7416 – تحضير صحيح البخاري
مجموعة: أحمد بن علي، وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا)
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ
٧٤١٦ – حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: «قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ
أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ.»
———
شرح الحديث :
الحديث ذكره البخاري ايضا في
٤٠ – باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ
٦٨٤٦ – حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ -كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ- عَنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي». [٧٤١٦ – مسلم: ١٤٩٩ – فتح ١٢/ ١٧٤]
قوله (غير مُصْفَح) هو بإسكان الصاد وفتح الفاء، كذا هو مضبوط في الأصول. قال ابن التين: وكذا رويناه اسم مفعول من أصفح. وحكى أبو عبد الملك كسرها أيضًا. وفي «الصحاح»: صفحته إذا ضربت عنقه بالسيف مصفحا. أي: بعرضه، تقول: وجه هذا السيف مُصْفَح. أي: عريض من أصْفَحْتهُ .
وقوله: («أتعجبون من غيرة سعد») قال الداودي: يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله. (والغيرة) من أحمد الأشياء ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود. وقال المهلب: هو دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته؛ لأن الله وإن كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله ولا يسقط دما بدعوى. وفي «الموطأ» نحو هذا مبينًا من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال عليه السلام: «نعم» (١). ووجه ذلك أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان.
الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ – ٨٠٤ هـ)
وقال المناويّ رحمه الله: جمع بين محبة المدح والعذر الموجبين لكمال الإحسان، وبيَّن أنه لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى، ولأجل ذلك أرسل رسله، وأنزل كُتُبه؛ إعذارًا وإنذارًا، وهذا غاية المجد والإحسان، ونهاية الكمال والامتنان، فهو لا يُسرع بإيقاع العقوبة من غير إعذار منه، ومن غير قبول للعذر ممن اعتذر إليه، وفيه دلالة على كرم اللَّه سبحانه وتعالى، وقبوله عُذْر عباده، فقد بَسَط عُذْرهم، ودلَّهم على موضع التملق له، وعرّفهم أنه يُقِيل عثراتهم، ويعفو عن زلاتهم، ويتجاوز عن سقطاتهم. انتهى (١).
مسألة : صفة الغيرة :
1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((إنَّ اللهَ يَغارُ، وغَيْرةُ اللهِ أنْ يَأتيَ المؤمن ما حَرَّم اللهُ )) .
2- حديثُ سَعدِ بنِ عُبادةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((أَتَعجبُونَ من غَيرةِ سعدٍ؟! فواللهِ لأَنَا أغيرُ، واللهُ أغيرُ منِّي؛ مِن أجْلِ غَيرةِ اللهِ حَرَّمَ الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ولا شَخْصَ أغيَرُ مِن اللهِ… )) .
قال أبو يَعلَى الفَرَّاءُ -بعدَ ذِكر الحديثينِ السَّابقينِ-: (اعلَمْ أنَّ الكلامَ في هذا الخبرِ في فَصلينِ:
أحَدُهما: إطلاقُ صِفةِ الغَيْرةِ عليه.
والثَّاني: في إطلاقِ الشَّخصِ.
أمَّا الغَيرةُ فغَيرُ مُمتنِعٍ إطلاقُها عليه سُبحانَه؛ لأنَّه ليسَ في ذلك ما يُحيلُ صِفاتِه، ولا يُخرِجُها عمَّا تَستحقُّه؛ لأنَّ الغَيرةَ هي الكراهيةُ للشَّيءِ، وذلك جائزٌ في صِفاته؛ قال تَعالَى: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ [التوبة: 46] ) .
يُنظر: ((إبطال التأويلات)) (1/165).
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (في الصَّحيحِ عن عائِشةَ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يا أُمَّةَ مُحمَّدٍ، والله ما أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ أنْ يَزنيَ عَبدُه أو تزنيَ أَمَتُه )) ، فلمْ يصفْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمُطلَقِ الغَيرةِ، بل بيَّن أنَّه لا أحدَ أغيرُ منه، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أغيرُ من المؤمنين، وقدْ قدَّمْنا غيرَ مَرَّةٍ أنَّ اللهَ لا يُساوَى في شيءٍ مِن صِفاتِه وأسمائِه، بل ما كان مِن صِفاتِ الكَمالِ فهو أكمَلُ فيه، وما كان مِن سَلْبِ النَّقائصِ فهو أنزَهُ منه؛ إذ لهُ المَثَلُ الأعلى سُبحانَه وتعالى، فوَصَفَه بأنَّه أغيرُ مِن العِبادِ، وأنَّه لا أغيرَ منه) .
يُنظر: ((بيان تلبيس الجهمية)) (7/410).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
” وغيْرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه ، وغيْرته أن يزني عبدُه أو تزني أمَتُه … .
الغيْرة التي وصف الله بها نفسه : إمَّا خاصة وهو أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه ، وإما عامة وهي غيرته من الفواحش ما ظهر منها وما بطن” . انتهى من ” الاستقامة ” ( 2 / 9 – 11 ).
