7403 ‘ 7404 ‘ 7405 تحضير صحيح البخاري
تحضير أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري وعبدالله الديني ويوسف اليعقوبي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾
٧٤٠٣ – حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ.»
٧٤٠٤ – حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي.»
٧٤٠٥ – حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.»
——
رجح شيخ الإسلام أن نفسه بمعنى ذاته وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين
واختار ابن خزيمة أن النفس صفة من الصفات وهو قول ابن باز
رحمهم الله
قال ابن تيمية
جعل المراد بالنفس هو الذات وهذا هو الصواب فإن طائفة من متأخري أهل الإثبات جعلوا النفس في هذه النصوص صفة لله زائدة على ذاته لما سمعوا إدخال المتقدمين لها في ذكر الصفات ولم يكن مقصود المتقدمين ذلك وإنما قصدهم الرد على من ينكر ذلك من الجهمية وزعموا أن ذلك هو ظاهر النصوص وليس الأمر كذلك وقد صرح أئمة السنة بأن المراد بالنفس هو الذات وكلامهم كله على ذلك كما في كلام الإمام احمد فيما خرجه من الرد على الجهمية
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ٧/٤٢٧ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
——–
لفظة ” النفْس ” ثابتة لله تعالى في كتابه الكريم وفي سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، ولذا فلا يسع المسلم إلا إثباتها : 1. قال تعالى ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ) آل عمران/ 28 . 2. وقال تعالى – إخباراً عن عيسى عليه السلام أنه قال ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) المائدة/ 116 . 3. وقال تعالى ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) الأنعام/ 54 . 4. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِيمَا يرويه عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ) . رواه مسلم ( 2577 ) . 5. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِي ) . رواه البخاري ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) .
و” النَّفس ” في الآيات والأحاديث السابقة ليست ذاتاً منفكة عن الصفات ، وليست صفة من صفات الله تعالى كالسمع والبصر ، بل معناها في تلك الآيات والأحاديث : ذاته تعالى المقدَّسة ، وهي لفظة أولى بالاستعمال من لفظة ” الذات ” ، خلافاً لمن عدَّ ” النفس ” من صفات الله تعالى المتصفة بها ذاته ، من السلف ، الإمام ابن خزيمة وغيره . مع مراعاة أن من اعتبرها صفة مستقلة ، قد نصَّ على أنها ليست كنفس المخلوقين وأنه تعالى ليس كمثله شيء ، كما هي قاعدة أهل السنة في باب الأسماء والصفات .
لكنَّ الأظهر في ذلك أن” النفس ” هي ذات الله تعالى المقدَّسة ، كما قررناه . 1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ” ونفسه هي ذاته المقدَّسة ” . انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 14 / 196 ، 197 ) . 2. وقال – رحمه الله – : ” ويراد بنفس الشيء : ذاته وعينه ، كما يقال ” رأيتُ زيداً نفسَه وعينَه ” ، وقد قال تعالى ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) وَقَالَ ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) وَقَالَ تَعَالَى ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) وفي الحديث الصحيح أنه قَالَ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : ( لَقَدْ قُلْت بَعْدَك أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَّ بِمَا قلتيه لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ) ، وفي الحديث الصحيح الإلهي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْته فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ) فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء ” اللَّهُ نَفْسُهُ ” التي هي ذاته المتصفة بصفاته ، ليس المراد بها ذاتاً منفكة عن الصفات ، ولا المراد بها صفة للذات ، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات ، كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات ، وكلا القولين خطأ ” . انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 9 / 292 ، 293 ) . 3. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في فوائد حديث أبي ذر القدسي ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ) – : ” 7. إطلاق النفس على الذات لقوله ( عَلَى نَفْسِي ) والمراد بنفسه : ذاته عزّ وجل ، كما قال تعالى ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) آل عمران/ 28 ، وليس النفس صفة كسائر الصفات كالسمع والعلم والقدرة ، فالنفس يعني : الذات ، فقوله ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) يعني : ذاته ، وقوله هنا ( عَلَى نَفْسِي ) يعني : على ذاتي ، وكلمة ” النفس ” أصوب من كلمة ” ذات ” لكن شاع بين الناس إطلاق ” الذات ” دون إطلاق ” النفس ” ، ولكن الأصل العربي : ” النفس ” ” انتهى من ” شرح الأربعين النووية ” ( ص 228 ) – الشاملة – .
