691 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأسامة الحميري وأحمد بن خالد ومحمد بن إبراهيم وأبي الربيع
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ بِالشَّهَادَةِ
691 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، نَحْوَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ. «حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ» وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، «وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ سِمَاكٍ رَوَوْا، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا»، ” وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ “، قَالَ إِسْحَاقُ: «لَا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ»، «وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ العِلْمِ فِي الإِفْطَارِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ»
[حكم الألباني] : ضعيف
——
أحاديث في الباب :
أخرج أحمد (٤/ ٣٢١) عن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني جالست أصحاب محمد – ﷺ – وسألتهم، وإنهم حدثوني أنَّ رسول الله – ﷺ – قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها؛ فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا ثلاثين؛ فإنْ شهد شاهدان مسلمان؛ فصوموا وأفطروا»، وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، مدلسٌ، وفيه ضعفٌ.
وقد سقط الحجاج من سند النسائي (٤/ ١٣٢ – ١٣٣)، وهو وَهَمٌ من سعيد ابن شبيب، كما أشار إلى ذلك الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (١١/ ١٧٨)، وكذلك ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٢١٦).
ولكن للحديث شاهد يُحَسَّن به، فقد أخرج أبو داود (٢٣٣٨)، والدارقطني (٢/ ١٦٧) من حديث أمير مكة الحارث بن حاطب -رضي الله عنه-، أنه قال: عهد إلينا رسول الله – ﷺ – أن ننسك للرؤية؛ فإنْ لم نره، وشهد شاهدا عدل؛ نسكنا بشهادتهما، وأقره ابن عمر -رضي الله عنهما-. وإسناده حسن. انتهى من فتح العلام شرح بلوغ المرام
قال ابن قدامة:
514 – مسألة؛ قال: (وإنْ كَانَ عَدْلًا، صُوِّمَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ)
المشهورُ عن أحمدَ، أنَّه يُقْبَلُ في هِلَالِ رمضانَ قَوْلُ وَاحِدٍ عَدْلٍ، ويَلْزَمُ النَّاسَ الصِّيَامُ بِقَوْلِهِ. وهو قولُ عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ في الصَّحِيحِ عنه. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قال: اثْنَيْن أعْجَبُ إلَيَّ. قال أبو بكرٍ: إنْ رَآه وَحْدَهُ، ثم قَدِمَ المِصْرَ، صامَ النَّاسُ بِقَوْلِه، على ما رُوِيَ في الحَدِيثِ ، وإن كان الوَاحِدُ في جَمَاعَةِ النَّاسِ، فذَكَرَ أَنَّه رَآهُ دُونَهم، لم يُقْبَلْ إلَّا قَوْلُ اثْنَيْنِ؛ لأنَّهم يُعايِنُونَ ما عايَنَ. وقال عُثمانُ بنُ عَفانَ، رضي الله عنه: لا يُقْبَلُ إلَّا شَهَادَةُ اثْنَيْنِ. وهو قولُ مالِكٍ، واللَّيْثِ، والأوْزاعِيِّ، وإسحاقَ؛ لما رَوَى عبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن الخَطَّابِ، أنَّه خَطَبَ النَّاسَ في اليَوْمِ الذي يشكُّ فيه. فقال: إنِّي جَالَسْتُ أصْحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وسألْتُهم، وإنَّهم حَدَّثُونِي أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: “صُومُوا لِرُؤْيَتِه، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه، وانْسُكُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ، وَإنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ، فَصُومُوا وأفْطِرُوا”. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (3). ولأنَّ هذه شهادَةٌ على رُؤْيَةِ الهِلَالِ، فأشْبَهَتِ الشَّهادَةَ على هِلَالِ شَوَّال، وقال أبو حنيفةَ في الغَيْمِ كقَوْلِنَا، وفي الصَّحْوِ: لا يُقْبَلُ إلَّا الاسْتِفَاضَةُ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن تَنْظُرَ الجَماعَةُ إلى مَطْلَعِ الهِلالِ، وأبْصارُهم صَحِيحَةٌ، والمَوَانِعُ مُرْتَفِعَةٌ، فيَرَاهُ واحِدٌ دُونَ البَاقِينَ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ قال: جاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: رَأيتُ الهِلالَ. قال، “أتَشْهَدُ أن لَا إلهَ إلّا اللهُ وأن مُحَمّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه؟ ” قال: نعم. قال: “يا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ، فَلْيَصُومُوا غَدًا”. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ . ورَوَى ابنُ عمرَ، قال: تَرَاءَى النّاسُ الهِلالَ، فأخْبَرْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنِّي رَأيْتُه. فصامَ وأمَرَ النَّاسَ بِصِيامِه. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ . ولأنَّه خَبَرٌ عن وَقْتِ الفَرِيضَةِ فيما طَرِيقُه المُشَاهَدَةُ، فقُبِلَ من وَاحِدٍ، كالخَبَرِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصلاةِ، ولأنَّه خَبَرٌ دِينيٌّ يَشْتَرِكُ فيه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فَقُبِلَ من واحِدٍ عَدْلٍ، كالرِّوَايَةِ، وخَبَرُهم إنَّما يَدُلُّ بِمَفْهُومِه، وخَبَرُنَا أشْهَرُ منه، وهو يَدُلُّ بِمَنْطُوقِه، فيَجِبُ تَقْدِيمُه، ويُفَارِقُ الخَبَرَ عن هِلَالِ شَوَّال، فإنَّه خُرُوجٌ من العِبادَةِ، وهذا دُخُولٌ فيها، وحَدِيثُهم في هِلَالِ شَوَّال يُخالِفُ مَسْألَتَنَا، وما ذَكَرَهُ أبو بكرٍ، وأبو حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يجوزُ انْفِرَادُ الوَاحِدِ به مع لَطَافَةِ المَرْئِيِّ وبُعْدِه، ويجوزُ أن تَخْتَلِفَ مَعْرِفَتُهم بالمَطْلِعِ ومَوَاضِعُ قَصْدِهم وحِدَّةُ نَظَرِهم، ولهذا لو حَكَمَ بِرُؤْيَتِه حَاكِمٌ بِشَهَادَةِ واحِدٍ، جازَ، ولو شَهِدَ شَاهِدانِ، وَجَبَ قَبُولُ شَهادَتِهما، ولو كان مُمْتَنِعًا على ما قَالُوهُ لم يَصِحَّ فيه حُكْمُ حَاكِمٍ، ولا يثْبُتُ أو بِشَهَادةِ اثْنَيْنِ، ومَن مَنَعَ ثُبُوتَهُ بِشَهادَةِ اثْنَيْنِ، رَدَّ عليه الخَبَرُ الأوَّلُ، وقِياسُه على سَائِرِ الحقوق وسائِرِ الشُّهُورِ، ولو أنَّ جَمَاعَةً في مَحْفِلٍ، فشَهِدَ اثْنَانِ منهم أَنَّه طَلَّقَ زَوْجَتَه، أو أعْتَقَ عَبْدَهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهما دونَ مَن أَنْكَرَ، ولو أنَّ اثْنَيْنِ من أهْلِ الجُمُعَةِ شَهِدَا على الخَطِيبِ أنَّه قال على المِنْبَرِ في الخُطْبَةِ شَيْئًا، لم يَشْهَدْ به غَيْرُهما، لَقُبِلَتْ شَهَادَتُهما، وكذلك لو شَهِدَا عليه بِفِعْلٍ، وإن كان غَيْرُهُما يُشَارِكُهُما في سَلامَةِ السَّمْعِ وصِحَّةِ البَصَرِ، كذا هاهُنا.
فصل: وإن أخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ يَثِقُ بِقَوْلِه، لَزِمَهُ الصومُ. وإن لم يَثْبُتْ ذلك عندَ الحَاكِم؛ لأنَّه خَبَرٌ بِوَقْتِ العِبادَةِ، يَشْتَرِكُ فيه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، أشْبَه الخَبَرَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، والخَبَرَ عن دُخُولِ وَقْتِ الصلاةِ. ذَكَرَ ذلك ابنُ عَقِيلٍ. ومُقْتَضَى هذا أنَّه يَلْزَمُه قَبُولُ الخَبَرِ، وإن رَدَّهُ الحَاكِمُ؛ لأنَّ رَدَّ الحَاكِمِ يجوزُ أن يكونَ لِعَدَمِ عِلْمِه بِحالِ المُخْبِرِ، ولا يَتَعَيَّنُ ذلك في عَدَمِ العَدَالَةِ، وقد يَجْهَلُ الحاكِمُ عَدَالَةَ مَن يَعْلَمُ غَيْرُه عَدَالَتَهُ.
