711- فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه :
66 – بَابٌ: إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا
711 – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ.»
—–
فوائد الباب:
1- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخرجه الستة وقد سبق تخريجه وذكر فوائده في باب 60 إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى وفي باب 63 من شكا إمامه إذا طول”.
2- فيه جواز “أن يصلى الرجل نافلة ، ويأتم به فيها من يصلى الفريضة ، هذا قول عطاء ، وطاوس ، وبه قال الأوزاعى ، والشافعى ، وأحمد ، وأبو ثور ، واحتجوا بظاهر هذا الحديث”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
ونقل ابن رجب معارضات لحديث معاذ وأجاب عنها ثم قال :
واعلم؛ أن جمهور العلماء فِي هذه المسألة عَلَى المنع، منهم: مَالِك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والليث وأهل مصر، وَهُوَ قَوْلِ جمهور التابعين من أهل المدينة والعراق.
ولكن؛ قَدْ قَالَ بالجواز خلق كثير من العلماء.
وحديث معاذ، قَدْ صح أن النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – علم بِهِ وأقر عَلِيهِ، وقد توبع سُفْيَان ابن عُيَيْنَة عَلَى ذَلِكَ، كما أشرنا إليه، ولم يظهر عَنْهُ جواب قوي.
فالأقوى: جواز المفترض بالمتنفل، وقد رجح ذَلِكَ صاحب «المغني» وغيره من أصحابنا. والله أعلم.
3- قال ابن الملقن في التوضيح “وهو ظاهر لما ترجم له. الفرض هو الأولى على الصحيح عند الشافعي، ولا يظن بمعاذ أنه يصلي الأولى نافلة للنهي عنها عند الإقامة، وكيف يترك الفرض مع سيد الأئمة في مسجده المضاعف ويصليها بقومه”.
4- ” مراد البخاري بهذا أن اقتداء المفترض بالمتنفل صحيح ، استدلالا بهذا الحَدِيث” .قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
5- “وقد روى الشافعي والدارقطني في الحديث: “هي له تطوع ولهم مكتوبة” قاله ابن الملقن في التوضيح وقد سبق تخريج الحديث وذكر هذه الألفاظ في أثناء شرح البابين المذكورين.
6- “فعل معاذ أقره النبي – صلى الله عليه وسلم – عليه، فهو رد على من قال اجتهاد منه”. قاله الشيخ ابن باز كما في الحلل الإبريزية من التعليقات البازية.
7- عن سليمانَ -يعني مولَى ميمونةَ- قال: أتيتُ ابنَ عمر على البَلاطِ وهم يُصلُّون (في المسجد)، فقلت: ألا تُصلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيتُ، إني سمعتُ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “لا تُصَلوا صلاةً (مكتوبة) في يومٍ مرّتين” أخرجه أبو داود في سننه 579 – ومن طريقه البيهقي في الخلافيات 3/80/2121 – من طريق يزيد بن زُرَيع، وأخرجه النسائي 860 والإمام أحمد في مسنده 4689 وأبو نعيم في الحلية 8/ 385 من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6738 – ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير 13270 – من طريق عباد بن العوام ،وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4994 – ومن طريقه البيهقي في الخلافيات 3/80/2122 – ، والدارقطني في سننه 2/284/ 1542 من طريق يزيد بن هارون ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1641 من طريق أبي خالد وعيسى وأبي أسامة ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه 2396 من طريق هدبة بن خالد القيسي ، وأخرج الدارقطني في سننه 2/284/ 1543 من طريق روح ، وأخرجه البيهقي في الخلافيات 3/80/2122 – من طريق عبد الوهاب بن عطاء كلهم عن حسين عن عمرو بن شعيب، عن سليمانَ -يعني مولَى ميمونةَ- به ، وسليمان مولى ميمونة هو سليمان بن يسار صرح به ابن أبي شيبة في روايته. وقال الدارقطني في سننه والبيهقي في الخلافيات 3/80/ 2121 :” تفرد به حسين المعلم عن عمرو، والله أعلم”.انتهى ، وما بين القوسين وردت في بعض الطرق، والحديث قال فيه الألباني ” حسن صحيح” ، وأورده أيضا الشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 721 وقال “حديث حسن” انتهى. وترجم عليه النسائي فقال ” سقوط الصلاة عمّن صلى مع الإمام في المسجد جماعة”. وترجم عليه في السنن الكبرى 1/300 ” سقوط إعادة الصلاة عمّن صلاها مع الإمام وإن أتى مسجد جماعة”. وترجم عليه ابن خزيمة فقال ” باب النهي عن إعادة الصلاة على نية الفرض”. والبلاط (موضع) بالمدينة ما بين المسجد والسوق كما في معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع 1/271
