669 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ المَيِّتِ
669 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، ” وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ العِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إِلَى المَيِّتِ إِلَّا الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ «وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا.» قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّ لِي مَخْرَفًا يَعْنِي: بُسْتَانًا ”
[حكم الألباني] : صحيح
———
جاء في البخاري:
1322 – حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ).
وأخرجه مسلم:
51 – (1004) وفيه … وَلَمْ تُوصِ …»
قال القاضي عياض:
قال أبو عبيد: معناه: ماتت فجأة فلتة. وكل فعل فعل على غير تمكث فقد افتلت …
وأما قوله فى الصدقة عنها: فإن الاتفاق على أن الصدقة بالمال عن الميت نافعة. واختلف فى عمل الأبدان، فمن قاسه على المال جعله نافعًا، ومن أخذ بقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} جعله غير نافع، فإن عورض بعض من يقول: إن عمل الأبدان لا ينفع بالحج عن الغير، قيل: هو عبادة غلب المال فيها على عمل البدن، فردت إلى حكم الصدقة بالمال عن الغير على الجملة، ويحتج من قال: إن عمل البدن نافع بقوله صلى الله عليه وسلم: ” من مات وعليه صوم صام عنه وليه ” ، فيصير الخلاف مبنياً على معارضة الحديث ظاهر الآية، فمن قدم الحديث جعل ذلك نافعًا، [ومن قدم الظاهر لم يجعله نافعًا] .
قال القاضى: وقوله [هنا] ” إن تصدقت ” بكسر الهمزة، ولا يصح غيره لأنه إنما يسأل عما لم يفعله بعد ولم يقع.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/ 524]
قال ابن قدامة رحمه الله :
” وأي قربة فعلها ، وجعل ثوابها للميت المسلم ، نفعه ذلك ، إن شاء الله ، أما الدعاء ، والاستغفار ، والصدقة ، وأداء الواجبات ، فلا أعلم فيه خلافا ، إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة ، وقد قال الله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) . وقال الله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) . ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات ، وللميت الذي صلى عليه في حديث عوف بن مالك ، ولكل ميت صلى عليه ، ولذي البجادين حتى دفنه . وشرع الله ذلك لكل من صلى على ميت . وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت ، فينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم . رواه أبو داود . وروي ذلك عن سعد بن عبادة . وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى . وقال للذي سأله : إن أمي ماتت ، وعليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال : نعم . وهذه أحاديث صحاح ، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب ; لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية ، وقد أوصل الله نفعها إلى الميت ، فكذلك ما سواها … ولأنه عمل بر وطاعة ، فوصل نفعه وثوابه ، كالصدقة والصيام والحج الواجب .
وقال الشافعي : ما عدا الواجب والصدقة والدعاء والاستغفار ، لا يفعل عن الميت ، ولا يصل ثوابه إليه ; لقول الله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو ولد صالح يدعو له ) ” انتهى من “المغني” (2/ 225).
وقال في “كشاف القناع” (2/ 147) : ”
جاء في عون المعبود في حديث إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة ….:
(انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ) أَيْ فَائِدَةُ عَمَلِهِ وَتَجْدِيدُ ثَوَابِهِ (إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ) فَإِنَّ ثَوَابَهَا لَا يَنْقَطِعُ بَلْ هُوَ دَائِمٌ مُتَّصِلٌ النفع (من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ) كَالْأَوْقَافِ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ
(أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ) كَتَعْلِيمٍ وَتَصْنِيفٍ
قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَالتَّصْنِيفُ أَقْوَى لِطُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ
وهذا في زمنه أما في زمننا فانتشر التسجل الصوتي
(أَوْ ولد صالح يدعو له) قال بن الْمَلَكِ قَيَّدَ بِالصَّالِحِ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَحْصُلُ من غيره انتهى
وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الْمُرَادُ مِنَ الصَّالِحِ الْمُؤْمِنُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَفَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ بِالْوَلَدِ مَعَ أَنَّ دُعَاءَ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ تَحْرِيضُ الْوَلَدِ عَلَى الدُّعَاءِ
وَوَرَدَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتَتَبَّعَهَا السُّيُوطِيُّ فَبَلَغَتْ أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا فِي قَوْلِهِ
إذا مات بن آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ فِعَالٍ غَيْرِ عَشْرِ
عُلُومٍ بَثَّهَا وَدُعَاءِ نَجْلٍ وَغَرْسِ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتِ تَجْرِي
وِرَاثَةِ مُصْحَفِ وَرِبَاطِ ثَغْرِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ إِجْرَاءِ نَهَرِ
وَبَيْتٍ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إِلَيْهِ أَوْ بَنَاهُ مَحَلِّ ذِكْرِ
وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثٍ بِحَصْرٍ
وَسَبَقَهُ إلى ذلك بن الْعِمَادِ فَعَدَّهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسَرَدَ أَحَادِيثَهَا وَالْكُلُّ رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْحَقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَوَابٌ فَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ وَخَطَأٌ بَيِّنٌ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَلَا تَعْرِيجَ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأَيْضًا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَفِي الْحَدِيثُ أَنَّ الدُّعَاءَ يَصِلُ ثَوَابُهُ إِلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَمَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ عَمَلِ الْأَبَدَانِ لَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَالْحَجُّ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْحَاجِّ دُونَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُ الدُّعَاءُ وَيَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَعْطَى إِنْ كَانَ حَجَّ عَنْهُ بمال انتهى
وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ اخْتُلِفَ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وُصُولُهَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا كَذَا فِي ضَالَّةِ النَّاشِدِ الْكَئِيبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
قَالَ بَعْضُهُمْ عَمَلُ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعٌ لِمَوْتِهِ لَكِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبُهَا مِنَ اكْتِسَابِهِ الْوَلَدَ وَبَثِّهِ الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِبْدَاعِهِ تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْدَهُ وَوَقْفِهُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ بَقِيَتْ لَهُ أُجُورُهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَقْفِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْجَارِيَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْوَقْفِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 8/ 61]
قال البسام :
خلاف العلماء:
أجمع العلماء علمًا أنَّ الدعاء، والاستغفار، والعبادات المالية، من
الصدقات، والحج، والعمرة، أنه يصل ثوابها إلى الميت.
