673 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي
وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
(35) (35) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ
673 – حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ»، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ، فَتَكَلَّمَ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ إِنِّي لَأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ»: ” هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ صَاعٌ إِلَّا مِنَ البُرِّ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ يَرَوْنَ: نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ”
674 – حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُنَادِيًا فِي فِجَاجِ مَكَّةَ: «أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ سِوَاهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» وَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ مِينَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ، حَدَّثَنَا جَارُودُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الحَدِيثَ
[حكم الألباني] : ضعيف الإسناد
675 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ وَالمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»، قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَدِّ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
676 – حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ»: «حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، وَزَادَ فِيهِ «مِنَ المُسْلِمِينَ»، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: مِنَ المُسْلِمِينَ ” وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدَقَةَ الفِطْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤَدِّي عَنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ ”
——
قال ابن قدامة في المغني :
بابُ زكاةِ (5) الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ [كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من] (6) أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ في قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (14). أى جِبِلَّتَه التى جَبَلَ النَّاسَ عليها، وهذه يُرَادُ بها الصَّدَقَةُ عن البَدَنِ والنَّفْسِ، كما كانت الأولى صَدَقَةً عن المالِ. وقال بعضُ أصْحابِنَا: وهل تُسَمَّى فَرْضًا مع القولِ بِوُجُوبِها؟ على رِوَايَتَيْنِ. والصَّحِيحُ أنَّها فَرْضٌ؛ لِقَوْلِ ابنِ عمرَ: فَرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ. ولإجْماعِ العُلَماءِ على أَنَّها فَرْضٌ، ولأنَّ الفَرْضَ إن كان الوَاجِبَ فهى وَاجِبَةٌ، وإن كان الوَاجِبَ المُتَأكِّدَ فهى مُتَأكِّدَةٌ مُجْمَعٌ عليها.
وسيأتي نقل المباركفوري حول هذه المسألة
قال في تحفة الأحوذي:
– (باب ما جاء في صدقة الفطر)
أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه ويقال لها زكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين قاله القسطلاني [673]
قوله (صاعا من طعام أو صاعا من تمر) ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال هو وغيره قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه
قال الحافظ في الفتح
وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد قال
كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر نخرج صاعا من طعام
قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما قال
قال الحافظ وأخرج بن خزيمة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة انتهى
وقال القارىء في المرقاة قال علماؤنا المراد بالطعام المعنى العام فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص على العام انتهى (أو صاعا من زبيب) أي عنب يابس
قال في الصراح زبيب مويز زبيبة يكي يقال زبب فلان عنبه تزبيبا (أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف
قال في النهاية هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به (حتى قدم معاوية المدينة) وفي رواية مسلم حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر وفي رواية بن خزيمة وهو يومئذ خليفة (من سمراء الشام) أي القمح الشامي (فأخذ الناس بذلك) المراد بالناس الصحابة رضي الله عنهم (قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) وفي رواية لمسلم فأنكر ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم مختصرا ومطولا قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شيء صاعا) أي من بر كان أو من غيره (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من طعام والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبا فيه كما تقدم وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه وإليه ذهب أبو سعيد رضي الله عنه وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق كذا في النيل
واستدل لهم أيضا بأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع تخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها
قلت قولهم هذا هو الأحوط عندي والله تعالى أعلم
تنبيه اعلم أن الصاع صاعان حجازي وعراقي فالصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث رطل والعراقي ثمانية أرطال وإنما يقال له العراقي لأنه كان مستعملا في بلاد العراق مثل الكوفة وغيرها وهو الذي يقال له الصاع الحجاجي لأنه أبرزه الحجاج الوالي وأما الصاع الحجازي فكان مستعملا في بلاد الحجاز وهو الصاع الذي كان مستعملا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر في عهده صلى الله عليه وسلم وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور وهو الحق
وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله بالصاع العراقي وكان أبو يوسف يقول بقوله فلما دخل المدينة وناظر الإمام مالكا رجع عن قوله وقال بقول الجمهور
وقد بسطنا الكلام في هذا باب صدقة الزرع والتمر والحبوب
قوله (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من كل شيء صاع إلا من البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان الثوري وبن المبارك وأهل الكوفة) وهو قول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال الحافظ في الدراية منهم أبو بكر رضي الله عنه عند عبد الرزاق من طريق أبي قلابة عن أبي بكر أنه أخرج زكاة الفطر مدين من حنطة وهو منقطع
ومنهم عمر رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي من طريق عبد العزيز أبي داود عن نافع وفيه فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع حنطة
ومنهم عثمان أخرجه الطحاوي وفيه نصف صاع بر
ومنهم علي
ومنهم بن الزبير أخرجه عبد الرزاق وفيه مدان من قمح
