692 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأسامة الحميري وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
692 – حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الحِجَّةِ “: «حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا. قَالَ أَحْمَدُ: ” مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ، يَقُولُ: لَا يَنْقُصَانِ مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَذُو الحِجَّةِ، إِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا تَمَّ الآخَرُ “، وقَالَ إِسْحَاقُ: ” مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصَانِ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ «،» وَعَلَى مَذْهَبِ إِسْحَاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشَّهْرَانِ مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ”
[حكم الألباني] : صحيح
——
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد:
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمدَ عن شهري عيدٍ لا ينقصانِ؟
قال: لا يكون كلاهما ناقصينِ، إنْ نقص رمضانُ تَمَّ ذو الحجة، فإنْ نقص ذو الحجة تم رمضانُ.
قال إسحاقُ: شهرا عيدٍ لا ينقصان: نقول: إنكم ترون العدد تسعًا وعشرين فترونه نقصانًا، فليس ذَلِكَ نقصانا إذ جعلَه اللَّه شهرًا تامًا كما جعلَ الثلاثين تامًّا، وإنما قصد قَصْد رمضان وذي الحجة؛ لأنَّ الناسَ كلهم إنما يخوضون في شهورِ السنةِ في نقصان عدد أيامه وكماله في هذين الشهرين، فمضى من النبيِّ صلى الله عليه وسلم القول فيهما؛ لذلك نقول: وإن رأيتم العدد نقصانا فهو تام، فلا تسموه ناقصًا.
“مسائل الكوسج” (3308).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: شهرا عيد لا ينقصان. حدثنا أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (1). قال أبي: لا يجتمع نقصانهما.
قال أبي: يكون أحدهما تسعًا وعشرين والآخر ثلاثين. هذا معناه.
“مسائل عبد اللَّه” (673).
قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، قال أبو عبد اللَّه: قلت ليحيى: الذين يقولون الملائى. قال: نعم، عن الوليد بن عقبة قال: صمنا على عهد علي رضي الله عنه ثمان وعشرين فأمرنا علي أن نتمها يوما. أبو عبد اللَّه رحمة اللَّه عليه يقول: العمل على هذا الشهر؛ لأن هكذا وهكذا وهكذا تسعة وعشرون فمن صام هذا الصوم قضى يوما، ولا كفارة عليه.
“مجموع الفتاوى” 25/ 154.
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – الفقه 7/ 358]
قال ابن بطال:
اختلف العلماء فى تأويل هذا الحديث على وجهين، فذكر أحمد بن عمرو البزار أن معناه: لا ينقصان جميعًا فى سنة واحدة. قال المهلب: وقد روى زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، عن النبى، عليه السلام، أنه قال: (شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يومًا) . (ضعفه صاحب أنيس الساري )
