78 الفوائد المنتقاه من شرح مختصر صحيح مسلم -رقم 78
المقام في مسجد الشيخة /سلامة في مدينة العين
( ألقاه الأخ : سيف بن دورة الكعبي)
بالتعاون مع الإخوة في مجموعات السلام1،2 والمدارسة ، والاستفادة،
وتعاون معي أبوصالح وعبدالله المشجري وحسين وأبو تيسير وأحمد بن علي وأبو معاذ وأبو بكر محمد المسالمة وعبدالله الديني . وناصر المرزوقي
من وجد فائدة أو تعقيب فليفدنا
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على العالمين :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع )
– – – – – – – – – – – – – – –
قال ابن عثيمين : تعريف الشفاعة؟
الجواب: الشفاعة: مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر، وهو جعل الوتر شفعاً مثل أن تجعل الواحد اثنين، والثلاثة أربعة،
وهكذا من حيث اللغة.
أما في الاصطلاح: فهي ((التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة)) يعني أن يكون الشافع بين المشفوع إليه، والمشفوع له واسطة لجلب منفعة إلى المشفوع له، أو يدفع عنه مضرة.
فأما عن أقسامها الشفاعة نوعان:
النوع الأول: شفاعة ثابتة صحيحة، وهي التي أثبتها الله -تعالى- في كتابه، أو أثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص، لأن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: ((من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)) .
وهذه الشفاعة لها شروط ثلاثة:
الشرط الأول: رضى الله عن الشافع.
الشرط الثاني: رضى الله عن المشفوع له.
الشرط الثالث: إذن الله -تعالى- للشافع أن يشفع.
وهذه الشروط مجملة في قوله -تعالى-: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) (النجم: 26) ومفصلة في قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . (البقرة: من الآية255) وقوله: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) (طه: 109) وقوله: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) (الأنبياء: من الآية28) فلا بد من هذه الشروط الثلاثة حتى تتحقق الشفاعة.
ثم إن الشفاعة الثابتة ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- أنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الشفاعة العامة، ومعنى العموم أن الله -سبحانه وتعالى- يأذن لمن شاء من عباده الصالحين أن يشفعوا لمن أذن الله لهم بالشفاعة فيهم، وهذه الشفاعة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولغيره من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وهي أن يشفع في أهل النار من عصاة المؤمنين أن يخرجوا من النار.
القسم الثاني: الشفاعة الخاصة: التي تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأعظمها الشافعة العظمى وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله -تعالى- به في قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الإسراء: 79) .
ومن الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، فإن أهل الجنة إذا عبروا الصراط أوقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فتمحص قلوب بعضهم من بعض حتى يهذبوا وينقوا، ثم يؤذن لهم في دخول الجنة، فتفتح أبواب الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني: الشفاعة الباطلة التي لا تنفع أصحابها، وهي ما يدعيه المشركون من شفاعة آلهتهم لهم عند الله -عز وجل- فإن هذه الشفاعة لا تنفعهم كما قال الله تعالى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (المدثر: 48) وذلك لأن الله -تعالى- لا يرضى لهؤلاء المشركين شركهم، ولا يمكن أن يأذن بالشفاعة لهم، لأنه لا شفاعة إلا لمن ارتضاه الله -عز وجل- والله لا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد، فتعلق المشركين بآلهتهم يعبدونها ويقولون: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) (يونس: من الآية18) انتهى كلامه
ولذا فإن الله تعالى لا يقبل شفاعة خليله
إبراهيم في أبيه آزر المشرك
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض
الناس لا تقبل شفاعتهم يوم القيامة ، منهم الذين يكثرون اللعن . روى مسلم (2598)
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
والشفاعة قسمان :
القسم الأول : الشفاعة التي تكون في
الآخرة ـ يوم القيامة ـ .
القسم الثاني : الشفاعة التي تكون في أمور
الدنيا .
