648 ، 649 ، 650 ، 651 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي
وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
31 – بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ.
648 – حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
649 – قَالَ شُعَيْبٌ : وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
650 – حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ
جَمِيعًا».
651 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ».
———————–
من فوائد الباب:
1- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
2- حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
3- حديث أبي الدرداء من أفراد البخاري. قاله الحميدي في الجمع بين الصحيحين د، وابن الملقن في التوضيح. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده.
4- حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-. متفق عليه.
5- قال ابن بطال كما في شرح صحيح البخاري: “قد بين في هذا الباب المعنى الذى أوجب التفضيل لشهود الفجر في جماعة، وهو اجتماع ملائكة الليل والنهار فيها”. انتهى.
قلت: وهو كذلك في صلاة العصر ولم يفردها البخاري هنا بترجمة، وتتميز الفجر بأنها جهرية.
6- عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون. رواه البخاري 7486 ومسلم 632 والنسائي 485 وزاد الإمام أحمد 9151 والسراج في حديثه من طريق زائدة، وأخرجه كذلك الدارمي في الرد على الجهمية 92 وابن خزيمة في صحيحه 321 وفي التوحيد 1/269 وابن حبان في صحيحه2061 من طريق جرير. وأخرجه البزار في مسنده 9274 وابن خزيمة في صحيحه 322 وفي التوحيد 1/269 والسراج في حديثه 1349 من طريق أبي عوانة، وأخرجه السراج في حديثه 1348 من طريق أبي معاوية كلهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: “فاغفر لهم يوم الدين”. وفي حديث جرير: “فحسبت أنه قال على الشك، وقال: “فحسبت هو الأعمش”. وفي حديث زائدة: “قال سليمان: ولا أعلمه إلا قد قال فيه: فاغفر لهم يوم الدين”. وهذا يصلح في الذيل على الصحيح المسند قسم الزيادات على الصحيحين.
7- وترجم عليه ابن خزيمة في صحيحه فقال: “باب ذكر اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر جميعا، ودعاء الملائكة لمن شهد الصلاتين جميعا”، وكذلك ترجم ابن حبان فقال: “ذكر استغفار الملائكة لمصلي صلاة العصر والغداة في الجماعة”.
8- قال عمر بن الخطاب: لأن أشهد الصبح فى الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة. أخرجه الإمام مالك في الموطأ 294 عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان ابن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه. فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة. وظاهره الانقطاع بين عمر وبين أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وظني أنه سمع ذلك من جدته الشفاء. والله أعلم. والأثر صححه موقوفا الألباني في المشكاة 1080 وفي صحيح الترغيب والترهيب 423.
9- قوله: (تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده). وعند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام 152بنفس إسناد الباب: “يَفْضُلُ صَلَاة الْجَمِيعِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جَزَاء”. وعند البخاري 4717 من طريق معمر: “فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد”.
10- قوله: (صلاة الجميع) الإضافة فيه بمعنى في لا بمعنى اللام. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
11- قوله: (بخمس وعشرين جزءا) وعند البخاري 4717 من طريق معمر: “خمس وعشرون درجة”.
12- قوله: (وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر) “فذكر اجتماع الملائكة في الفجر بواو فاصلة، واستأنف الكلام وقطعه من الجملة المتقدمة، فدل ذلك على أن اجتماع الملائكة يوجب فضلا ودرجة زائدة على الخمسة وعشرين، فصارتا درجتين للفجر والعصر، ليستا لغيرهما من الصلوات”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
13- قوله: (في صلاة الفجر) وعند البخاري 4717 من طريق معمر: “في صلاة الصبح”.
14- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. أخرجه الترمذي 3135 وابن ماجه 670 والإمام أحمد في مسنده 10133 والنسائي في السنن الكبرى 11229، وزاد الترمذي في رواية عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا نحوه.