8- ” اعلم أن هذا الحديث – حديث ابن عمر – عام مخصوص بالحديث المتقدم في الباب السابق وما في معناه؛ فإنه يدل على جواز- بل استحباب- إعادة الصلاة مع الجماعة بنية النفل. وإلى هذا ذهب ابن عمر نفسه؛ فقد روى الطحاوي عن عثمان بن سعيد بن أبي رافع قال: أرسلني محرر بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله: إذا صلى الرجل الظهر في بيته، ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون، فصلى معهم؛ أيتهما صلاته؟ فقال ابن عمر: صلاته الأولى. فلو كان يرى أن الصلاة الأخرى منهي عنها مطلقا؛ لنهاه ولما أقره عليها، ولما كان لبيانه له أن الصلاة المفروضة من الصلاتين هي الأولى
وأصرح من ذلك ما أخرجه مالك (1/153) عن نافع:
أن رجلا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام؛ أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال ابن عمر: أو ذلك إليك؟! إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتهما شاء! وحينئذ فترك ابن عمر إعادة الصلاة في حديث الباب؛ إنما هو ليدل على أن الإعادة ليست حتما؛ وإنما هي على الاختيار أو الاستحباب، كما قال البيهقي رحمه الله (2/303) .
هذا؛ وفي رواية مالك: أن ابن عمر توقف في تعيين الفريضة من الصلاتين؛ بينما جزم في رواية الطحاوي بأنها الأولى. وهذا هو الحق؛ لموافقته للحديث المتقدم؛ والظاهر أنه كان لم يبلغه عن النبي
صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه جزم به. والله أعلم. قاله الشيخ الألباني في صحيح أبي داود 3/124
9- عن أبي سعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – أبصَرَ رجلاً يُصَلِّي وحدَه فقال: “ألا رجلٌ يَتَصَدَّقُ على هذا فيُصلّي مَعَه” أخرجه أخرجه أبو داود 574 والترمذي 220 والإمام أحمد في مسنده 11408 و11019 واللفظ له والترمذي 220 وابن أبي شيبة في المصنف 7172 وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه 936 والدارمي في سننه 1393 وابن خزيمة 1632 والبيهقي في السنن الكبرى 5211 من طريق سليمانَ الأسود، عن أبي المُتوكِّل عن أبي سعيد الخُدْريِّ رضي الله عنه ” أن رجلا دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه”. وقال الترمذي حديث حسن وقال الألباني صحيح وأورده الشيخ مقبل في الصحيح المسند 400
10 – بوب ابن خزيمة
(١٣٧) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ
١٦٤١ – أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ؛
ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى، عَنْ حُسَيْنٍ؛
ح وَثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ:
أَتَيْتُ عَلَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَلَاطِ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، قُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ – يَقُولُ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ».
هَذَا حَدِيثُ عِيسَى.
11- قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى – كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٢٦٠)، فقال: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ فِي الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ؛ إذْ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لِلصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ كَانَ يُمْكِنُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَرَّاتٍ، وَالْعَصْرَ مَرَّاتٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا رَيْبَ فِي كَرَاهَتِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْأَسْوَدِ: فَهُوَ إعَادَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِسَبَبِ اقْتَضَى الْإِعَادَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»، فَسَبَبُ الْإِعَادَةِ هُنَا: حُضُورُ الْجَمَاعَةِ الرَّاتِبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةً رَاتِبَةً أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ. اهـ
12 – قال الصنعاني
عن ابن عمرَ يرفعهُ: «لا تُصلُّوا صلاةً في يومٍ مرتينِ»، ويجابُ عنهُ بأنَّ المنهيَّ عنهُ أنْ يصلِّيَ كذلكَ على أنَّهما فريضةٌ لا على أن إحداهُما نافلةٌ، أو المرادُ: لا يصليهمَا مرتينِ منفردًا انتهى (سبل السلام )
13- وهذا الحديث فيه إذا صلى المأموم الفرض ثم صلى جماعة متنفلا خلف مفترض فهو جائز أيضا.