700 ، 701 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وأسامة الحميري وأبوالربيع وأحمد بن خالد وعمر الشبلي وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
60 – بَابٌ: إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى
700 – حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.»
701 – وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ. ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ. وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ» قَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا.
—–
فوائد الباب:
1- قوله ( فخرج فصلى) أي من الاقتداء بالإمام فصلى منفردا ، وفي نسخة ” فَخَرجَ وَلمْ يُصَلّ” أي خرج من كونه مأموما ولم يصل مع الجماعة وإنما صلى منفردا.
2- وهذه الترجمة عكس التي قبلها لأن في الأولى جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة وفي الثانية جواز قطع الائتمام بعد الدخول فيه قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
3- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخرجه الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
4- قوله ( كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم) وعند أبي داود 790 من طريق الإمام أحمد ” فأخَّرَ النبيّ- صلى الله عليه وسلم ليلة- الصلاةَ – وقال مرَّةً: العِشاءَ- فصلى معاذٌ مع النبي- صلى الله عليه وسلم -، ثمِ جاء يؤمُ قومَه”. تابعه محمد بن منصور كما عند النسائي 835 ، تابعه أحمد بن عبدة الضبي كما عند ابن خزيمة في صحيحه 521 تابعه عبد الجبار بن العلاء كما عند ابن خزيمة في صحيحه 1611
5- فيه باب من شكا إمامه إذا طول قاله البخاري.
6- قوله ( فانصرف الرجل) قال ابن الأثير في جامع الأصول 4/5 :هو “حرام بن ملحان، خال أنس بن مالك”. وقيل غيره وقيل تعددت القصة مع غير واحد. وراجع الفتح لابن حجر طول في بيان ذلك
7- وعند البخاري 6106 من طريق سليم ” فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة”، وعند النسائي من طريق سفيان “فلما سَمِعْت ذَلِكَ تأخرت فصليت”. وعند النسائي 831 من طريق محارب بن دثار وأبي صالح ” فانصرفت فصليت فِي ناحية المسجد”. وعند الإمام أحمد في رواية14307 ” فاعتزل رجل من القوم فصلى”
8- قوله و (المفصل) “عبارة عن السبع الأخير من القرآن فهو من الحجرات إلى آخره وقيل من القتال وقيل من الفتح وقيل من قاف وسمي مفصلاً لكثرة الفصول التي تقع بينهما من البسملة وهو على ثلاثة أقسام طواله وقصاره وأوساطه فالطوال من إحدى السور الأربع إلى سورة عم وأوساطه إلى الضحى وقيل من إحداهما إلى الصف والأوساط من الصف إلى سورة إذا السماء انشقت والقصار منها إلى الآخر” قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
9- وقال الحافظ ابن حجر في الفتح :” وفي المراد بالمفصل أقوال ….. أصحها أنه من أول ق إلى آخر القرآن”.
10- قوله (لا أحفظهما) أي السورتين المأمور بهما قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
11- قوله في الإسناد الثاني ( وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو لا أحفظهما) وعند البخاري 6106 من طريق سليم حدثنا عمرو بن دينار ” اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها ” ، وعند البخاري 705 من طريق محارب بن دثار ” فلولا صليت بسبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى”، وعند مسلم 465 من طريق سفيان عن عمرو ” اقرأ بكذا واقرأ بكذا قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا”. وعند مسلم 465 من طريق الليث عن أبي الزبير ” فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى، وعند أبي داود 790 من طريق سفيان عن عمرو ” اقرأ بكذا، اقرأ بكذا”قال أبو الزُّبير: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} , {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ,فذكرنا لعمرو فقال: أراه قد ذكره”، وعند النسائي 997 من طريق الأعمش عن محارب بن دثار ” يا معاذ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضحى وإذا السماء انفطرت”. وعند أبي داود الطيالسي في مسنده 1834 من طريق شعبة عن محارب ” أَوَلاَ قَرَأْتَ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، أَوْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، قَالَ شُعْبَةُ : شَكَّ مُحَارِبٌ”.
