645 ‘ 646 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري وعدنان البلوشي ومحمد سيفي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا جَاءَ فِي العَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ
645 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «العَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ كَالغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ»: «حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَصَحُّ»
[حكم الألباني] : حسن صحيح
ـــــــــــــــــــــ
*دراسة الحديث رواية:*
– الحديث حسنه الوادعي في *الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين* مسند رافع بن خَدِيجٍ رضي الله عنه
٣٢٨ – قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج ٤ ص ١٤٣): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْعَامِلُ بِالْحَقِّ عَلَى الصَّدَقَةِ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».
– قال نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧) في *مجمع الزوائد ومنبع الفوائد* ٣/٨٤ : رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
– قال الألباني في *تحقيق سنن الترمذي:* حسن صحيح
– وقال الألباني في * صحيح ابن خزيمة ٤/٥١* : إسناده حسن فقد صرح ابن اسحق بالتحديث كما في رواية لأحمد
– قال الأرنؤوط في *تحقيق سنن أبي داود* – ٤/٥٦١: إسناده حسن، محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالسماع عند أحمد (١٧٢٨٥) فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٠٩)، والترمذي (٦٥١) من طريق محمد بن إسحاق، والترمذي (٦٥١) من طريق يزيد بن عياض، كلاهما عن عاصم بن عمر بن قتادة، به.
وقال الترمذي: حديث حسن. قلنا: العمدة فيه على ابن إسحاق، وأما يزيد بن عياض فهو متهمٌ.
وهو في «مسند أحمد» (١٥٨٢٦) و(١٧٢٨٥)، وصححه ابن خزيمة (٢٣٣٤)، والحاكم ١/ ٤٠٦، وسكت عنه الذهبي.
– قال محمد الأمين الهرري (ت ١٤٤١) في *شرح سنن ابن ماجه = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه ١٠/٤٧٧* :
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والفيء، في باب السعاية على الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة، وقال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض -الذي في سند الترمذي- ضعيف عند أهل الحديث.
قال الحافظ في «التقريب»: كذبه مالك وغيره، وحديث محمد بن إسحاق -الذي روى عنه ابن ماجه- أصح. انتهى، ومحمد بن إسحاق، ثقة قد اعترف به العلماء المالكية والحنفية أيضًا، قال ابن العربي في «عارضة الأحوذي»: محمد بن إسحاق ثقة إمام. انتهى، قلت: وقد وثقه العلامة ابن الهمام في «فتح القدير»، وقال العيني في «شرح البخاري» (ص ٧٠١/ج ٣): ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى، انتهى من «تحفة الأحوذي».
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
*دراسة الحديث دراية*
– بوب البيهقي في *السنن الكبرى* ط العلمية ٧/٢٦: بَابُ فَضْلِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ.
– قال — محمد الأمين الهرري (ت ١٤٤١) في *شرح سنن ابن ماجه = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه* ١٠/٤٧٧:
(قال) رافع: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العامل على الصدقة) والزكاة (بالحق) والعدل (كالغازي في سبيل الله) لإعلاء كلمته (حتى يرجع) ذلك العامل من عمالته (إلى بيته) يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، قوله: «العامل على الصدقة بالحق» متعلق بالعامل؛ أي: العامل عملًا ملتبسًا بالحق والصدق والصواب، أو بالإخلاص والاحتساب “كالغازي في سبيل الله» أي: في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين، قاله القاري «حتى يرجع» أي: ذلك العامل.
قال ابن العربي في «شرح الترمذي»: وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، قال: «من جهز .. فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير .. فقد غزا»، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله، فهو غازٍ بعمله، وهو غازٍ بنيته، وقال عليه السلام: «إن بالمدينة قومًا ما سلكتم واديًا ولا قطعتم شعبًا .. إلا وهم معكم، حبسهم العذر» فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله؟ ! وكما لا بد من الغزو .. فلا بد من جمع المال الذي يغزو به، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر. انتهى من «تحفة الأحوذي».
قال العباد:
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في السعاية على الصدقة، الساعي على الصدقة هو العامل على الصدقة…..
وفي هذا العمل أجر مع الاحتساب والنية الطيبة، فإنه يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء
أورد أبو داود حديث رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (العامل على الصدقة بحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)؛ لأن العامل على الصدقة يخرج في مهمة، فالحديث يدل على فضل هذا العمل.
وقوله: (العامل على الصدقة بالحق) يعني: يكون عمله وفقاً للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئاً فوق ما يجب عليهم، بل يأخذ الحق الواجب على أصحاب الأموال؛ ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ( فإياك وكرائم أموالهم) يعني: لا تأخذ كرائم الأموال النفيسة العزيزة … وقال: (واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).