وقال ابنُ أبي زمنين: (له وَجهٌ ونَفْسٌ وغيرُ ذلك، كما وَصَف به نَفْسَه) .
وبوَّب أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ في كِتابه (الأربعون في دلائِلِ التَّوحيدِ) بابَ: (بيانُ إثباتِ النَّفْسِ للهِ عزَّ وجَلَّ).
وقال المقدسيُّ: (مِمَّا نَطَق بها القرآنُ، وصَحَّ بها النَّقلُ مِن الصِّفاتِ: النَّفْسُ؛ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ إخبارًا عن نبيِّه عيسى عليه السَّلامُ أنَّه قال: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116] . وقال عَزَّ وجَلَّ: كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام: 12] ، وقال عَزَّ وجَلَّ لموسى عليه السلام: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه: 41] )
وقال الشوكاني: (قَولُه: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي: ذاتَه المقَدَّسةَ، وإطلاقُ ذلك عليه سُبحانَه جائِزٌ في المشاكَلةِ، كقَولِه: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، وفي غَيرِها) .
وقال القاسميُّ: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي: ذاتَه المقدَّسةَ) .
لكن مِن السَّلَفِ مَن يَعُدُّ (النَّفْس) صِفةً للهِ عزَّ وجلَّ؛ منهم ابنُ خُزيمةَ؛ حيثُ قال في أوَّلِ كِتاب التوحيدِ: (فأوَّلُ ما نَبدأُ به مِن ذِكرِ صِفاتِ خالِقِنا جلَّ وعلا في كِتابِنا هذا: ذِكْرُ نفْسِه، جلَّ ربُّنا عن أن تَكونَ نَفْسُه كنَفْسِ خَلقِه، وعزَّ أنْ يكونَ عَدَمًا لا نَفْسَ له) .
وممَّن جَعَلَها منَ الصِّفاتِ البغويُّ. يُنظر: صِفة (الأصابع).
ومِن المتأخِّرينَ صِدِّيق حسن خان الذي قال: (ممَّا نطَقَ بها القرآنُ وصحَّ بها النَّقلُ مِن الصِّفات: النَّفْس…) .
لكنَّه في تفسيرِ قولِه تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، قال: (أي: ذاتَه المقدَّسةَ) ، واللهُ أعلمُ.
——
——
قال تعالى: كتب ربكم على نفسه الرحمة [الأنعام: 54] وقال سبحانه: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة [الأنعام: 12]
قال ابن كثير: أي أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانا وامتنانا. اهـ.
——–
وقال ابن القيم – رحمه الله – : ” الغيرة تتضمن البغض والكراهة ، فأخبر أنه لا أحدَ أغير منه ، وأن من غيْرته حرَّم الفواحش ، ولا أحد أحب إليه المِدْحة منه ، والغيْرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية ، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية ؛ فيستحيل وصفه عندهم بذلك ، ومعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ؛ فإن الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشة وتركها : مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح ” انتهى من ” الصواعق المرسلة ” ( 4 / 1497 ) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
” المحال عليه سبحانه وتعالى وصفه بالغيرة المشابهة لغيرة المخلوق ، وأما الغيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى فلا يستحيل وصفه بها ، كما دل عليه هذا الحديث وما جاء في معناه ، فهو سبحانه يوصف بالغيْرة عند أهل السنَّة على وجه لا يماثل فيه المخلوقين ، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه ، كالقول في الاستواء والنزول والرضا والغضب وغير ذلك من صفاته سبحانه ، والله أعلم ” . انتهى من تعليق الشيخ ابن باز على ” فتح الباري ” لابن حجر ( 2 / 531 ) .
