686 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
50 – بَابٌ: إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ
٦٨٦ – حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: «اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟. فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا.»
—–
1- قوله (إذا زار الإمام قوما فأمهم) سواء كان الخليفة أو إماما مقدما فأمهم فهل يجوز ذلك؟ وحديث الباب يشير إلى أن اختيار البخاري الجواز ، وهل يشترط البخاري الإذن من صاحب الدار ؟ ظاهر الحديث نعم .
2- حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه قد سبق تخريجه وذكر فوائده في باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس وغير باب أيضا من أبواب المساجد
3- مقصود- البخاري- مِنْهُ هاهنا : أَنَّهُ يجوز للزائر أن يؤم فِي منزل من زاره بإذنه . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
4- هذا الباب رد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من زار قوما فلا يؤمهم ) ، رواه وكيع عن أبان العطار ، عن بديل بن ميسرة ، عن أبى عطية ، عن رجل منهم قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا فى مصلانا هذا ، فحضرت الصلاة ، فقلنا له : تقدم ، فقال : لا ،ليتقدم بعضكم ، حتى أحدثكم لم لا أتقدم ، سمعت رسول الله يقول : ( من زار قوما فلا يؤمهم ، وليؤمهم رجل منهم ) ، وهذا إسناد ليس بقائم ؛ لأن أبا عطية مجهول يرويه عن مجهول ، قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري
5- عن بُدَيل، حدَّثني أبو عطيَّة مولى منّا قال: كان مالكُ بن الحُوَيرث يأتينا إلى مُصلانا هذا، فأُقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصَلِّهْ، فقال لنا: قدِّموا رجلاً منكم يُصلِّي بكم، وسأُحدِّثكم لِمَ لا أُصلِّي بكم: سمعتُ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “مَن زار قوما فلا يَؤُمّهم، وليَؤُمهم رجلٌ منهم” رواه أبو داود 596 والترمذي 356 ، والنسائي 787 مختصرا المرفوع منه، والإمام أحمد في مسنده 20532 و20534 و20538 وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 20533 وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 924 و925 والطبراني في المعجم الكبير 632 ومن طريق أبان، عن بُدَيل، حدَّثني أبو عطيَّة به وقال الترمذي ” هذا حديث حسن صحيح.” قال ابن الأثير كما في جامع الأصول ” وزاد رزين في آخر الرواية الأولى : «وسمعته يقول : لا يؤمن رجل رجلا في سلطانه إلا بإذنه ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه».” ولم يذكر الإسناد
6- فيه أبو عطية قال أبو حاتم الرازي: “لا يعرف ولا يُسَمَّى” كما في الجرح والتعديل لابنه 2019 .انتهى ، وقَالَ ابن المديني : “لا نعرفه “. نقله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 1043 ” لا يدرى من هو”، وقال الحافظ ابن كثير في التكميل في الجرح والتعديل 2233 :” روى له الثلاثة هذا الحديث فقط”.وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب ” مقبول”. “وقال أبو الحسن القطان مجهول وصحح بن خزيمة حديثه” قاله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب. وقال الذهبي كما في المهذب في اختصار السنن الكبير ” هذا خبر منكر وأبو عطية مجهول “.
7- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بِطَائِفَةِ الْمَدِينَةِ وَلَابْنُ عُمَرَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَرْضٌ يَعْمَلُهَا، وَإِمَامُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَوْلًى لَهُ، وَمَسْكَنُ ذَلِكَ الْمَوْلَى وَأَصْحَابِهِ ثَمَّ، فَلَمَّا سَمِعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ لِيَشْهَدَ مَعَهُمُ الصَّلَاةَ، ” فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ مِنِّي فَصَلَّى الْمَوْلَى ” رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 5937 من طريق الشافعي – وهو في مسنده 321 ترتيب السندي- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ به وقال الألباني في الإرواء 522 ” سنده حسن”.تابعه عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج به نحوه أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3850 ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 4/233
8- عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني أسيد قال: ” زارني حذيفة، وأبو ذر، وابن مسعود، فحضرت الصلاة فأراد أبو ذر أن يتقدم، فقال له حذيفة: رب البيت أحق، فقال له عبد الله: نعم يا أبا ذر ” أخرجه ابن المنذر في الأوسط 4/233 والبيهقي في السنن الكبرى 5323 من طريق هشام، ثنا قتادة، عن أبي نضرة به تابعه حماد قال اخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضره عن أبي سعيد مولى أبي أسيد به نحوه وفيه قصة لكنه جعل مكان ابن مسعود أبا مسعود. أخرجه ابن المنذر في الأوسط 4/156 تابعه محمد بن فضيل ، عن داود بن أبي هند به نحوه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6160 وفيه ” ابن مسعود” على الصواب قال الألباني كما في حاشية آداب الزفاف :” وسنده صحيح إلى أبي سعيد وهو مستور لم أجد من ذكره سوى أن الحافظ أورده في “الإصابة” فيمن روى عن مولاه أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري ثم رأيته في ثقات ابن حبان قال يروي عن جماعة من الصحابة روى عنه أبو نضرة”. انتهى وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى ” روى عن عمر بن الخطاب” وعلي رضي الله عنهما.