وعن بن عباس وجابر وبن مسعود نحوه
وعن أبي هريرة نحوه أخرجه عبد الرزاق أيضا انتهى
وقال في فتح الباري قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم
ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى
واستدل لمن قال بنصف صاع من البر بأحاديث كلها ضعيفة ذكر الترمذي بعضا منها وأشار إلى بعضها
قال الشوكاني في النيل ويمكن أن يقال إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بأحاديث نصف الصاع من البر وهذه الأحاديث بمجموعها تنتهض للتخصيص
انتهى محصلا…
[675] قوله (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر) فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض
وقد نقل الحافظ بن المنذر وغيره الإجماع على ذلك ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفريضة على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية
قال الحافظ بن حجر وفي نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ
ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وبن اللبان من الشافعية انتهى
وقال النووي اختلف الناس في معنى فرض ها هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى (وآتوا الزكاة) ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع
وقال إسحاق بن راهويه إيجاب زكاة الفطر كالإجماع انتهى
قوله (قال فعدل الناس إلى نصف صاع من بر) قيل المراد من الناس الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا
قال الحافظ في الفتح لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة انتهى
قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في أول الباب (وبن عباس) أخرجه أبو داود والنسائي عنه قال في آخر رمضان أخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير وهو من رواية الحسن عن بن عباس والحسن لم يسمع عن بن عباس وله طرق أخرى كلها ضعيفة قد ذكرها الحافظ الزيلعي والحافظ بن حجر في تخريجهما للهداية (وجد الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) لينظر من أخرجه (وثعلبة بن أبي صعير) بالتصغير أخرج أبو داود عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطاه وفي سنده ومتنه اختلاف قد بسطه الحافظ الزيلعي في نصب الراية (وعبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذي في هذا الباب
[676] قوله (على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى) قال النووي
فيه دليل على أنها على أهل القرى والأمصار والبوادي في الشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء
وعن عطاء والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون البوادي
قال وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم العيد
وقال أبو حنيفة
لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك وأصحابه في ذلك خلاف
قال وفيه حجة للكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها إخراجها من مالها وعند مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة وأجابوا عن الحديث بمثل ما أجيب لداود في فطرة العبد انتهى كلام النووي
قوله (من المسلمين) قال النووي هذا صريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم ولا يلزمه من عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وإن وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب الشافعي وجماهير العلماء
وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف
تجب عن العبد الكافر وتأول الطحاوي على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد وهذا يرده ظاهر الحديث انتهى
قوله (ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكروا فيه من المسلمين) قال النووي قال الترمذي وغيره
هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قالوا ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع أخبرنا الضحاك ذكره مسلم وأما عمر ففي البخاري انتهى
قوله (وهو قول مالك والشافعي وأحمد) وهو قول الجمهور كما قال الحافظ في فتح الباري وحجتهم قول من المسلمين وهي زيادة صحيحة
قوله (وهو قول الثوري وبن المبارك وإسحاق) واستدلوا بعموم حديث ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر
وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين كذا في الفتح
[تحفة الأحوذي 3/ 278]
قال ابن قدامة :
فصل: ولا تَجِبُ على كافِرٍ حُرًّا كان أو عَبْدًا. ولا نَعْلَمُ بينهم خِلافًا في الحُرِّ البالغِ. وقال إمامُنا، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ: لا تَجِبُ على العَبْدِ أيضا، ولا على الصَّغِيرِ. ويُرْوَى عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وإسحاقَ (3)، وأصْحابِ الرَّأْىِ، أنَّ على السَّيِّدِ المُسْلِمِ أن يُخْرِجَ الفِطْرَةَ عن عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يُخْرِجُ عن ابْنِهِ الصَّغِيرِ إذا ارْتَدَّ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: “أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، يَهُودِيٍّ أو نَصْرَانِيٍّ، أو مَجُوسِيٍّ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ” (4). ولأنَّ كلَّ زَكَاةٍ وَجَبَتْ بِسَبَبِ عَبْدِه المُسْلِمِ، وَجَبَتْ بِسَبَبِ عَبْدِه الكَافِرِ، كزكَاةِ التِّجارَةِ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في حَدِيثِ ابنِ عمرَ: “مِنَ المُسْلِمِينَ” . ورَوَى أبو دَاوُدَ ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قبلَ الصَّلَاةِ، فهى زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، ومَن أدَّاهَا بعدَ الصَّلَاةِ، فهى صَدَقَةٌ من الصَّدَقَاتِ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ . وحَدِيثُهم لا نَعْرِفُه، ولم يَذْكُرْهُ أصْحابُ الدَّواوِينِ وجَامِعُو السُّنَنِ. وهذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ يُخالِفُه، وهو رَاوِى حَدِيثِهم. وزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عن القِيمَةِ، ولذلك تَجِبُ في سَائِرِ الحَيَواناتِ وسائِرِ الأمْوالِ، وهذه طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ، ولهذا اخْتُصَّ بها الآدَمِيُّونَ، بخِلافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
قال ابن قدامة:
468 – مسألة؛ قال: (مِنْ كُلِّ حَبَّةٍ وثَمَرَةٍ تُقْتَاتُ)
يَعْنِى عندَ عَدَمِ الأجْناسِ المَنْصُوصِ عليها، يُجْزِئُه كُلُّ مُقْتَاتٍ من الحُبُوبِ والثِّمارِ. وظاهِرُ هذا أنَّه لا يُجْزِئُه المُقْتَاتُ مِن غيرِها، كاللَّحْمِ واللَّبَنِ. وقال أبو بكرٍ: يُعْطِى ما قامَ مَقامَ الأجْناسِ المَنْصُوصِ عليها عندَ عَدَمِها. وقال ابنُ حامِدٍ: يُجْزِئُه عندَ عَدَمِها الإخْراجُ مما يَقْتَاتُه، كالذُّرَةِ والدُّخْنِ، ولُحُومِ الحِيتَانِ والأنْعامِ، ولا يُرَدُّونَ إلي أقْرَبِ قُوتِ الأمْصارِ.