وقال ابنُ القيِّمِ: (إنَّ الغَيرةَ تَتضمَّنُ البُغضَ والكَراهةَ، فأَخبرَ أنَّه لا أحدَ أغيرُ منه، وأنَّ مِن غَيْرتِه حَرَّم الفواحشَ، ولا أحدَ أحبُّ إليه المِدْحَةُ منه، والغَيرةُ عندَ المُعطِّلةِ النُّفاةِ مِن الكَيفيَّاتِ النَّفْسيَّة؛ كالحياءِ والفَرَحِ، والغَضبِ والسُّخْطِ، والمقتِ والكَراهيةِ؛ فيستحيلُ وصْفُه عندَهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصِّفاتِ مِن صِفاتِ الكَمالِ المحمودةِ عقلًا وشرعًا، وعُرفًا وفِطرةً، وأضدادُها مذمومةٌ عقلًا وشرعًا، وعُرفًا وفطرةً؛ فإنَّ الذي لا يَغارُ بل تستوي عندَه الفاحشةُ وتركُها: مذمومٌ غايةَ الذَّمِّ، مُستَحِقٌّ للذمِّ القَبيحِ) .
يُنظر: ((الصواعق المرسلة)) (4/1497). ويُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (6/119)، (4/181)؛ حيث نقَل كلامَ شيخ الحرمين الكرجيِّ في إثباتِ جُملةٍ مِن صفاتِ الله عزَّ وجلَّ، منها صِفة (الغَيْرة).
تنبيه : ستأتي ترجمة الكرجي في آخر المبحث
قال البُخاريُّ: (بابُ قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا شَخصَ أغيَرُ مِن اللهِ)) .
وعلَّق ابنُ عُثَيمين بقَولِه: (هذا البابُ أرادَ المؤلِّفُ رحمه الله أن يُبيِّنَ فيه صِفةَ الغَيرةِ للهِ عزَّ وجلَّ، وهي من صِفاتِه التي جاءَ بها الحديثُ عن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. والغَيرةُ: هي أنْ يغارَ الإنسانُ على فِعلِ ما يَكرَهُه، يعني: كأنْ يَطلُبَ تغييرَ ما حصَلَ ممَّا يَكرَهُه، هذا أصلُ اشتقاقِ الغَيرَةِ؛ أنَّ الغائرَ كذا، ويعني: الغَيُورَ يَكرَهُ ما حصَلَ ويُريدُ تَغييرَه؛ فهلْ يُوصَفُ الله بالغَيرةِ؟
الجوابُ: نعَمْ، يُوصَفُ اللهُ بالغَيرةِ، كما يُوصَفُ بالفرَحِ والضَّحِكِ والعَجَبِ، وما أَشبَهَه، وهذه الصِّفةُ من الصِّفاتِ الفِعليَّةِ التي تتعلَّقُ بمشيئتِه؛ لأنَّ الضابطَ: أنَّ كُلَّ صِفةٍ لها سَبَبٌ فهي مِن الصِّفاتِ الفِعليَّةِ، فالضَّحِكُ صِفةٌ فِعليَّةٌ، والفَرَحُ صِفةٌ فِعليَّةٌ، والعجَبُ صِفةٌ فِعليَّةٌ؛ فكلُّ صِفةٍ لها سببٌ فإنَّها صِفةٌ فِعليَّةٌ؛ لدُخُولِها في الضَّابطِ المعروفِ عند العُلَماء: أنَّ كُلَّ صِفةٍ تتعلَّقُ بمشيئتِه فهي صِفةٌ فعليَّةٌ) .
يُنظر: ((شرح صحيح البخاري)) (8/409).
وقال المظهريُّ: (الغَيْرةُ: كراهةُ الرَّجُلِ اشتراكَ غَيْرِه فيما هو حَقُّه، وغَيْرةُ اللهِ تعالى: أن يَكْرَهَ مخالَفةَ أَمْرِه ونَهْيِه.
أن يَزنيَ عَبْدُه أو تزنيَ أَمَتُه”، يعني: لو زنى عبدُ أحَدِكم أو تزني أَمَةُ أَحَدِكم، يَكرَهُ ويَغارُ، فإذا زنى عبدٌ مِن عبادِ اللهِ تعالى، أو أَمَة ٌمِن إمائِه، تكونُ غَيرتُه وكراهيتُه أشَدَّ مِن غَيرتِكم وكراهِيَتِكم) .
يُنظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) (2/ 362).
وقال الصنعانيُّ: (غَيْرةُ اللهِ: كراهتُه انتِهاكَ حُرمةٍ؛ فالغَيْرةُ مِن صِفاتِ الرَّبِّ، وصِفاتِ أهلِ الإيمانِ) .
يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) (10/ 451).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
” المحال عليه سبحانه وتعالى وصفه بالغيرة المشابهة لغيرة المخلوق ، وأما الغيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى فلا يستحيل وصفه بها ، كما دل عليه هذا الحديث وما جاء في معناه ، فهو سبحانه يوصف بالغيْرة عند أهل السنَّة على وجه لا يماثل فيه المخلوقين ، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه ، كالقول في الاستواء والنزول والرضا والغضب وغير ذلك من صفاته سبحانه ، والله أعلم ” . انتهى من تعليق الشيخ ابن باز على ” فتح الباري ” لابن حجر ( 2 / 531 ) .
قال ابن تيمية:
فاعلم أن ” السنة ” طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسنن بسلوكها وإصابتها وهي ” أقسام ثلاثة “: أقوال وأعمال وعقائد. فالأقوال: نحو الأذكار والتسبيحات المأثورة. والأفعال: مثل سنن الصلاة والصيام والصدقات المذكورة ونحو السير المرضية والآداب المحكية فهذان القسمان في عداد التأكيد والاستحباب واكتساب الأجر والثواب. والقسم الثالث: سنة العقائد وهي من الإيمان إحدى القواعد “….