15- قوله: (قال شعيب: وحدثني نافع) هو موصول بالإسناد السابق أي قال البخاري: “حدثنا أبو اليمان؛ قال شعيب” فذكره، تابعه عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب قال: قال نَافِعٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ((إِنَّ صَلاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ بسبعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)) وَلَمْ يَرْفَعْهُ. أخرجه السراج في حديثه 534. قلت: ورواية السراج وما في النقل عن الخطيب في الكفاية في آخر البحث حجة للحافظ ابن حجر كون هذا الإسناد موصول بالإسناد السابق خلافا لاعتراض بدر الدين العيني. وقد ورد حديث ابن عمر مرفوعا كما في الباب السابق.
16- عَنْ عَبْدِ الله عَنْ رَسُولِ الله – صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]،قَالَ: “تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ”. أخرجه ابن ماجه 670 والطبري في تفسيره 17/520 قالا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 10133 كلاهما عن أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله- أي ابن مسعود رضي الله عنه- به. تابعه أبو عُبيدة بن عبد الله قال كان عبد الله يحدث أن صلاة الفجر عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله، ويقرأ هذه الآية (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). أخرجه الطبري في تفسيره 17/521 قال حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، قال: قال أبو عُبيدة بن عبد الله كان عبد الله يحدث به.
17- قوله { إن قرآن الفجر كان مشهودا } قال مجاهد: صلاة الفجر. علقه البخاري في صحيحه ووصله الطبري في تفسيره 17/522 من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال: صلاة الصبح. إسناده صحيح.
18- عن قتادة: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الفجر. أخرجه الطبري في تفسيره 17/521 قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة به.
19- عن إبراهيم، في قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: كانوا يقولون تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فتشهد فيها جميعا، ثم يصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء. أخرجه الطبري في تفسيره 17/521 قال حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم به.
20- وقال ابن زيد (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال: صلاة الفجر (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: مشهودا من الملائكة فيما يذكرون. أخرجه الطبري في تفسيره 17/522 قال حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد به وابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
21- “قال المهلب: وفي حديث أبي الدرداء جواز الغضب عند تغير الدين وتغير أحوال الناس في معاشرتهم ، وإنكار المنكر بالغضب إذا لم يستطع على أكثر من ذلك، وهو أضعف الإيمان”. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
22- قوله: (والله ما أعرف) فيه القسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
23- قوله: (ما أعرف من أمة محمد شيئا) قال الحافظ ابن حجر: “كذا في رواية أبي ذر وكريمة وللباقين :”من محمد” بحذف المضاف وعليه شرح ابن بطال وغيره فقال: “يريد من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة فى جماعة، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه”. انتهى.
وعند أبي داود في الزهد 200 وابن وضاح في البدع والنهي عنها 180 من طريق جرير: “مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا”. وعند الإمام أحمد في مسنده 27501 من طريق سفيان – هو الثوري-،ومن طريق محمد بن عبيد 27500 أيضا ومن طريق أبي معاوية 21700 كذلك.
24- وقوله في حديث أبي موسى: ( أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم ممشى)، فذلك لكثرة الخطا، وقد روى هذا عن الرسول -صلى لله عليه وسلم-. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري. وعند مسلم 662 من طريق محمد بن العلاء وعبد الله بن براد الأشعري في أوله: “إن أعظم الناس أجرا”.
25- وترجم عليه ابن خزيمة في صحيحه فقال: “باب فضل المشي إلى المساجد من المنازل المتباعدة من المساجد لكثرة الخطا”.
26- قوله ( والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام ) وعند مسلم 662 وابن خزيمة في صحيحه 1501 وأبي عوانة في مستخرجه 1195 “حتى يصليها مع الإمام في جماعة”. وصرح مسلم بأنها من طريق محمد بن العلاء وهو شيخ البخاري في هذا الحديث.
27- “لفظ الدرجة إشارة إلى العلو وفي الضعف الزيادة والجزء وارد على ما هو الأصل في الفرض”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري.
28- وجه اختصاصه بصلاة الفجر، أنه جعل بعد المشي سببا في زيادة الأجر، لأجل المشقة. والأجر على قدر النصب. ولا شك أن الممشى إلى صلاة الفجر، أشق منه إلى بقية (الصلوات)، لمصادفة ذلك الظلمة، ووقت النومة المشتهاة طبعا. والله أعلم. قاله ابن المنير في المتواري على أبواب البخاري.