469 – مسألة؛ قال: (وَإنْ أعْطَى أهْلُ الْبَادِيَةِ الأقِطَ صَاعًا، أجْزَأ إذَا كَانَ قُوتَهُمْ)
أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ يُوجِبُونَ صَدَقَةَ الفِطْرِ على أهْلِ الْبَادِيَةِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وبه قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال عَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، ورَبِيعَةُ: لا صَدَقَةَ عليهم. ولَنا، عُمُومُ الحَدِيثِ، ولأنَّها زَكَاةٌ، فوَجَبَتْ عليهم كزَكَاةِ المالِ، ولأنَّهم مُسْلِمُونَ، فيَجِبُ عليهم صَدَقَةُ الفِطْرِ كغَيْرِهم. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُجْزِئُ أهْلَ البادِيَةِ إخْرَاجُ الأَقِطِ إذا كان قُوتَهُم. وكذلك من لم يَجِدْ مِن الأصْنافِ المَنْصُوصِ عليها سِوَاهُ. فأمَّا مَن وَجَدَ سِوَاهُ فهل يُجْزِئُ؟ على رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُما، يُجْزِئُه أيضا؛ لِحَدِيثِ أبى سَعِيدٍ الذى ذَكَرْنَاهُ ، وفى بعضِ أَلْفَاظِهِ قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أقِطٍ. أخْرَجَهُ النَّسَائِىُّ. والثَّانية، لا يُجْزِئُه؛ لأنَّه جِنْسٌ لا تَجِبُ الزكاةُ فيه، فلا يُجْزئُ إخْرَاجُه لمن يَقْدِرُ على غيرِه من الأجْناسِ المَنْصُوصِ عليها، كاللَّحْمِ. ويُحْمَلُ الحَدِيثُ على مَن هو قُوتٌ له، أو لم يَقْدِرْ على غيرِه، فإن قَدَرَ على غيرِه مع كَوْنِه قُوتًا له، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ جَوَازُ إخْراجِه. وإن قَدَرَ على غيرِه سَوَاءٌ كان من أهْلِ البادِيَةِ أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ الحَدِيثَ لم يُفَرِّقْ. وقولُ أبِى سَعِيدٍ: كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا من أقِطٍ، وهم من أهْلِ الأمْصارِ، وإنَّما خَصَّ أهْلَ البَادِيَةِ بالذِّكْرِ؛ لأنَّ الغَالِبَ أنَّه لا يَقْتَاتُه غَيْرُهم. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يُجْزِئُ إخْراجُ الأَقِطِ، مع القُدْرَةِ على ما سِوَاه فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وظَاهِرُ الحَدِيثِ يَدُلُّ على خِلَافِه. وذَكَرَ القاضى أنَّه إذا عَدِمَ الأقِطَ، وقُلْنا له إخْرَاجُه، جَازَ إخْراجُ اللَّبَنِ؛ لأنَّه أكْمَلُ من الأقِطِ، لأنَّه يَجِىءُ منه الأَقِطُ وغيرُه. وحَكَاهُ أبو ثَوْرٍ، عن الشَّافِعِىِّ. وقال الحسنُ: إنْ لم يَكُنْ بُرٌّ ولا شَعِيرٌ أخْرَجَ صَاعًا من لَبَنٍ. وظَاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ يَقْتَضِى أنَّه لا يُجْزِئُ اللَّبَنُ بحالٍ؛ لِقَوْلِه: “مِنْ كلِّ حَبَّةٍ أو ثَمَرَةٍ تُقْتَاتُ”. وقد حَمَلْنا ذلك على حالَةِ العَدَمِ. ولا يَصِحُّ ما ذَكَرُوهُ؛ لأنَّه لو كان أكْمَلَ مِن الأَقِطِ، لجَازَ إخْرَاجُه مع وُجُودِه، ولأنَّ الأقِطَ أَكْمَلُ من اللَّبَنِ من وَجْهٍ؛ لأنَّه بَلَغَ حالةَ الإدِّخارِ وهو جَامِدٌ، بخِلَافِ اللَّبَنِ، لكنْ يكونُ حُكْمُ اللَّبَنِ حُكْمَ اللَّحْمِ، يُجْزِئُ إخْرَاجُه عندَ عَدَمِ الأَصْنافِ المَنْصُوصِ عليها على قولِ ابنِ حامِدٍ، ومن وَافَقَه. وكذلك الجُبْنُ وما أشْبَههُ.