فلنعتقد أن لله أسماء وصفات قديمة غير مخلوقة جاء بها كتابه وأخبر بها الرسول أصحابه فيما رواه الثقات وصححه النقاد الأثبات ودل القرآن المبين والحديث الصحيح المتين على ثبوتها. قال رحمه الله تعالى ” وهي أن الله تعالى أول لم يزل وآخر لا يزال أحد قديم وصمد كريم عليم حليم علي عظيم رفيع مجيد وله بطش شديد وهو يبدئ ويعيد فعال لما يريد قوي قدير منيع نصير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} إلى سائر أسمائه وصفاته من النفس والوجه والعين والقدم واليدين والعلم والنظر والسمع والبصر والإرادة والمشيئة والرضى والغضب والمحبة والضحك والعجب والاستحياء؛ والغيرة والكراهة والسخط والقبض والبسط والقرب والدنو والفوقية والعلو والكلام والسلام والقول والنداء والتجلي واللقاء والنزول؛ والصعود والاستواء وأنه تعالى في السماء وأنه على عرشه بائن من خلقه. قال مالك: إن الله في السماء وعلمه في كل مكان ” وقال عبد الله بن المبارك ” نعرف ربنا فوق سبع سمواته على العرش بائنا من خلقه…
وذكر الشافعي المعتقد بالدلائل فقال ” لله أسماء وصفات جاء بها كتابه؛ وأخبر بها نبيه أمته؛ لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها – إلى أن قال – نحو إخبار الله سبحانه إيانا أنه سميع بصير وأن له يدين لقوله: {بل يداه مبسوطتان} وأن له يمينا بقوله: {والسماوات مطويات بيمينه} وأن له وجها لقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} وقوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وأن له قدما لقوله: {حتى يضع الرب فيها قدمه} يعني جهنم. وأنه يضحك من عبده المؤمن {لقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله: إنه لقي الله وهو يضحك إليه} وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وأنه ليس بأعور {لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الدجال فقال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور} وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وأن له إصبعا لقوله صلى الله عليه وسلم {ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن} . قال: ” وسوى ما نقله الشافعي أحاديث جاءت في الصحاح والمسانيد وتلقتها الأمة بالقبول والتصديق نحو ما في الصحيح من حديث الذات وقوله: {لا شخص أغير من الله} وقوله: {أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير من سعد والله أغير مني} وقوله: {ليس أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن} وقوله: {يد الله ملأى} وقوله: {بيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع} وقوله: {إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك} . ونحوه قوله: {ثلاث حثيات من حثيات الرب} وقوله: {لما خلق آدم مسح ظهره بيمينه} وقوله في {حديث أبي رزين: قلت: يا رسول الله فما يفعل ربنا بنا إذا لقيناه؟ قال: تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح قبلكم فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحدكم منها قطرة} أخرجه أحمد في المسند. وحديث: {القبضة التي يخرج بها من النار قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر من أنهار الجنة يقال له. نهر الحياة} . ونحو الحديث: {رأيت ربي في أحسن صورة} ونحو قوله: {خلق آدم على صورته} وقوله: {يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه} وقوله: {كلم أباك كفاحا} وقوله: {ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له} وقوله: {يتجلى لنا ربنا يوم القيامة ضاحكا} . وفي حديث المعراج في الصحيح: {ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى} وقوله: {كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي} وقوله: {لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه – وفي رواية: رجله – فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد قد وفي رواية قط قط بعزتك} . ونحو قوله: {فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا} وقوله: {يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان} . إلى غيرها من الأحاديث هالتنا أو لم تهلنا بلغتنا أو لم تبلغنا اعتقادنا فيها وفي الآي الواردة في الصفات: أنا نقبلها ولا نحرفها ولا نكيفها ولا نعطلها ولا نتأولها وعلى العقول لا نحملها وبصفات الخلق لا نشبهها ولا نعمل رأينا وفكرنا فيها ولا نزيد عليها ولا ننقص منها بل نؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها كما فعل ذلك السلف الصالح وهم القدوة لنا في كل علم. روينا عن إسحاق أنه قال: ” لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه أو وصفه بها الرسول عن جهتها لا بكلام ولا بإرادة إنما يلزم المسلم الأداء ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته ولا يعقل نبي مرسل ولا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب عز وجل. فإما أن يدرك أحد من بني آدم تلك الصفات فلا يدركه أحد – الحديث إلى آخره …
[مجموع الفتاوى 4/ 180]
——
فإن الله تعالى توعد العصاة بالعذاب وتعجل عقوبة بعضهم في الدنيا ليكونوا عبرة لغيرهم ، وكل ذلك من الغيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى .
وقول الشاعر ” غار فيها ” هو بمعنى ” غار لها ” ، وحروف الجر تتناوب عند طائفة من أئمة العربية ، وقد استعمل مثلها أئمة الإسلام من أهل السنَّة .
قال الإمام ابن كثير – رحمه الله – :
” ولما تكلم فيها أهل الافك بالزور والبهتان غار الله لها فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآن تتلى على تعاقب الزمان ” انتهى من ” البداية والنهاية ” ( 8 / 99 ) ، وينظر : ( 3 / 334 ) .
قال ابن القيم رحمه الله :
وَالْغَيْرَةُ مَنْزِلَةٌ شَرِيفَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا، جَلِيلَةُ الْمِقْدَارِ. وَلَكِنَّ الصُّوفِيَّةَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ مَنْ قَلَبَ مَوْضُوعَهَا. وَذَهَبَ بِهَا مَذْهَبًا بَاطِلًا. سَمَّاهُ غَيْرَةً فَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. وَلُبِّسَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ تَلْبِيسٍ. كَمَا سَتَرَاهُ.
وَالْغَيْرَةُ نَوْعَانِ: غَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْءِ. وَغَيْرَةٌ عَلَى الشَّيْءِ.
وَالْغَيْرَةُ مِنَ الشَّيْءِ: هِيَ كَرَاهَةُ مُزَاحَمَتِهِ وَمُشَارَكَتِهِ لَكَ فِي مَحْبُوبِكَ.
وَالْغَيْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ: هِيَ شِدَّةُ حِرْصِكَ عَلَى الْمَحْبُوبِ أَنْ يَفُوزَ بِهِ غَيْرُكَ دُونَكَ أَوْ يُشَارِكَكَ فِي الْفَوْزِ بِهِ.
وَالْغَيْرَةُ أَيْضًا نَوْعَانِ: غَيْرَةُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ، كَغَيْرَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى قَلْبِهِ، وَمِنْ تَفْرِقَتِهِ عَلَى جَمْعِيَّتِهِ، وَمِنْ إِعْرَاضِهِ عَلَى إِقْبَالِهِ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْمَذْمُومَةِ عَلَى صِفَاتِهِ الْمَمْدُوحَةِ.
وَهَذِهِ الْغَيْرَةُ خَاصِّيَّةُ النَّفْسِ الشَّرِيفَةِ الزَّكِيَّةِ الْعُلْوِيَّةِ. وَمَا لِلنَّفْسِ الدَّنِيَّةِ الْمَهِينَةِ فِيهَا نَصِيبٌ. وَعَلَى قَدْرِ شَرَفِ النَّفْسِ وَعُلُوِّ هِمَّتِهَا تَكُونُ هَذِهِ الْغَيْرَةُ.
ثُمَّ الْغَيْرَةُ أَيْضًا نَوْعَانِ: غَيْرَةُ الْحَقِّ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ، وَغَيْرَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ لَا عَلَيْهِ. فَأَمَّا غَيْرَةُ الرَّبِّ عَلَى عَبْدِهِ: فَهِيَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ لِلْخَلْقِ عَبْدًا. بَلْ يَتَّخِذُهُ لِنَفْسِهِ عَبْدًا. فَلَا يَجْعَلُ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءَ مُتَشَاكِسِينَ. بَلْ يُفْرِدُهُ لِنَفْسِهِ. وَيَضِنُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وَهَذِهِ أَعْلَى الْغَيْرَتَيْنِ.
وَغَيْرَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، نَوْعَانِ أَيْضًا: غَيْرَةٌ مِنْ نَفْسِهِ. وَغَيْرَةٌ مِنْ غَيْرِهِ. فَالَّتِي مِنْ نَفْسِهِ: أَنْ لَا يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ وَأَوْقَاتِهِ وَأَنْفَاسِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ، وَالَّتِي مِنْ غَيْرِهِ: أَنْ يَغْضَبَ لِمَحَارِمِهِ إِذَا انْتَهَكَهَا الْمُنْتَهِكُونَ. وَلِحُقُوقِهِ إِذَا تَهَاوَنَ بِهَا الْمُتَهَاوِنُونَ.
وَأَمَّا الْغَيْرَةُ عَلَى اللَّهِ: فَأَعْظَمُ الْجَهْلِ وَأَبْطَلُ الْبَاطِلِ. وَصَاحِبُهَا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جَهْلًا. وَرُبَّمَا أَدَّتْ بِصَاحِبِهَا إِلَى مُعَادَاتِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ. وَإِلَى انْسِلَاخِهِ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ.
وَرُبَّمَا كَانَ صَاحِبُهَا شَرًّا عَلَى السَّالِكِينَ إِلَى اللَّهِ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. بَلْ هُوَ مِنْ قُطَّاعِ طَرِيقِ السَّالِكِينَ حَقِيقَةً. وَأَخْرَجَ قَطْعَ الطَّرِيقِ فِي قَالَبِ الْغَيْرَةِ. وَأَيْنَ هَذَا مِنَ الْغَيْرَةِ لِلَّهِ؟ الَّتِي تُوجِبُ تَعْظِيمَ حُقُوقِهِ، وَتَصْفِيَةَ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ لِلَّهِ؟ فَالْعَارِفُ يَغَارُ لِلَّهِ. وَالْجَاهِلُ يَغَارُ عَلَى اللَّهِ. فَلَا يُقَالُ: أَنَا أَغَارُ عَلَى اللَّهِ. وَلَكِنْ أَنَا أَغَارُ لِلَّهِ.
وَغَيْرَةُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ: أَهَمُّ مِنْ غَيْرَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ. فَإِنَّكَ إِذَا غِرْتَ مِنْ نَفْسِكَ صَحَّتْ لَكَ غَيْرَتُكَ لِلَّهِ مِنْ غَيْرِكَ، وَإِذَا غِرْتَ لَهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَلَمْ تَغِرْ مِنْ نَفْسِكَ: فَالْغَيْرَةُ مَدْخُولَةٌ
مَعْلُولَةٌ وَلَا بُدَّ. فَتَأَمَّلْهَا وَحَقِّقِ النَّظَرَ فِيهَا.
فَلْيَتَأَمَّلِ السَّالِكُ اللَّبِيبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، الَّذِي زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ كَثِيرٍ مِنَ السَّالِكِينَ. وَاللَّهُ الْهَادِي وَالْمُوَفِّقُ الْمُثَبِّتُ.
مدارج السالكين
قال ابن القيم رحمه الله :
وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي الْغَيْرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] .
قَالَ السَّرِيُّ لِأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا الْحِجَابُ؟ حِجَابُ الْغَيْرَةِ. وَلَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْكُفَّارَ أَهْلًا لِفَهْمِ كَلَامِهِ، وَلَا أَهْلًا لِمَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَمَحَبَّتِهِ. فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَكَلَامِهِ وَتَوْحِيدِهِ حِجَابًا مَسْتُورًا عَنِ الْعُيُونِ، غَيْرَةً عَلَيْهِ أَنْ يَنَالَهُ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا بِهِ.
مدارج السالكين – ط الكتاب العربي ٣/٤٤ — ابن القيم (ت ٧٥١)
قال ابن القيم رحمه الله:
ولهذا كانت غيرةُ الله أن يأتي العبدُ ما حُرِّم عليه (١)، ولأجل غيرتهِ سبحانه حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن (٢)؛ لأنَّ الخلقَ عبيدُهُ وإماؤُهُ؛ فهو يَغارُ على إمائِهِ كما يَغارُ السيدُ على جواريهِ، ولله المَثلُ الأعلى، ويَغارُ على عبيدِهِ أن تكون محبَّتُهم لغيرِهِ؛ بحيثُ تَحمِلُهم تلك المحبةُ على عشق الصُّور ونيل الفاحشة منها.
الفوائد لابن القيم ط عطاءات العلم ص49.
—–
مسألة :
بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى يغار، وقد فسرت الغيرة بلازمها هنا فقال: (وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) أي من الفواحش وسائر المنهيات.
وأن المؤمن يغار على أهله وحريمه، والإنسان المسلم في هذه الغيرة لا بد أن يسلك السبيل الوسط، فلا شكوك في أهله ولا يترك لهم الأمور كما يريدون..
وقد ذكر الغزالي كلاماً نحو هذا يدل على ضرورة التوسط في الغيرة والاعتدال فيها.. فقال:
“الاعتدال في الغيرة: وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن، فقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتبع عورات النساء، وفي لفظ آخر: أن تبغت النساء. ولما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من سفره قال قبل دخول المدينة: (لا تطرقوا النساء ليلاً)6 فخالفه رجلان فسبقا، فرأى كل واحد في منزله ما يكره.
وفي الخير المشهور: (المرأة كالضلع إن قومته كسرته، فدعه تستمتع به على عوج)7 وهذا في تهذيب أخلاقها.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة)8 لأن ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه، فإن بعض الظن إثم. وقال علي -رضي الله عنه-: “لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك”.
وأما الغيرة في محلها فلا بد منها وهي محمودة. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى يغار والمؤمن يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي الرجل المؤمن ما حرم الله عليه)9
وقال عليه السلام: (أتعجبون من غيرة سعد وأنا والله أغير منه والله أغير مني، ولأجل غيرة الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ولذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولأجل ذلك وعد الجنة).10
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رأيت ليلة أسري بي في الجنة قصراً وبفنائه جارية؛ فقلت لمن هذا القصر؟ فقيل لعمر؛ فأردت أن أنظر إليها فذكرت غيرتك يا عمر) فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله!”.11
وكان الحسن يقول: أتدعون نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار!! وقال عليه الصلاة والسلام: (إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله، ومن الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله ، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الذي يحبه الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة،والاختيال الذي يبغضه الله الاختيال في الباطل)12
وقال عليه الصلاة والسلام: (إني لغيور، وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب)13، والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال وهي لا تخرج إلى الأسواق.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لابنته فاطمة عليها السلام: (أي شيء خير للمرأة؟) قالت: أن لا ترى رجل ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: (ذرية بعضها من بعض)14 فاستحسن قولها.
وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسدون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع النسوان إلى الرجال. ورأى معاذ امرأته تطلع في الكوة فضربها، ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها.
وقال عمر رضي الله عنه: أعروا النساء يلزمن الحجال، وإنما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة. وقال عودوا نساءكم “لا”،
ولما قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)16 فقال بعض ولده: بلى والله لنمنعهن فضربه وغضب عليه وقال: تسمعني أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا فتقول بلى!” وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان، وإنما غضب عليه لإطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهراً من غير إظهار العذر.
وكذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن إلا برضا أزواجهن. والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة، ولكن القعود أسلم. وينبغي أن لا تخرج إلا للمهم، فإن الخروج للنظارات والأمور التي ليست مهمة تقدح في المروءة وربما تفضي إلى الفساد، فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال، ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه، بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، فإن لم تكن فتنة فلا، إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة”.17
والله أعلم.
——
مسألة : ( لا شخص أغير من الله )
قال معاصر في “شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري” (1/335): “قال [أي: البخاري]: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا شخص أغير من الله الغيرة بفتح الغين… والشخص: هو ما شخص وبان عن غيره.
ومقصد البخاري: أنَّ هذين الاسمين يطلقان على الله تعالى وصفاً له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أثبتهما لله، وهو أعلم الخلق بالله تعالى”.
وقال في (1/338): “وبهذا يتبين خطأ ابن بطال في قوله: “أجمعت الأمة على أنَّ الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص؛ لأن التوقيف لم يرد به.” أ.هـ. ذكره الحافظ.
وهذه مجازفة، ودعوى عارية من الدليل؛ فأين هذا الإجماع المزعوم؟! ومن قاله سوى المتأثرين ببدع أهل الكلام؛ كالخطابي، وابن فورك، وابن بطال؛ عفا الله عنا وعنهم؟!