29- قوله: (أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى) “اسم مكان أي مسافة والفاء في (فأبعدهم) للاستمرار نحو الأمثل فالأمثل”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
30- قوله (ثم ينام) “فإن قلت: هذا التفضيل أمر ظاهر ضروري فما الفائدة في ذكره؟ قلت: معناه أن الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام آخر الوقت أعظم أجراً من الذي يصلي في وقت الاختيار وحده أو الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم من الذي يصليها أيضاً مع الإمام بدون الانتظار أي كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان لأنهما متضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدمة لجماعة، فإن قلت: فما فائدة ثم ينام؟، قلت: إشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
31- عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه. فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: *من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله. أخرجه مسلم 656 وأبو داود 555 والترمذي 221 قال الترمذي: “حديث عثمان حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفا، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعا”. انتهى
32- عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندب بن عبد الله يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: *من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم. رواه مسلم 657 وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم 1467 ولفظه عنده: “مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله”. فيه أبو حفص الرقام محمد بن أحمد الرقام التستري روى عنه ابن حبان وأبو بكر المقرئ وأبو القاسم الطبراني، تابعه الحسن عن جندب بن سفيان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته. رواه مسلم 657 والترمذي 222 وترجم عليه الترمذي فقال: “باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة”. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 18250 مطولا من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله، قال: جلست إليه في إمارة المصعب فقال: فذكره وهذا يفيد الاتصال. لكن الظاهر أن إسماعيل بن مسلم هو المكي الضعيف والله أعلم. تابعه عبد الله بن محمد بن يزيد التميمي، عن الحسن به مطولا. أخرجه أبو نعيم في الحلية 5/250 وفيه التصريح بالاتصال بين الحسن وجندب ثم وجدت في السلسلة الصحيحة 3379 فوائد زوائد فلتراجع.
33- عَن رَجُل من أهل الشام، قَالَ: صليت وراء معاذ بن جبل الصبح، فلما انصرف قَالَ: إن هذه الصلاة مقبولة مشهودةٌ، يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار، ويطلع الله فيها عَلَى عباده فيغفر لهم، فارغبوا فيها، واشهدوها، واحضروها. أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة.
34- فيه ذكر الملائكة.
35 – قال ابن رجب: وهؤلاء الملائكة، يحتمل أنهم المعقبات، وهم الحفظة، ويحتمل أنهم كتبة الأعمال.
وروى أبو عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، في قوله: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ، قال: يعني صلاة الصبح، يتدارك فيه الحرسان ملائكة الليل وملائكة النهار. انتهى.
و قرر القرطبي أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة وأن هذا من جميل ستر الله لعباده أنه أطلعهم على عبادتهم ولم يطلعهم على خلواتهم.
وقال القاضي عياض -رحمه الله-: والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده، وإكرامه لهم بأنْ جَعَل اجتماعَ ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة.
قال الحافظ -رحمه الله-: وفيه شيء؛ لأنه رجَّحَ أنهم الحفظة، ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات، فالأولى أن يقال: الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذُكِر، ويَحْتَمِل أن يقال: إن اللَّه تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين، لكنه بناء على أنهم غير الحفظة، وفيه إشارة إلى الحديث الآخر: “إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما”، فمن ثَمَّ وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه
36 – إشكال وجوابه: لم تذكر الرواية سؤال رب العالمين للذين أقاموا في النهار؟
ذكر ابن حجر توجيهات:
ومن ذلك:
رواية مَن لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقعٌ من تقصير بعض الرواة، أو يُحْمَلُ قوله: “ثم يعرج الذين باتوا” على ما هو أعم من المبيت بالليل، والإقامة بالنهار، فلا يختص ذلك بليل دون نهار، ولا عكسه، بل كل طائفة منهم إذا صَعِدَت سُئِلَت، وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ: “بات” في “أقام” مجازًا، ويكون قوله: “فيسألهم” أي كُلًّا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه، ويَدُلُّ على هذا الحملِ رواية موسى بنِ عقبة، عن أبي الزناد عند النسائي، ولفظه: “ثم يعرج الذين كانوا فيكم”، فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار، ولا اقتصار، وهذا أقرب الأجوبة.
