647 ، 648 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري وعدنان البلوشي ومحمد سيفي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
(20) بَابُ مَا جَاءَ فِي رِضَا الْمُصَدِّقِ
647 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلَّا عَنْ رِضًى».
648 – حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
حَدِيثُ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَ مُجَالِدًا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ.
ــــــــــــــــــــــــــــ
*دراسة الحديث رواية*
ظننت هناك زيادة في الطبعات في اسناد داود وهو رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ظاهر كلام الترمذي أن داود خالف مجالد . والاسانيد التي ساقها الترمذي تدل أنه متابع له .
لكن ورد اسناد داود في غير الترمذي كما هو عند الترمذي
ففي مسند الشافعي
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا»
مسند الشافعي ١/٩٨ — الشافعي (ت ٢٠٤)
وفي مسند الحميدي : ٨١٤ – حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَمُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يَفَارِقَنَّكُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا»
مسند الحميدي ٢/٤٦ — الحميدي، أبو بكر (ت ٢١٩)
وفي المخلصيات :
١٢١٥- (١٩٦) حدثنا يحيى: حدثنا أبوعُبيدِاللهِ المخزوميُّ: حدثنا سفيانُ، عن مجالدٍ وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن جريرِ بنِ عبدِاللهِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا جَاءَكم المصدِّقُ فلا يفارِقكم إلا عن رِضىً» (٣) .
جاء في *الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه* ٤/٤٤٨ لمحمد ضياء الرحمن الأعظمي (ت ١٤٤١): وأمّا ما روي عنه مرفوعًا:»إذا أتاكم المصدِّق فلا تكتموه شيئًا، فإن عدل عليكم فهو خير له، وإن جار عليكم فهو خير لكم وشرّ عليها. فالصّحيح وقفه. يرويه الشيباني، واختلفوا عليه: فرواه أبو معاوية الضّرير، عن الشيبانيّ، عن الشّعبيّ، عن جرير، عن النبيّ ﷺ، قاله مهدي بن حفص عنه.
وعن غيره لا يرفعه، والموقوف أصح، قاله الدّارقطنيّ في «العلل» (١٣/ ٤٤٤).
– جاء في *العلل الكبير للترمذي = ترتيب علل الترمذي الكبير* ١/١٠٦ ١٨٣ – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَأَعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَإِنِ اعْتَدَى فَوَلِّهِ ظَهْرَكَ وَلَا تَلْعَنْهُ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ عِنْدَكَ مَا أَخَذَ مِنِّي». سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا
دراسة الحديث دراية :
قال الخطابي:
قال أبو داود: حدثنا مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد المعنى قالا: حَدَّثنا حماد عن أيوب عن رجل يقال له ديسم عن بشير بن الخصاصية قال قلنا إن أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال لا.
قلت: يشبه أن يكون نهاهم عن ذلك من أجل أن للمصدق أن يستحلف رب المال إذا اتهمه فلو كتموه شيئاً منها واتهمهم المصدق لم يجز لهم أن يحلفوا على ذلك فقيل لهم احتملوا لهم الضيم ولا تكذبوهم ولا تكتموهم المال.
وقد روي أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.
وفي هذا تحريض على طاعة السلطان وإن كان ظالماً وتوكيد لقول من ذهب إلى أن الصدقات الظاهرة لا يجوز أن يتولاها المرء بنفسه لكن يخرجها إلى السلطان.
[معالم السنن 2/ 39]
قال القرطبيّ رحمه الله: لا شكّ أن أهل البادية أهل جفاء وجهل غالبًا؛ ولذلك قال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٧] ولذلك نَسَبُوا الظلم إلى مصدّقي النبي ﷺ، وإلى فضلاء أصحابه، فإنه ﷺ ما كان يَستعمل على ذلك إلا أعلم الناس، وأعدلهم؛ لكن لجهل الإعراب بحدود الله ظنّوا أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم، فقال لهم ﷺ: «أرضوا مصدّقيكم، وإن ظُلِمتم» أي: على زعمكم وظنّكم، لا أنّ النَّبيّ ﷺ سوّغ للعمّال الظلم، وأمر الأعراب بالانقياد لذلك؛ لأنه كان يكون ذلك منه إقرارًا على منكرٍ، وإغراءً بالظلم، وذلك مُحالٌ قطعًا، وإنما سلك النَّبيّ ﷺ مع هؤلاء هذا الطريق، دون أن يبيّن لهم أن ذلك الذي أخذه المصدّقون ليس ظلمًا؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقريرٍ، وقد لا يَفهَم ذلك أكثرهم.