وقوله: “لأن التوقيف لم يرد به”: يبطله ما تقدم من ذكر ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحة لا مطعن فيها، وإذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وجب العمل به والقول بموجبه، سواء كان في مسائل الاعتقاد أو في العمليات، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إطلاق هذا الاسم – أعني: الشخص – على الله تعالى، فيجب اتباعه في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم بربه، وبما يجب له وما يمتنع عليه تعالى من غيره من سائر البشر.
وتقدم أنَّ الشخص في اللغة: ما شخص وارتفع وظهر؛ قال في اللسان: “الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور”.
والله تعالى أظهر من كل شيء، وأعظم وأكبر، وليس في إطلاق الشخص عليه محذورٌ على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله.” انتهى.
سبب منع بعض شراح الحديث إطلاق الشخص على الله
وقال بعض أهل العلم المعاصرين : ” وقد استدلَّ جمعٌ مِن أهلِ السُّنَّة بهذا الحديث على جواز إطلاق “الشَّخص” على الله، ولفظ الحديث يدلُّ على ذلك؛ كما يدلُّ حديثُ أسماء في الصَّحيحين: (لا شيءَ أغيرُ مِن الله) على أنَّ الله شيءٌ.
ومعنى “الشَّخص” في اللغة هو القائم بنفسه الظَّاهر، وليس هذا مما يُمتنع على الله، بل مما يَصْدقُ على الله؛ لأنَّه ثابتٌ في حقِّهِ.
والذين منعوا إطلاقه على الله مِن شُرِّاح الحديث: إنَّما أُتوا مِن تفسيرهم “الشَّخصَ” بما يُمتنع إطلاقُه على الله عندهم، أو يُمتنع مطلقًا، وإليك قول الرازيِّ في لفظ “الشَّخص” في الحديثِ، قالَ في تأسيس التَّقديس: “في هذا الخبر لفظان يجبُ تأويلهما؛ الأول: الشَّخص، والمراد منه الذَّاتُ المعيَّنة والحقيقةُ المخصوصة؛ لأنَّ الجسم الذي له شخصٌ وحجميَّةٌ يلزم أن يكون واحدًا؛ فإطلاقُ اسمِ الشَّخصيَّة على الوحدة، إطلاقُ اسمِ أحد المتلازمَين على الآخر”.
أقول: تضمَّن هذا الكلامُ أمورًا:
الأول: أنَّ الرَّازيَّ يذهبُ إلى نفي إطلاق “الشَّخص” على الله؛ لذلك يجبُ تأويله عنده.
الثاني: أنَّه فسَّر “الشَّخص” بما هو ممتنع -عنده- إطلاقه على الله. قال: “الشَّخص: الذَّات المعيَّنة، والحقيقة المخصوصة”، وزعم أنَّ هذا شأنُ الجسم الذي له شخص وحجميَّة، ومِن المستقر عند الرَّازي في مذهبه ومذهب طائفته: أنَّ الله ليس بجسم، فظهر مِن ذلك أنَّ نفيه إطلاقَ “الشخص” على الله بالمعنى الذي ذكره، مبنيٌّ على استلزامه للجسم، وما يستلزم الممتنِعَ فهو ممتنعٌ بداهة!
فيقال: إنَّ لفظ الجسم هو مِن الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًّا وباطلًا، ولم يرد في الشَّرع ذكره في حقِّ الله إثباتًا ولا نفيًا، وتفسير الرَّازي الشَّخصَ بأنَّه “الذات المعيَّنة والحقيقة المخصوصة” ليس مما يمتنع على الله، بل مما يجبُ إثباته؛ لأنَّ خلافه يقتضي أن يكونَ وجودُ الله وجودًا مطلقًا غير معيَّن، والوجودُ المطلقُ لا يوجد مطلقًا إلا في الذّهن؛ فكلُّ موجودٍ في الخارج فهو معيَّن، فعُلم أنَّ نفي “الشَّخص” عن الله بالمعنى الذي ذكره الرازيُّ، يستلزم أنَّ الله ليس له حقيقة في الخارج.
ويُعلم ممَّا تقدَّم أيضًا: أنَّ الاسم المنفي بـ (لا) في الحديث، جاء بثلاثة ألفاظ: أحد، وشيء، وشخص؛ ودلالتها على الله واحدة، فهو تعالى “أحدٌ”، و”شيءٌ”، و”شخصٌ”، فمن فرَّق بينها في الدَّلالة، والصّيغةُ واحدةٌ: فهو مفرِّقٌ بين المتماثلات، وقد نصّ بعضُ أئمة النَّحو كابن مالك في “التَّسهيل” على أنَّ (أحدًا) يختصُّ بالعاقل، ومَن تدبَّر ذلك وجده صحيحًا، وقد وردَ (أحدٌ) في القرآن في مواضع كثيرة، وكلها مختصَّة بالعاقل، كذلك يظهرُ للمتأمّل أنَّ لفظ “الشَّخص” نظير “أحد” في اختصاصٍه بالعاقل.
وقد أفاض شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في نقض ما قاله الرَّازي، وذكر الأحاديثَ الدَّالةَ على إثبات “الشَّخص” لله تعالى، مما يُعلم منه ضرورة أنَّه -رحمه الله- ممن يُثبت إطلاقَ لفظ “الشَّخص” على الله، فليُرجع إلى كلامه في كتابه “بيان تلبيس الجهمية” [ج7 ص 391]، وأثبتَ هذا الإطلاقَ أيضًا: تلميذُه ابنُ القيم في “زاد المعاد” [ج3 ص 595].