فأما الشفاعة التي تكون في الآخرة فهي نوعان :
النوع الأول :
الشفاعة الخاصة، وهي التي تكون للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة لا يشاركه فيها غيره
أولا :الشفاعة العظمى وسبق ذكرها
ثانيها : الشفاعة لأهل الجنة لدخول الجنة:
كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه رواه مسلم (333 )
ثالثها : شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه
أبي طالب:كما في حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري ( 1408 ) ومسلم(360 )
رابعها : شفاعته صلى الله عليه وسلم في دخول
أناس من أمته الجنة بغير حساب :
وهذا النوع ذكره بعض العلماء واستدل له بحديث
أبي هريرة الطويل في الشفاعة وفيه : “ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ ” رواه البخاري ( 4343 ) ومسلم ( 287 )
النوع الثاني: الشفاعة العامة ،
وهي تكون للرسول صلى الله عليه وسلم ويشاركه فيها من شاء الله من الملائكة والنبيين والصالحين وهي أقسام:
أولاها: الشفاعة لأناس قد دخلوا النار في أن
يخرجوا منها . والأدلة على هذا القسم كثيرة جدا منها :
ما جاء في صحيح مسلم( 269 ) من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه مرفوعا: ” فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار… ” .
ثانيها: الشفاعة لأناس قد استحقوا النار في أن
لا يدخلوها، وهذه قد يستدل لها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه) أخرجه مسلم ( 1577 ) فإن هذه شفاعة قبل أن يدخل النار، فيشفعهم الله في ذلك.
ثالثها: الشفاعة لأناس من أهل الإيمان قد
استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة ودرجات في الجنة ،ومثال ذلك ما رواه مسلم رحمه الله
(1528) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا لأبي سلمة فقال: ” اللّهمّ اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديّين ، واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه””.
القسم الثاني: الشفاعة المتعلقة بالدنيا ،
وهي على نوعين:
الأول:ما يكون في مقدور العبد واستطاعته القيام
به ؛ فهذه جائزة بشرطين :
1) أن تكون في شيء مباح، فلا تصح الشفاعة في شيء
يترتب عليه ضياع حقوق الخلق أو ظلمهم ، كما لا تصح الشفاعة في تحصيل أمر محرم. كمن
يشفع لأناس قد وجب عليهم الحد أن لا يقام عليهم، قال تعالى: ( وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائده / 2 .
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها في حق أسامة ” أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ” رواه البخاري
( 3261 ) ومسلم ( 3196).
وفي صحيح البخاري (5568) ومسلم (4761 )َ”
اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَب
2) أن لا يعتمد بقلبه في تحقيق المطلوب ودفع
المكروه إلا على الله وحده ،وأن يعلم أن هذا الشافع لا يعدو كونه سببا أَذِنَ الله
به، وأن النفع والضر بيد الله وحده ، وهذا المعنى واضح جدا في كتاب الله وفي سنة
رسوله صلى الله عليه وسلم .
تنبيه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعاً… وليس هناك من النبي شفاعة، ولا ما يظن أنه شفاعة، فلو قال بعد موته (فشفعه في) لكان كلاما لا معنى له.
القول المفيد للشيخ محمد ابن عثيمين ( 1 / 423) ، أعلام السنة المنشورة ( 144 ) .
من أنواع الشفاعة :
– شفاعة القرآن لمن يقرؤه ويعمل به في الدنيا: ففي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه.
-ومنه أن سورة في القرآن ثلاثين آية تمنع صاحبها عذاب القبر. ولي تعليق قديم عليه أن الراجح فيه الوقف على ابن مسعود وقال : هي في التوراة سورة الملك.
– شفاعة الشهيد في سبيل الله تعالى: فإنه يشفع في سبعين من أهله، ففي سنن الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للشهيد ست خصال ومنها : ويشفع في سبعين من أقاربه.
– شفاعة بعض الصالحين: فقد قال صلى الله عليه وسلم: “ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر” أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني.
