652 ، 653 ، 654 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعبدالله المشجري وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
32 – بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ.
652 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ».
653 – ثُمَّ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ.
654- وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.
————–‐—–
من فوائد الباب:
1- جزء من الفقرة الثانية وجميع الفقرة الثالثة من الحديث وهي قوله: (ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول……) سبق تخريجها وذكر فوائدها في باب 9 الاستهام في الأذان.
2- الفقرة الأولى أخرجها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي في السنن الكبرى.
3- أول الفقرة الثانية وهي قوله: (الشهداء خمسة..) أخرجها البخاري والترمذي وابن ماجه.
4- والحديث في موطأ الإمام مالك 293 برواية يحيى بن يحيى الليثي فكأن أبا هريرة -رضي الله عنه- سمعه مساقا واحدا.
5- قَالَ الإمام مَالِكٌ: “وَالتَّهْجِيرُ: رَوَاحُ الظُّهْرِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ”. نقله الجوهري في موطأ مالك 1/362.
6- يؤيده حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: “غدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من منى حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة، وهي منزل الإمام الذي كان ينزل به بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهجرا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة”. رواه الإمام أحمد في مسنده 6130 – وعنه أبو داود في سننه 1915- حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره. وحسن إسناده الألباني كما في صحيح أبي داود، وأورده الشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 739 وقال: حديث حسن، وترجم البخاري في صحيحه فقال: “باب التهجير بالرواح يوم عرفة”.
7- التَّهْجِيرُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الصَّلاةِ فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ فِي شِدَّةِ الْحَر. قاله أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم 2/59.
8- وقال أبو منصور الهروي في تهذيب اللغة 6/30: “وَالتَّهْجِيرُ، وَالتَّهَجُّرُ: السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ، فَهَذَا مَا يُقَرَّرُ بِهِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ الْآخَرُونَ: الْكَلَامُ فِي لَفْظِ التَّهْجِيرِ كَالْكَلَامِ فِي لَفْظِ الرَّوَاحِ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّبْكِيرُ.
قَالَ الأزهري فِي «التَّهْذِيبِ»: رَوَى مالك عَنْ سمي عَنْ أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ».
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: «الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً». قَالَ: وَيَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنَّ التَّهْجِيرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَفْعِيلٌ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَقْتَ الزَّوَالِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا رَوَى أبو داود المصاحفي عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا: التَّبْكِيرُ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الخليل يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ الأزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ قَيْسٍ، قَالَ لبيد:
رَاحَ الْقَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ مَا ابْتَكَرُوا … فَمَا تُوَاصِلُهُ سَلْمَى وَمَا تَذَرُ.
فَقَرَنَ الْهَجْرَ بِالِابْتِكَارِ، وَالرَّوَاحُ عِنْدَهُمُ الذَّهَابُ وَالْمُضِيُّ، يُقَالُ: رَاحَ الْقَوْمُ إِذَا خَفُّوا وَمَرُّوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ.
وَقَوْلُهُ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ». أَرَادَ بِهِ التَّبْكِيرَ إِلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ الْمُضِيُّ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا.
قلتُ: وسائرُ العَرَب تَقول: هجّر الرجل: إِذا خرج وقتَ الهاجرة. رَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن أبي زيد.
هَجّر الرجُل: إِذا خرج بالهاجرة. قَالَ: وَهِي نصفُ النَّهَار.
نقله ابن القيم ونصر الاتيوبي ما رجحه الجوهري.
[راجع زاد المعاد في هدي خير العباد – ط الرسالة ١/٣٩٢ و ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ٨/٢٦١].
وقال الإتيوبي -رحمه الله- في البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ١٠/٢٧٢: عندي الأرجح تفسير الهرويّ بأن التهجير هو التبكير في أول الوقت مطلقًا، والمراد به أول الوقت المستحبّ، فالتهجير في صيف الظهر يكون بعد الإبراد، أي في أول دخول البرودة، فلا منافاة بين التهجير، وبين الأمر بالإبراد، وهذا الذي رجّحته هو الذي قاله المجد في «القاموس»، ونصّه: والتهجير في قوله ﷺ: «الْمُهَجِّر إلى الجمعة كالمهدي بَدَنَةً»، وفي قوله: «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه» بمعنى التبكير إلى الصلوات، وهو المضيّ في أوائل أوقاتها، وليس من الهاجرة. [«القاموس المحيط» ٢/ ١٥٨].
9- والتهجير التبكير. قاله الحميدي في تفسير غريب ما في الصحيحين.