وأيضًا فَلْيَحصُل منهم الانقياد الكلّيّ بالتسليم، وترك الاعتراض الذي لا يحصل الإيمان إلا بعد حصوله، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]. انتهى كلام القرطبي رحمه الله (١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. نقله الاتيوبي مؤيدا
قال ابن الجوزي (ت ٥٩٧) في *كشف المشكل من حديث الصحيحين* ١/٤٣٣: ٤١١ – / ٥٠٤ – وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: «إِذا أَتَاكُم الْمُصدق فليصدر عَنْكُم وَهُوَ رَاض».
الْمُصدق هَاهُنَا هُوَ السَّاعِي لجمع الزَّكَاة. ومصدقو رَسُول الله ﷺ كَانُوا من خِيَار مصدقيه، فَلَا غش فيهم وَلَا كدر، فَكَأَنَّهُ عرض للمعطين بأنكم أَنْتُم المقصرون فِي أَدَاء الْحق حِين قَالَ وَقد شكوا مصدقيه: «أرضوا مصدقيكم».
(قَالَ) جرير رضي الله عنه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ») أي: ببذل الواجب، وملاطفتهم، وترك مُشاقّتهم، وسيأتي الحديث آخر «كتاب الزكاة» بعد حديث رقم (١٠٧٨) من طريق الشعبيّ، عن جرير رضي الله عنه بلفظ: «إذا آتاكم المصدِّق، فليَصُدر عنكم، وهو عنكم راضٍ».
قال النوويّ رحمه الله: المصدّق الساعي، ومقصود الحديث الوَصَاية بالسعَاة، وطاعةِ وُلاة الأمور، وملاطفتِهِم، وجمعُ كلمة المسلمين، وإصلاح ذات البين.
وهذا كلّه ما لم يطلب جَوْرًا، فإذا طلب جَورًا، فلا موافقة له، ولا طاعة (٢)؛ لقوله ﷺ في حديث أنس رضي الله عنه: «فمن سئلها على وجهها، فليعطها، ومن سئل فوقها، فلا يُعْطِ»، رواه البخاريّ.
قال: واختَلَفَ أصحابنا في معنى قوله ﷺ: «فلا يُعط» فقال أكثرهم: لا يُعطي الزيادة، بل يعطي الواجب، وقال بعضهم: لا يعطه شيئًا أصلًا؛ لأنه يفسق بطلب الزيادة، وينعزل، فلا يُعطَى شيئًا، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الأكثرون هو الأقرب والأظهر عندي، والله تعالى أعلم.
وفي حديث بشير ابن الْخَصَاصيّة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله إن أهل الصدقة يَعْتَدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: «لا»، رواه أبو داود، وفي إسناده مجهول.
وفي حديث جابر بن عَتِيك رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مُبَغّضون، فإذا جاؤوكم، فرحّبوا بهم، وخلّوا بينهم، وبين ما يَبتغون، فإن عَدَلُوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم»، رواه أبو داود أيضًا، وفي إسناده مجهول أيضًا (٢).
قال ابن رسلان :
(زاد عثمان: قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) أي: بزعمكم، ولعل المراد بإرضائهم أن يرضوا بالترحيب، [وهذا الظلم محمول على ظلم لا يفسق به الساعي؛ إذ لو فسق لانعزل ولم يجز الدفع إليه، والظلم قد يكون بغير معصية فإنه مجاوزة الحد، ويدخل فيه المكروه، قاله النووي
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 7/ 533]
قال العباد:
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب رضا المصدق، أي: العامل الذي يأتي لأخذ الزكاة، والمقصود أنه يرضى في حدود ما هو سائغ، وهو الوسط، وليس المعنى أنه يعطى أكثر مما يستحق وأكثر مما هو واجب في المال، اللهم إلا إذا كان صاحب المال هو الذي رضي بهذا، وهو الذي أراد هذا، كما سبق أن مر قريباً في حديث أبي حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه)، فرضا المصدق يكون بإعطائه الحق، وعدم منازعته، وعدم المخاصمة معه، وعدم التلكؤ والممانعة في إخراج الزكاة، بل يخرج الإنسان الحق الذي عليه بطيب نفس، حتى يكون كلا الطرفين راضياً، فصاحب المال يخرج الزكاة برضا وانشراح صدر، والعامل يأخذ الحق الذي هو واجب على صاحب المال، فالرضا يكون من الطرفين.
وهذه الترجمة تتعلق برضا المصدق الذي هو العامل، ورضاه إنما يكون فيما هو واجب على المصدق، لا أن رضاه يكون بشيء أكثر من ذلك، وأنه يجب أن يرضى ولو طلب ما هو أكثر، فليس الأمر كذلك؛ لأنه كما سبق يعطى الواجب ولا يعطى أكثر من ذلك.
قوله: [قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا].
أهل الصدقة هم المصدقون، أي: العمال الذين يأتون لجباية الصدقة، وقوله: (يعتدون علينا) أي: بأن يأخذوا أكثر مما هو واجب علينا.