[شرح سنن أبي داود للعباد 346/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
– جاء في كتاب * الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة* ١/٢٥٦ لسعيد بن وهف القحطاني (ت ١٤٤٠):
*المصرِف الثالث: العاملون عليها، وفيه: مسائل:*
*المسألة الأولى: مفهوم العاملين لغةً:*
عَمِلَ، من باب طَرِبَ، وأعمله، واستعمله، بمعنىً، واستعمله أيضًا: طلب إليه العمل، واعتمل، اضطرب في العمل، والتعميل: تولية العمل، يقال: عمَّله على البصرة، والعمالة: رِزقُ العامل (٥) ويقال: عملته أعملُهُ عملًا: صنعته، وعملت على الصدقة: سعيت في جمعها، والفاعل عاملٌ والجمع: عُمَّال، وعاملون، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة،
قال ابن الأثير رحمه الله: «والعامل: هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه، وعَمَلِهِ، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل، والذي يأخذه العامل من الأجرة يقال له: عُمالة» (٢).
*مفهوم العاملين اصطلاحًا:*
العاملون عليها: هم السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذ الزكاة من أربابها: كجبَّائها، وحفَّاظها، وكتَّابها، وقسامها بين مستحقيها، وشُرط كونه: مكلفًا، مسلمًا، أمينًا، كافيًا، قادرًا، عالمًا بفرائض الصدقة (٣). إلا إذا كتب الإمام له ما يأخذ من الصدقات، ويكون من غير ذوي القربى (٤) قال المرداوي: رحمه الله: «العاملون عليها: وهم الجباة لها، والحافظون لها، [و] العامل على الزكاة: هو الجابي لها، والحافظ، والكاتب، والقاسم، والحاشر، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، والساعي، والراعي، والسائق، والحمّال، ومن يحتاج إليه فيها، غير قاضٍ ووالٍ …. [و] أجرة كيل الزكاة ووزنها، ومؤنة دفعها على المالك» (٥).
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «الجباة: جمع جابي، وهم الذين يأخذونها من أهلها، والحفاظ: الذين يقومون على حفظها، والقاسمون لها: الذين يقسمونها في أهلها» (١)، وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «يعني العاملين على الزكاة وهم: السعاة الذين يبعثهم الإمام؛ لأخذها من أربابها، وجمعها، وحفظها، ونقلها، ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها، ويحملها، وكذلك الحاسب، والكاتب، والكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، وكل من يحتاج إليه فيها؛ فإنه يُعطى أجرته منها؛ لأن ذلك من مؤنتها» (٢).
*المسألة الثانية: نصيب العاملين عليها:*
من الزكاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ فقد جعل الله تعالى للعاملين عليها نصيبًا منها – أي من الزكاة – فيعطى العامل على الزكاة بقدر أجرته من الزكاة، حتى لو كان غنيًّا، إلا إذا كان له مرتب من بيت مال المسلمين، فلا يُعطى من الزكاة؛ لأنه إنما أُعطي من الزكاة بقدر أجرته، وقد حصل ذلك له؛ وقد كان النبي ﷺ يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم (٣). ومن هذه الأحاديث حديث أبي حميد الساعدي في قصة استعمال النبي ﷺ ابن اللّتْبيّة (٤) ولا يجوز أن يكون العمال على الصدقة من أقرباء النبي ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة؛ لحديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه انطلق هو والفضل بن العباس يسألان رسول الله ﷺ؛ ليستعملهما على الصدقة، فقال أحدهما: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدِّي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون، فقال لهما النبي ﷺ: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» .. ثم شفع لهما في النكاح فزوجهما، وأمر بالصداق لهما من الخمس، وفي رواية: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» (١) والمعنى أن هذه الصدقات تطهير لأموال الناس ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فهي كغسالة الأوساخ (٢). ويجوز أن يكون عمال الصدقة من الأغنياء؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين، فتصدق على المسكين فأهداها المسكينُ للغني» (٣)؛ ولحديث عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلا ذلك؟ فقلت: إن لي أفراسًا، وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقةً على المسلمين، قال عمر: لا تفعل؛ فإني كنت أردتُ الذي أردتَ، وكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ: «خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف (١) ولا سائلٍ، فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك» (٢).
وينبغي أن تكون أجرة العامل على الزكاة بقدر الكفاية (٣)؛ لحديث المستورد بن شدّاد رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا» قال أبو بكر: أُخبرت أن النبي ﷺ قال: «من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارقٌ» (٤)، وبوَّب ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه (باب إذن الإمام للعامل بالتزويج، واتخاذ الخادم، والمسكن، من الصدقة)، ثم ذكر حديث المستورد بن شداد رضي الله عنه (٥)، وقد بين النبي ﷺ فضل العامل على الصدقة بالحق، فقال: «العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته» (٦).
وحذَّر النبي ﷺ العمال من الغلول، فعن بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا ثم أخذ بعد ذلك فهو غلول» (١) وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: بعثني النبي ﷺ ساعيًا، ثم قال: «انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه» قال: إذًا لا أنطلق! قال: «إذًا لا أُكرهكَ» (٢) والله سبحانه وتعالى الموفق (٣).
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «ويُعطى منها: أجر الحاسب، والكاتب، والحاشر، والخازن، والحافظ، والراعي، ونحوهم، فكلهم معدودون من العاملين، ويدفع إليهم من حصة العاملين عليها، فأما أجر الوزَّان والكيَّال؛ ليقبض الساعي الزكاة فعلى ربِّ المال؛ ولأنه من مؤنة دفع الزكاة» (٤) (٥).
تنبيه : قال ابن كثير : حديث الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا». قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ»
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ [ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفرْيَابي، عَنْ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَير بَدَلَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
تفسير ابن كثير – ت السلامة ٢/١٥٢ — ابن كثير (ت ٧٧٤)
وراجع تحفة الأشراف للمزي
والحديث معل حيث رجح ابوحاتم في العلل 636 من ذكر راو مبهم :
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إنَّما هُوَ عَلَى مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ (٢)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رجلٍ، عَنِ المُسْتَوْرِد، عن النبيِّ (صلى الله عليه وسلم ) .
فقلتُ لأَبِي: للمُسْتَوْرِدِ صُحْبَة؟
وفي حاشية الجريسي على علل ابن أبي حاتم :
وأخرجه أبو داود في «سننه» (٢٩٤٥) – ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/٣٥٥) – عن موسى بن مروان الرقي، عن المعافي، عن الأوزاعي، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جبير بن نفير، عن المستورد، به.
قال المزي في «تحفة الأشراف» (٨/٣٧٧- ٣٧٨): «رواه جعفر بن محمد الفريابي، عن موسى بن مروان، فقال: «عبد الرحمن بن جبير»، بدل «جبير بن نفير»، وهو أشبه بالصواب» .
وأخرجه أبو عبيد في «الأموال» (٦٥٣) من طريق عياش بن عباس، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رجل، عن المستورد.
وايضا قالوا في عبدالرحمن بن جبير :
هو: المصري المؤذِّن، وقد جاء في بعض المصادر: «عبد الرحمن بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ»، قَالَ الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف» (٨/٣٧٧) بعد أنْ بيَّن الخلاف فيه: «وعلى هذا: فذكر «نفير» في هذا الإسناد غلط ممن ذكره؛ فإنَّ الذي جدُّه نفيرٌ شاميٌّ، وصاحب هذا الحديث مصري، والمستورد أيضًا مصري» .
– وَاخْتلفُوا فِيمَا يَأْخُذهُ الْعَامِل على الصَّدقَات، مِنْهَا، هَل هُوَ من الزَّكَاة أَو عَن عمله؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ عَن عمله، وَلَيْسَ من الزَّكَاة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ من الزَّكَاة.
وَفَائِدَة هَذِه الْمَسْأَلَة أَن أَحْمد يجوز أَن يكون عَامل الصَّدقَات من ذَوي الْقُرْبَى وَأَن يكون عبدا، رِوَايَة وَاحِدَة عَنهُ، وَفِي الْكَافِر عَنهُ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز.
قَالَ الْمُؤلف: وَهُوَ الْوَزير، قلت: قَالَ الْمُؤلف: وَلَا أرى أَن مَذْهَب أَحْمد فِي إجَازَة أَن يكون الْكَافِر فِي عمل الزَّكَاة على أَنه يكون عَاملا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أرى أَن إِجَازَته ذَلِك إِنَّمَا هُوَ على أَن يكون سواقا لَهَا أَو نَحْو ذَلِك من المهن الَّتِي يلابسها ملل.
اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة ١/٢١٧
– إذا تلفت الزكاة على العامل؛ فهل يضمن؟
أما إن كان فرَّط في حفظها، أو تعدى فيها فتلفت؛ فهو ضامن عند أهل العلم؛ لأن يده صارت يدًا متعدية؛ فعليه الضمان.
وأما إن لم يحصل منه تفريط، أو تعدي فلا ضمان عليه؛ لأن يده يد أمينه، وقد قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، ويعطى نصيب عمله عند الجمهور. وخالف أبو حنيفة؛ فقال: لا يعطى نصيبه؛ لأن لم يوصل الزكاة إلى محلها. والصحيح قول الجمهور.
فائدة: العامل على الصدقة ليس له أن يبيع منها شيئًا إلا لضرورة أو حاجة.
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٤/٩٢
*المسألة الثالثة: فضل الصدق والأمانة في حفظ الصدقة:*
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «الخازن، المسلم، الأمين الذي يُعطي ما أمر به: كاملًا، موفَّرًا، طيبةً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين» (٦) وهذه الأوصاف لابد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن؛ فإنه إن لم يكن مسلمًا لم تصح منه نية التقرب، وإن لم يكن أمينًا كان عليه وزر الخيانة، فكيف يحصل له أجر الصدقة، وإن لم تكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية، فلا يؤجر، ومعنى قوله: «أحد المتصدقين» بالتثنية، ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق، وصاحب المال متصدق آخر، فهما متصدقان، ويصح أن يقال: على الجمع، فتكسر القاف «المتصدقين» ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين (١) وقد تقدم قول النبي ﷺ: «العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته» (٢).
– أورد ابن الأثير، أبو السعادات (ت ٦٠٦) في *جامع الأصول* ٤/٦٥١ أحاديث عديدة في الباب الرابع: في عامل الزكاة وما يجب له وعليه
٢٧٣٦ – (خ م د) أبو حميد الساعدي رضي الله عنه: قال: «استعمل النبيُّ ﷺ رجلًا من الأَزدِ – يقال له: ابن اللُّتْبِيَّة – على الصدقة، فلما قَدِم قال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ إليَّ، قال: فقام رسولُ الله ﷺ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، فإِني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدَّيةٌ أُهديت لي، أفلا جلس في بيت ⦗٦٤٧⦘ أبيه، وأُمه، حتى تأتيَه هَدِيَّتُهُ إن كان صادقًا؟ واللهِ لا يأخذ أَحدٌ منكم شيئًا بغير حَقِّه إِلا لَقيَ الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرِفَنَّ أحدًا منكم لَقيَ الله يَحْمل بعيرًا له رُغَاءٌ، أَو بقرة لها خُوارٌ، أو شاة تَيْعَرُ، ثم رفع يديه حتى رُئِيَ بياضُ إِبطَيْهِ، يقول: اللهم هل بلغت؟» . وفي رواية: «سَلُوا زيد بن ثابت، فإِنَّهُ كان حاضرًا معي» . وفيه «فلما جاء حاسَبه»، ومنهم من قال: «ابن الأُتبيَّةِ على صدقات بني سُلَيم» . أَخرجه البخاري، ومسلم، وأَبو داود. وزاد أَبو داود: «اللَّهمَّ هل بَلَّغْتُ؟» أخرى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الخوار): صوت البقرة، و(اليعار): صوت الشاة، وقد ذكر.
٢٧٣٧ – (م د) عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «من استعملناه منكم على عملٍ، فَكتَمَنَا مِخْيَطًا فما فوقه، كان غُلُولًا، يأتي به يوم القيامة. قال: فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصار، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبَل عَنِّي عملك؟ قال: ⦗٦٤٨⦘ ومالك؟ قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فَلْيَجىءْ بقليله وكثيره، فما أُوتيَ منه أَخذَ، وما نُهيَ عنه انتهى» . أَخرجه مسلم، وأبو داود (١) .
٢٧٣٨ – (د) أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ ساعِيًا، ثم قال: انْطَلِقْ أَبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تجيء يوم القيامة على ظهرك بعير من إِبل الصدقة له رُغَاءٌ قد غَلَلْتَهُ، قال: فقلت: إِذا لا أنطلق، قال: إِذا لا أُكْرِهُكَ» . أَخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(غللته): الغلول: الخيانة والسرقة من غلول الغنائم.
٢٧٣٩ – (د) إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين: عن أبيه، قال: «إِن زيادًا – أو بعض الأمراء – بعث عمران بن حصين على الصدقة، فأخذها من الأغنياء، وردَّهَا على الفقراء، فلما رجع قال لعمران: أَين المال؟ قال: وللمال أرْسَلْتَني؟ أخذناها من حيثُ كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ، ووضعناها حيث كُنَّا نضعها على عهد رسول الله ﷺ» . أخرجه أبو داود (١) .
٢٧٤٠ – (م ت د س) جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذا أَتاكم المُصَدِّقُ فَليَصدُر عنكم وهو راضٍ» . وفي روايةٍ قال: جاء ناسٌ من الأعراب إِلى رسولِ الله ﷺ، فقالوا: إن ناسًا من المصدِّقين يأتوننا فيظلمونا، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: «أَرضوا مُصَدِّقيكم، قال جرير: ما صدر عني مُصَدِّقٌ منذ سمعتُ هذا من رسولِ الله ﷺ إِلا وهو عَنِّي راضٍ» . أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي، والنسائي: «إِذا جاءكم المصدِّق، فلا يُفَارِقَنَّكم إِلا عن رِضىٍ» . وفي رواية أبي داود، والنسائي مثل الرواية الثانية، إِلى قوله: «مصدِّقيكم» . ثم قال: «قالوا: يا رسول الله، وإِن ظَلَمونا؟ قال: أرضوا مصدِّقيكم»، زاد في رواية: «وإن ظُلِمْتُم»، قال جرير: «فما صدر عني … وذكر باقيه» (١) .
٢٧٤١ – (د) بشير بن الخصاصية رضي الله عنه: قال: «قلنا يا رسولَ الله، إن أصحاب الصدقة يَعْتَدُونَ علينا، أَفَنَكْتُم من أَموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: لا» أَخرجه أبو داود (١) . ⦗٦٥٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يعتدون علينا): اعتداء المصدق: أن يأخذ أكثر من الفريضة، أو يختار من جيد المال، والاعتداء: مجاوزة الحد.
(١) رقم (١٥٨٦) و(١٥٨٧) في الزكاة، باب رضى المصدق من حديث حماد عن أيوب عن رجل ⦗٦٥٠⦘ يقال له: ديسم. وقال ابن عبيد: من بني سدوس عن بشير بن الخصاصية، وديسم السدوسي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر، قال في «عون المعبود»: معنى هذا الكلام أن في رواية حماد عن أيوب [[أن]] بشير بن الخصاصية، قال: قلنا، ولم يذكر لمن قال هذا القول: [[للنبي]] ﷺ، فيكون الحديث مرفوعًا، أو للخلفاء بعده فيكون موقوفًا، وأما معمر عن أيوب فصرح في رواية أنه قال: قلنا: يا رسول الله، فمعمر عن أيوب رفعه، وحماد عن أيوب لم يرفعه، والله أعلم.
٢٧٤٢ – (د ت) أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: قال رسول الله ﷺ: «المُعْتَدِي في الصدقة كمانِعِها» . أخرجه أبو داود، والترمذي. وقال الترمذي: يعني: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع (١) .
٢٧٤٣ – (د) جابر بن عتيك رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «سَيَأتيكمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُون، فإذا جاؤوكم فَرَحِّبُوا بهم، وخَلُّوا بينهم وبين ما يبتغون، فَإِن عَدَلُوا فلأنفُسِهم، وإن ظلموا فعليهم، وأرضُوهم، فإِن تمام زكاتِكُمْ رِضاهم، ولْيَدْعُوا لكم» . أخرجه أبو داود . ⦗٦٥١⦘
ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ركَيب مُبغَضُون): ركيب تصغير ركب، وهو جمع راكب، أراد بهم السعاة في الصدقة، وجعلهم مبغضين، لأن الغالب في أرباب الأموال الكراهية للسعاة، لما جبلت عليه القلوب من حب المال.
٢٧٤٤ – (ت د) رافع بن خديج رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «العامِلُ على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إِلى بيته» . أخرجه الترمذي، وأَبو داود (١) .
٢٧٤٥ – (خ م د س) عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: قال: «كان أبي من أَصحاب الشجرة، وكان النبيُّ ﷺ إِذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: اللَّهمَّ صَلِّ على آل فلان، فأتاه أَبي بصدقته، فقال: اللَّهمَّ صَلِّ على آل أَبي أَوفى» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، ولم يذكر النسائي أنه كان من أصحاب الشجرة (١) .
٢٧٤٦ – (خ) محمد بن الحنفية رحمه الله: قال: «لو كان عليٌّ ذاكرًا عثمانَ بسوءٍ، ذكره يومَ جاءه ناس يشكون إِليه سُعَاةَ عثمان، فقال لي عليٌّ: اذهب بهذا الكتاب إِلى عثمان، وأخبره: أن فيه صدقة رسول الله ﷺ، فَمُر سُعَاتَكَ يعملون بها، فأتيتُه بها، فقال: أغْنِها عنَّا، فأتيتُ بها عليًّا، فقال: لا عليك، ضَعها حيث وجدتها» .
قال بعض الرواة عن سفيان بن عيينة: لم يجد عليٌّ بُدًّا حين كان عنده علم منه أن يُنهيه إليه، قال: ونُرى أن عثمانَ إنما رَدَّهُ؛ لأن عنده علمًا من ذلك فاستغنى، قال الحميدي: حكاه أبو مسعود الدمشقي. وأخرجه البخاري (١) .
– جاء في *مجموعة السلام في تخريج الترغيب والترهيب:*
3 – (الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه، وما جاء في المكّاسين والعشّارين والعُرَفاء).
773 – (1) [حسن صحيح] عن رافع بنِ خَديجٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول:
“العاملُ على الصدقةِ بالحقِ لوجهِ الله عز وجل، كالغازي في سبيل الله حتّى يرجعَ إلى أهلهِ”.
رواه أحمد -واللفظ له-، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في “صحيحه”، وقال الترمذي:
“حديث حسن”.
——–
هو في الصحيح المسند (328)
774 – (2) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في “الكبير” عن عبد الرحمن بن عوف، ولفظه: قال رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
“العامل إذا استُعمِلَ فأخَذَ الحقَّ، وأعطى الحقَّ؛ لم يَزَلْ كالمجاهدِ في سبيل الله حتى يرجعَ إلى بيتِه”.
775 – (3) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أنّه قال:
“إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ الذي يُنَقِّذُ ما أُمِرَ به، فيعطيه كاملاً موفِّراً طيِّبةً به نفسه، فيدفَعُه إلى الذي أُمِر [له] به أحدُ المتصدِّقَيْن”.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
776 – (4) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال:
“خير الكسبِ كسبُ العامل إذا نصَح”.
رواه أحمد، ورواته ثقات.
———
هو في الصحيح المسند (1266)
وتعقب الألباني هنا المنذري انه ليس المقصود بالعامل هنا عامل الصدقة والذي يظهر انه العامل بيده تكسبا فمحله كتاب البيوع. حاشية صحيح الترغيب
777 – (5) [صحيح لغيره] وعن سعدِ بنِ عُبادةَ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال له:
“قمْ على صدقةِ بني فلانِ، وانظر أنْ تأتيَ يوم القيامةِ بِبَكْرٍ تحملُه على عاتِقِكَ أو كاهِلكَ، له رُغاءٌ يومَ القيامةِ”.
قال: يا رسول الله! اصْرفها عنِّي، فصرَفَها عنه.
رواه أحمد والبزّار والطبراني، ورواة أحمد ثقاتٌ؛ إلا أنَّ سعيد بن المسيَّب لم يدرك سعداً.
———
قال البزار لا نعلمه يروى عن سعد بن عبادة إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ وإسناده حسن.
778 – (6) [صحيح] ورواه البزار أيضاً عن ابن عمر قال:
بعث رسول اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سعد بن عبادة، فذكر نحوه.
ورواته محتجّ بهم في “الصحيح”.
(البَكْر) بفتح الباء الموحَّدة وسكون الكاف: هو الفتيّ من الإبل، والأنثى بَكْرة.
————
هو في الصحيح المسند (769) قال البزار لا نعلمه رواه هكذا إلا يحيى الأموي
779 – (7) [صحيح] وعن عبدِ الله بن بُريدة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال:
“مَن استعملناه على عملٍ، فرزَقْناه رِزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول”.
رواه أبو داود.
—————–
هو على شرط الذيل على الصحيح المسند وحسنه محقق بلوغ المرام طبعة الآثار واستشهدت به اللجنة الدائمة ورد الألباني دعوى عدم سماع عبد الله بن بريدة من أبيه كما في الصحيحة (2914) وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين وظاهره الصحة وحسنه شعيب الأرناؤوط وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني وابن خزيمة والبيهقي والحاكم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة به.
780 – (8) [صحيح] وعن عُبادة بن الصامتِ رضي الله عنه:
أنَّ رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بعثه على الصدقةِ فقال:
“يا أبا الوليد! اتِّقِ الله، لا تأتي يومَ القيامة ببعير تحملُه له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ لها ثُغاءٌ”.
قال: يا رسولَ الله! إنَّ ذلك لكذلك؟ قال:
“إيْ والذي نفسي بيده”.
قال: فوالذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أعملُ لك على شيءٍ أبداً.
رواه الطبراني في “الكبير” وإسناده صحيح.
(الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير.
و (الخُوار) بضم الخاء المعجمة: صوت البقرة.
و (الثُّغاء) بضم الثاء المثلثة وبالغين المعجمة ممدوداً: هو صوت الغنم.
———–
قال في الإحياء أخرجه الشافعي في المسند من حديث طاووس مرسلا ولأبي يعلى في المعجم من حديث ابن عمر مختصرا أنه قال لسعد بن عبادة وسبق في الصفحة 797 قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وفي الصحيحة (2/ 537) إسناده صحيح لولا أنه مرسل ولكن قد وصله البيهقي في السنن (4/ 158) من طريق ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن طاووس عن أبيه عن عبادة لكن طاووس ليس له رواية عن عبادة كما في تحفة التحصيل نقل عن الذهبي في تعليقه على المستدرك أنه لم يسمع من عبادة بن الصامت، قال الذهبي عن سند البيهقي المتصل عن طاووس عن عبادة فيه إرسال وفاة عبادة بن الصامت 34ه ووفاة طاووس 106ه
و في مصنف عبد الرزاق برقم (6953) عن معمر عن أيوب أو غيره شك معمر عن ابن سيرين قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت أو سعد بن عبادة وقال احذر أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله على ظهرك له رغاء فقال لا أجيء به ولا أختانه فلم يعمل، وفي مسند الشافعي حدثنا ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت به. وفي مسند الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت فلعل مرسل ابن سيرين ومرسل طاووس يقوي أحدهما الآخر.
781 – (9) [صحيح] وعن عَدِيّ بن عُمَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول:
“مَن استعملناه منكم على عملٍ، فكَتَمَنا مِخْيَطاً فما فَوقَه؛ كان غُلُولاً يأتي يومَ القيامةِ”.
فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصار كأنِّي أنظر إليه، فقال: يا رسولَ الله! اقبَلْ عني عملك. قال: “وما لكَ؟ “. قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال:
“وأنا أقولُه الآنَ، مَن استعملناه منكم على عملٍ فَلْيَجِئ بقليلِهِ وكثيرهِ، فما أوتي منه أخَذَ، وما نُهِيَ عنه انْتهى”.
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
782 – (10) [صحيح] وعن أبي حُميدِ الساعدي رضي الله عنه قال:
استعملَ النبيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رجلاً من الأزدِ يقال له: (ابن اللُّتْبِيَّةِ) …
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
783 – (11) [صحيح] وعن أبي مسعود الأنصاريّ رضي الله عنه قال:
بعثني رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ساعياً ثم قال:
“انطلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تجيءُ يومَ القيامةِ على ظهرِك بعيرٌ من إبل الصدقة له رغاء قد غَلَلْتَهُ”.
قال: فقلتُ: إذاً لا أنطلِقُ. قال:
“إذاً لا أُكرِهُك”.
رواه أبو داود.
——–
قلنا في تخريج سنن أبي داود على شرط المتمم على الذيل، فيه سليمان بن الجهم وثقه العجلي وابن عمير نقله ابن خلفون وله شاهد من حديث أبي هريرة في مسلم (1831) قال الأرناؤوط إسناده صحيح، أبو الجهم وثقه يعقوب بن سفيان والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات ونقل ابن خلفون عن ابن عمير توثيقه، الحديث في مسند أحمد وذكره ابن كثير ولم يذكر له علة راجع تخريجنا لنضرة النعيم
784 – (12) [حسن صحيح] وعن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
“إني مُمْسِكٌ بحُجَزِكم عن النار: هَلُمَّ عن النار، وتغلبونني؛ تَقَاحَمونَ فيه تَقَاحُمَ الفَراشِ أَو الجَنادِبِ، فأُوشِكُ أَن أُرسِلَ بِحُجَزِكم، وأنا فرَطُكم على الحوض، فَتردِون عليَّ معاً وأشتاتاً، فَأَعرفُكم بسيماكم وأسمائِكم، كما يعرِفُ الرجلُ الغريبةَ من الإبل في إبلِه، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمال، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين، فأقول: أي ربِّ أمتي!! فيقول: يا محمدُ! إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلا أعرِفنَّ أحدَكم يومَ القيامة يحمل شاةً لها ثُغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول لا أملِكُ لك شيئاً، قد بَلَّغْتُك، فلا أعرِفنَّ أحَدَكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له زغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمةٌ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ سقاء من أَدمٍ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغتك”.
رواه أبو يعلى والبزار إلا أنَّه قال: “قشعاً” مكان “سقاء”.
وإسنادهما جيد إن شاء الله.
———-
ورد في علل ابن المديني أنه قال هذا حديث حسن الإسناد وحفص بن حميد مجهول لا أعلم أحدا روى عنه إلا يعقوب القمي ولم نجد هذا الحديث عن عمر إلا من هذا الطريق وإنما يرويه أهل الحجاز من حديث أبي هريرة ونقل كلام ابن المديني ابن كثير كما في مسند عمر، وقال يعقوب بن شيبة مثل قول ابن المديني وذكره البزار وقال لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وحفص بن حميد لا نعلم روى عنه إلا يعقوب القمي وحديث أبي هريرة في البخاري (6483) وفي مسلم (2284)
——-
——-
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ
646 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.: «حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ»، وَهَكَذَا يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: «وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ»، وَقَوْلُهُ: «المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا»، يَقُولُ: عَلَى المُعْتَدِي مِنَ الإِثْمِ كَمَا عَلَى المَانِعِ إِذَا مَنَعَ
[حكم الألباني] : حسن
ـــــــــــــــــــــــ
*دراسة الحديث رواية*
– جاء في *مجموعة السلام في تخريج الترغيب والترهيب:* 785 – (13) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
“المعتدي في الصدقة كمانعها”.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في “صحيحه”؛ كلهم من رواية سعد ابن سنان عن أنس، وقال الترمذي:
“حديث غريب، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان”، ثم قال:
” (وقوله): “المعتدي في الصدقة كمانعها” يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع”.
قال الحافظ: “وسعد بن سنان وُثِّقَ، كما سيأتي”.
————
قال الدارقطني وذكره من حديث جرير الصحيح بلفظ ليرجع المصدق عنكم وهو راض وقوله المعتدي في الصدقة كمانعها من قول الشعبي العلل (3335)
حديث أنس ورد في العلل الكبير (182) قال سألت محمد يعني البخاري عن سعد بن السنان فقال الصحيح عندي السنان بن سعد وهو صالح مقارب الحديث وسعد بن سنان خطأ إنما هو ما قاله الليث
قال في ذخيرة الحفاظ وذكر هذا الحديث: سعد بن سنان تركه أحمد بن حنبل ومرة قال وسنان بن سعيد وقيل سعيد بن سنان متروك الحديث
تنبيه:
قول البخاري مقارب حديثه يقصد لم يبلغ حد الثقات ولم يصل للضعف.
– أورد ابن عدي (ت ٣٦٥) الحديث في *الكامل في ضعفاء الرجال* ٤/٣٩٤ تحت ترجمة ٧٩٩- سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ وَيُقَالُ سِنُانُ بْنُ سعد.
وكذلك الذهبي في *ميزان الاعتدال* ٢/١٢١: ٣١١٤ – سعد بن سنان [ق، د، ت] .
*دراسة الحديث دراية*
– بوب البيهقي في *السنن الكبرى* – ط العلمية ٤/١٦٣: بَابُ الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا وَالِاعْتِدَاءُ قَدْ يَكُونُ مِنَ السَّاعِي وَقَدْ يَكُونُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ
– قال الطيبي (ت ٧٤٣) في *شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن* ٥/١٤٩٤: معنى الحديث: أن علي المعتدى في الصدقة من الإثم ما علي المانع، ولا يحل علي رب المال كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي. أقول: يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق، بل مقيد بقيد الاستمرار في المنع، فإذا فقد القيد فقد التشبيه.
– قال — محمد الأمين الهرري (ت ١٤٤١) في *شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه* ١٠/٤٧٤: وفي «التحفة»: قوله: «المعتدي …» إلى آخره؛ من الاعتداء؛ وهو مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به: المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة لغير مستحقها ولا على وجهها، أو العامل، قال التوربشتي: إن العامل المعتدي في أخذ الصدقة عن المقدار الواجب .. هو في الوزر كالذي يمتنع عن أداء ما وجب عليه، كذا في «اللمعات».
وقال في «شرح السنة»: معنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع، فلا يحل لرب المال كتمان المال، وإن اعتدى عليه الساعي. انتهى، وقيل: المعتدي في الصدقة هو الذي يجاوز الحد في الصدقة؛ بحيث لا يبقي لعياله شيئًا، وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع من أداء ما وجب عليه، قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (١).
قلت: الظاهر أن المراد بالمعتدي في الصدقة: هو العامل المعتدي في أخذ الصدقة، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: «لا». رواه أبو داوود، فمعنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع؛ لأن العامل إذا اعتدى في الصدقة؛ بأن أخذ خيار المال أو الزيادة على المقدار الواجب .. ربما يمنعها المالك في السنة الأخرى، فيكون في الإثم كالمانع؛ لأنه تسبب في منعه باعتدائه عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقال العباد:
أورد أبو داود رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في المعتدي في الصدقة.
قوله عليه الصلاة والسلام: (المعتدي في الصدقة كمانعها) فسر المعتدي في الصدقة بتفسيرين: أحدهما: أن يضعها في غير مستحقيها، فهو كمانعها؛ لأن إخراجها إنما يكون في سبيلها، وفي المواضع التي أمر بأن توضع فيها، فإذا وضعها في غير موضعها فكأنه لم يخرجها، بل هو آثم وكأنه ما أخرج الصدقة؛ لأنه وضعها في غير موضعها.
الثاني: فسر بأن يكون الاعتداء من العامل؛ وذلك بأن يأخذ أزيد من الواجب، أو يأخذ من كرائم الأموال، فيأثم بذلك كمانعها.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن المصدق -الذي هو العامل- إذا أخذ كرائم الأموال فإن ذلك يؤدي إلى كون صاحب المال في المستقبل يكتم المال، ويتهرب من دفع الزكاة بسبب الظلم وبسبب الاعتداء عليه.
وكل ذلك لا شك أنه لا يجوز، فلا يجوز أن المالك يعطيها لمن لا يستحقها، ولا أن العامل يظلم صاحب المال، ولا أن يتسبب العامل بأخذ الكرائم في التهرب من الزكاة وعدم دفعها.
[شرح سنن أبي داود للعباد 191/ 9 بترقيم الشاملة آليا]
(قال الشافعي – رحمه الله تعالى -): ينبغي للساعي على الصدقات أن يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه، ويحصي ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله ثم يقضي جميع ما بقي من السهمان كله عندهم
[الأم للإمام الشافعي 2/ 93 ط الفكر]
قال البغوي :
قوله تعالى : ( والعاملين عليها ) وهم السعاة الذين يتولون قبض الصدقات من أهلها ووضعها في حقها ، فيعطون من مال الصدقة ، فقراء كانوا أو أغنياء ، فيعطون أجر مثل عملهم .
وقال الضحاك ومجاهد : لهم الثمن من الصدقة .
تفسير البغوي