471 – مسألة؛ قال: (ومَنْ قَدرَ عَلَى التَّمْرِ، أو الزَّبِيبِ، أو الْبُرِّ، أو الشَّعِيرِ، أو الْأَقِطِ، فأخْرَجَ غَيْره لم يُجْزِهِ)
ظاهِرُ المذهبِ أنَّه لا يجوزُ له العُدُولُ عن هذه الأصْنافِ، مع القُدْرَةِ عليها، سَوَاءٌ كان المَعْدُولُ إليه قُوتَ بَلَدِه أو لم يَكُنْ. وقال أبو بكرٍ: يَتَوَجَّهُ قَوْلٌ آخَرُ، أنَّه يُعْطِى ما قَامَ مَقَامَ الخَمْسَةِ، علَى ظاهِرِ الحَدِيثِ، صَاعًا من طَعَامٍ، والطَّعَامُ قد يكونُ البُرَّ والشَّعِيرَ وما دَخَلَ فى الكَيْلِ. قال: وكِلَا القَوْلَيْنِ مُحْتَمِلٌ، وأقْيَسُهما أنَّه لا يجوزُ غيرُ الخَمْسَةِ، إلَّا أنْ يَعْدَمَها، فيُعْطِىَ ما قامَ مَقَامَها. وقال مالِكٌ: يُخْرِجُ مِن غالِبِ قُوتِ البَلَدِ. وقال الشَّافِعِىُّ: أىُّ قُوتٍ كان الأَغْلَبَ على الرَّجُلِ، أدَّى الرَّجُلُ زَكَاةَ الفِطْرِ منه. واخْتَلَفَ أصْحَابُه، فمنهم مَن قال بقولِ مالِكٍ، ومنهم مَن قال: الاعْتِبَارُ بغالِبِ قُوتِ المُخْرِجِ، ثم إنْ عَدَلَ عن الواجِبِ إلى أعلى منه، جازَ، وإن عَدَلَ إلى دُونِه، ففيه قَوْلَانِ؛ أحَدُهما، يجوزُ؛ لِقَوْلِه عليه السلام: “اغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ” (3). والغِنَى يَحْصُلُ بالقُوتِ. والثانى، لا يجوزُ؛ لأنَّه عَدَلَ عن الوَاجِبِ إلى أَدْنَى منه، فلم يُجْزِئْهُ، كما لو عَدَلَ عن الواجِبِ فى زَكاةِ المالِ إلى أدْنَى منه. ولَنا، أن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ صَدَقَةَ الفِطْرِ أجْنَاسًا مَعْدُودَةً، فلم يَجُزِ العُدُولُ عنها، كما لو أخْرَجَ القِيمَةَ، وذلك لأنَّ ذِكْرَ الأجْنَاسِ بعدَ ذِكْرِ الفَرْضِ تَفْسِيرٌ لِلْمَفْرُوضِ، فما أُضِيفَ إلى المُفَسَّرِ يَتَعَلَّقُ بالتَّفْسِيرِ، فتكونُ هذه الأجْناسُ مَفْرُوضَةً فيتَعَيَّن الإِخْراجُ منها، ولأنَّه إذا أخْرَجَ غيرَها عَدَلَ عن المَنْصُوصِ عليه، فلم يُجْزِ، كإخْراجِ القِيمَةِ، وكما لو أخْرَجَ عن زَكَاةِ المالِ مِن غيرِ جِنْسِه، والإِغْناءُ يَحْصُلُ بالإخْرَاجِ من المَنْصُوصِ عليه، فلا مُنَافَاةَ بين الخَبَرَيْنِ؛ لِكَوْنِهما جَمِيعًا يَدُلَّانِ على وُجُوبِ الإغْناءِ، بأدَاءِ أحَدِ الأجْناسِ المَفْرُوضَةِ.
فصل: والسُّلْتُ نَوْعٌ من الشَّعِيرِ، فيجوزُ إخْرَاجُه؛ لِدُخُولِه فى المَنْصُوصِ عليه، وقد صُرِّحَ بذِكْرِه فى بعضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابنِ عمرَ، قال: كان النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الفِطْرِ فى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، صَاعًا من شَعِيرٍ، [أو صَاعًا من أقِطٍ] ، أو صَاعًا من سُلْتٍ. وعن أبى سَعِيدٍ، قال: لم نُخْرِجْ على عَهْدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم إلَّا صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ، أو صَاعًا من دَقِيقٍ، أو صَاعًا من أقِطٍ، أو صَاعًا من سُلْتٍ. قال: ثم شَكَّ فيه سفيانُ بعدُ، فقال: دَقِيقٍ أو سُلْتٍ. رَوَاهُما النَّسَائِىُّ .
فصل: ويجوزُ إخْراجُ الدَّقِيقِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وكذلك السَّوِيقُ، قال أحمدُ: وقد رُوِىَ عن ابنِ سِيرِينَ سَويقٍ أو دَقِيقٍ. وقال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ: لا يُجْزِئُ إخْرَاجُهما؛ لِحَدِيثِ ابن عمرَ، ولأنَّ مَنَافِعَه نَقَصَتْ، فهو كالخُبْزِ. ولَنا، حَدِيثُ أبى سَعِيدٍ، وقَوْلُه فيه: “أو صَاعًا من دَقِيقٍ”. ولأنَّ الدَّقِيقَ والسَّوِيقَ أجْزَاءُ الحَبِّ بَحْتًا يُمْكِنُ كَيْلُه وادِّخَارُه، فجازَ إخْرَاجُه، كما قبل الطَّحْنِ، وذلك لأنَّ الطَّحْنَ إنَّما فَرَّقَ أجْزاءَهُ، وكَفَى الفَقِيرَ مُؤْنَتَه، فأشْبَهَ ما لو نَزَعَ نَوَى التَّمْرِ ثم أخْرَجَهُ. ويُفَارِقُ الخُبْزَ والهَرِيسَةَ والكَبُولَا ؛ لأنَّ مع أجْزَاءِ الحَبِّ فيها مِن غيره، وقد خَرَجَ عن حالِ الادِّخَارِ والكَيْلِ، والمَأْمُور به صَاعٌ، وهو مَكِيلٌ، وحَدِيثُ ابنِ عمرَ لم يَقْتَضِ ما ذَكَرُوه، ولم يَعْمَلُوا به.