قال: (أفلا نكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ قال: لا)، يعني: ليس للإنسان أن يكتم شيئاً من ماله بقدر ذلك الشيء الذي يعتدى عليه، ويجعل ذلك في مقابل الزيادة، فإذا كان -مثلاً- عليه جذعة التي تستحق عند واحد وستين، فيخفي شيئاً من المال حتى لا يخرج جذعة، ويجعل ذلك في مقابل ما أخذ منه ظلماً، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا)؛ لأن كتم المال والترخيص بكتم المال قد يؤدي بأصحاب الأموال إلى إخفاء أموالهم، ويتعودون الكذب وإخفاء الحقيقة والواقع، فالواجب أنهم لا يخفون شيئاً من أموالهم، وإذا طلب منهم الشيء الذي هو أكثر مما هو واجب عليهم يمتنعون من دفعه، وإذا طلب منهم الشيء الواجب عليهم دفعوه، وإذا أخذ منهم فوق الواجب بالقهر وبالقوة فإنهم يشكون إلى الوالي وإلى الإمام ليدفع الظلم عنهم .
[شرح سنن أبي داود للعباد 192/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حكم ما إذا جاوز الساعي في الصدقة القدرَ الواجبَ، وهو أنه يجب إرضاؤه، وقد تقدّم الجمع بينه وبين حديث أنس رضي الله عنه: “ومن سئل فوقها، فلا يعط” أولَ الباب، فتنبّه.
قال الاتيوبي في شرح صحيح مسلم :
– بيان وجوب إرضاء الساعي في الصدقة، وإن ظنّ ربّ المال أنه يظلمه، وهذا محمول على ما إذا كان المصدّق معروفًا بالورع، لا يظلم الناس، ولكنّ صاحب المال لحرصه ظنّ أنه يظلمه، وأما إذا طلب فوق الواجب من دون تأويل، فلا يجب إرضاؤه؛ لما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لَمّا وجهه إلى البحرين: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فَرَض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يُعْطِ …» الحديث.
وخلاصة القول: أن نقول: إنه ﷺ عَلِمَ أن عامليه لا يظلمون الناس، ولكنّ أرباب الأموال لشدّة محبّتهم للأموال يَعُدّون ما يأخذونه منهم ظلمًا، فقال لهم: «أرضوا مصدّقيكم»؛ أي: وإن ظلموكم في زعمكم، فليس فيه تقرير للعاملين على الظلم، ولا تقرير للناس على الصبر عليه، وعلى إعطاء الزيادة على ما حدّه الله تعالى في الزكاة.
والحاصل أن الجمع بين الحديثين بما ذكر متعيّنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب
(ومنها): أن الإنسان مجبول على الحرص في ماله، ولذا يَظُنّ أحيانًا المصدّق ظالمًا له، ولهذا أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بإرضاء المصدّق، لأنه لا يظلم، حيث إنه صلى الله عليه وسلم لا يرسل إلا العالم الورع، ومع ذلك يوصيه بتوقّي كرائم أموال الناس، وإنما حِرْصُ صاحب المال يحمله على اتهامه بذلك
(ومنها): بيان فضل جرير بن عبد اللَّه، بل وسائر الصحابة رضي الله عنهم حيث إنهم إذا سمعوا من النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرًا بادروا إلى امتثاله، واستمرّوا عليه حتى يموتوا، وذلك لصدق إيمانهم، وكمال محبّتهم للَّه تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 22/ 136
و: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ١٩/١٨٨-١٩٤
——
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
إلا أن في البخاري أنَّ من سُئل أكثر مما وجب عليه فلا يعطيه المُصدِّق، وجمع بينه وبين هذه الأحاديث: أن ذلك حيث يطلب الزيادة على الواجب من غير تأويل، وهذه الأحاديث حيث طلبها متأوِّلًا وإن رآه صاحب المال ظالمًا.
سبل السلام (1/ 519)
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
وقوله: «ما صَدَرَ عني مصَدِّق منذ سمعت هذا من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلا وهو عني راضٍ»؛ وذلك لأن إرضاءهم أبعد لهم عن الظلم، وذلك يكون بمخاطبتهم بالكلام الطيب، وملاطفتهم وحسن معاملتهم.
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (3/ 114)
قال ابن عثيمين :
يجب أن يُرضى المصدق لان لا يهان أو يُماطل في أداء الزكاة أو ما أشبه ذلك، لكن إذا سأل ما لا يحل له ، فإنه لا يُعطى ولو سخط، فلو قال أعطوني كذا وكذا، قلنا هذا حرام، ولهذا وبخ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن اللتبية لما استعمله على الصدقة فرجع وقال : هذا لكم وهذا أهدي إلي ، قال فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا، وأما أن يعطى ما يجب فيجب أن يرضى نعم