قال ابن منده له صحبة كما فتح الباب 3202 وأورده في معرفة الصحابة قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ” ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه” انتهى قلت وفي أثرنا قد روى قصة زفافه وهو من طبقة كبار التابعين فيكون قد ضبط القصة والله أعلم.
9- قال الترمذي :” والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عل يه وسلم وغيرهم قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر.وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به.وقال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وإن أذن له صاحب المنزل.”قال: وكذلك في المسجد، لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم، يقول: يصلي بهم رجل منهم.
10- ويمكن الجمع بين الحديثين ، وذلك أنه يحمل قوله عليه السلام : ( من زار قوما فلا يؤمهم ) ، لو صح ، أن يكون إعلاما منه أن صاحب الدار أولى بالإمامة فيه من الداخلين عليه ، إلا أن يشاء صاحب الدار أن يقدم غيره ممن هو أفضل منه ، فإنه يستحب له ذلك ، بدليل تقديم عتبان بن مالك فى بيته للنبى عليه السلام ، وحمل الحديثين على فائدتين أولى من تضادهما. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري. وقلت وزيادة رزين التي نقلها ابن الأثير تؤيد هذا الفهم
11- أكثر العلماء عَلَى أَنَّهُ إنما يقدم عَلَى رب البيت وإمام المسجد بإذنه قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
12- عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه قال الأشج في روايته مكان سلما سنا رواه مسلم 673 وغيره وقد سبق تخريجه في أثناء شرح الباب السابق.
13- قال الترمذي ” والعمل عليه عند أهل العلم. قالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة. وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة. قال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به.وكرهه بعضهم، وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت.قال أحمد بن حنبل: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه، فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به”.
14- “قَالَ الإمام أحمد : أرجو أن يكون الاستثناء عَلَى كله ، وأما التكرمة فلا بأس بِهِ إذا أذن” .يعني : أن الاستثناء يعود إلى الجلوس عَلَى التكرمة قطعاً من غير شك ، ويرجى عوده إلى الإمامة فِي سلطانه – أَيْضاً – ، فيكون مرخصاً فيها بإذنه . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
15 – قال ابن قدامة:
مسألة؛ قال: (وصَاحِبُ البَيْتِ أحَقُّ بالْإِمَامَةِ إلَّا أن يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ)
وجُمْلَتُه أنَّ الجَماعةَ إذا أُقِيمَتْ في بيتٍ، فصَاحِبُه أوْلَى بالإِمامةِ من غيرِه، وإنْ كان فيه مَن هو أَقْرَأُ منه وأَفْقَه، إذا كان ممَّن يُمْكِنُه إمامَتُهم، وتَصِحُّ صَلَاتُهم وَرَاءَه، فَعَلَ ذلك ابنُ مَسْعُودٍ، وأبو ذَرٍّ، وحُذَيْفَةُ، وقد ذَكَرْنا حَدِيثَهم ، وبه قال عَطاءٌ، والشَّافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، والأصْلُ فيه قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «ولا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ في بَيْتِهِ، ولا في سُلْطَانِهِ، ولا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بإذْنِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وغيرُه. ورَوَى مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُم ولْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ». رَوَاه أبو دَاوُدَ ). وإن كان في البيتِ ذُو سُلْطَانٍ فهو أحَقُّ مِن صَاحِبِ البَيْتِ؛ لأنَّ وِلَايَتَهُ على البَيْتِ وعَلَى صاحِبِه وغيرِه، وقد أَمَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِتْبَانَ بنَ مالِكٍ وأَنَسًا في بُيُوتِهِمَا.
المغني (٣/٤٢)
16 – قال النووي:
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ وَالْمَجْلِسِ وَإِمَامَ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ وَأَوْرَعَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ وَصَاحِبُ الْمَكَانِ أَحَقُّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء قال أَصْحَابُنَا فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ وِلَايَتَهُ وَسَلْطَنَتَهُ عَامَّةٌ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ
شرح مسلم ٥/١٧٣