[المغني لابن قدامة 4/ 281]
تنبيه : في التمييز للإمام مسلم ضعف ذكر السلت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
ذكر رِوَايَة فَاسِدَة بَين خطؤها بِخِلَاف الْجَمَاعَة من الْحفاظ
٩٢ – حَدثنِي الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا بن دِينَار ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن نَافِع عَن أبن عمر كَانَ النَّاس يخرجُون صَدَقَة الْفطر فِي عهد النَّبِي ﷺ صَاع شعير أَو تمر أَو سلت أَو زبيب فَلَمَّا كَانَ عمر وَكَثُرت الْحِنْطَة جعل عمر نصف صَاع حِنْطَة مَكَان صَاع من تِلْكَ الاشياء وَسَنذكر ان شَاءَ الله من رِوَايَة أَصْحَاب نَافِع بِخِلَاف مَا روى عبد الْعَزِيز
٩٣ – ثَنَا عبد الله بن مسلمة وقتيبة قَالَا ثَنَا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير وَسَاقه وَعبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَأَيوب عَن نَافِع وَاللَّيْث عَن نَافِع وَالضَّحَّاك عَن نَافِع وَابْن جريج أَخْبرنِي أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع وَمُحَمّد بن اسحاق عَن نَافِع واسماعيل بن علية وَيزِيد بن زُرَيْع عَن أَيُّوب عَن نَافِع وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَمُحَمّد بن اسحاق
فَهَؤُلَاءِ الاجلة من أَصْحَاب نَافِع قد أطبقوا على خلاف رِوَايَة ابْن أبي رواد فِي حَدِيثه صَدَقَة الْفطر وهم سَبْعَة نفر لم يذكر أحد مِنْهُم فِي الحَدِيث السلت وَلَا الزَّبِيب وَلم يذكرُوا فِي الحَدِيث غير أَنه جعل مَكَان تِلْكَ الاشياء نصف صَاع حِنْطَة انما قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَأَيوب بن مُوسَى وَاللَّيْث فِي حَدِيثهمْ فَعدل النَّاس بِهِ بعد نصف صَاع من بر فقد عرف من عقل الحَدِيث وَأَسْبَاب الرِّوَايَات حِين يُتَابع هَؤُلَاءِ من أَصْحَاب نَافِع على خلاف مَا روى ابْن أبي رواد فَلم يذكرُوا جَمِيعًا فِي الحَدِيث الا الشّعير وَالتَّمْر
والسلت وَالزَّبِيب يحْكى عَن ابْن عمر على غير صِحَة اذ كَانَ ابْن عمر لَا يُعْطي فِي دهره بعد النَّبِي ﷺ الا التَّمْر الا مرّة أعوزه التَّمْر فَأعْطى الشّعير انتهى
بقي عندنا ذكر السلت في حديث أبي سعيد الْخُدْرِيّ
٢٤١٤ – حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: أَخْرَجْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ «
٢٤١٤ – قال الألباني: إسناده حسن للخلاف المعروف في محمد بن عجلان وقد تابعه زيد بن أسلم لكنه لم يذكر» السلت ” في المتن
إسناده حسن، للخلاف المعروف في محمد بن عجلان، وقد تابعه زيد بن أسلم، لكنه لم يذكر «السلت» في المتن.انتهى
في البخاري
١٥١٠ – حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.»
صحيح البخاري – ط السلطانية ٢/١٣١ — البخاري
أخرجه البخاري -.
قال الحافظ في الفتح ٣: ٣٧٣: روى الجوزقي من طريق ابن عجلان …
صاعًا من سلت أو ذرة؛ ن ٥: ٣٩ من طريق سفيان.
تنبيه : ذكر الدقيق أعله ابوداود والنسائي بوهم سفيان ثم ترك ذكره لكن من حيث المعنى يجوز اخراجه :
قال أبو داود:»فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة
وقال النسائي:»لا أعلم أحدًا ذكر الدقيق غيره
وقال البيهقي:»رواه جماعة عن ابن عجلان منهم: حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في «الصحيح» ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد منهم «الدقيق» غير سفيان، وقد أُنكر عليه فتركه. .
وراجع ضعيف أبي داود للألباني
قال العباد ونقل تعليل أبي داود للزيادة :
ومعلوم أن الدقيق هو من البر والحنطة، وإخراجه جائز؛ لأن الدقيق طعام، وهو بر مطحون، وإخراجه يكفي المسكين . انتهى
قال في فتح العلام :
ولكنه يُخرج بالوزن لا بالكيل؛ لأنَّ الدقيق يريع إذا طحن. قاله شيخ الإسلام .
انظر: «المغني» (٤/ ٢٩٤)، «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٦٩)، «شرح النسائي» (٢٢/ ٣٠٢).
حديث ابن عباس :
– وروى النسائي عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: «صاعًا من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا منْ شعير، أو صاعًا من سلت».
قال الحافظ: لم يرفعه، وابن سيرين قيل: لم يلق ابن عباس.
قال محقق طبعة الرسالة سنن النسائي :٢٥٠٩
إسناده ضعيف، ابن سِيرِين – وهو محمد – لم يسمع من ابن عباس فيما قاله الإمام أحمد وابن معين. مَخْلَد: هو ابن يزيد الحرَّاني، وهشام: هو ابن حسَّان القُرْدُوسي. وهو في «السُّنن الكبرى» برقم (٢٣٠٠).
وقوله: «صاعًا من بُرّ» مخالفٌ لما صحَّ من قول ابن عمر: فعدلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرّ، وسلف برقم (٢٥٠٠). وينظر (٢٥١٧).
وينظر ما سلف في الرواية قبلها وفي الرواية (١٥٨٠).
قوله: «من سُلْت» بضم المهملة، وسكون اللام ومثناة: نوعٌ من الشعير يُشبه البُرّ. قاله السِّندي.
سنن النسائي – ط الرسالة ٣/٢٩٧
ورد مرفوعا لكن أنكره ابوحاتم :
– عن محمد بن سِيرين، عن ابن عباس، قال:
«أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدي زكاة رمضان، صاعا من طعام، عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى سلتا قبل منه، وأحسبه قال: ومن أدى دقيقا قبل منه، ومن أدى سويقا قبل منه».
أخرجه ابن خزيمة (٢٤١٥) قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن محمد بن سِيرين، فذكره.
قال ابوحاتم في العلل : هذا حديث منكر ونقل هذا النص عنه ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق بتمامه ، ونقل الزيلعي في نصب الراية وابن الملقن في البدر المنير وابن حجر في التلخيص حكم أبي حاتم .
