يا عدو الله ! أنت رجل دخلت على حرمتي ! فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة، فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي وكثر الضجيج. فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ ! لك سعة في غير هذه الدار، فقال الشيخ: هذه داري وأنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه فخرجت فقالت: هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به فاعتنقا جميعا وبكيا. فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني ؟ ! قالت: نعم. قال: فأخرجي المال الذي لي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار فقالت: المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام. فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به. فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلا ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن فقال: من هذا الرجل ؟ فقالوا: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني ؛ فرجع إلى منزله فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمه: فأيهما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ قال: لا والله ألا هذا، قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه قال: فوالله ما ضيعته.
مختصر تاريخ دمشق ٨/٢٨٥
______________
(2651): قالَ عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في خُطْبَةٍ لَهُ:
“أَمَّا بَعْدُ، فإنَّ الدُّنْيَا قدْ آذَنَتْ بصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ منها إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وإنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ منها إلى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بخَيْرِ ما بحَضْرَتِكُمْ.
فإنَّه قدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلأنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟
وَلقَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ”.
رَواهُ مُسْلمٌ، ٢٩٦٧
- صُرم: انقِطاع
- حذّاء: مُسْرِعة
______________
(2652): قلوب أصلحها الله..
كان الحسن البصري يدعو ذات ليلة “اللهم أعف عمن ظلمني” فأكثر في ذلك، فقال له رجل: يا أبا سعيد سمعتك الليلة تدعو لمن ظلمك حتى تمنيت أن أكون فيمن ظلمك! فما دعاك إلى ذلك؟. قال : قوله تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)..
شرح البخاري لابن بطال ( ٥/ ٥٧٦)
______________
(2653): قَالَ المَرُّوْذِيُّ: رَأَيْتُ طَبِيبًا نَصرَانيًّا خَرَجَ مِن عِنْدِ أَحْمَدَ وَمَعَهُ رَاهِبٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ يَجِيْءَ مَعِي لِيَرَى أَبَا عَبْدِ اللهِ.
وَأَدخلتُ نَصرَانيًّا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لأَشتَهِي أَنْ أَرَاك مُنْذُ سِنِيْنَ، مَا بَقَاؤكَ صلاَحٌ لِلإِسْلاَمِ وَحدَهُم، بَلْ لِلْخَلقِ جَمِيْعًا، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابنَا أَحَدٌ إِلاَّ وَقَدْ رَضِيَ بِكَ.
فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنِّي لأَرجُو أَنْ يَكُوْنَ يُدعَى لَكَ فِي جَمِيْعِ الأَمْصَارِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، *إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ نَفْسَه، فَمَا يَنْفَعُه كَلاَمُ النَّاسِ.*
سير أعلام النبلاء..
______________
(2654): موعظةُ أعرابيّة !…
“قالت وهي توصي ابنا لها :
“عليك بحفظ السرّ، وإياك والنّميمة فإنّها لا تترك مودّة إلا أفسدتها، ولا جماعة إلا بدّدتها، ولاضغينة إلا أوقدتها””.
روضة العقلاء [صـ٢٩٥] .
_____________
(2655): قالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى:
” أُحِبُّ كَثرَةَ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ حالٍ، وأنا فِي يَومِ الجُمُعَةِ،
ولَيلَتِها أشَدُّ استِحبابًا،
وأُحِبُّ قِراءَةَ الكَهْفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ،
ويَومَها لِما جاءَ فِيها”..
الأم للشافعي (١/٢٣٩).
______________
(2656): أثر رواه أبو نعيم في الحلية: حدثنا ابن أبي المضاء، ثنا زهير بن عباد، حدثني محمد بن يوسف العابد الزاهد الأصبهاني عن الأعمش عن زيد بن وهب، قال: قال لي ابن مسعود: لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة، تقول: اللهم صل على محمد صلى الله عليه وسلم.
جلاء الأفهام – ت الأرنؤوط ١/٨٧
______________
(2657): كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله:
” اجتنبوا الأشغال عند حضرة الصلاة، فمن أضاعها فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعا “.
الحلية(٥ / ٣١٦)
______________
(2658): قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله – :
[ اللّٰه يبتلي المرء بتيسير أسباب المعصية حتى يعلم سبحانه من يخافه بالغيب ] ..
القول المفيد على كتاب التوحيد (1-200).
______________
(2659): قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
” من لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله،كان مأجوراً . ”
مجموع الفتاوى ۱٣٩/٢٢
______________
(2660): خوارق العادات التي تسميها العامة كرامة ليست عند أهل التحقيق كرامة مطلقة، بل في الحقيقة: «الكرامة هي لزوم الاستقامة»
جامع المسائل | لابن تيمية ٢٤٥/٨
______________
(2661): قال ابن كثير – رحمه الله تعالى:
أول كلمة نطق بها المسيح وهو في المهد ﴿ إني عبد الله ﴾ ولم يقل : ابن الله .