وأمَّا مَن ذهبَ مِن شُرِّاح الحديث إلى منعِ إطلاقِ “الشَّخص” على الله، مُحتجّين بأنَّ لفظ الحديث لا يدلّ على المطلوب مِن جهة اللغة، فما زعموه مِن عدم الدَّلالة إنَّما يتعلَّق بأفعل التَّفضيل المضاف، كما ذكروا، ولفظ الحديث متضمّنٌ لنفي الجنس بـ (لا)، وأفعل التَّفضيل فيه غير مضافٍ، بل المفضَّل عليه مجرور بـ”مِن” لا مضاف إليه، ونظيرُ لفظ الحديث أن تقول: لا رجلَ أكرمُ مِن زيد، ومعلومٌ أنَّ هذا يدلُّ على أنَّ زيدًا رجلٌ قطعًا.
أمَّا لو كانَ لفظ الحديث: “الله أغيرُ شخصٍ” فإنَّه يمكن -احتمالًا- ألا يدلَّ اللفظ على إطلاق الشَّخص على الله.
قال القاضي أبو يعلى في “إبطال التَّأويلات” [1/166]: “وأمَّا لفظُ الشَّخصِ فرأيتُ بعضَ أصحابِ الحديث يذهبُ إلى جوازِ إطلاقه، ووجهُه أنَّ قوله: (لا شخصَ) نفيٌ مِن إثبات، وذلك يقتضي الجنس، كقولك: لا رجلَ أكرمُ مِن زيد، يقتضي أنَّ زيدًا يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله: (لا شخصَ أغيرُ مِن الله) يقتضي أنَّه سبحانه يقع عليه هذا الاسم”.
قال عبد الله بن الإمام أحمد بعد ذكره لحديث (لا شخصَ أغيرُ مِن الله): “قال عبيد الله القواريري-أحد رجال هذا الحديث عند الإمام أحمد-: “ليس حديثٌ أشدَّ على الجهميَّة مِن هذا الحديث”. مسند الإمام أحمد 30/105 ط. مؤسسة الرسالة.
وبمناسبة قول القواريري -رحمه الله- ننبّه على أنَّ كلَّ الذين منعوا مِن إطلاق “الشَّخص” على الله مِن شُرِّاح الحديث: هم مِن أهل الكلام النُّفاة؛ فالحامل لهم على نفي ما دلَّ عليه الحديث هو أصلُ مذهبِهم في صفات الله، فلا يُغتر بهم، عفا الله عنهم. ومِن أحسنهم كلامًا في هذا ابنُ الأثير حيث قال في كتابه “النهاية” [2/451] عند الحديث: “المراد بالشَّخص في حقّ الله تعالى: إثبات الذَّات” اهـ. والله أعلم، وصلَّى الله وسلم على محمَّد” انتهى من الموقع على الشبكة لبعض العلماء .
قال ابن القيم:
وقوله: «كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد»، قد جاء هذا في هذا الحديث وفي قولِه في حديثٍ آخر: «لا شخص أَغْيَرُ من الله»، والمخاطبون بهذا قوم عرب يعلمون المراد منه، ولا يقع في قلوبهم تشبيهُه سبحانه بالأشخاص، بل هم أشرف عقولًا وأصحُّ أذهانًا وأسلم قلوبًا من ذلك….
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 3/ 863]
قال ابن باز:
وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك «لا شخص أغير من الله»
( لا شخص ) كقوله لا أحد لا ذات، ولأنه قائم بنفسه شخص قائم بنفسه، ولا يلزم من ذلك مشابهته للمخلوقات كالسميع والبصير … إلخ
[الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري 4/ 458]
قال ابن عثيمين في التعليق على البخاري:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا الباب أراد المؤلف رحمه الله أن يبين فيه صفة الغيرة لله عز وجل وهي من صفاته التي جاء بها الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعتم والغيرة هي أن يغار الإنسان على فعل ما يكرهه يعني يطلب كأنه يطلب تغييره كأن يطلب تغيير ما حصل مما يكرهه هذا أصل اشتقاق الغيرة أن الإنسان يكره أن الغائر يكره ما حصل ويريد تغييره فهل يوصف الله بالغيرة؟ الجواب نعم يوصف الله بالغيرة كما يوصف بالفرح والضحك والعجب وما أشبهها وهذه الصفة من الصفات الفعلية التي تتعلق بمشيئته لأن الضابط أن “كل صفة لها سبب فهي من الصفات الفعلية “كل صفة لها سبب فإنها من الصفات الفعلية فالضحك صفة فعلية الفرح صفة فعلية العجب صفة فعلية “كل صفة لها سبب فإنها صفة فعلية ” لدخولها في الضابط المعروف عند العلماء أن “كل صفة تتعلق بمشيئته فهي صفة فعلية” ومعلوم أن الصفة ذات السبب تتعلق بمشيئته لأنه هو الذي شاء السبب فلما وجد السبب وجدت الصفة فالتوبة مثلاً توبة الإنسان إلى ربه لماذا حصلت بمشيئة الله فحصلت بمشيئته ثم ترتب عليها الفرح هذا وجه قولهم: ” إن كل صفة ذات سبب فإنها من الصفات الفعلية “فالغيرة من الصفات الفعلية وهنا هل أراد البخاري رحمه الله إثبات الشخص لله لكونه ترجم بقوله لا شخص أغير من الله؟ لما ذكر الحديث المعلق أو الأثر المعلق لا شخص أغير من الله دل هذا على أنه رحمه الله يريد ذلك وهل يوصف الله بالشخص أو لا؟ هذا ينبني على أمرين الأمر الأول صحة اللفظ ( لا شخص أغير من الله ) لأن بعض ألفاظ الحديث: ( لا أحد أغير من الله ) وهذا هو أكثر الروايات ( لا أحد أغير من الله ) وأحد يصح أن يوصف الله به في الاثبات وبالنفي (( قل هو الله أحد )) وفي النفي ( لا أحد أغير من الله ) في الاثبات (( قل هو الله أحد )) وفي النفي ( لا أحد أغير من الله ) فلا بد أن نبحث هل هذه اللفظة محفوظة أو غير محفوظة