قال البيهقي وهذا مرسل محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا
قال الإتيوبي:
(مسألة): اختَلَفَ أهلُ العلم في مقدار المخرَج في زكاة الفطر، فذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وجمهور العلماء، من السلف، والخلف إلى أن الواجب إخراجه في زكاة الفطر صاع، من أيّ جنس أُخرج. وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصريّ، وأبي العالية، وجابر بن زيد، وإسحاق بن راهويه. قال ابن قُدامة: وروي عن أبي سعيد الخدريّ انتهى.
وقال أبو حنيفة: إنما يُخرِج صاعًا، إذا أَخرج تمرًا، أو شعيرًا، فأما إذا أخرج قَمْحًا، أو دقيقه، أو سويقه، فالواجب نصف صاع، وعنه في الزبيب روايتان: أشهرهما عنه أنه مثل القَمْح، فيُخرج منه نصف صاع. والثانية: أنه كالشعير، فيخرج منه صاعًا، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوريّ، وأكثر أهل الكوفة، غير أبي حنيفة. قال: وروينا عن جماعة من الصحابة، والتابعين أنه يجزئ نصف صاع من البرّ، روينا ذلك عن أبي بكر، وعثمان، وليس يثبت ذلك عنهما، وعن عليّ، وابن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وابن الزبير، ومعاوية، وأسماء. وبه قال سعيد بن المسيّب، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، ورُوي ذلك عن سعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي قلابة، وعبد اللَّه ابن شدّاد، ومصعب بن سعد. واختُلف فيه عن عليّ، وابن عبّاس، والشعبيّ، فروي عن كلّ منهم القولان جميعًا انتهى.
قال وليّ الدين: وهو قول في مذهب مالك أنه يُجزىء من القمح نصف صاع.
واحتجّ هؤلاء بما في “سنن أبي داود” عن ثعلبة بن أبي صُعير، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “صاع من قَمْح، على كلّ اثنين”. وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما: “فرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة، صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع قَمْح”.
وروى الترمذيّ عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا في فِجاج مكّة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم، ذكر، أو أنثى، حرّ، أو عبد، صغير، أو كبير، مدّان من قَمْحٍ، أو سواه صاعٌ من طعام”. قال الترمذيّ: حسنٌ غريبٌ.
واحتجّ الأوّلون بأن في بعض طرُق حديث ابن عمر “صاعًا من بُرّ”، وهذه زيادة يجب الأخذ بها. وروي أيضًا من حديث عليّ، وزيد بن ثابت. وفي “الصحيحين” عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه: كنّا نعطيها في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السَّمْرَاء، قال: أرى مدًّا من هذا يعدل مدّين”. قال ابن عبد البرّ: ولم يختلف مَن ذكر الطعام في هذا الحديث أنه أراد به الحنطة. وثبت في “الصحيحين” في حديث ابن عمر: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، فعجل الناس عدله مدّين من حنطة”. وهذا صريح في أن إخراج نصف صاع من القَمح لم يكن في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث بعده. وأجابوا عن أحاديث نصف الصاع من القمح بأنها لا تثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قاله ابن المنذر.
وقال في “الفتح”: وقال ابن المنذر أيضًا: لا نعلم في القَمْح خبرًا ثابتًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، يُعتَمد عليه، ولم يكن البرّ بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمّة، فغير جائز أن يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان، وعليّ، وأبي هريرة، وجابر، وابن عبّاس، وابن الزبير، وأمّه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى. وهذا مصيرٌ منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفيّة. لكن حديث أبي سعيد دالّ على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة، خلافًا للطحاويّ. وكان الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لَمّا كانت متساويةً في مقدار ما يخرج منها مع ما يُخالفها في القيمة دلّ على أنّ إخراج هذا المقدار من أيّ جنس كان، فلا فرق بين الحنطة وغيرها. هذه حجّة الشافعيّ. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير، فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناءً منه على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية، وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن، لكن يلزم على قولهم أن تعتبر القيمة في كلّ زمان، فيختلف الحال، ولا ينضبط، وربّما لزم في بعض الأحيان إخراج آصُعٍ من حنطة، ويدلّ على أنهم لحظوا ذلك ما رَوَى جعفر الفريابيّ في “كتاب صدقة الفطر” أن ابن عبّاس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر، وبيّن لهم أنها صاع من تمر، إلى أن قال: أو نصف صاع من برّ. قال: فلما جاء عليّ، ورأى رخص أسعارهم، قال: اجعلوها صاعًا من كلّ. فدلّ على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك، ونظر أبو سعيد إلى الكيل. انتهى
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأحوط أن يُخرح من الحنطة صاعًا، وإن أخرج نصف صاع تبعًا لما نُقل عن جلّ الصحابة، كما تقدّم، فلا مانع؛ لأنه اجتهاد منهم لم يصادم نصًّا صحيحًا، إذ لم يصحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في صاع البرّ، ولا نصفه شيء يُعتمد عليه.
وأما دعوى الإجماع من الصحابة على نصف صاع من برّ، كما زعمه الزيلعيّ وغيره فغير صحيح؛ لصحة مخالفة أبى سعيد الخدريّ، وابن عمر رضي الله عنهم. فلا إجماع مع مخالفتهما. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
“إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب”.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 22/ 274]
قال صاحب فتح العلام:
مسألة [١٩]: ما هو القدر الذي يجب إخراجه في صدقة الفطر؟
ذكر أهل العلم أنه يخرج صاعا؛ إلا أنهم اختلفوا في البر، فقال طائفة من أهل العلم: يخرج نصف صاع، وألحق أبو حنيفة الزبيب بالبر، فقال: يجب فيه نصف صاع أيضا. وفي رواية عنه: يجب فيه صاع أيضا. والقائلون بأن البر فيه نصف صاع فقط، هم: سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم، وغيرهم، وهو مذهب أهل الكوفة، والأوزاعي، والليث، والثوري.