التفسير [٦٧٧/٢] .
______________
(2662): قـال حُذيفة رضي الله عنه :
إن الله لم يخلق شيئاً قط إلا صغيراً ثم يكبر ، إلا المصيبة فإنه خلقها كبيرة ثم تصغر .
بهجة المجالس ٢٥٠
______________
(2663): قال الامام بن القيم رحمه الله :
“والإنتقام ظاهره عز وباطنه ذل،
فما زاد الله بعفو إلا عزاً،
ولا انتقم أحد لنفسه إلا ذل”.
بدائع التفسير (٤٣٠/٢)
______________
(2664): قال الله تعالى :(قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
فعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: { أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ } أي: يتقي فعل ما حرم الله، ويصبر على الآلام والمصائب، وعلى الأوامر بامتثالها { فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } فإن هذا من الإحسان، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.”
تفسير السعدي الآية 90 من سورة يوسف: ”
______________
(2665): ﴿كِتابٌ أَنزَلناهُ إِلَيكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّروا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلبابِ﴾ [ص: ٢٩]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
﴿كتابٌ أنزلناه إليك مبارَكٌ﴾: فيه خيرٌ كثيرٌ وعلمٌ غزيرٌ، فيه كلُّ هدى من ضلالة وشفاء من داء ونور يُسْتَضاء به في الظُّلمات، وكلُّ حكم يحتاج إليه المكلَّفون، وفيه من الأدلَّة القطعيَّة على كلِّ مطلوب ما كان به أجَلَّ كتاب طَرَقَ العالَمَ منذ أنشأه الله، ﴿لِيَدَّبَّروا آياتِهِ﴾؛ أي: هذه الحكمة من إنزاله؛ ليتدبَّر الناسُ آياتِهِ، فيستخرِجوا علمَها، ويتأمَّلوا أسرارها وحِكَمَها؛ فإنَّه بالتدبُّر فيه والتأمُّل لمعانيه وإعادة الفكر فيها مرةً بعد مرةٍ تُدْرَكُ بركتُهُ وخيرُهُ، وهذا يدلُّ على الحثِّ على تدبُّرِ القرآن، وأنَّه من أفضل الأعمال، وأنَّ القراءة المشتملة على التدبُّرِ أفضل من سرعةِ التلاوةِ التي لا يحصُلُ بها هذا المقصودُ، ﴿ولِيَتَذَكَّرَ أولو الألبابِ﴾؛ أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكَّرون بتدبُّرهم لها كلَّ علم ومطلوب. فدَّل هذا على أنه بحسب لُبِّ الإنسان وعقله يحصُلُ له التذكُّر والانتفاعُ بهذا الكتاب.
______________
(2666): قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله -:
” ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على كمال دينهم، وتحريهم للصواب، وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة:
منها: أن هذا هو الجواب عليه.
ومنها: أنه إذا توقف وقال: الله أعلم، فما أسرع ما يأتيه علم ذلك من مراجعته، أو مراجعة غيره ؛ فإن المتعلم إذا رأى مُعلمه قد توقف، جد واجتهد في تحصيل علمها، وإتحاف المعلم بها، فما أحسن هذا الأثر !
ومنها: إذا توقف عما لا يعرف، كان دليلاً على ثقته وأمانته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم ؛ كان ذلك داعيا للريب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة.
ومنها: أن المعلم إذا رأى منه المتعلمون التوقف فيما لا يعلم، كان ذلك تعليما لهم وإرشادا لهذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأقوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال “.
” الفتاوى السعدية ” (ص628-629).
______________
(2667): وللإيمان بقدرة الله عزوجل التي دل عليها أسماؤه سبحانه وتعالى ” القدير، والقادر، والمقتدر ” آثار عظيمه وثمار مباركة تعود على العبد في دنياه وأخراه، منها:
– أنه يقوي في العبد الاستعانة بالله وحسن التوكل عليه وتمام الالتجاء إليه.
– تكميل الصبر وتتميمه وحسن الرضا عن الله، قال ابن القيم رحمه الله: “من ملأ قلبه من الرضا بالقدر ملأ الله صدره غنى وأمنا وقناعة وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ومن فاته حظه من الرضا امتلأ قلبه بعد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه”.
– سلامة الإنسان من أمراض القلوب كالحقد والحسد ونحوهما، لإيمانه أن الأمور كلها بتقدير الله عزوجل وأنه سبحانه هو الذي أعطى العباد وقدر لهم أرزاقهم فأعطى من شاء ومنع من شاء.
– تقوية عزيمة العبد وإرادته في الحرص على الخير وطلبه والبعد عن الشر والهرب منه.
– حسن رجاء الله ودوام سؤاله والإكثار من دعائه، لأن الأمور كلها بيده سبحانه وتعالى.
فقه الأسماء الحسنى
للشيخ عبدالرزاق البدر[ص٢٦٤-٢٦٥]
دار ابن الجوزي.