655 ، 656 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعبدالله المشجري وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
33 – بَابُ احْتِسَابِ الْآثَارِ.
655 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: خُطَاهُمْ.
656 – وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ: «أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا، فَقَالَ: أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟». قَالَ مُجَاهِدٌ: خُطَاهُمْ آثَارُهُمْ، أَنْ يُمْشَى فِي الْأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ.
—-‐——-‐———–
من فوائد الباب:
1- قوله: (باب احتساب الآثار) أي الخطوات إلى المسجد للصلاة. قاله القسطلاني في إرشاد الساري.
2- حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-. أخرجه البخاري وابن ماجه.
3- قوله: (أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي -صلى الله عليه وسلم-). وعند البخاري 1887 من طريق الفزاري: “أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد” وهي أليق بهذا الباب.
4- وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6062 والطبري في تفسيره 20/498 من طريق الحسن مرسلا وفيه: “فهمّوا أن يتحولوا قريبا من المسجد، فيشهدون الصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-“. وإسناده مرسل صحيح.
5- قوله: (فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعروا). زاد البخاري 1887 من طريق الفزاري: “أن تعرى المدينة”.
قوله: يُعروا: معناه كره أن تصير دُورهم عراءً. والعراء: الفضاء من الأرض، وآثارهم: خطاهم. قاله أبو سليمان الخطابي في أعلام الحديث.
6- وهذا تنبيه على علة أخرى تحملهم على مقامهم بمواضعهم، وهو كون جهات المدينة تبقى خالية. قاله بدر الدين الدماميني في مصابيح الجامع.
7- فيه باب كراهية النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تعرى المدينة. قاله البخاري.
تنبيه: قال ابن رجب: وروى يَحْيَى بْن سَعِيد الأنصاري هَذَا الحَدِيْث، عَن حميد، عَن أَنَس، وَقَالَ: فكره أن يعروا المسجد.
قَالَ الإمام أحمد: وهم فِيهِ. إنما هُوَ: كره أن يعروا المدينة. [فتح الباري 6/29].
8- قوله: (فقال: ألا تحتسبون آثاركم) زاد الإمام أحمد في مسنده 12033 من طريق ابن أبي عدي: “قالوا: بلى يا رسول الله”. وزاد البخاري 1887 من طريق الفزاري والإمام أحمد 12033: ” فأقاموا”.
9- فيه باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا. قاله ابن ماجه.
10- فيه فضل المشي إلى المساجد. قاله البيهقي في شعب الإيمان.
11- عن جابر بن عبد الله قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد. قال: والبقاع خالية فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم. فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا. رواه مسلم 665.
12- “قال المهلب: فحضهم على البقاء واحتساب الآثار، واستشعارهم النية والإخلاص لله تعالى فى مشيهم”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
13- ودخل في معنى ذلك كل ما يصنع لله تعالى من قليل أو كثير، أن يراد به وجهه تعالى، ويخلص له فيه، وهو الذي يزكوا ثوابه وأجره. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
14 – قال ابن القيم (ت ٧٥١) في شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل – ط عطاءات العلم ١/١٣٦: وقال ابن عباس في رواية عطاء: «﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما أثروا من خير أو شر» . كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣].
فإن قلت: فقد استفيد هذا من قوله: ﴿مَا قَدَّمُوا﴾، فما أفاد قوله: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ على قوله؟
قلت: أفاد فائدة جليلة، وهو أنه سبحانه يكتب ما عملوه، وما تولد من أعمالهم، فيكون المتولد عنها كأنهم عملوه في الخير والشر، وهو أثر أعمالهم، فآثارهم هي آثار أعمالهم المتولدة عنها، وهذا القول أعم من قول مقاتل، وكأن مقاتلًا أراد التمثيل والبيان على عادة السلف في تفسير اللفظة العامة بنوع أو فرد من أفراد مدلولها تقريبًا وتمثيلًا، لا حصرًا وإحاطة.
وقال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: نزلت هذه الآية في بني سَلِمة، أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، وكانت منازلهم بعيدة، فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا .
واحتج أرباب هذا القول بما في «صحيح البخاري» من حديث أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سَلِمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «يا بني سَلِمة، ديارَكم تُكتب آثارُكم».