غَار:
على أَهله يغار غيرَة والمصدر بِفَتْح الْغَيْن إِذا أشْفق وَخَافَ والغيرة بِكَسْر الْغَيْن الْميرَة يُقَال غارهم يغيرهم ويغورهم إِذا أمدهم بميرة والغيرة الدِّيَة أَيْضا وَجَمعهَا غير وَفِي الحَدِيث فِي الَّذِي طلب الْقود أَلا الْغَيْر كَأَنَّهُ حضه على أَخذ الدِّيَة وَترك الْقود قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَإِنَّمَا سميت الدِّيَة غيرا لِأَنَّهَا غيرت عَن الْقود إِلَى غَيره
*تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم ١/١٧٨ — الحميدي، ابن أبي نصر (ت ٤٨٨)*
قال الاتيوبي :
قال بعض أهل اللغة أغار الرجل امرأته: إذا حملها على المغيرة، يقال: رجل غيور، وامرأة غيور، هذا في حقّ الآدميين، وأما في حقّ اللَّه، فقد جاء مُفَسّرًا في
الحديث، وغيرة اللَّه تعالى أن يأتي المؤمن ما حرّمه اللَّه عليه؛ أي: أن غيرته مَنْعُه وتحريمه، ولمّا حرّم اللَّه الفواحش، وتواعد عليها وصفه ﷺ بالغيرة، وقال ﷺ: «مِن غَيْرته أن حرَّم الفواحش» .
وقال في «الفتح»: وقيل: غيرة اللَّه كراهة إتيان الفواحش؛ أي: عدم رضاه بها، لا التقدير ، وقيل: الغضب، لازم المغيرة، ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة. انتهى
وكتب المعلق على فتح الباري تعليقًا على ما ذكره في «الفتح»، فقال: قوله: «وقيل: غيرة اللَّه كراهة إتيان الفواحش إلخ»: لا ريب أن غيرة اللَّه سبحانه وتعالى من الفعل تتضمّن كراهته له، والغضب على فاعله، وهذا يدلّ على قبح الفعل عنده سبحانه وتعالى، ولذلك يحرّمه على عباده، يدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، والغيرة، والكراهة، والغضب
صفات ثابتة للَّه تعالى على ما يليق بجلاله، تأويلها بإرادة إيصال العقوبة هي طريقة الأشاعرة الذين لا يُثبتون إلا الصفات السبع، ومنها الإرادة، ومعنى ذلك: أنه لا يوصف عندهم بهذه الصفات على حقيقتها. انتهى كلام البرّاك -حفظه اللَّه تعالى-
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: خلاصة القول في هذا المسألة: مسألة الصفات، كالغيرة؛ والمحبّة، والرضا، والغضب، والإتيان، والمجيء، والاستواء والنزول أننا نعتقد ثبوتها للَّه سبحانه وتعالى على ظواهرها، على ما يليق بجلاله، إثباتًا بلا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تأويل، واللَّه تعالى أعلم. انتهى من البحر المحيط
—
سُئِلَ شَيخ الإسلاَم عَنْ الْمُطِيعِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ؟
فَأَجَابَ :
” قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : ” إنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ : يَا رَبِّ جَعَلْت بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ ، فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ كَمَا جَعَلْت لَهُمْ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : لَا أَفْعَلُ ثُمَّ أَعَادُوا عَلَيْهِ قَالَ : لَا أَفْعَلُ ثُمَّ أَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ : وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ ، كَمَنْ قُلْت لَهُ : كُنْ فَكَانَ ” ذَكَرَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ . فَقِيلَ لَهُ : وَلَا جِبْرِيلُ وَلَا ميكائيل فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ” أَتَدْرِي مَا جِبْرِيلُ وَمَا ميكائيل ؟ إنَّمَا جِبْرِيلُ وميكائيل خَلْقٌ مُسَخَّرٌ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” .
وَمَا عَلِمْت عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ : أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ”
انتهى من “مجموع الفتاوى” (4 /344) .
وقال أيضا :
” وَآدَمُ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ ، فَلَمَّا سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَفَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ بِتَعْلِيمِهِ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَبِأَنْ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ وَصَالِحُو ذُرِّيَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ؛ وَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ مَخْلُوقِينَ مِنْ طِينٍ ؛ وَهَؤُلَاءِ مِنْ نُورٍ ”
انتهى من “مجموع الفتاوى” (11 /95) .