والوجه الثانى قال المهلب: معناه: أنه لا ينقص عند الله، تعالى أجر العاملين فيهما، وإن كانا ناقصيبن فى العدد. قال الطحاوى: وقد دفع قوم التأويل الأول بالعيان، قالوا: لأنا قد وجدناهما ينقصان فى أعوام، ويجتمع ذلك فى كل واحد منهما، فدفعوا ذلك بهذا، وبحديث رسول الله أنه قال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين) ، وبقوله: (إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين) ، فأخبر أن ذلك جائز فى كل شهر من الشهور، إذ لم يخص بذلك شهرًا من سائر الشهور، فدل على أن شهر رمضان وذى الحجة وما سواهما قد يكونان تسعًا وعشرين، وقد يكونان ثلاثين، فثبت بذلك أن معنى قوله: (شهرا عيد لا ينقصان) ، ليس على نقصان العدد، ولكنه على نقصان الأحكام، والوجه عندنا أنهما لا ينقصان، وإن كانا تسعًا وعشرين فهما شهران كاملان، لأن فى أحدهما الصيام، وفى الآخر الحج، والأحكام فى ذلك متكاملة غير ناقصة، ويدل على ذلك قوله عليه السلام: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فمن صامه ناقصًا أو تاما كان أجره واحدًا. قال المؤلف: فإن قال قائل: إن كان أراد بقوله عليه السلام: (لا ينقصان) : من الأجر والحكم وإن كانا ناقصين فى العدد، فإنا نجد رمضان يصام كله، فيكون مرة تاما ومرة ناقصًا، ونقصانه فى آخره، وذو الحجة إنما يقع الحج فى العشر الأول منه، فلا حرج على أحد فى نقصانه ولا تمامه، لأن العبادة منه فى أوله خاصة. قيل: قد يكون فى أيام الحج من النقصان والإغماء مثل ما يكون فى آخر رمضان، وذلك أنه قد يغمى هلال ذى القعدة ويقع فيه غلط بزيادة يوم أو نقصان يوم، فإذا كان ذلك، وقع وقوف الناس بعرفة مرة اليوم الثامن من ذى الحجة، ومرة اليوم العاشر منه، وقد اختلف العلماء فى ذلك، فقالت طائفة: من وقف بعرفة بخطأ شامل لجميع أهل الموقف فى يوم قبل يوم عرفة أو بعده أنه مجزئ عنه، لأنهما لا ينقصان عند الله من أجر المتعبدين بالاجتهاد، كما لا ينقص أجر رمضان الناقص، وهو قول عطاء، والحسن، وأبى حنيفة، والشافعى. واحتج أصحاب الشافعى على جواز ذلك بصيام من التبست عليه الشهور أنه جائز أن يقع صيامه قبل رمضان أو بعده، قالوا: كما يجزئ حج من وقف بعرفة قبل يوم عرفة أو بعده، وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم أنهم إن أخطئوا ووقفوا بعد يوم عرفة يوم النحر أنه يجزئهم، وإن قدموا الوقوف يوم التروية لم يجزئهم، وأعادوا الوقوف من الغد، وهذا يخرج على أصل مالك فيمن التبست عليه الشهور فصام رمضان ثم تبين له أنه أوقعه بعد رمضان أنه يجزئه، ولا يجزئه إذا أوقعه قبل رمضان، كمن اجتهد وصلى قبل الوقت أنه لا يجزئه. وقد قال بعض العلماء: إنه لا يقع وقوف الناس اليوم الثامن أصلا، لأنه لا يخلو من أن يكون الوقوف برؤية أو إعماء، فإن كان برؤية وقفوا اليوم التاسع، وإن كان بإغماء وقفوا اليوم العاشر.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 29]
وقال أبو بكر ابن العربي (ت ٥٤٣) :
حديث- قوله (٥): «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وذكر البزّار: «شَهْرا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا ثَمَانِية وَخَمْسِينَ يَوْمًا» وقد سمعت من حسبهما ووجدهما ناقصين عددًا.
*وأمّا قوله: «ثَمَانِية وَخَمْسِينَ يَوْمًا» هو تفسير لمن تأوَّلَهُ في العَدَدِ، وأمّا تفسير من تأوّله في الفَضْلِ فلا يحتاج إلى هذا.*
ومذهب إسحاق؛ أنّهما لا يكونان ثمانية وخمسين يومًا، وإنّما يرجع ذلك إلى الفَضْل.
والمسألة قريبة لا يتعلّق بها حُكْمٌ ولا عِلْمٌ ولا عَمَلٌ، فإنّ الأَجْرَ كامِلٌ باتِّفَاقٍ، وما وراء ذلك تعب غير مُثْمِرٍ لمعنى.
المسالك في شرح موطأ مالك ٤/١٦٦ —
قال الراجحي:
اختلف العلماء في معنى هذه الأحاديثعلى أقوال:
القول الأول: أنه لا ينقص أجرهما وثوابهما، وإن نقص عددهما.
القول الثاني: لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة، بل إن نقص أحدهما تمَّ الآخر، لكن هذا مخالف للواقع؛ لأنهما قد ينقصان جميعًا.