وقد روى مسلم نحوه من حديث جابر وأنس .
وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة «يس» مكية، وقصة بني سَلِمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية.
وأحسن من هذا أن تكون ذُكِرت عند هذه القصة ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها، إما من النبي ﷺ أو من جبريل -عليه السلام-، فأطلق على ذلك: النزول، ولعل هذا مراد من قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين.
والمقصود: أن خُطاهم إلى المساجد من آثارهم التي يكتبها الله لهم.
قال عمر بن عبد العزيز: «لو كان الله سبحانه تاركًا لابن آدم شيئًا لترك له ما عفت عليه الرياح من أثره».
وقال مسروق: «ما خطا رجل خطوة إلا كُتِبت حسنة أو سيئة». انتهى
15 – قال ابن كثير (ت ٧٧٤) في تفسيره – ت السلامة ٦/٥٦٦:
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: نَكْتُبُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي بَاشَرُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَآثَارَهَمُ الَّتِي أَثَرُوهَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَنَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ…
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ آثَارُ خُطَاهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ….
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، بَلْ فِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ تُكتَب، فَلَأَنْ تُكْتَبَ تِلْكَ الَّتِي فِيهَا قُدوة بِهِمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى مختصرا
16- عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: “الأبعَدُ فالأبعَدُ من المسجدِ أعظمُ أجراً”. رواه أبو داود 556 وابن ماجه 782 والإمام أحمد في مسنده 8618 و9531 والحاكم في المستدرك 755 كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مِهران، عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- به.
وقال الحاكم عقبه: “هذا حديث صحيح رواته مدنيون، ويحيى بن سعيد هو الإمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ لم يرو بغير هذا الإسناد”. انتهى، وقال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير 4433: “إسناده صالح”. انتهى. فيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْب. قاله ابن سعد في الطبقات الكبرى 217. وأورده البخاري في التاريخ الكبير 1116 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1356 ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وأورده ابن حبان في الثقات 4009 وقال: من أهل المدينة. وأشار إلى ذلك البخاري أيضا. وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني 281 و290: “مدني، يعتبر به”. وقال الذهبي في الكاشف 3325: “وثق”. وقال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال: “ولما ذكره ابن خلفون في كتاب “الثقات” قال: ليس بحديثه عندي بأس. وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: “مجهول”.
17- قوله: (وقال مجاهد في قوله{ونكتب ما قدموا وآثارهم}قال خطاهم). أخرج الطبري في تفسيره 20/497 من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا قَدَّمُوا) قال: أعمالهم. وقوله (وَآثَارَهُمْ) يعني: وآثار خطاهم بأرجلهم.
18- وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
19- وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل على نفسه.
ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك بل رجح درء المفسدة باخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
20- قال القاضي عياض : “واختلف السلف على هذا في التخطي إلى الأبعد عن الأقرب لكثرة الخُطى، فروى عن أنس أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة، وروى نحوه عن غيره، وروى عن إبراهيم أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: “الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً”.
وكره الحسن وغيره هذا، وقال: لا يدع مسجد قومه ويأتي غيره، وهو مذهبنا، وفي المذهب عندنا في تخطي مسجده إلى الجامع الأعظم قولان.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 2/ 643]
21 – قال ابن حجر: واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعا.
[فتح الباري لابن حجر 2/ 140 ط السلفية]
22 – والمشي لأماكن العبادة يتحقق فيه فوائد كثيرة منها:
حصول الأجر والثواب كما ورد في صحيح البخاري: أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى.
وتكفير السيئات الصغائر. قال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: (الوضوء يكفر الجراحات الصغار والمشي إلى المسجد يكفر أكثر من ذلك والصلاة تكفر أكثر من ذلك).
واتباع هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مشيه إلى الطاعات.
وتحصيل الخشوع لأن المشي في الطاعة يحدث في النفس الخضوع والتذلل.
وتشهد له الأرض وتشهد له أقدامه يوم القيامة بهذا العمل الجليل. ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخالف الطريق إلى صلاة العيد. ونُزُلٌ في الجنة: لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح). متفق عليه.
واغتنام الوقت في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير أثناء المشي إلى المسجد.