ونقل هذا القول عن أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، ومعاوية، وأسماء -رضي الله عنهم-.
وقد روي في هذا القول أحاديث:
منها: حديث أسماء بنت أبي بكر عند أحمد (٦/ ٣٤٦ -)، والطحاوي (٢/ ٤٣)، قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله – ﷺ – مدين من قمح. وله إسنادان: إسناد فيه ابن لهيعة، والراوي عنه ابن المبارك، وإسناد آخر فيه يحيى بن أيوب الغافقي.
ثم وجدت له إسنادا ثالثا عند الطحاوي (٢/ ٤٣) من طريق محمد بن عزيز، حدثنا سلامة، وهو ابن روح الأيلي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء به.
وهذه متابعة ليحيى بن أيوب؛ لأنه رواه عن هشام كذلك.
ثم رأيت وكيع بن الجراح قد خالفهم جميعا، وهو ثقة حافظ؛ فرواه عن هشام ابن عروة، عن فاطمة عن أسماء -رضي الله عنها- موقوفا عليها. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٧٢)، وتابعه محاضر بن المورع عند ابن زنجويه (٢٣٧٨).
قلت: رواية وكيع أرجح، والراجح في الحديث الوقف على أسماء -رضي الله عنها-.
ومنها: حديث ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، وفيه: «صاع من قمح بين كل اثنين» أخرجه أبو داود برقم (١٦١٩)، والراجح أنه مرسل من مراسيل الزهري، رجح ذلك أحمد كما في «المغني» (٤/ ٢٨٧)، ورجح الدارقطني أنه من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلا كما في «العلل» (١١٩٥).
قلت سيف بن دورة : إضافة :
قال محققو المسند:٢٣٦٦٤
إسناده ضعيف لضعف نعمان بن راشد وسوء حفظه، وللاختلاف الذي وقع فيه على الزهري كما سيأتي بيانه، وقد ضعَّفه الإمام أحمد وابن عبد البر كما في»نصب الراية«للزيلعي ٢/٤٠٩….
وقد روي نحوه -دون إيجاب الصدقة على الغني والفقير- من غير وجه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وغيره مرسلًا. انظر «مصنف» ابن أبي شيبة ٣/١٧٠-١٧١، و«شرح معاني الآثار» ٢/٤٥ و٤٦، و«سنن البيهقي» ٤/١٦٩.
قلنا: وقد جاء في «الصحيحين» وغيرهما عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ما يفيد أن إخراج مُدَّين من الحنطة عن كل رأسٍ في صدقة الفطر لم يكن على عهد رسول الله ﷺ، بل أحدثه الناس بعده، انظر «المسند» (٤٤٨٦) و(١١١٨٢) و(١١٦٩٨) .
قال البيهقي في «السنن» ٤/١٧٠: وقد وردت أخبار عن النبي ﷺ في صاع من بُرٍّ، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصحُّ شيء من ذلك، قد بيَّنت عِلَّة كل واحد منها في «الخلافيات».
وقال ابن المنذر كما في «فتح الباري» ٣/٣٧٤: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ يُعتَمد عليه، ولم يكن البُرُّ بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيءَ اليسير منه، فلما كَثُر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاعٍ من شعير، وهم الأئمة..
ومنها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه الترمذي (٦٧٤)، والدارقطني (٢/ ١٤٢)، وهو من طريق: ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال البخاري: لم يسمع منه. وقد رواه عبد الرزاق كما في «نصب الراية» (٢/ ٤٢١) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: بلغني أن النبي – ﷺ -، وهذا معضل.
ومنها: حديث ابن عباس عند أبي داود (١٦٢٢)، والنسائي (٣/ ١٩٠)، وهو من طريق: الحسن عنه، ولم يسمع منه.
وأخرج الطحاوي (٢/ ٤٦) بأسانيده عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، والقاسم، وسالم، أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر في صدقة الفطر بمدين من حنطة. وفي أحد أسانيده أبو زرعة وهب الله بن راشد، وفي الإسناد الآخر: يحيى بن أيوب، وله أوهام، وفي الإسناد الثالث ابن لهيعة.
وأما القائلون بهذا من الصحابة المتقدمين فبعضها لا يثبت.
فأثر أبي بكر -رضي الله عنه- منقطع؛ فإنه من طريق سعيد بن المسيب عنه. ولم يدركه.
وله طريق أخرى عند الطحاوي (٢/ ٤٦) من طريق أبي قلابة، قال: أخبرني من دفع إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- صاع بر بين اثنين. وهو ضعيف؛ في إسناده رجل مبهم.
وقد خالف أبو سعيد الخدري كما في البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥)، فقال: فلم نزل نخرجه -يعني: صاعا- حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: «إني أرى أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر» فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد: «فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه، أبدا ما عشت». وهذا النقل من أبي سعيد -رضي الله عنه- يقتضي أن أبا بكر -رضي الله عنه-، والخلفاء بعده كانوا يأخذون منه كغيره صاعا، والله أعلم.
وأثر عمر -رضي الله عنه-، له عند الطحاوي طريقان:
أحدهما: فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، وفيه عبد الله بن نافع العدوي، وهو متروك.
والثاني: من طريق ثعلبة بن أبي صعير، عن عمر، وهي طريق ضعيفة مضطربة.
وما تقدم من نقل أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، عن عمر -رضي الله عنه- أصح وأثبت.