فصل: فإن كان المُخْبِرُ امْرَأَةً فقِيَاسُ المذهبِ قَبُولُ قَوْلِها. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحابِ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّه خَبَرٌ دِينِيٌّ. فأشْبَهَ الرِّوَايَةَ، والخَبَرَ عن القِبْلَةِ، ودُخُولَ وَقْتِ الصلاةِ، ويَحْتَمِلُ أن لا تُقْبَلَ؛ لأنَّه شَهادَةٌ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ، فلم يُقْبَلْ فيه قَوْلُ امْرَأةٍ، كهِلالِ شَوَّال.
[المغني لابن قدامة 4/ 416]
قال ابن القيم:
[لم يردّ الشَّارعُ خبرَ العدل]
والمقصود أن الشارع [صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله] لم يَرُدَّ خبر العدل قط، لا في رواية ولا في شهادة، بل قَبلَ خبرَ العدل الواحد في كل موضع أَخْبر به، كما قبل شهادتَهُ لأبي قتادة بالقتيل وقبل شهادة خزيمة وحده ، وقبل شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان .
وقبل شهادة الأمة السوداء وحدها على الرضاعة ، وقبل خبر تميم وحده وهو خبر عن أمر حسي شاهده ورآه فقبله ورواه عنه ، ولا فرق بينه وبين الشهادة؛ فإن كلًا منهما [خبر] عن أمر مستند إلى الحِسِّ والمشاهدة، فتميم شهد بما رآه وعاينه، وأخبر به النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فصدَّقه وقَبِل خَبَرَه، فأيُّ فرق بين أن يشهد العدل الواحد على أمر رآه وعَاينه يتعلق بمشهود له وعليه وبين أن يخبر بما رآه وعاينه مما يتعلق بالعموم؟. وقد أجمع المسلمون على قبول أذان المُؤذن الواحد، وهو شهادة منه بدخول الوقت، وخبر عنه يتعلق بالمخبر وغيره، وكذلك أجمعوا على قبول فتوى المفتي الواحد، وهي خبر عن حكم شرعي يعم المستفتي وغيره.
[إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/ 192 ت مشهور]
قال المباركفوري:
(جاء أعرابي) أي واحد من الأعراب وهم سكان البادية
(إني رأيت الهلال) يعني هلال رمضان كما في رواية يعني وكان غيما وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى (فقال أتشهد أن لا إله إلا الله الخ) قال بن الملك دل على أن الإسلام شرط في الشهادة (أذن في الناس) أمر من التأذين أي ناد فيهم وأعلمهم
قوله (وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) وقال النسائي إنه أولى بالصواب وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة كذا الحافظ في التلخيص وقال في بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه بن خزيمة وبن حبان ورجح النسائي إرساله …
ثم ذكر حجة من قال بقبول شاهدين وسبق ذكرها ثم قال :
وأجاب من قال بقبول شهادة رجل في الصيام عن هذين الحديثين بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم وحديث بن عباس وحديث بن عمر المذكورين يدلان على قبوله بالمنطوق ودلالة المنطوق أرجح (ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين) قال النووي في شرح مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل انتهى
واحتجوا بما رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط من طريق طاوس قال شهدت المدينة وبها بن عمر وبن عباس فجاء رجل إلى واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل بن عمر وبن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه وقالا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين قال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف
فإن قلت هذا الحديث ضعيف فكيف يصح الاحتجاج به على عدم جواز شهادة رجل واحد في الإفطار
قلت أصل الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن زيد وحديث الحارث بن حاطب المذكورين فإن قوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا في حديث عبد الرحمن بن زيد وقوله فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما في حديث الحارث يدلان بمفهومهما على عدم جواز شهادة رجل واحد في الإفطار ولا يعارضه منطوق بل منطوق حديث بن عمر وبن عباس وإن كان ضعيفا يؤيدهما
[تحفة الأحوذي 3/ 303]
قال العباد :
أورد أبو داود باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، يعني: أنه يكفي فيه شهادة رجل واحد.
وأورد أبو داود فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما … وهذا فيه اعتبار شهادة الواحد، واعتبار الإخبار عن دخول الشهر بواحد، لكن الحديث من رواية سماك عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، لكنه قد جاءت بعض الأحاديث الأخرى تدل على ما دل عليه هذا الحديث، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي فيه أنه رآه، وأن النبي ﷺ اعتبر ذلك وأمر الناس بالصيام.