ثانياً إذا كانت محفوظة وأن الرواة الذين رووا الحديث رووه بالمعنى فبعضهم عبر بالشخص وبعضهم عبر بأحد فإن ذلك لا يلزم منه ثبوت الشخصية لله عز وجل؛ لأنه يحتمل أن المعنى لا شخص منكم أو لا شخص من بني آدم أغير من الله وهذا لا يلزم منه أن يكون المفضل عليه من جنس المفضّل كما لو قلت لا رجل أقوى من الفيل فهل يلزم أن يكون الفيل من الرجال؟ أجيبوا لا يلزم إلا إذان كان لفظ الحديث محفوظاً ( لا شخص أغير من الله ) لا يلزم أن يكون الله سبحانه وتعالى موصوفاً بالشخصية ثم إذا سلمنا أن اللفظ محفوظ وأنه يدل على أنه يوصف بالشخصية فإنه لا يلزم من كونه شخصاً أن يكون مماثلاً للأشخاص لأن الله (( ليس كمثله شيء )) حتى في اللفظة التي يستوي فيها الإنسان والرب عز وجل فإنه لا يماثله في حقيقة معناها لكن رأيت بعضهم بعض العلماء قال: إنهم أجمعوا على أنه لا يوصف الله بأنه شخص, فيحتاج إلى تحقيق هذا الإجماع فإن صح الإجماع لم يبق علينا إلا أن نقول نبحث أولاً عن ثبوت هذا اللفظ هل هو محفوظ أو غير محفوظ لأنه ما دام رواته ثقات رووه على وجهين لا أحد ولا شخص وأحد أكثر فقد يكون هذا اللفظ شاذاً .
والشيء الثاني الأمر الثاني على تقدير ثبوت هذه اللفظة لا تستلزم ثبوت الشخصية في الله إذ لا يلزم أن يكون المفضل عليه من جنس المفضل ونظيره ما قلت لكم أن يقول قائل لا رجل أقوى من الفيل, فإنه لا يلزم أن يكون الفيل رجلاً وبهذا يزول الإشكال لكن اذا انتفى الاجماع وصحت اللفظة ولم يتوجه قولنا أن لا يكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الله بأنه شخص فالأمر في هذا سهل جدا ما هو؟ أن نقول هو شخص ليس كالأشخاص (( ليس كمثله شيء )) ولا شك أن الله جل وعلا ذاتٌ قائمةٌ بنفسها لا شك في هذا لكن هل هو مثل الذوات الأخرى لا له ذات تختص به لا يعلم كيفيتها إلا هو عز وجل….
واستدل بهذه الآية أهل السنة على طائفة منحرفة في باب القدر .
نعم الجهمية لأنهم كانوا جبرية لأنه لو ثبت الجبر لكان حجة حتى لو جاء الرسل وقالوا الإنسان مجبر على المخالفة فهو حجة نعم قال ومن أجل ذلك ( ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل لك وعد الجنة ) وعده لمن لمن؟ مدحه وأثنى عليه وقام بعبادته . اهـ
تنبيه : ابن حجر رد على من حكم على لفظة (شخص ) بالتحريف وأثبت أنها ثابته لكنه وقع فيما وقع فيه أهل التأويل فدفعها بالتأويل راجع فتح الباري
—-
ترجمة أبي الحسن الكرجي :
إمامٌ ورعٌ عاقلٌ فقيهٌ مفتٍ محدِّثٌ أديب (ت: ٥٣٢) , إلا أني لم أر من ذكر أنه جاور بمكة والمدينة كما يفهم من لقب «شيخ الحرمين» , ولم أر المصنف ذكر ذلك في باقي تصانيفه. انظر: «الأنساب» (١٠/ ٣٨١) , و «المنتظم» (١٠/ ٧٥) , و «طبقات الشافعية» لابن الصلاح (١/ ٢١٥) , و «تاريخ الإسلام» (١١/ ٥٧٨).
وله قصيدةٌ بائية في السنة واعتقاد السلف قرأها عليه السمعاني, وغصَّ بها التاج السبكي فزعم في «طبقات الشافعية» (٦/ ١٤١) أنها موضوعة, وتسمى «عروس القصائد وشموس العقائد» , منها نسخة بخط ابن الصلاح كما في «مجموع الفتاوى» (٣/ ٢٦٥) , وكتب عليها بخطه: «هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث» كما في «العلو» للذهبي (٢٣٦) , ويرويها ابن حجر بالإجازة كما في «تجريد أسانيد الكتب المشهورة» (٤٠٩).
(٣). ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٦/ ٣١٧) و «طبقات الشافعية» (٢/ ٥٧٢) , ونقل عنه المصنف في «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» (١٦٩) , و «مجموع الفتاوى» (٤/ ١٨١, ١٢/ ١٦٠, ٣٠٦) والمصادر التالية, ولم أر من نقل عنه غيره, وهو من دلائل سعة اطلاعه, حتى إن الدمياطي وتقي الدين السبكي وهما شافعيان لم يعرفا ترجمة أبي الحسن الكرجي ولا زمانه, كما في رسالة «معنى قول الإمام المطلبي» للسبكي (٩٥).