قال أحمد بن علي :وهو في الصحيح المسند 560
أجاب بعض لجان الفتوى عن سؤال :
هل منكر الشفاعة كافر، وهل ذلك بالإجماع أم أن ذلك أمر مختلف فيه؟
فالذي انعقد عليه الإجماع هو أن من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة يكون كافراً، كما قال ابن عبد البر في التمهيد 1/142و 4/266 , وكذلك من أنكر حرفا من كتاب الله أو متواتراً من السنة إنكار جحود وهو يعتقد ثبوته فإنه يكفر بالإجماع، كما ذكر ذلك بعض العلماء وذكره شيخ الإسلام في المجموع 12/497 حيث يقول عن الواجبات المتواترة والمحرمات المتواترة: والجاحد لها كافر بالاتفاق.
كما أنه يحكم بالكفر إجماعاً على من أنكر دلالة النص إذا كانت قطعية ومما علم من الدين بالضرورة. ذكر ذلك الشافعي في الرسالة ص 357، والنووي في شرحه على صحيح مسلم 1/205 وغيرهما كابن دقيق العيد والقرافي …
وأما من أنكر خبر الآحاد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختلف فيه، والصحيح كفره إن اعتقد ثبوته ولم يكن متأولاً، قال إسحاق بن راهويه : من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر. وقال السيوطي : من أنكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه كفر وخرج عن دائرة الإسلام. والمقصود بالإنكار الذي يكفر صاحبه به هو إنكار الجحود والاستكبار لا إنكار التأويل كما قال القاضي عياض في كتابه الشفا 2/73.
والأدلة الواردة في شأن الشفاعة بلغت حد التواتر لفظاً ومعنى كما قال عياض والسيوطي وغيرهم، قال الإسفراييني : وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بلغت مبلغ التواتر وانعقد عليها إجماع أهل الحق من السلف الصالح قبل ظهور المبتدعة. وقال صاحب الروضة الندية : وكل من أنكر الشفاعة أو الرؤية… أو الحساب فهو الزنديق. 2/287، وقد بينا في الفتوى رقم: 47303 ، والفتوى رقم: 53224 الأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على ثبوت الشفاعة والرد على من أنكر ذلك.
تنبيه :قال الإسفراييني : وهذه الشفاعة العظمى مجمع عليها لم ينكرها أحد ممن يقول بالحشر.
والذي خالف فيه المبتدعة من الخوارج والزيدية ومن سار في فلكهم إنما هو شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر، قال الإسفراييني : الشفاعة التي ينكرها المعتزلة هي في من استحق النار من المؤمنين أن لا يدخلها، ومن دخلها منهم أن يخرج منها، فنفتها المبتدعة مع ثبوت أدلتها وتضافر حججها مما يتعسر إحصاؤه ويتعذر استقصاؤه.
ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتُبيَّن له المحجة. ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه ذلك بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.
-وفي الحديث: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. رواه أحمد والحاكم والطبراني وصححه الألباني. ،
وقد تتابع العلماء على وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفضل الخلق ، ونكتفي بالإشارة إلى بعض مواضع كلامهم خشية الإطالة( جمعها أحد الباحثين ):
الإمام الشافعي في “الأم” (4/167) .
الإمام عبد الرازق الصنعاني في مصنفه (2/419) .
شيخ الإسلام ابن تيمة في “مجموع الفتاوى” (1/313) و (5/127، 468) .
ابن القيم في تهذيب السنن حديث رقم (1787) من عون المعبود .
ابن حجر في “فتح الباري” شرح حديث رقم (6229)
المرداوي في ” الإنصاف” (11/422) .
الألوسي في”روح المعاني” (4/284) .
الطاهر بن عاشور في تفسيره (2/420) .
السعدي في تفسيره (51، 185، 699) .
محمد الأمين الشنقيطي في “أضواء البيان” (9/215) .
الشيخ عبد العزيز بن باز في “مجموع الفتاوى” (2/76 ، 383) .
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وقد اتفق المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق جاها عند الله، لا جاه لمخلوق أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته) .