وعلى هذا فإن الراجح أنه يقبل الواحد.
شرح سنن أبي داود للعباد ٢٧٠/٨ — عبد المحسن العباد (معاصر)
وفي فتح العلام :
تنبيه : حذفنا أدلة الأقوال لأنها سبقت في كلام الأئمة
مسألة [١]: ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود؟
- اختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنَّ المعتبر شهادة اثنين عند الصوم والإفطار.
المذهب الثاني: أنَّ المعتبر عند الصيام شهادة واحد، وعند الإفطار شهادة اثنين
المذهب الثالث: أنه يكفي شهادة رجل عند الصوم والإفطار.
وهو قول أبي ثور، وابن حزم، والشوكاني، واستدلوا بحديث ابن عمر، وابن عباس المَذْكُورَين في الباب، وقاسوا عليه شهادة الفطر، وهو قول الصنعاني.
وقد رجح أصحاب القول الأول قولهم مع أدلتهم المتقدمة بأنه هلال من الأهلة، فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة، ولأنه إيجاب حقٍّ على الناس؛ فلم يجب إلا بشاهدين، كسائر
الحقوق، ولأنَّ رؤية الواحد معرضة للغلط، ولاسيما إنْ كان بين الناس والسماء مصحية، وربما يتهم في ذلك؛ فكان إزالة الشبهة باثنين.
وأجابوا عن أدلة القول الثاني: بأنَّ حديث ابن عباس ضعيف كما تقدم، وحديث ابن عمر ليس فيه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالصيام لشهادة ابن عمر وحده، بل يحتمل أنه قد شهد غيره عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقولهم: إنه إخبار بعبادة لا يتعلق بها حق آدمي؛ فلا يسلم هذا؛ فإنه يتعلق بهذا الهلال سائر حقوق الآدميين من الآجال، والإجارات، وعدة الطلاق، والعتاق، وغيرها.
وأجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول: بأنَّ أدلتهم لا تدل على ما
استدلوا به إلا بطريق المفهوم، وحديث ابن عمر منطوق؛ فيقدم عليه.
قال ابن القيم -رحمه الله-: ولا يقوى ما يتوهم من عموم المفهوم على معارضته هذين الخبرين. يعني حديث ابن عمر، وابن عباس.
قال: وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول الواحد؛ فإنَّ ذلك خبر عن دخول وقت الصيام، فاكتفي فيه بالشاهد الواحد، كالإخبار عن دخول وقت الصلاة بالأذان، ولا فرق بينهما. اهـ
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «شرح العمدة»: المفهوم عارضه نص، والمنطوق مقدم على المفهوم؛ فإنَّ المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعام مع الخاص، وكالقياس مع النص، وهذا يترك من غير نسخ، والنص لا يترك إلا بناسخ. اهـ
قلتُ: فالذي يظهر أنَّ القول الثاني هو الصحيح، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام العثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم.
—–
—–
مستور الحال والأنثى والصبي المميز :
في الموسوعة الفقهية الكويتية ٣٠/٧ — مجموعة من المؤلفين
حرف العين←عدل←أحكام العدل←في رؤية هلال رمضان:
فِي رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ:
٨ – ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَرَى هِلاَل رَمَضَانَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَالَةِ الْمَعْنِيَّةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي رَائِي هِلاَل رَمَضَانَ هِيَ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْعَدَالَةَ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ، فَلاَ يُقْبَل قَوْل مَسْتُورِ الْحَال لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِ، كَمَا لاَ تُقْبَل مِنَ الْفَاسِقِ.
وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا بِوُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ يَثِقُ بِهِ بِرُؤْيَتِهِ لِهِلاَل رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا غَيْرَ عَدْلٍ، كَمَا أَنَّ عَلَى رَائِي الْهِلاَل أَنْ يَصُومَ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا، شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَوْ رُدَّتْ؛ لأَِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ (٢) .
وَفِي رُؤْيَةِ هِلاَل شَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الشُّهُورِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (رُؤْيَةُ الْهِلاَل ف ٦) .