وأما أثر عثمان -رضي الله عنه-؛ فقد أخرجه الطحاوي (٢/ ٤٦) من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان
-رضي الله عنه- فقال في خطبته: «أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، ذكر وأنثى». وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولكن له علة قادحة فيه:
فقد أخرج الأثر ابن أبي شيبة (٣/ ١٧٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عثمان -رضي الله عنه- فذكره، بدون ذكر: أبي الأشعث.
وأخرجه ابن زنجويه (١٩٣٩) من طريق ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عثمان -رضي الله عنه-، به.
قلت: فابن المبارك والثقفي رويا الحديث؛ فجعلاه بدون ذكر أبي الأشعث، وعليه فهو منقطع؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عثمان -رضي الله عنه-.
وأما أثر علي -رضي الله عنه-؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف.
وأما أثر ابن مسعود؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وهو من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك.
وأما أثر ابن عباس؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومدلس، وقد ثبت عن ابن عباس بالإسناد الصحيح القول بأن فيه صاعا كما سيأتي إن شاء الله.
وأما أثر جابر بن عبد الله؛ فقد أخرجه عبد الرزاق بإسناد حسن.
وأما أثر ابن الزبير فقد أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وأما أثر أبي هريرة؛ فقد أخرجه عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وأما أثر معاوية، وأسماء -رضي الله عنهما-؛ فهو ثابت عنهم كما تقدم.
وأما القائلون بأن البر يجب فيه صاع، فهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وأكثر المتأخرين، وصح عن أبي سعيد الخدري إنكار القول بنصف صاع، وثبت عن ابن عباس بإسناد حسن عند النسائي في الكبرى (٢٣٠٠) أنه قال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت.
واستدلوا بحديث: «صاع من طعام»، وبالقياس على الأصناف الأخرى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح في المسألة أنه يجب فيه صاع؛ لعدم ثبوت الأحاديث المرفوعة في الأمر بنصف صاع، ولعدم ثبوت ذلك عن الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-.
وقد اختلف الصحابة في المسألة، وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في «الصحيحين» يدل على أن الخلفاء الراشدين كانوا يأخذون في زكاة الفطر في البر صاعا كاملا، وهذا هو الذي تبين لي في المسألة بعد أن كنا نقول بنصف صاع؛ اعتمادا على الأحاديث المتقدمة، فلما تبين لنا ضعفها رجعنا إلى القول بوجوب الصاع، والله أعلم بالصواب.
قال ابن قدامة :
467 – مسألة؛ قال: (صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وهُوَ خَمْسَةُ أرْطَالٍ وثُلُثٌ)
وجُمْلَتُه أنَّ الوَاجِبَ في صَدَقَةِ الفِطْرِ صَاعٌ عن كُلِّ إنْسَانٍ، لا يُجْزِئُ أقَلُّ من ذلك من جَمِيعِ أجْناسِ المُخْرَجِ. وبه قال مالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وإسحاقُ. ورُوِىَ ذلك عن أبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، والحسنِ، وأبى العَالِيَةِ، ورُوِىَ عن عثمانَ بن عَفَّانَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، ومُعاوية، أنَّه يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ من البُرِّ خَاصَّةً. وهو مذهبُ سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجَاهِدٍ، وعمرَ بن عبد العزِيزِ، [وعُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ] ، وأبى سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمنِ، وسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عن عليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، …. وقال مُهَنَّا: ذَكَرْتُ لأحمدَ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بن أبي صُعَيْرٍ، في صَدَقَةِ الفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ من بُرٍّ. فقال: ليس بصَحِيحٍ، إنَّما هو مُرْسَلٌ، يَرْوِيه [مَعْمَرٌ وابنُ جُرَيْجٍ] ، عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قلتُ: مِن قِبَلِ مَن هذا؟ قال: من قِبَلِ النُّعْمَانِ بن رَاشِدٍ، ليس هو بِقَوِيٍّ في الحَدِيثِ. وضَعَّفَ حَدِيثَ ابنَ أبي صُعَيْرٍ. وسألْتُه عن ابنِ أبى صُعَيْرٍ، أمَعْرُوفٌ هو؟ قال: مَن يَعْرِفُ ابنَ أبِى صُعَيْرٍ، ليس هو بمَعْرُوفٍ. وذَكَرَ أحمدُ، وعلىُّ بن الْمَدِينىّ، ابْنَ أبِى صُعَيْرٍ، فضَعَّفَاه جميعًا. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: ليس دُونَ الزُّهْرِيِّ مَن يَقُومُ به حُجَّة. ورَوَاه أبو إسحاقَ الجُوزَجَانِيّ: حَدَّثَنا سليمانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن النُّعْمَانِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ثَعْلَبَةَ، عن أبِيه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “أَدُّوا صَدَقَةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ” أو قال: “بُرٍّ، عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ” . وهذا حُجَّةٌ لنا، وإسْنادُهُ حَسَنٌ. قال الْجُوزَجَانِيُّ: والنِّصْفُ صَاعٍ، ذَكَرَهُ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ورِوَايَتُه ليس تَثْبُتُ. ولأنَّ فيما ذَكَرْنَاهُ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ، ومُعاضَدَةً للقِياسِ.
وفي مسند أحمد اثر عن عن أبي هريرة موقوفًا عليه
٧٧٢٤ – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ مَعْمَرٌ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – ثُمَّ قَالَ بَعْدُ -، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: «عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ، كَانَ يَرْوِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١)
قال محققو المسند:
رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو موقوف.
وقد أورد الدارقطني هذا الحديث في»العلل«٧/٣٩-٤١ وذكر فيه خلافًا على الزهري، فراجعه فيه.