-التسييد فلا حرج فيه، سواء كان للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، وذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “قوموا إلى سيدكم” يعني: سعد بن معاذ أخرجه البخاري.
-محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه حديث
ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي :
أولاً : أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبةٌ عُليا وهي أعلى درجات المحبة
عن جندب مرفوعا: فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً ” . رواه مسلم (532) .
ثانياًُ : أنه أفضل البشر صلى الله عليه وسلم .لحديث الباب
ثالثاً : أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين
رابعاً : الاقتداء والتأسي بأصحابه في شدة محبتهم له
خامساً : أن تُتبع سنته من قول أو عمل
فضائل الأنبياء :
فَفَضَّلَ نوحا بأنه أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماه عبدا شكورا .
وفَضَّلَ إبراهيم باتخاذه خليلا : (واتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) النساء/125 ، وجعله إماما للناس (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) البقرة/124
وفَضَّل موسى بكلامه سبحانه له : (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) الأعراف/144 ، واصطنعه لنفسه سبحانه كما قال : (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) طه/41 ، وصنعه على عينه : (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) طه/39
وفضَّل عيسى بأنه رسول الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، يكلم الناس في المهد .
ويتفاضل الأنبياء من جهة أخرى :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مجموع الفتاوى” (35/34) :
” والتحقيق أن من النبوة ما يكون مُلكا : فإن النبي له ثلاثة أحوال : فذكرها ثم قال : حال نبينا صلى الله عليه و سلم أنه كان عبدا رسولا مؤيدا مطاعا متبوعا ، فأعطي فائدة كونه مطاعا متبوعا ليكون له مثل أجر من اتبعه ، ولينتفع به الخلق ، ويُرحموا به ، ويرحم بهم ، ولم يختر أن يكون ملكا لئلا ينقص – لما فى ذلك من الاستمتاع بالرياسة والمال – عن نصيبه فى الآخرة ، فإن العبد الرسول أفضل عند الله من النبي الملك…
لا خلاف بين العلماء في تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر إخوانه الأنبياء عليهم السلام ، وقد جاء ذلك موضَّحاً في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنَّة ، ومن ذلك :
1- له صلى الله عليه وسلم المقام المحمود يوم القيامة
قال الله تعالى : (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) الإسراء/79 .
2 – جوامع الكلم ، والنصر بالرعب ، وحل الغنائم ، وجعل الأرض مسجداً وطهوراً ، وختم النبيين به ، والشفاعة .
3- أنه صلى الله عليه وسلم أول من يجوز الصراط من الرسل .
روى البخاري (773) من حديث أبي هريرة الطويل ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم :
(… فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِن الرُّسل بِأُمَّتِهِ) .
4- أنه أول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفَّع
5- غفر الله تعالى له صلى الله عليه وسلم ذنبه كلَّه ما تقدَّم منه وما تأخر
6- النداء بالنبوة والرسالة
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الأحزاب/45 .
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة/67 .
وأما إخوانه الأنبياء عليهم السلام فنودوا بأسمائهم المجردة .
7- أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهدي الأنبياء عليهم السلام .
قال الله تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام/90 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :
أي: امش أيها الرسول الكريم خلف هؤلاء الأنبياء الأخيار ، واتبع ملتهم ، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم ، فاهتدى بهدي الرسل قبله ، وجمع كل كمال فيهم ، فاجتمعت لديه فضائل وخصائص ، فاق بها جميع العالمين ، وكان سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
وبهذا الملحظ استدل بهذه من استدل من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل كلهم . ” تفسير السعدي ” (ص 263) .
