666 ،667 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه
40 – بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ
٦٦٦ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ : «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.»
٦٦٧ – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ : «أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ. فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ.»
——-
فوائد الباب:
1- قوله ( الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ) ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره قاله الحافظ ابن حجر في الفتح .
2- قوله في الترجمة ( في رحله) والرحل هو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما سبق هَذَا الحَدِيْث فِي بَاب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة وذكر تخريجه وبعض فوائده هناك.
4- حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه قَدْ سبق فِي بَاب المساجد فِي البيوت من أبواب المساجد .
5- والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. قاله القسطلاني كما في إرشاد الساري.
6- قال ابن بطال كما في شرح صحيح البخاري :” أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعات فى شدة المطر والظلمة والريح ، وما أشبه ذلك مباح بهذه الأحاديث”.
7- وإذا وسع التخلف عن الجماعة للظلمة والمطر ، فالتخلف لعذر المرض مثله قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
8 – قال ابن قدامة : وقد كانَ بلَالٌ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ ثم يَأْتِى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وهو مَرِيضٌ فَيَقُولُ: “مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ( المغني )
9- قوله ( برد ومطر) كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهي المشقة قاله الكرماني في الكواكب الدراري
10- أكثر أهل العلم عَلَى أن المطر والطين عذر يباح مَعَهُ التخلف عَن حضور الجمعة والجماعات ، ليلاً ونهاراً . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري
11- قَالَ الترمذي : وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين.وبه يقول أحمد، وإسحاق.انتهى
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري “وحكاه بعض أصحابنا عَن جمهور العلماء” .
12- عَنْ إبْرَاهِيمَ – هو النخعي- ، قَالَ : مَا كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ، إِلاَّ لِخَائِفٍ ، أَوْ مَرِيضٍ.أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3543 قال حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيم به انتهى فيه أبو حمزة وهو ميمون الأعور قال ابن حجر : ضعيف ( التقريب).
13- عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحْمَلُ وَهُوَ مَرِيضٌ إلَى الْمَسْجِدِ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3540 قال حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ به انتهى وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن حبيب السلمي من التابعين المشهورين بتعليم القرآن. وحق لهذا الأثر أن يذكر في أثناء شرح الباب السابق.
14- ” وفيه -أي حديث ابن عمر- من الفقه الرخصة في التخلف عن الجماعة في الليلة المطيرة والريح الشديدة، وفي معنى ذلك كل عذر مانع وأمر مؤذ، وإذا جاز التخلف عن الجماعة للعشاء والبول والغائط – فالتخلف عنها لمثل هذا أحرى” قاله ابن عبد البر في الاستذكار.
15- فيه إمامة الأعمى قاله الكرماني في الكواكب الدراري وذلك لأن عتبان بن مالك كان ضريرا وكان يؤم قومه.
16- وفيه جواز إخبار الإنسان عن نفسه بعاهة نزلت به وليس ذلك شكوى منه بربه لقوله وأنا رجل ضرير البصر قاله ابن عبد البر في الاستذكار.
17- وترك الجماعة لعذر قاله الكرماني في الكواكب الدراري
18- والتماس دخول الأكابر منزل الأصاغر قاله الكرماني في الكواكب الدراري
19- واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
20- روي عَن جماعة من الصَّحَابَة أَنَّهُ يعذر فِي ترك الجمعة بالمطر والطين . منهم : ابن عَبَّاس وعبد الرحمن بْن سمرة وأسامة بن عمير والد أَبِي المليح ، ولا يعرف عَن صحابي خلافهم ، وقولهم أحق أن يتبع . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
21- عن كثير مولى ابن سمرة قال مررت بعبد الرحمن بن سمرة وهو على بابه جالس فقال ما خطب أميركم؟ قلت أما جمعت قال منعنا منها هذا الردغ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5566 -ومن طريقه العقيلي في الضعفاء في أثناء ترجمة ناصح بن العلاء -، وأخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية 712 قالا حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سعيد عن قتادة عن كثير مولى ابن سمرة به وقال أبو بكر البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 1495 رواه مسدد ورجاله ثقات. انتهى قلت فيه كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة أورده ابن حبان في الثقات وقال العجلي تابعي ثقة انتهى وروى عنه جمع وحسن له الألباني.والردغ هو الوحل الشديد.