12- “وهذا يبين أن الإمام يراعي المأمومين”. قاله العلامة ابن باز رحمه الله تعالى كما في الحلل الإبريزية
13- وعند مُسْلِم من طريق سُفْيَان – هُوَ : ابن عُيَيْنَة – ” فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رَجُل فسلم ، ثُمَّ صلى وحده وانصرف ، فقالوا لَهُ أنافقت يَا فلان ؟ قَالَ : لا ، والله “.
14- قوله ( فسلم ) قال البيهقي فِي معرفة السنن والآثار 4/198/ 5878 “وَلَا أَدْرِي هَلْ حَفِظَ – أي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيّ- َهذِهِ الزِّيَادَةَ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ دُونَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ”.
15- ” فعلى هذا تكون هذه الرواية شاذة، ويؤيد ذلك أن في “مسند أحمد” 11982 من حديث أنس أن هذا الرجل لما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ، وهو يقتضي أنه أتمها منفردا. قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح. قال الألباني إسناده صحيح.
16- وقوله: (فسلّم) لا أعلم من قال به من القدماء، لكن حكى المازري خلافا أنه هل يخرج بسلام أم لا؟” قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح.
17- وعند النسائي 831 من طريق محارب بن دثار وأبي صالح ” فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد ” وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة قاله الحافظ بن حجر في الفتح.
18- وعند أبي عوانة في مستخرجه 5/85/1815 من طريق الحميدي قال: ثنا سفيان ، قال: ثنا عمرو بن دينار وأبو الزبير ، أنهما سمعا جابر بن عبد الله :” فتنحّى رجلٌ من خَلْفِه فصلّى وحده” وفيه قول الرجل أيضا ” فتنحَّيْتُ فصليتُ وحدي”. وعند النسائي 835 من طريق محمد بن منصور ” تأخرت فصليت”.
19- فيه أنَّ المأموم يُؤدِّي فرضَ نفسه بنفسه، وإجازة انصرافه من صلاته التي يصلِّيْها مع الإمام، ثم يصلي بَقِيَّتها وحْدَه، وبيانِ الخبر المعارِضِ لانُصراف المأموم قبل انصراف الإمام قاله أبو عوانة في مستخرجه 5/84 . انتهى ومفهومه أن أبا عوانة يرى عدم صحة التسليم عند الانفصال عن الإمام والله أعلم وذلك لقوله ” ثم يصلي بَقِيَّتها وحْدَه”.
20- باب إباحة ائتمام المصلي فريضة بالمصلي نافلة، ضد قول من زعم من العراقيين أنه غير جائز أن يأتم المصلي فريضة بالمصلي نافلة قاله ابن خزيمة في صحيحه
21- قال الألباني في الإرواء آخر الحديث 295 ” (تنبيه) : استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة , وفى ذلك نظر , فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد , كما فى الرواية السابقة: ” فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد ” فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا , وقول الحافظ فى ” الفتح ” : ” وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة ” فيه بعد , لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما لا يخفى , على أن الحافظ استدرك فقال: ” لكن في مسلم , فانحرف الرجل فسلم , ثم صلى وحده ” فهذا نص فيما ذكرنا , والله أعلم.” انتهى وإذا كانت لفظة ” فسلم شاذة كما سبق يبقى الاحتمال واردا بل إكمال الصلاة أرجح والله أعلم.
22- عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العِشاء ثم ينطلق إلى قومه فيصليها هي له تطوع وهي لهم مكتوبة العشاء أخرجه الشافعي كما في مسند الشافعي ترتيب سنجر 1/308/ 304 قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الرَّبِيعُ: قِيلَ لِي: هُوَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي ابْنُ جُرَيْجٍ، فذكره
تابعه عبد الرزاق، عن ابن جريج به أخرجه في المصنف 2/8/ 2266 ومن طريقه الدارقطني في سننه 1076 وقد صرح ابن جريج بالتحديث. قال الألباني في الإرواء 295 ” وإسنادها صحيح.”.