-قال النووي :
أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَوْم الْقِيَامَة) مَعَ أَنَّهُ سَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة , فَسَبَبُ التَّقْيِيد أَنَّ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُده لِكُلِّ أَحَدٍ , وَلا يَبْقَى مُنَازِع , وَلا مُعَانِد , وَنَحْوه , بِخِلافِ الدُّنْيَا فَقَدْ نَازَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّار وَزُعَمَاء الْمُشْرِكِينَ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم) لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا , بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْفَخْر فِي غَيْر مُسْلِم فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور : (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلا فَخْرَ) وَإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا اِمْتِثَال قَوْله تَعَالَى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ) وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْبَيَان الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ , وَيَعْتَقِدُوهُ , وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ , وَيُوَقِّرُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى . وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ; لأَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الآدَمِيِّينَ أي أهل الطاعة والتقى أفضل مِنْ الْمَلائِكَة , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل الآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ . وَأَمَّا الْحَدِيث الآخَر : ” لا تُفَضِّلُوا بَيْن الأَنْبِيَاء ” فَجَوَابه مِنْ خَمْسَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم , فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ . وَالثَّانِي قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا . وَالثَّالِث أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُول . وَالرَّابِع إِنَّمَا نَهْيٌ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة وَالْفِتْنَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِي سَبَب الْحَدِيث . وَالْخَامِس أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالتَّفْضِيلِ فِي نَفْس النُّبُوَّة , فَلا تَفَاضُلَ فِيهَا , وَإِنَّمَا التَّفَاضُل بِالْخَصَائِصِ وَفَضَائِل أُخْرَى وَلا بُدَّ مِنْ اِعْتِقَادِ التَّفْضِيل , فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) وَاَللَّه أَعْلَم .أهـ
-لا يجوز أن يكون الإيمان بهذه الشفاعة سببا في التقاعس عن العمل اتكالا عليها ، فسبب النجاة الأول يوم القيامة هو العمل الصالح
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (… وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا !!) . رواه البخاري (2548) ومسلم (305) .
ورد عن عبدالله بن سلام : قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ. قُلْت: وَلَا جبرائيل وَلَا ميكائيل قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَوَتَدْرِي مَا جبرائيل وميكائيل؟ إنَّمَا جبرائيل وميكائيل خَلْقٌ مُسَخَّرٌ مِثْلُ: الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ; وَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
نقل أحمد بن علي أنه صحيح موقوف.
قلت :قال ابن أبي العز في الطحاوية :يحتمل أنه من الإسرائليات.
– مسألة تزكية الشخص لنفسه قال أحد الباحثين :
مما فصّل فيها أهل العلم قديماً وحديثاً _ كما سأنقله لك _، فبينوا الحق فشفوا وكفوا ..
وخلاصة الكلام أنه يجوز مدح الفاضل لنفسه إذا كان لحاجة، والحاجات في هذا الباب كثيرة، فمنها:
_ أن يكون هذا من باب إظهار نعمة الله وشكره عليها.
_ أو يكون هذا من باب تعريف الناس بما عنده من علم إذا كان ممن قد لا يعرف.
_ أو أنه كتب مسألة وفيها بيانٌ لخطأ من أخطأ من أهل العلم قبله، وأراد بذلك أن يبين مدى ثقته بما حرره وأصله.
-أو دفاعاً عن نفسه.
قال ابن رجب رحمه الله في الفرق بين النصيحة والتعيير (33): (وأما بيان خطأِ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب، فلا حرج عليه، ولا لوم يتوجه إليه. وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه).
وإليكم أقوال أهل العلم في هذا المقام:
قال ابن عبدالبر في التمهيد (20/ 39) في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم لما صدر من حنين وهو يريد الجعرانة: (والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً) قال: (وفيه جواز مدح الرجل الفاضل الجليل لنفسه، ونفيه عن نفسه ما يعيبه بالحق الذي هو فيه وعليه إذا دفعت إلى ذلك ضرورة أو معنى يوجب ذلك، فلا بأس بذلك، وقد قال الله عز وجل حاكياً عن يوسف _ عليه السلام _ أنه قال: (إني حفيظ عليم)
وقرر النووي (16/ 16_17) في شرحه لقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت اليه …) نحو كلام ابن عبدالبر.