—
تفصيل الأقوال مع الترجيح ( منقول )
الشروط المعتبرة فيمن يقبل قوله في هلال رمضان
إن المتتبِّع لما كتبه الفقهاء في رؤية هلال رمضان يجد أنهم ذكروا شروطًا لمن يرى هلال رمضان، بعضها متَّفق عليه، وبعضها مُختلف فيه، وقد يرجع سبب اختلافهم – فيما اختلفوا فيه – إلى كون رؤية هلال رمضان، هل هي من باب الشهادة أو من باب الرواية؟
وسأَذكر الشروط التي وردَت في كتبِهم في هذا الموضع إجمالاً، ثم أتناول ما اتفقوا عليه منها بإيجاز، ثم أذكر خلاف الفقهاء في مواطن الخلاف.
الشروط إجمالاً:
الشرط الأول: الإسلام.
الشرط الثاني: العدالة.
الشرط الثالث: التكليف.
الشرط الرابع: الحرية.
الشرط الخامس: الذكورية.
وقد اتَّفق الفقهاء من هذه الشروط على الإسلام، سواء اعتبرت الرؤية من الشهادة أو من الرواية، وكذلك اتفقوا على اشتراط العدالة الظاهرة، واختلفوا في قبول قول مستور الحال.
واتَّفقوا كذلك على أنه يُشترط في الرائي للهلال أن يكون بالغًا عاقلاً ، واختلفوا في قبول قول الصبي المميِّز في رؤية الهلال.
وقد اختلفوا من شرطي الذكورية والحرية في قَبول خبر النساء والعبيد.
ومما تقدَّم نعلم أن حاصل اختلاف الفقهاء فيمَن يُقبل خبره في رؤية هلال رمضان يَنحصِر في مستور الحال، استخراجًا من شرط العدالة، والصبي المُميِّز من شرط التكليف، والمرأة والعبد من شرطي الذكورية والحرية.
أولاً:
اختلافهم في قبول قول مستور الحال في رؤية هلال رمضان.
اختلف الفقهاء في قبول قول مستور الحال في رؤية هلال رمضان على مذهبَين:
المذهب الأول:
يُقبل في رؤية هلال رمضان قول مستور الحال.
وإليه ذهب أبو حنيفة في رواية الحسن عنه، وأشهب من المالكية، والشافعية والحنابلة، كلٌّ منهما في وجهٍ.
تنبيه : ورواية الحسن عن أبي حنيفة يقبل مستور الحال :
وعليه أولوا قول الطحاوي: يُقبل خبر الواحد في رؤية الهلال إذا كان بالسماء عِلة مِن غَيم أو غبار، عدلاً كان أو غير عدل، فقالوا: يُحمل قوله: “غير عدل” على مستور الحال؛ لأن قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من جهة العدول غير مقبول؛ كروايات الأخبار، بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه؛ حيث يُتحرى في قبول قول الفاسق فيه؛ لأنه لا يمكن تلقيه من جهة العدول؛ لأنه واقعة خاصة لا يمكن استصحاب العدول فيها، وفي هلال رمضان ممكن؛ لأن المسلمين كلهم متشوِّقون إلى رؤية الهلال فيه، وفي عدولِهم كثرة، فلا حاجة إلى قبول خبر الفاسق فيه كما في روايات الأخبار؛ الهداية 1 / 121، تبيين الحقائق 1 / 319، البحر الرائق 2 / 287.
المذهب الثاني:
لا يُقبل في هلال رمضان قولُ مستور الحال.
وإليه ذهب أبو حنيفة في ظاهر الرواية، والمالكية والشافعية والحنابلة في وجه عند كل منهم[8].
الأدلة:
أدلة المذهب الأول:
وهم القائلون بقَبول قول مستور الحال في رؤية هلال رمضان، قالوا: إن ما قُبل فيه قول الواحد قُبل فيه قول مستور الحال؛ كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أدلة المذهب الثاني:
وهم القائلون بأنه لا يُقبل قول مستور الحال في رؤية هلال رمضان، إن هذه شَهادة فتُعتبر فيها العدالة كسائر الشهادات.
المنتقى 2 / 36 وفيه: فإن شهد شاهدان لم يُعرفا بعدالة ولا غيرها واحتاج القاضي إلى أن يكشف عن حالهما وذلك يتأخر، فقد قال محمد بن الحكم: ليس على الناس صيام ذلك اليوم، فإن زكوا بعد ذلك وأمر الناس بالصيام فلا شيء عليهم في الفطر
ثانيًا:
اختلافهم في قَبول قول الصبي المميز في رؤية هلال رمضان.
واختلفوا كذلك في قبول قول النساء والعبيد في رؤية هلال رمضان على مذهبَين:
المذهب الأول:
يجوز أن يشهد على رؤية هلال رمضان: النساءُ والعبيد.