تابعه أبو عاصم , عن ابن جريج , عن عمرو به أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/409/ 2360 والدارقطني في سننه 1075
تابعه عُبَيْد اللَّهِ بْن مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ َيُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ، وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ. أخرجه الشافعي كما في مسند الشافعي ترتيب سنجر 1/308/ 305 قال ” أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَم فذكره.
23- قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ ، وَصَحَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَجَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ. كما في تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد 1/27.
24- “وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل خلافاً للحنفية والمالكية والحديث حجة عليهم؛ قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
25- فيه قطع الاقتداء قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
26- ” يستدل بهذا عَلَى أن الإمام إذا طول عَلَى المأموم وشق عَلِيهِ إتمام الصلاة مَعَهُ ؛ لتعبه أو غلبه النعاس عَلِيهِ أن لَهُ أن يقطع صلاته مَعَهُ ، ويكون ذَلِكَ عذراً فِي قطع الصلاة المفروضة ، وفي سقوط الجماعة فِي هذه الحال ، ” قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
27- وأنه يجوز أن يصلي لنفسه منفرداً فِي المسجد ثُمَّ يذهب ، وإن كان الإمام يصلي فِيهِ بالناس . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
28- وفيه قول البقرة وأراد السورة التي يذكر فيها البقرة وفيه الإنكار على المنكرات والاكتفاء في التعزيز بالكلام والأمر بتخفيف الصلاة قاله الكرماني في الكواكب الدراري.انتهى والظاهر أن قوله ” سورة البقرة” من تصرف الرواة والله أعلم. قاله ابن حجر وتعقبه العيني بل يحمل على تعدد القصة وأجاب النعماني في كتابه مزيد فتح الباري أنه لا يمتنع تصرف الرواة وإلا تعددت القصة .
29- فيه “باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه منافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال قد غفرت لكم” قاله البخاري.
30- قال الحافظ ابن رجب في الفتح :” خرجه عالياً مختصراً ، ثُمَّ خرجه بتمامه نازلاً ، وفي سياقه موضع الاستدلال بِهِ عَلَى مَا بوب عَلِيهِ ،وَهُوَ : انصراف الرَّجُلُ لما قرأ معاذ بسورة البقرة “.
31- وفيه : دليل عَلَى أن الصَّحَابَة لَمْ يكن من عادتهم قراءة بعض سورة فِي الفرض ؛ فإن معاذاً لما افتتح سورة البقرة علم الرَّجُلُ أَنَّهُ يكملها فِي صلاته ، فلذلك انصرف . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
32- قال الترمذي ” والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي، وأحمد، وإسحاق.قالوا: إذا أم الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من ائتم به جائزة.واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ”.
33- عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذا طول، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة، قيل له: إن حراما دخل المسجد، فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه. قال: إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله، إني أردت أن أسقي نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول، تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: ” أفتان أنت، أفتان أنت، لا تطول بهم، اقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها، ونحوهما ” أخرجه الإمام أحمد في مسنده 12247 والنسائي في السنن الكبرى 11610 والبزار في مسنده 6384 وأبو يعلى في مسنده -كما في إتحاف الخيرة المهرة- والسراج في مسنده 189 من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه به . وهذا من ثلاثيات الإمام أحمد. قل البزار :” وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد العزيز بن صهيب إلا إسماعيل بن إبراهيم”.وقال الهيثمي في مجمع الزوائد “رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ”.
34- ” سبق الاستدلال عَلَى وجوب الجماعة ، والواجب إذا مَا شرع فِيهِ لَمْ يجز إبطاله وقطعه لغير عذر ، كأصل الصلاة . والله سبحانه وتعالى أعلم” . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح .
35 – أحوال الانصراف عن الإمام
الحال الأولى: إذا أطال الإِمام الصلاة إطالة خارجة عن السنّة فللمأموم أن ينفرد، ودليله: حديث معاذ بن جبل «حينما أمّ قومه فأطال بهم القراءة فانفرد رجل منهم وصلّى وحده» ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك.
الحال الثانية: إذا كان الإِمام يسرع في الصلاة إسراعاً لا يتمكن المأموم معه من الطمأنينة، فإن الواجب أن ينفرد.
الحال الثالثة: إذا طرأ على المأموم عذر مثل: احتباس بوله، أو ريح أشغلته أو تقيؤ، أو ما أشبه ذلك، فله أن ينفرد لتعذر المتابعة حينئذٍ بشرط أن يكون في انفراده فائدة، بحيث يكون أسرع من إمامه بدون إخلال بالواجب.
الحال الرابعة: إذا تعذرت المتابعة شرعاً مثل: أن تكون صلاة المأموم أنقص من صلاة الإِمام كرجل يصلّي المغرب خلف من يصلّي العشاء، فإن القول الصحيح جواز ذلك فإذا قام الإِمام إلى الرابعة انفرد المأموم وسلم، وإن شاء انتظر في التشهد حتى يصله الإِمام.
وأما انفراد المأموم بلا عذر فالقول الصحيح أنه يبطل الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»
أفاده العلامة ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (4/410).
36 – س: ما المقصود بنية المفارقة أو الانفراد في الصلاة، وما هي أحوالها التي تشرع فيها مع التوجيه؟
ج: المقصود بنية المفارقة أو الانفراد في الصلاة هو: أن يحرم المصلي مأموما مع إمامه، ثم ينوي مفارقة الإمام في أثناء الصلاة، ويتمها وحده منفردا، وهذا جائز لعذر، كتطويل الإمام للصلاة تطويلا خارجا عن العادة إذا كان ذلك يضر بصاحب الحاجة، أو يشق على الكبير والمريض، أو خشية سرقة ماله أو تلفه، أو خشية شيء يفسد صلاته؛ لما روى جابر رضي الله عنه قال: «كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم … متفق عليه. ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل بإعادة الصلاة ولم ينكر عليه، فدل ذلك على جواز انفراد المأموم عن إمامه للحاجة كما ذكر، أما إن انفرد بلا عذر ولا حاجة فلا يجوز له ذلك، وصلاته فاسدة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
37- قوله ( حدثنا مسلم بن إبراهيم) تابعه غندر كما عند البخاري 701 في الحديث التالي، تابعه آدم بن أبي إياس غندر كما عند البخاري 705
38- قوله ( حدثنا شعبة) تابعه أيوب كما عند البخاري 711 ومسلم 465 تابعه سليم كما عند البخاري 6106 تابعه سفيان بن عيينة كما عند مسلم 465 وأبي داود 600 و790 والنسائي 835 ، تابعه منصور كما عند مسلم 465 تابعه حماد بن زيد كما عند الترمذي 583 تابعه هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ كما عند السراج في حديثه 168
39- قوله ( عن عمرو) هو ابن دينار تابعه أبو الزبير كما عند مسلم 465 وأبي داود 790 والنسائي 998 تابعه عبيد الله بن مِقسَم كما عند أبي داود 599 تابعه محارب بن دثار كما عند البخاري 705 والنسائي 831 و984 و997 والسراج في مسنده 187 ، تابعه أبو صالح كما عند النسائي 831 والسراج في مسنده 186 و187
40- قوله ( عن جابر بن عبد الله) وعند البخاري 701 ” سمعت جابر بن عبد الله”. تابعه حَزْم بن أَبي كعب كما عند أبي داود 791
41- قال أبو عبد الله البخاري عقب الحديث 705 وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني * قال عمرو وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر قرأ معاذ في العشاء بالبقرة وتابعه الأعمش عن محارب