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – حفظه الله -: أيهما أفضل الملائكة أم الصالحون من البشر؟
فأجاب بقوله: هذه المسألة وهي المفاضلة بين الملائكة وبين الصالحين من البشر محل خلاف بين أهل العلم وكل منهم أدلى بدلوه فيما يحتج به من النصوص، ولكن القول الراجح أن يقال: إن الصالحين من البشر أفضل من الملائكة باعتبار النهاية فإن الله عزوجل يعد لهم من الثواب ما لا يحصل مثله للملائكة فيما نعلم، بل إن الملائكة في مقرهم أي في مقر الصالحين وهو الجنة يدخلون عليهم من كل باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ .
أما باعتبار البداية فإن الملائكة أفضل لأنهم خلقوا من نور وجبلوا على طاعة الله عزوجل والقوة عليها كما قال الله – تعالى – في ملائكة النار: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . وقال عزوجل : ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ هذا هو القول الفصل في هذه المسألة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١/٢٨١ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
—-
قال ابن تيمية رحمه الله:
فصل قال الرازي الثاني قوله ﷺ من أتاني يمشي أتيته هرولة ولا يشك كل عاقل أن المراد منه التمثيل والتصوير يقال له هذا الحديث لفظه في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ومن تقرَّب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ولا ريب أن الله تعالى جعل تقربه من عبده جزاء لتقرب عبده إليه لأن الثواب أبدًا من جنس العمل كما قال في أوله من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وكما قال ﷺ الراحمون يرحمهم الرحمن وارحموا من في
الأرض يرحمكم من في السماء وقال لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقال تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد ٧] وقال إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩) [النساء ١٤٩] وقال وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور ٢٢] وإذا كان كذلك فظاهر الخطاب أن أحد التقديرين من جنس الآخر وكلاهما مذكور بلفظ المساحة
فيقال لا يخلو إما أن يكون ظاهر اللفظ في تقرب العبد إلى ربه وهو تقرب بالمساحة المذكورة أو لا يكون فإن كان ذلك هو ظاهر ذلك اللفظ فإما أن يكون ممكنًا أو لا يكون فإن كان ممكنًا فالآخر أيضًا ممكن ولا يكون في ذلك مخالفة للظاهر وإن لم يكن ممكنًا فمن أظهر الأشياء للإنسان علمه بنفسه وسعيه فيكون قد ظهر للمخاطب معنى قربه بنفسه وقد علم أن قرب ربه إليه من جنس ذلك فيكون الآخر أيضًا ظاهرًا في الخطاب فلا يكون ظاهر الخطاب هو المعنى الممتنع بل ظاهره هو المعنى الحق ومن المعلوم أنه ليس ظاهر الخطاب أن العبد يتقرب إلى الله بحركة بدنه شبرًا وذراعًا ومشيًا وهرولة لكن قد يقال عدم ظهور هذا هو للقرينة الحسية العقلية وهو أن العبد يعلم أن تقربه ليس على هذا الوجه وذلك لا يمنع أن يكون ظاهر اللفظ متروكًا يقال هذه القرينة الحسية الظاهرة لكل أحد هي أبلغ من القرينة اللفظية فيكون بمعنى الخطاب ما ظهر بها
لا ما ظهر بدونها فقد تنازع الناس في مثل هذه القرينة المقترنة باللفظ العام هل هي من باب التخصيصات المتصلة أو المنفصلة وعلى التقديرين فالمتكلَّم الذي ظهر معناه بها لم يُضِل المخاطب ولم يلبس عليه المعنى بل هو مخاطب له بأحسن البيان ثم يقال الحجة لمن جعل ذلك مخصصًا متصلًا لا من منع ذلك أن يكون ذلك تخصيصًا
[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٦/١٠١-١٠٤)]
تنبيه : راجع تعقبات الشبل على ابن حجر في حاشيته على فتح الباري مبينا إثبات الصفات التي تأولها . والصواب اثبات ما أثبته رب العزة لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف