641 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي ومحمد سيفي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ مَالِ اليَتِيمِ
641 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ»: «وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لِأَنَّ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ»، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ، ” وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ، فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةً مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ «،» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ «،» وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا وَاهٍ، وَمَنْ ضَعَّفَهُ، فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «،» وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَيُثْبِتُونَهُ مِنْهُمْ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا ”
[حكم الألباني] : ضعيف
_____
- الكلام عليهما من وجوه:
- الوجه الأول: في تخريجهما:
أما حديث عمرو بن شعيب، فقد أخرجه الترمذي في أبواب «الزكاة»، باب «ما جاء في زكاة مال اليتيم» (٦٤١)، والدارقطني (٢/ ١٠٩ – ١١٠) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا.
وحديث عمرو بن شعيب من قبيل الحسن، كما تقدم، لكن في هذا الإسناد المثنى بن الصباح اليماني. قال عنه الترمذي: (يضعف في الحديث) وقد ضعفه الأكثرون. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه (لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث) (١).
وأما المرسل فقد أخرجه الشافعي (١/ ٢٣٥ ترتيب مسنده) من طريق ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: «ابتغوا في مال اليتيم أو في مال اليتامى لا تذهبها أو لا تستأصلها الصدقة».
وهذا سند ضعيف، ابن جريج مدلس، وقد عنعنه،
وأما يوسف بن ماهك فهو تابعي، ثقة، كما في «التقريب» لكنه مع ضعفه تعضده العمومات، وتقويه الشواهد وأقوال الصحابة رضي الله عنهم.
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية تنمية مال اليتيم بالتجارة وغيرها مما يظن الولي أنه يحقق له ربحًا وفائدة وزيادة في ماله.
والحديث وإن كان ضعيفًا لكن معناه صحيح؛ فإن هذا من الإصطلاح المأمور به لليتيم. قال تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ [النساء: ٢].
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: (وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم؛ لأن تمام إيتائه ماله حفظه، والقيام بما يصلحه وينميه، وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار) (١).
وقال تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وقال تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: ١٥٢]، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: (وفي هذا دلالة على أن اليتيم قبل بلوغ الأشد محجور عليه، وأن وليه يتصرف في ماله بالأحظ، وأن هذا الحجر ينتهي ببلوغ الأشد) (٢).
قال محمد بن الحسن الشيباني:
- بَاب زَكَاة اموال الْيَتَامَى
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا زَكَاة فِي مَال الْيَتِيم وَلَا يجب عَلَيْهِ الزَّكَاة حَتَّى تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَكَذَلِكَ اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم . وَقَالَ أهل الْمَدِينَة نرى أَن تُؤْخَذ زَكَاة مَال الْيَتِيم وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي هَذَا آثار مُخْتَلفَة وأحبها ألينا أَن لَا تزكّى حَتَّى يبلغ وَقد ذكر عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه أنه سُئِلَ عَن زَكَاة مَال الْيَتِيم فَقَالَ أحص زَكَاة مَاله وَلَا تزكه فَإِذا بلغ فادفع إِلَيْهِ وَأخْبرهُ بذلك
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة وَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة حَتَّى تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ حَدثنَا لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد عَن أبن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
اُخْبُرْنَا أَبُو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن النَّخعِيّ قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة حَتَّى يدْرك
اُخْبُرْنَا أَبُو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَيْسَ على مَال الصَّبِي زَكَاة حَتَّى تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن يُونُس بن عبيد عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كَانَ لَا يرى فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
وَذكر عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ اُخْبُرْنَا مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة وَذكر عبد الله بن الْمُبَارك عَن وقاء الْأَسدي عَن سعيد قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا قَالَ اُخْبُرْنَا أبن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عِكْرِمَة عَن أبن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا قَالَ اُخْبُرْنَا أبن لَهِيعَة عَن خَالِد بن أبي عمرَان قَالَ سُئِلَ سُلَيْمَان بن يسَار عَن زَكَاة مَال الْيَتِيم قَالَ أَن كنت إِنَّمَا أَنْت خَازِن نفق فَفِيمَ أَنْت من زَكَاة مَاله
وَذكر أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل قَالَ كَانَ عِنْده ثَمَانِيَة الاف ليتيم فَكَانَ لَا يُؤَدِّي زَكَاته
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا عَن أَزْهَر السمان قَالَ أَنبأَنَا أبن عون قَالَ كَانَ عِنْد أبن سِيرِين يَتِيم لَهُ مَال أَو كَانَ عِنْده مَال الْيَتِيم فَدفعهُ مضاربه فَكَانَ لَا يُؤَدِّي زَكَاته وَذكر شريك عَن جَابر عَن عَامر الشّعبِيّ وَأبي جَعْفَر وَغَيره قَالُوا لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا حجاج بن ارطاة عَن الْقَاسِم ابن عبد الله عَن شُرَيْح أَنه قَالَ لَيْسَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
[الحجة على أهل المدينة 1/ 457]
جاء في تفسير الشافعي:
باب (زكاة مال اليتيم الثاني)
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن
الله عز وجل يقول: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
فلم يخص مالاً دون مال، وقال بعض الناس: إذا كانت لليتيم ذهب أو
وَرِقٌ فلا زكاة فيها، واحتج أن اللَّه يقول: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
الآية، وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة، وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة، وكذلك أكثر الفرائض؛ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يُحد، ويكفر فلا يُقتل.
واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رفع القلم عن ثلاثة. .” ثم ذكر “والصبي حتى يبلغ” الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت
به على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة.
في مسائل الإمام أحمد:
زَكَاة مَال الْيَتِيم
591 – حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة
حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول حَدثنَا يزِيد بن هَارُون عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر انه كَانَ يُزكي مَال الْيَتِيم
592 – حَدثنَا قَالَ وَسمعت ابي يَقُول مرّة اخرى وَسُئِلَ عَن مَال الْيَتِيم يزكّى قَالَ نعم
حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن حُسَيْن قَالَ نَا مَكْحُول قَالَ قَالَ عمر ابْتَغوا بأموال الْيَتَامَى لَا تهلكه الصَّدَقَة
قَالَ وحَدثني عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر مثل ذَلِك
593 – حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَأَيوب وَيحيى بن سعيد سمعُوا الْقَاسِم قَالَ كَانَت عَائِشَة تزكي اموالنا وَنحن ايتام فِي حجرها زَاد فِيهِ يحيى وإنه ليتجر بِهِ فِي الْبَحْر
594 – حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان عَن حبيب عَن ابْن لأبي رَافع قَالَ بَاعَ لنا عَليّ ارضا بِثَمَانِينَ فأعطاناها فَإِذا هِيَ تنقص
قَالَ فَقَالَ اني كنت ازكيها
حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا عبد الرَّزَّاق وَابْن بكر قَالَا اُخْبُرْنَا ابْن جريج قَالَ اخبرني ابو الزبير انه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول فِي الرجل يَلِي مَال الْيَتِيم قَالَ يُعْطي زَكَاته
595 – حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا وَكِيع قَالَ نَا الْقَاسِم ابْن الْفضل عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن الحكم بن ابي العَاصِي قَالَ قَالَ لي عمر ان عِنْدِي مَال يَتِيم قد كَادَت الصَّدَقَة ان تَأتي عَلَيْهِ
596 – حَدثنَا قَالَ حَدثنِي وَكِيع عَن سُفْيَان عَن حبيب بن ابي ثَابت عَن ابْن ابي رَافع قَالَ بَاعَ عَليّ ارضا لنا بِثَلَاثِينَ الْفَا فَلَمَّا دفع الينا المَال وَجَدْنَاهُ نَاقِصا فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ اني كنت ازكيه
597 – حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا ازهر عَن ابْن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه كَانَ يُؤَدِّي صَدَقَة مَال الْيَتِيم
حَدثنَا قَالَ حَدثنِي ابي حَدثنَا اسماعيل قَالَ حَدثنَا ايوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه كَانَ يَلِي مَال الْيَتِيم قَالَ مِنْهُ مَا يستقرض وَمِنْه مَا يدْفع مُضَارَبَة كل ذَلِك يُؤَدِّي عَنهُ الزَّكَاة
[مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص158]
قال محمد بن نصر المروزي:
[زكاة مال اليتيم]
قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ عِنْدَ رجل مال يتيم فقد بلغنا أن عُمَر وعليا وعَائِشَة كانوا يزكون مال اليتيم.
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يحفظ ما مر
عَلَيْهِ من السنين، وكم فيه؟. فَإِذَابلغ اليتيم فادفع إِلَيْهِ ماله وأعلمه ما حل فيه من الزكاة فإن شاء زكاه وإن شاء ترك.
وروي عَن ليث عَن مجاهد عَن عَبْد اللهِ بْن مسعود مثل هَذَا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِيْنَةِ وأَحْمَد والشَّافِعِيّ وإِسْحَاق وأَبُوْعُبَيْدٍ وأَبُوْ ثَوْرٍ: [69أ] الزكاة واجبة فِي مال اليتيم، وَعَلَى الوصي أن يزكي ماله كُلّ عام.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا زكاة فِي مال اليتيم إِلَّا مما أخرجت أرضه خاصة. واحتجوا بأن القلم قد رفع عَن اليتيم، ولا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة. فكذَلِكَ لَا تجب عَلَيْهِ الزكاة.