10- والتهجير: السير في الهاجرة، وهي شدة الحر، ويدخل في معنى التهجير المسارعة إلى الصلوات كلها قبل دخول أوقاتها؛ ليحصل له فضل الانتظار قبل الصلاة. قاله بن بطال في شرح صحيح البخاري.
11- إن قلت: لفظ التهجير مغن عن ذكر الظهر، قلت: فائدته التقوية. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
12- قال ابن بطال: قوله (ولو يعلمون ما فى التهجير لا ستبقوا إليه)، يدل أن صلاة الظهر عند الزوال أفضل، يدل على ذلك قوله -عليه السلام-، حين سئل: أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة لأول وقتها). وقد تقدم أن الآثار التي وردت بالإبراد ليست بمعارضة لهذا الحديث، بل هي رخصة لفضل الجماعة، وليتسع الناس في الاجتماع كما في شرح صحيح البخاري.
13- عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله فقال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس. رواه البخاري 560 ومسلم 646 وأبو داود 397 والنسائي 527.
14- قوله: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره) وعند الترمذي 1958 من طريق شيخ البخاري ” يمشي في طريق “، وعند أبي داود 5245 من طريق زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح: ” نزَعَ رجُلٌ لم يعمَلْ خيراً قَطُّ غُصن شوْكٍ عن الطَّرِيقِ، إما كان في شَجَرَةٍ فقطَعَهُ وألقَاهُ، وإمَّا كان موضُوعاً فأماطَهُ”. قال الترمذي: “وفي الباب عن أبي برزة، وابن عباس، وأبي ذر”.
15- وعند مسلم 1914 من طريق الأعمش: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس”.
16- وعند أبي داود 5245 من طريق زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: “نزَعَ رجُلٌ لم يعمَلْ خيراً قَطُّ غُصنَ شوْكٍ عن الطَّرِيقِ، إما كان في شَجَرَةٍ فقطَعَهُ وألقَاهُ، وإمَّا كان موضُوعاً فأماطَهُ، فشكرَ الله لهُ بها،فأدخَلَهُ الجنةَ”.
17- عن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا نبي الله علمني شيئا أنتفع به؟ قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين. رواه مسلم 1914.
18- قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: “وهذا الحديث فيه ثلاثة أحاديث جمعها أبو هريرة في مساق واحد، وقد يمكن أن يكون سمعها من الرسول في وقت واحد، والله أعلم، فأتى بها كما سمعها”.
19- فيه من الفقه: أن نزع الأذى من الطريق من الأعمال الصالحة التى يرجى بها الغفران من الله تعالى، وقد قال -عليه السلام-: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق). قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
20- “فيه فضل إماطة الأذى عن الطريق… وإذا كان كذلك وقد غفر لفاعله، فكيف بمن أزال ما هو أشد من ذلك؟” قاله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح.
21- قال ابن تيمية: هَذَا الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَعَلَهُ إِذْ ذَاكَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ، [وَإِخْلَاصٍ] قَائِمٍ بِقَلْبِهِ، فَغُفِرَ لَهُ بِذَلِكَ.
فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ يُغْفَرُ لَهُ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [سُورَةُ الْحَجِّ: ٣٧] . فَالنَّاسُ يَشْتَرِكُونَ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَاللَّهُ لَا يَنَالُهُ الدَّمُ الْمُهْرَاقُ وَلَا اللَّحْمُ الْمَأْكُولُ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ، لَكِنْ يَنَالُهُ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَفِي الْأَثَرِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ يَعْظُمُ قَدْرُهَا وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا بِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَمَا فِي الْقُلُوبِ يَتَفَاضَلُ، لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا اللَّهُ – عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ كُلَّهُ حَقٌّ، وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
منهاج السنة النبوية — ابن تيمية [٢٢١/٦]
22- قوله: (حدثنا قتيبة) هو ابن سعيد، تابعه أبو عاصم كما عند البخاري 720 تابعه إسماعيل كما عند البخاري 2689 تابعه يحيى بن يحيى كما عند مسلم 437 تابعه عتبة بن عبد الله كما عند النسائي 540 تابعه ابن القاسم كما كما عند النسائي 540 تابعه عبد الرزاق كما في المصنف 2007 – وعنه الإمام أحمد 7738 ، تابعه عبد الرحمن – هو ابن مهدي- كما عند الإمام أحمد في مسنده 7226 و10896 و10897 و10898 تابعه إسحاق بن عيسى كما عند الإمام أحمد في مسنده 8872