وكذلك ابن حجر في فتح الباري (11/ 291) في شرحه لقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله …): (قال ابن الجوزي: إن قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه؟ فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة!
وقال صاحبنا عبدالله المشجري : وكذلك عثمان بن عفان حينما حصروه عدد بعض فضائله.
-من استقرأ صيغ الصلاة على النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – الواردة لم يجد فيها لفظ ((السيادة))، لا داخل الصلاة ولا خارجها، ومن استقرأ أحاديث الأذان لم يجدها في ذكر ((الشهادة بأن محمداً رسول الله)). والمحدثون كافة في كتب السنة لا يذكرون لفظ السيادة عند ذكر النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
وقد استقرأ جماعة من المحققين ومنهم الحافظ ابن حجر كما نقله عنه: السخاوي في: ((القول البديع))، والقاسمي في ((الفضل المبين في شرح الأربعين)) للعجلوني إذ قرر – رحمه الله تعالى – أن لفظ ((السيادة)) لم يثبت في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في الشهادة له بالرسالة ?، وأنها داخل الصلاة لا تشرع لعدم التوقيف بالنص، وأما خارجها فلا بأس. وسأل ابن حجر فأجاب – رضي الله عنه -: نعم اتِّباعُ الألفاظ المأثور أرجح.
-سيادة مع تواضع :
تواضع النبي صلى الله عليه وسلم من المتواترات التي يصاب الباحث بالعي وهو يحصي أدلتها _وأنى له ذلك
حقوق المصطفى :
من أهم ما يجب علينا تجاه حبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم أن نحقق محبته اعتقاداً وقولاً وعملاً، ونقدمها على محبة النفس والولد والناس أجمعين.
من حقه صلى الله عليه وسلم: أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال: ((وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ)) (الفتح:9).
وقد ورد من خصائصه صلى الله عليه وسلم :
– أنه ساد الكل حيث قال: ” أنا سيد ولد آدم ولا فخر ”
– أنه بيده لواء الحمد يوم القيامة.
– آدم فمن دونه تحت لوائه يوم القيامة.
– أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهذا خاص به.
– أنه أول شافع وأول مشفع.
– إدخار دعوته.
– أن الله أقسم بحياته فى القرآن.
– أن الله وقره فى ندائه فناداه بأحب الأسماء إليه.
– معجزة كل نبى انتهت وانقضت ومعجزته باقية.
– أعطى الوسيلة.
– أعطى الكوثر.
– كتابه مشتمل على كل الكتب السابقة.
– عصمة أمته أن تجتمع على ضلالة.
وراجع كلام القاضى عياض فى الشفا حيث قال الكمال في البشر نوعان:
1 – ضرورى دنيوى اقتضته الجبلة وضرورة الحياة.
2 – مكتسب دينى.
الضرورى المحض:
كمال خلقته وجمال صورته وقوة عقله وصحة وفهمه وفصاحة لسانه وقوة حواسه وأعضائه واعتدال حركته وشرف نسبه وعزة قومه وكرم أرضه ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته إليه من غذاء ونوم وملبس ومسكن ومنكح ومال وجاه.
المكتسبة الأخروية:
فسائر الأخلاق العلية والآداب الشرعية من الدين والعلم والحلم والشكر والعدل والزهد والتواضع والعفو والعفة والجود والشجاعة والحياء والمروءة والوقار والرحمة وحسن الأدب والمعاشرة وجماع ذلك حسن الخلق….ومن ذلك فضيلةالنبوة والرسالة والخلة والمحبة والإصطفاء والإسراء والرؤية والقرب والدنو والشفاعة والوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود والبراق والمعراج والرسالة العامة والصلاة بالأنبياء والشهادة بين الأنبياء والأمم وسيادة ولد آدم ولواء الحمد والبشارة والنذارة والطاعة والأمانة والهداية ورحمة العالمين وإعطاء الرضا والكوثروالعفو عما تقدم وما تأخر وشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وعزة النصر ونزول السكينة والتأييد بالملائكة وايتاء الكتاب والحكمة والسبع المثانى والقرآن العظيم وتزكية الأمة وصلاة الله والملائكة إلى آخر ما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
– أما الصورة وجمالها وتناسب أعضائه صلى الله عليه وسلم فى حسنها فقد جاءت الآثار الصحيحة والمشهورة الكثيرة بذلك. ثم جاء بأحاديث أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
– وأما شرف نسبه صلى الله عليه وسلم وكرم بلده ومنشئه فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه.