قال: وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحًا، وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين.
وذلك فيما رواه ابن خزيمة في “صحيحه”، وأبو العباس السَّرَّاج جميعًا عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “تجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر، وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ملائكة الليل، وتبيت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار، وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم: كيف تركتم عبادي؟ ” الحديث.
وهذه الرواية تزيل الإشكال، وتُغْنِي عن كثير من الاحتمالات المتقدمة، فهي المعتمدة، ويُحْمَل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة. انتهى.
قال الاتيوبي -عفا اللهغ تعالى عنه-: بل الأولى والأرجح عندي ما رجحه الحافظ قبل هذا، وهو عدم دعوى الاختصار، والاقتصار في رواية الباب؛ لأن معنى “باتوا فيكم”: صاروا معكم، وقد تقدم ما نقلته من عبارة الفيّومي في “المصباح” في ذلك، ويؤيِّد ذلك رواية النسائيّ المتقدمة: “ثم يعرج الذين كانوا فيكم”. وهذه الرواية رواية ابن خزيمة والسَّرَّاج مُوَضِّحَة لهذا المعنى، فلا داعي لدعوى التقصير من بعض الرواة.
والحاصل أن معنى: “ثم يعرج الذين باتوا فيكم” ثم يصعد الذين كانوا معكم، سواء الذين كانوا معهم ليلًا، والذين كانوا معهم نهارًا، فيشمل السؤال الطائفتين بنصّ هذا الحديث، فلا إشكال، والله تعالى أعلم…
37- قوله في حديث أبي هريرة ( أخبرنا شعيب) تابعه معمر كما عند البخاري 4717 ومسلم 649 وعند مسلم عن سعيد بن المسيب وحده ، تابعه الزبيدي كما عند النسائي 486 عن سعيد بن المسيب وحده، وأدرج الآية في الخبر.
38- قوله في حديث أبي الدرداء: (حدثنا أبي) أي حفص بن غياث تابعه جرير كما عند أبي داود في الزهد 200 وابن عساكر في تاريخ دمشق 47/191 تابعه سفيان هو الثوري كما عند الإمام أحمد 27501 تابعه محمد بن عبيد كما عند الإمام أحمد في مسنده 27500 تابعه أبو معاوية كما عند الإمام أحمد في مسنده 21700.
39- قوله: ( سمعت سالما) وفي الزهد لأبي داود 200 من طريق جرير ” عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي ا)لْجَعْد” ، ”
40- واسم أم الدرداء: هجيمة، وقيل: بتقديم الجيم الوصابية، وقيل: الأوصابية -ووصاب: بطن من حمير مشهور باليمن إلى الآن- وأم الدرداء هذه هي الصغرى”. قاله ابن الملقن في التوضيح .
41- قوله في حديث أبي موسى: (حدثنا محمد بن العلاء) تابعه عبد الله بن براد الأشعري كما عند مسلم 662 تابعه موسى بن عبد الرحمن المسروقي كما عند ابن خزيمة في صحيحه 1501 تابعه أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد ا:%لله بن محمد بن شاكر العنبري كما عند أبي عوانة في مستخرجه 1195.
42- فائدة زائدة: قال الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية 1/214: ” بَابُ مَا جَاءَ فِي تَفْرِيقِ النُّسْخَةِ الْمُدْرَجَةِ،وَتَحْدِيدِ الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِهَا لِمُتُونِهَا لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ نُسَخٌ مَشْهُورَةٌ، كُلُّ نُسْخَةٍ مِنْهَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، يَذْكُرُ الرَّاوِي إِسْنَادَ النُّسْخَةِ فِي الْمَتْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ وَبِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهَا فَمِنْهَا نُسْخَةٌ يَرْوِيهَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ” انتهى.