وإليه ذهب الحنفية.
وقال أشهب – من المالكيَّة -: يُقبل قول المرأة إذا كان معها رجل.
وقال محمد بن مسلمة – من المالكية أيضًا -: يُقبل قول المرأتين إذا كان معهما رجل.
الترجيح:
وبالنظر في أدلة كل من الفريقين نرى أن الخلاف بينهما مبنيٌّ على إلحاق رؤية الهلال بالرواية أو بالشهادة، فمَن ألحقها بالرواية قال فيها بقَبول خبر المرأة والعبد ومستور الحال والصبي المميِّز، ومَن ألحقها بالشَّهادة نفى قبولها من المرأة والعبد ومستور الحال والصبي المميز.
والذي تَميل إليه النفس: هو أن يُقبل في هلال رمضان قول هؤلاء؛ وذلك احتياطًا للعبادة، ولانتفاء التُّهمة في هلال رمضان عن جرِّ نفع في الإخبار بالرؤية؛ إذ إن المُخبر يجب عليه الصوم بقول نفسه، كما سيَجب على غيره بقوله، والله تعالى أعلم.
—
نقولات : قال البغوي في شرح السنة:
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ … فذكر الخلاف ثم قال :
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ثُبُوتِهِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَبُولِهِ، لِأَنَّ بَابَهُ بَابُ الإِخْبَارِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلا بِقَوْلِ رَجُلٍ عَدْلٍ حُرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الإِخْبَارِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَلا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلالَ.
أَمَّا هِلالُ شَوَّالٍ، فَلا يَثْبُتُ إِلا بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ
أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
[[ شرح السنة للبغوي٢٤٤/٦ ]]
——————-
قال الصنعاني:
ترجم له ابن الأثير بقوله: الفرع الثاني في وجوبه بالشهادة وهو نوعان:
الأول: شهادة الواحد.
قوله: «جاء أعرابي إلى النبي – ﷺ – قال: إني رأيت الهلال».
وهو دليل على قبول خبر الواحد في هلال رمضان، وأنه يكفي كونه مسلمًا في الجملة، وذلك الزمان كان الصدق غالبًا على أهله، فيقبل خبر الواحد من غير خبره بحاله، ويدل له قوله – ﷺ -: «خير القرون قرني» . إلى قوله: «ثم يفشوا الكذب» فحَصَر الكذب وفشوه من بعد القرون الثلاثة، وإذا فشا الكذب وجب التأني في الأخبار حتى يبحث عن حال الراوي، ويثبت في خبره، ولذا قال تعالى في خبر الفاسق: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فإنَّه تعالى أمَرَ بتبيين خبر الفاسق، وذلك بالبحث عن حقيقته.
التحبير لإيضاح معاني التيسير
— الصنعاني[[ ٢٠٠/٦ ]]
————–
قال ابن عثيمين:
ويُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَلَوْ أُنْثَى. فَإنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ثَلاثِينَ يَوْماً، فَلَمْ يُرَ الهِلَالَ، أَوْ صَامُوا لأَجْلِ غَيْمٍ لَمْ يُفْطِرُوا.
قوله: «ويصام» مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى رمضان.
قوله: «برؤية عدل» وبعضهم يعبر بقوله: «برؤية ثقة» وهذا أعم.
والمراد بسبب رؤية العدل يثبت الشهر.
والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه».
والصيام بشهادة واحد مقتضى القياس؛ لأن الناس يفطرون بأذان الواحد ويمسكون بأذان الواحد، …
مسائل:
الأولى: لو تراءى عدل الهلال مع جماعة كثيرين، وهو قوي البصر ولم يره غيره فهل يصام برؤيته؟
الجواب: نعم يصام، وهذا هو المشهور من مذهبنا وعليه أكثر أهل العلم، وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يره غيره مع كثرة الجمع فإنه لا يعتبر قوله؛ لأنه يبعد أنه ينفرد بالرؤية دونهم.
والصحيح الأول لعدالته وثقته.
الثانية: من رأى الهلال وهو ممن يفعل الكبيرة، كشرب الخمر يلزمه أن يخبر أنه رأى الهلال، ولا يخبر أنه يفعل كبيرة؛ لأن الأحكام تتبعّض.
الثالثة: على المذهب لا تقبل شهادة مستور الحال؛ للجهل بعدالته.