[وراجع صحيح الترغيب والترهيب ٩ – (الترغيب في المشي إلى المساجد سيَما في الظُّلَم، وما جاء في فضلها). حيث ذكر 29 حديثا وفي بعضها تكرار وذكرت كشواهد. وراجع أيضا رسالة المساجد ص27 لسعيد بن وهف القحطاني حيث انتقى بعض الأحاديث منها].
23 – واعتبر ابن رجب كتابة الأجر لمن يمشي للمسجد من الأحاديث المتواتر؛ فقال:
وقد دلت هذه الأحاديث عَلَى أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجرهُ، وهذا مِمَّا تواترت السنن بِهِ.
وقد سبق حَدِيْث أَبِي موسى: ((أعظم النَّاس أجراً فِي الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى)) .
وفي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم: ((وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة)) .
وقد خرجه البخاري فِي موضع آخر.
وسبق – أيضاً – حَدِيْث أَبِي صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وفي ((المسند)) و ((سنن أَبِي داود)) وابن ماجه، عَن عَبْد الرحمن بْن سعد، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً)).
وفي ((صحيح مُسْلِم)) عَن أَبِي بْن كعب، قَالَ: كَانَ رَجُل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد مِنْهُ، وكان لا تخطئه صلاة. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ – أو قُلتُ لَهُ -: لَوْ اشتريت حماراً تركبه فِي الظلماء أو الرمضاء؟ قَالَ: مَا يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لِي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فَقَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قَدْ جمع الله لَكَ ذَلِكَ كله)).
وفي رِوَايَة لَهُ – أيضاً -: فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: ((إن لَكَ مَا احتسبت)).
وهذا يدل عَلَى أَنَّهُ ثياب عَلَى المشي فِي رجوعه من المسجد إلى منزله.
وفي ((المسند)) و((صحيح ابن حبان)) عَن عَبْد الله بْن عَمْرِو، عَن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: ((من راح إلى المسجد جماعة فخطوتاه: خطوة تمحو سيئة، وخطوة تكتب حسنة، ذاهباً وراجعاً)).
وهذا المطلق قَدْ ورد مقيداً فِي حَدِيْث أَبِي صالح، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي خرجه البخري فيما مضى.
وسيأتي بقيدين:
أحدهما: أن يخرج من بيته عَلَى طهرٍ قَدْ أحسنه وأكمله.
والثاني: أن لا يخرج إلا إلى الصلاة فِي المسجد، فلو خرج لحاجة لَهُ وكان المسجد فِي طريقه فدخل المسجد فصلى ولم يكن خروجه لذلك لَمْ يحصل لَهُ هَذَا الأجر الخاص.
وكذلك لَوْ خرج من بيته غير متطهر، لكنه يكتب لَهُ بذلك أجر، غير أن هَذَا الأجر الخاص – وهو رفع الدرجات وتكفير السيئات – لا يحصل بذلك.
وأعلم أن الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة، لكن المشي من الدار البعيدة أفضل.
[فتح الباري لابن رجب 6/ 29]
24- قوله: (حدثنا عبد الوهاب) هو الثقفي تابعه يحيى بن أيوب كما في ثاني حديثي الباب تابعه الفزاري – وهو مروان بن معاوية – كما عند البخاري 1887 تابعه خالد بن الحارث كما عند ابن ماجه 784 والبزار في مسنده 6564 تابعه ابن أبي عدي كما عند الإمام أحمد في مسنده 12033 تابعه يحيى بن سعيد كما عند الإمام أحمد في مسنده 12876 تابعه عبد الله بن بكر كما عند الإمام أحمد في مسنده 13771 تابعه يزيد بن هارون كما عند ابن أبي شيبة في المصنف 6061 والبيهقي في السنن الكبرى 4980 تابعه أبو شهاب وهو عبد ربه بن نافع الحناط كما عند ابن عساكر في معجمه 778.
25- قوله: (حدثنا حميد) تابعه ثابت كما عند السراج في حديثه 819.
26- قوله في الإسناد الثاني (وقال ابن أبي مريم) أي سعيد، وهذا من شيوخ البخاري وصورته صورة التعليق إشارة من البخاري أنه لا يخرج ليحيى بن أيوب في الأصول أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، ووصله أيضا أبو طاهر المخلص في المخلصيات 104 من طريق أحمد بن منصور: حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.