القول الثالث: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأن فيه المناسك.
والصواب المعنى الأول.
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم ٣/٢٦١
قال الإتيوبي:
[تنبيه]: قال في “الفتح”: قد اختَلَفَ العلماء في معنى هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان، ولا ذو الحجة أبدًا إلا ثلاثين، وهذا قول مردود، معاند للموجود المشاهد، ويكفي في ردّه قوله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدّة”، فإنه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لم يُحتج إلى هذا.
ومنهم من تأول له معنى لائقًا، وقال أبو الحسن: كان إسحاق ابن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة، إن كانا تسعة وعشرين، أو ثلاثين. انتهى.
وقيل: لا ينقصان معًا إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين، جاء الآخر ثلاثين، ولا بُدّ، وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما، وهذان القولان مشهوران عن السلف، وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاريّ، وسقط ذلك في رواية أبي ذرّ، وفي رواية النسفيّ وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث: قال إسحاق: وإن كان ناقصًا فهو تمام، وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقصٌ، وإسحاق هذا هو ابن راهويه، ومحمد هو البخاريّ المصنّف.
ووقع عند الترمذيّ نقل القولين عن إسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حنبل، وكأن البخاريّ اختار مقالة أحمد، فجزم بها، أو تواردا عليها، قال الترمذيّ: قال أحمد: معناه لا ينقصان معًا في سنة واحدة. انتهى.
قال الحافظ: ثم وجدت في نسخة الصغانيّ ما نصّه عقب الحديث: قال أبو عبد الله: قال إسحاق: تسعة وعشرون يومًا تامّ، وقال أحمد بن حنبل: إن نقص رمضان تَمّ ذو الحجة، وإن نقص ذو الحجة تَمّ رمضان، وقال إسحاق: معناه: وإن كان تسعًا وعشرين فهو تمام غير نقصان، قال: وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معًا في سنة واحدة، وروى الحاكم في “تاريخه” بإسناد صحيح أن إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك، فقال: إنكم ترون العدد ثلاثين، فإذا كان تسعًا وعشرين ترونه نقصانًا، وليس ذلك بنقصان، ووافق أحمد على اختياره أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، فأوهم مغلطاي أنه مراد الترمذيّ بقوله: وقال أحمد، وليس كذلك، وإنما ذكره قاسم في “الدلائل” عن البزار، فقال: سمعت البزار يقول: معناه لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة، قال: ويدل عليه رواية زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، مرفوعًا: “شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يومًا”، وادَّعَى مغلطاي أيضًا أن المراد بإسحاق: إسحاق بن سُويد العدويّ، راوي الحديث، ولم يأت على ذلك بحجة.
وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قاله إسحاق، والآخر أن المراد أنهما في الفضل سواءٌ؛ لقوله في الحديث الآخر: “ما من أيام العملُ فيها أفضل من عشر ذي الحجة”.
وذكر القرطبيّ أن فيه خمسةَ أقوال، فذكر نحو ما تقدم، وزاد أن معناه: لا ينقصان في عام بعينه، وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، وهذا حكاه ابن بزيزة، ومن قبله أبو الوليد ابن رشد، ونقله المحبّ الطبريّ، عن أبي بكر بن فورك.
وقيل: المعنى: لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقيّ، وقبله الطحاويّ، فقال: معنى لا ينقصان: أن الأحكام فيهما، وإن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين.
وقيل: معناه: لا ينقصان في نفس الأمر، لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، وهذا أشار إليه ابن حبان أيضًا، ولا يخفى بُعْدُه.
وقيل: معناه: لا ينقصان معًا في سنة واحدة، على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم؛ لأنه ربما وُجد وقوعهما، ووقوع كل منهما تسعة وعشرين، قال الطحاويّ: الأخذ بظاهره، أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان؛ لأنا قد وجدناهما ينقصان معًا في أعوام.