مشاركات الأصحاب :
صاحبنا أبوصالح : حديث ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع”
قوله (أنا) فيه جواز قول هذه الكﻻم وﻻ دليل على إردافها بقول” وأعوذ بالله من كلمة أنا”
قوله (سيد) فيه جواز إطﻻق مثل ذلك ، بل وردت في الكتاب العزيز (وسيدا وحصورا)
قوله (ولد آدم) وتظهر هذه السيادة وتتحقق لجميع الناس يوم القيامة في الشفاعة العظمى كما ثبت في الصحيح
قوله (يوم القيامة) لما سبق أن ذكرناه مع أنه سيدهم في الدنيا أيضا،
قوله (وأول شافع) أي لفصل القضاء
قوله (وأول مشفع) أي أول من تقبل شفاعته وفيه إيماء بقبول شفاعته بدون تأخير
-حسين البلوشي :
قال الامام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:
ﻭﻳﻠﻲ ﻫﺬا اﻻﺳﻢ ﻓﻲ اﻟﻜﺮاﻫﺔ ﻭاﻟﻘﺒﺢ ﻭاﻟﻜﺬﺏ ﺳﻴﺪ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺳﻴﺪ اﻟﻜﻞ، ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺎﺻﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ( «ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻻ ﻓﺨﺮ» ) ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻷﺣﺪ ﻗﻂ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ: ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺪ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺳﻴﺪ اﻟﻜﻞ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ.
-أبوبكر محمد المسالمة وناصر المرزوقي :
قال الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 258):
“(وأول شافع) أي طالب لخلاص العباد مما هم فيه (وأول مشفع) بتشديد الفاء مفتوحة وقد عورض بحديث أحمد والحاكم والنسائي عن ابن مسعود: “يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم لا يشفع أحد أكثر مما أشفع فيه … ” الحديث (1) وأجيب بأنه ضعفه البخاري (م د) (2) عن أبي هريرة)”. انتهى
قال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود (523/ 13، بترقيم الشاملة آليا):
“وفي هذا الحديث دليل على أنه يقال للمخلوق: سيد، ويكون ذلك لمن يستحق السيادة، ولا تقال لكل أحد، بل قد جاء النهي عن إطلاقها على من لا يستحقها كالمنافقين، فلا يقال للمنافق: سيد، ولا يقال للكافر: سيد، ولا يقال لمن لم يستحق السيادة إنه سيد، وقد جاء في السنة أيضاً إطلاق السيادة على بعض الصحابة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق سعد بن معاذ: (قوموا إلى سيدكم)، فإطلاق ذلك على المخلوق سائغ، وقد جاء ما يدل على أن السيد هو الله عز وجل، وهو من أسمائه سبحانه وتعالى، ويجمع بين هذا وهذا: بأن السؤدد الكامل الذي لا يماثله شيء هو المضاف إلى الله عز وجل، وأما المخلوق فيضاف إليه السؤدد الذي يناسبه، ولكن لا يغالى ولا يتجاوز الحد في ذلك”. انتهى
قال أبومعاذ يوسف البلوشي :
فوائد من حديث:
( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع ).
فيه بيان فضل العرب على غيرهم.
فيه إثبات فضل النبي ﷺ على غيره من الناس.
فيه إثبات نبوة النبي ﷺ.
فيه إثبات وفاة النبي ﷺ.
فيه إثبات الشفاعة يوم القيامة.
فيه إثبات الشفاعة للمؤمنين.
فيه جواز وصف المؤمن بأنه سيد.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.