وعندي أن القاضي إذا وثق بقوله فلا يحتاج للبحث عن عدالته.
قوله: «ولو أنثى» «لو» غالباً تأتي إشارة للخلاف، والمسألة هنا كذلك…
لكن الأصحاب يقولون: إن هذا خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث، كما استوى الذكور والإناث في الرواية، والرواية خبر ديني؛ ولهذا لم يشترطوا لرؤية هلال رمضان ثبوت ذلك عند الحاكم، ولا لفظ الشهادة، بل قالوا لو سمع شخصاً ثقة يحدث الناس في مجلسه بأنه رأى الهلال فإنه يلزمه أن يصوم بخبره ….
مسألة: لو صام برؤية بلد، ثم سافر لبلد آخر قد صاموا بعدهم بيوم، وأتم هو ثلاثين يوماً ولم ير الهلال في تلك البلد التي سافر إليها، فهل يفطر، أو يصوم معهم؟
الصحيح أنه يصوم معهم، ولو صام واحداً وثلاثين يوماً، وربما يقاس ذلك على ما لو سافر إلى بلد يتأخر غروب الشمس فيه، فإنه يفطر حسب غروب الشمس في تلك البلد التي سافر إليها.
وقيل: ـ وهو المذهب ـ إنه يفطر سراً؛ لأنه إذا رؤي في بلد لزم الناس كلهم حكم الصوم والفطر. انتهى من
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 312] مع اختصار الحذف
—-
—-
من رأى الهلال ، هل بعمل برؤية نفسه :
من رأى هلال رمضان وحده ، أو رأى هلال شوال وحده ، وأخبر به القاضي أو أهل البلد فلم يأخذوا بشهادته ، فهل يصوم وحده ، أو لا يصوم إلا مع الناس ؟ في ذلك ثلاثة أقوال لأهل العلم :
القول الأول : أنه يعمل برؤية نفسه في الموضعين ، فيصوم في أول الشهر ويفطر في آخره منفرداً ، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله .
غير أنه يفعل ذلك سراً حتى لا يعلن بمخالفة الناس ، وحتى لا يؤدي ذلك إلى إساءة الظن به ، حيث يراه الناس مفطراً ، وهم صائمون .
القول الثاني : أنه يعمل برؤية نفسه في أول الشهر ، فيصوم منفرداً ، أما في آخر الشهر ، فلا يعمل برؤية نفسه وإنما يفطر مع الناس .
وهذا مذهب جمهور العلماء منهم ( أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله ) .
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، قال : ” وهذا من باب الاحتياط ، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر . ففي الصوم قلنا له : صم ، وفي الفطر قلنا له : لا تفطر بل صم ” انتهى من الشرح الممتع ” (6/330) .
والقول الثالث : أنه لا يعمل برؤية نفسه في الموضعين ، فيصوم ويفطر مع الناس .
وإليه ذهب الإمام أحمد رحمه الله في رواية ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، واستدل له بأدلة كثيرة ، قال رحمه الله : ” والثالث : يصوم مع الناس ويفطر مع الناس ، وهذا أظهر الأقوال ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ) رواه الترمذي وقال : حسن غريب . ورواه أبو داود وابن ماجه وذكر الفطر والأضحى فقط . ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ) قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب قال : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا : الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (25/114) .
واستدل أيضا : بأنه لو رأى هلال ذي الحجة منفرداً فلم يقل أحد من العلماء إنه يقف في عرفة وحده .
وذكر أن أصل المسألة هو ” أن الله سبحانه وتعالى علق الحكم بالهلال والشهر فقال تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) والهلال : اسم لما يُستهل به ، أي يُعلن به ويُجهر به . فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالا .
وكذا الشَهر مأخوذ من الشُّهرة ، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل . وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة لظنهم أنه إذا طلع في السماء كان تلك الليلة أول الشهر ، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا . وليس كذلك ، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لابد منه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ) أي هذا اليوم الذي تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى ، فإذا لم تعلموه لم يترتب عليه حكم ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (25/202) .
وهذا القول أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
” مجموع فتاوى الشيخ ” (15/72) .
وحديث : ( الصوم يوم تصومون…) صححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي برقم (561)
وانظر مذاهب الفقهاء في : ” المغني ” (3/47، 49) ، ” والمجموع ” (6/290) ، “والموسوعة الفقهية ” (28/18)
والله أعلم .