وقال الزين ابن المنير: لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض، وأقربها أن المراد أن النقص الحسيّ باعتبار العدد ينجبر بأن كلًّا منهما شهر عيد عظيم، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان، بخلاف غيرهما من المشهور، وحاصله يرجع إلى تأييد قول إسحاق.
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب ما رجّحه النوويّ رحمه الله، قال: الأصحّ أن معناه: لا ينقص أجرهما، والثواب المرتب عليهما، وإن نقص عددهما، فقوله صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه”، متّفقٌ عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه”، متّفق عليه، هذا الفضل يحصل، سواء تمّ عدد رمضان، أو نقص، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال في “الفتح”: أما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، فإسناده ضعيف، وقد أخرجه الدارقطنيّ في “الأفراد”، والطبرانيّ من هذا الوجه بلفظ: “لا يتم شهران ستين يومًا”، وقال أبو الوليد ابن رشد: إن ثبت فمعناه: لا يكونان ثمانية وخمسين في الأجر والثواب.
[تنبيه آخر]: قال في “الفتح” أيضًا: ورَوَى الطبرانيّ حديث الباب من طريق هُشيم عن خالد الحذّاء بسنده هذا، بلفظ: “كلّ شهر حرامٍ لا ينقص، ثلاثون يومًا، وثلاثون ليلةً”، قال الحافظ صلى الله عليه وسلم: وهو بهذا اللفظ شاذّ، والمحفوظ عن خالد ما تقدّم، وهو الذي توارد عليه الحفاظ من أصحابه، كشعبة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضَّل، وغيرهم، وقد ذكر الطحاويّ أن عبد الرحمن بن إسحاق رَوَى هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ، قال الطحاويّ: وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدًا الحذّاء في الحفظ.
قال الحافظ: فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث؛ لأن اللفظ الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد الرحمن.
وقال ابن رشد: إن صح فمعناه أيضًا في الأجر والثواب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان أن شهري رمضان وذي الحجة لا ينقص الأجر المرتّب عليهما، وإن كان تسعة وعشرين، قال البيهقيّ في “المعرفة”: إنما خصهما بالذكر؛ لتعلق حكم الصوم والحج بهما، وبه جزم النوويّ، وقال: إنه الصواب المعتمد، والمعنى أن كل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل، سواء كان رمضان ثلاثين، أو تسعًا وعشرين، وسواء صادف الوقوف اليوم التاسع، أو غيره، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال.
2 – (ومنها): أن فائدة هذا الحديث رفع ما يَقَع في القلوب من شكٍّ لمن صام تسعًا وعشرين، أو وقف في غير يوم عرفة.
وقد استَشْكَل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادًا، وليس مشكلًا؛ لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مثلًا، فوقفوا يوم الجمعة، ثم تبيّن أنهما شهدا زورًا.
وقال الطيبيّ: ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور، وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص، وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم؛ لاختصاصهما بالعيدين، وجواز احتمال وقوع الخطأ فيهما، ومن ثَمَّ قال: “شهرا عيد” بعد قوله: “شهران لا ينقصان”، ولم يقتصر على قوله: “رمضان وذي الحجة”. انتهى.
3 – (ومنها): أن في الحديث حجةً لمن قال: إن الثواب ليس مرتّبًا على وجود المشقة دائمًا، بل لله أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتامّ في الثواب.
4 – (ومنها): أنه استَدَلّ به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة، قال: لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدةً، فاكتفى له بالنية.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاستدلال ليس بواضح، والظاهر أن النيّة لا بدّ منها في كلّ يوم؛ لانفصال الأيام بعضها عن بعض بتخلّل الليالي بينها، فليتأمل، والله تعالى أعلم.
5 – (ومنها): أنه يقتضي أن التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعًا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقًا بالشهر من حيث الجملة، لا من حيث تفصيل الأيام، قاله في “الفتح”. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 20/ 483]