فالدعاء والاستغفار دليله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، وقوله -ﷺ-: «استغفروا لأخيكم فإنَّه الآن يسأل» [رواه أبو داود].
وأما الصدقة فدليلها حديث الباب.
وفي الحج ما في البخاري أنَّ امرأةً من جهينة قالت: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، اقضوا الله، فإنَّه أحق بالوفاء».
والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة جدًّا.
وقد ساق منها ابن القيم في «كتاب الروح» جملة صالحة.
قال شيخ الإِسلام: أئمة الإِسلام متَّفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له، وبما يُعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإِسلام، وقد دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن خالف فيه كان من أهل البدع.
وهذا لا ينافي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم] وقوله -ﷺ-: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»؛ لأنَّ ذلك من عمله.
وذلك بأن يثيب الساعي على سعيه وعمله، ويرحم الميت بسعي هذا الحي ويزيد في حسناته.
واختلف العلماء في العبادات البدنية كالصلاة والصيام وقراءة القرآن.
فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى وصول ثوابها.
وذهب مالك والشافعي إلى عدم وصولها، والاقتصار على العبادات المالية، والدعاء، والاستغفار.
ومن أدلة أبي حنيفة وأحمد.
١ – أنَّ الدعاء والاستغفار من العبادات البدنية وغيرها مثلها.
٢ – أنَّ الصيام من العبادات البدنية، وقد جاء في الصحيحين أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: «من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليه».
٣ – ما جاء في البخاري أنَّ امرأةً قالت: يا رسول الله! إنَّ أمي ماتت، وعليها صيام نذر، فقال: «صومي عن أمك».
وأما دليل مالك والشافعي فقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم].
وأُجيب بأنَّ كون الإنسان لا يملك إلاَّ سعيه، لا ينافي أنَّ غيره يهدي إليه من سعيه، فيزيد في حسناته.
وقد أجاب ابن القيم عن أدلتهما في «كتاب الروح» بما لا مزيد عليه.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥/١٩٣
قال ابن عثيمين:
باب الصدقة عن الميت والدعاء له
قال الله تعالى {والذي جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}
948 – وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه
949 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في رياض الصالحين باب الصدقة عن الميت والدعاء له ثم ساق قول الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
إذا رأيت الرجل يترحم على الصحابة ويستغفر لهم ويحبهم فاعلم أنه منهم أي يحشر معهم وإذا رأيت الرجل يسب الصحابة ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم فإنهم بريئون منه وهو بريء منهم فإذا طعن أحد في الواسطة التي بيننا وبين رسول الله فهو طعن في الشريعة كلها وخاصة الطعن في أبي بكر وعمر …
ثم استدل بحديث عائشة رضي الله عنها فدل ذلك على جواز الصدقة على الميت فتنوي إذا أردت أن تتصدق أن هذه عن أمك عن أبيك عن أخيك عن أختك عن أي إنسان مسلم ميت فإن ذلك ينفعه.
وأما الدعاء للميت ففي حديث أبي هريرة علينا أن نحرص غاية الحرص على صلاح أولادنا لأن صلاحهم صلاح لهم وخير لنا حيث يدعون لنا بعد الموت
وأفضل هذه الثلاثة العلم الذي ينتفع به واضرب لكم مثلا أبو هريرة رضي الله عنه فهو الذي نقل لنا هذه الأحاديث وهي صدقة جارية إذا ما قورنت بأي صدقات أخرى في عهده.