22- وروى هِشَام ، عَن قتادة ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن سيرين : مَا كَانَ يختلف إذا كَانَ يوم الجمعة فِي يوم مطر فِي الرخصة للرجل أن يجلس عَن الجمعة فِي بيته .خرجه الفريابي فِي كِتَاب الصلاة قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
23- عن أبي المليح، عن أبيه، أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فأصابهم مطر، فنادى مناديه: ” أن صلوا في رحالكم ” رواه الإمام أحمد في مسنده 20702 وهذا لفظه و20700 و20703 و20713 و20715 و20720 وأبو داود 1057 من طرق عن قتادة عن أبي المليح به. وهو في الصحيح المسند برقم 22
24- عن أبي المليح بن أسامة، قال: خرجت إلى المسجد في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: من هذا؟ قالوا: أبو المليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أن صلوا في رحالكم ” رواه ابن ماجه 936 ، الإمام أحمد في مسنده 20707 واللفظ له من طريق إسماعيل، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح بن أسامة به وصححه الألباني.
25- عن عمرو بن أوس يقول أنبأنا رجل من ثقيف أنه : سمع منادي النبي صلى الله عليه و سلم يعني في ليلة مطيرة في السفر يقول حي على الصلاة حي على الفلاح صلوا في رحالكم أخرجه النسائي 653 من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس به وقال الألباني صحيح الإسناد وأورده الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 1498 وقال ” هذا حديث صحيح على شرط الشيخين”.
تابعه منصور، حدثني عمرو بن دينار، سمعت عمرو بن أوس يقول: حدثني من سمع مؤذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول حين نادى بالصلاة وحين أقام: “صلوا في رحالكم- في مطر كان “. أخرجه مسدد في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة 1/905
تابعه مسعر، عن عمرو بن دينار به نحوه رواه الإمام أحمد في مسنده 15433 وقال الشيخ مقبل ” هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح”.
تابعه ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار به نحوه أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1925
26- وروي من حَدِيْث نعيم النحام ، أن ذَلِكَ كَانَ فِي أذان الصبح ، ….ولأن الصَّحَابَة جعلوا المطر والطين عذراً فِي ترك الجمعة ، والجمعة إنما تقام نهاراً ، فعلم أن ذَلِكَ عندهم عذر فِي الليل والنهار . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري
27- قال ابن قدامة : رَوَى عبدُ اللَّه بن الحارث، قال: قال عبدُ اللَّه بن عبَّاس لمُؤَذِّنِه في يومٍ مَطِيرٍ: إذا قلتَ، أشْهدُ أنَّ محمدا رسولُ اللَّه. فلا تقل: حَىَّ على الصلاةِ. وقُلْ: صَلُّوا في بُيوتِكم. قال: فكأنَّ الناسَ اسْتنْكرُوا ذلك، فقال ابنُ عبَّاس: أتعْجبُون مِن ذلك، لقد فعل ذلك مَن هو خيرٌ منِّى، إن الجمعةَ عَزْمَةٌ، وإنِّى كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُمْ فتمْشُوا في الطِّين والدَّحْضِ . مُتَّفَقٌ عليه
28- وأما الريح الشديدة الباردة ، فَقَالَ أصحابنا : هِيَ عذر فِي ترك الجماعة فِي الليلة المظلمة خاصة . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري
29- فيه الائتمام في النافلة، وأن صلاة النهار مثنى؛ لقوله: فصلى ركعتين. قال ابن حبيب: لا بأس أن يقيم النفر النافلة في صلاة الضحى وغيرها، كالرجلين والثلاثة، وإما أن يكون مشتهرا جدا، ويجتمع له الناس فلا، إلا أن يكون في قيام رمضان؛ لما في ذلك من سنة الصحابة.قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح.
30- قال أبو عبد الله بن أبي صفرة: ترك السنن للمشقة رخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ كما خرج الشارع مهادى بين رجلين للصلاة قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح
31- وفيه: إجابة الفاضل دعوة المفضول. قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح
32- وفيه: الوفاء بالوعد، وإكرامه بالطعام وشبهه، واستصحاب الإمام والعالم، ونحوهما بعض أصحابه لمن يعلم أنه لا يكره ذلك. قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح
33- وفي هذا دليل على صحة ما كان القوم عليه من صريح الإيمان قاله ابن عبد البر في التمهيد
34- وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وجميل الأدب في إجابته كل من دعاه إلى ما دعاه إليه ما لم يكن إثما قاله ابن عبد البر في التمهيد