الإمام أحمد شيخ الإسلام ابن تيمية يدرسنا وهو في قبره لأن كتبه بين أيدينا
[شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 4/ 564]
الإجماع :
نقل الإجماعَ على جوازِ الصَّدَقةِ عَنِ الميِّت، ووصولِ ثَوابِها إليه وقصَر بعضُ العُلَماءِ جوازَ الصَّدقةِ ووصولَ ثوابِها على الوالدَينِ فقط، انظر: ((نيل الأوطار)) للشوكاني (4/112)، ((أحكام الجنائز)) للألباني (ص: 173)
: ابنُ عَبدِ البَرِّ: (أمَّا الصَّدقةُ عَنِ الميِّت؛ فمُجتَمَعٌ على جوازِها، لا خلاف بين العُلَماءِ فيها) ((التمهيد)) (20/27) ، والنوويُّ: (أجمع المسلمونَ على أنَّ الصَّدقةَ عن الميِّتِ تَنفَعُه وتَصِلُهـ). ((المجموع)) (5/323). وقال أيضًا وهو يتكلَّم عن حديث: ((إنَّ أمِّي افتُلِتَت نفسُها)): (في هذا الحديث أنَّ الصَّدَقةَ عَنِ الميِّتِ تَنفَعُ الميِّتَ ويَصِلُه ثوابُها، وهو كذلك بإجماعِ العُلَماءِ) ((شرح النووي على مسلم)) (7/90)، وابنُ تيميَّة: (أمَّا الصَّدقةُ عَنِ الميِّتِ، فإنَّه يُنتَفَعُ بها باتِّفاقِ المُسلمين). ((مجموع الفتاوى)) (24/314). وقال أيضًا: (الأئمَّة اتَّفقوا على أنَّ الصَّدَقةَ تَصِلُ إلى الميِّتِ، وكذلك العباداتُ الماليَّةُ: كالعتق). ((مجموع الفتاوى)) (24/309)، وابنُ القيِّم: (هل تنتفِعُ أرواحُ الموتى بشيءٍ مِن سعْيِ الأحياءِ أم لا؟… فالجواب: أنَّها تَنتَفِعُ مِن سعْيِ الأحياءِ بأمرَينِ مُجمَعٌ عليهما بين أهلِ السُّنةِ مِنَ الفُقهاءِ وأهلِ الحديثِ والتَّفسيرِ؛ أحدهما: ما تسبَّب إليه الميِّتُ في حياتِه. والثاني: دعاءُ المُسلمينَ له واستغفارُهم له والصَّدَقة). ((الروح لابن القيم)) (ص: 117).
القياس :
أنَّ وُصولَ ثَوابِ الصَّدقةِ إلى الميِّتِ هو محضُ القِياسِ؛ فإنَّ الثوابَ حقٌّ للعامِلِ، فإذا وهَبَه لأخيه المُسلمِ لم يمنعْ مِن ذلك، كما لم يمنَعْ مِن هِبَةِ مالِه في حياتِه وإبرائِه له مِن بَعدِ مَوتِه.
((الروح لابن القيم)) (ص: 122).
فتاوى :
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٠١)
س٢: ما هو الثواب والأجر الذي يعود على الميت من الصدقة عنه؟ مثال: هل الصدقة عن الميت تزيد في أعماله الحسنة؟
ج٢: الصدقة عن الميت من الأمور المشروعة، وسواء كانت هذه الصدقة مالا أو دعاء، فقد روى مسلم في الصحيح، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» فهذا الحديث يدل بعمومه على أن ثواب الصدقة يصل إلى الميت ولم يفصل النبي ﷺ بين ما إذا كانت بوصية منه أو بدون وصية، فيكون الحديث عاما في الحالتين، وذكر الولد فقط في الدعاء للميت لا مفهوم له بدليل الأحاديث الكثيرة الثابتة في مشروعية الدعاء للأموات، كما في الصلاة عليهم، وعند زيارة القبور، فلا فرق أن تكون من قريب أو بعيد عن الميت. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ «أن رجلا قال: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال ﷺ: نعم (١)»
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الصدقة عن الميت، ووجه ذلك أنه حمل معنى الصدقة الجارية على الصدقة التي يُجريها وليّ الميت بعد موته، فيلحقه ثوابها، مع أن أعماله انقطعت، وهذا فيه الفضل العظيم للصدقة، لكن تقدّم أن الأولى حمل الحديث على أعمّ من ذلك، فيدخل فيه أيضًا ما فعله الميت قبل موته من وقف، ونحوه، مما له البقاء بعد موته. واللَّه تعالى أعلم.
(ومنها): أن فيه دليلاً على صحّة الوقف، وعظيم ثوابه، والردّ على من أنكر ذلك.
(ومنها): أن فيه فضيلة العلم، والحث على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه بالتعليم، والتصنيف، والإيضاح، وأنه يختار من العلوم الأنفع، فالأنفع. (ومنها): أن فيه فضيلة الزواج؛ لرجاء ولد صالح
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 30/ 158]