وَقَالُوْا: فيما أخرجت الأرض فيه الزكاة.
فناقضوا قولهم. قَالُوْا: الفرق بين ما أخرجت الأرض أن الذمي يؤخذ مما أخرجت أرضه العشر وكذَلِكَ المكاتب.
قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: والْقَوْل عِنْدِيْ ما قَالَ-يعني-مَالكًا والشَّافِعِيَّ.
[اختلاف الفقهاء = اختلاف العلماء للمروزي ص450]
قال ابن قدامة:
416 – مسألة؛ قال: (والصَّبِىُّ والمَجْنُونُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُما)
…. وذكر الخلاف وقال : ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال: “مَنْ (7) وَلِىَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، ولا يَتْرُكْه حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ”. أخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (8). وفى رُواتِه المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، وفيه مَقَالٌ، وروى موقوفًا على عمر (9). وإنما تَأْكُلُه الصَّدَقَةُ بإخْرَاجِهَا. وإنَّما يجوزُ إخْرَاجُها إذا كانت وَاجِبةً؛ لأنَّه ليس له أن يَتَبَرَّعَ بمالِ اليَتِيمِ، ولأنَّ من وَجَبَ العُشْرُ فى زَرْعِه وَجَبَ رُبْعُ العُشْرِ فى وَرِقِه، كالبَالِغِ العَاقِلِ، ويُخَالِفُ الصلاةَ والصَّوْمَ، فإنَّها مُخْتَصَّةٌ بالبَدَنِ، وبِنْيَةُ الصَّبِىِّ ضَعِيفَةٌ عنها، والمَجْنُونُ لا يَتَحَقَّقُ منه نِيَّتُها، والزَّكَاةُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بالمالِ، فأشْبَهَ نَفَقَةَ الأقَارِب والزَّوْجاتِ، وأُرُوشَ الجِنَايَاتِ، وقِيَمَ المُتْلَفَاتِ، والحَديثُ أُرِيدَ به رَفْعُ الإثْمِ والعِبادَاتِ البَدَنِيَّةِ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ العُشْرِ وصَدَقَةِ الفِطْرِ والحُقُوق المالِيَّةِ، ثم هو مَخْصُوصٌ بما ذَكَرْنَاهُ، والزَّكَاةُ فى المالِ فى معناه، فنَقِيسُها (10) عليه. إذا تَقَرَّرَ هذا، فإنَّ الوَلِىَّ يُخْرِجُها عنهما من مَالِهِما؛ لأنَّها زكاةٌ وَاجِبَةٌ، فوَجَبَ إخْرَاجُها، كزَكَاةِ البالِغِ العاقِلِ، والوَلِىُّ يَقُومُ مَقامَهُ فى أدَاءِ ما عليه؛ ولأنَّها حَقٌّ وَاجِبٌ على الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ، فكان على الوَلِىِّ أدَاؤُهُ عنهما، كنَفَقَةِ أقَارِبِه، وتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الوَلِىِّ فى الإخْرَاجِ، كما تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ من رَبِّ المالِ.
[المغني لابن قدامة 4/ 69]
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
أ - الزكاة في مال الصغير والمجنون: فذكروا الخلاف بنحو ما ذكره ابن قدامة ولم يرجحوا ثم قالوا ومما يتصل بهذا زكاة مال الجنين من إرث أو غيره، ذكر فيه النووي عند الشافعية طريقين والمذهب أنها لا تجب، قال: وبذلك قطع الجمهور؛ لأن الجنين لا يتيقن حياته ولا يوثق بها، فلا يحصل تمام الملك واستقراره، قال: فعلى هذا يبتدئ حول ماله من حين ينفصل. (3)
[الموسوعة الفقهية الكويتية 23/ 232]
تفصيل المسألة :
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال الصبي الصغير والمجنون ، وهو مذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة :
1- قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) . فالزكاة واجبة في المال ، فهي عبادة مالية تجب متى توفرت شروطها ، كملك النصاب ، ومرور الحول .
2- قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن : ( أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ) رواه البخاري (1395) . فأوجب الزكاة في المال على الغني ، وهذا بعمومه يشمل الصبي الصغير والمجنون إن كان لهما مال .
3- ما رواه الترمذي (641) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : ( أَلا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ ) وهو حديث ضعيف ، ضعفه النووي في المجموع (5/301) والألباني في ضعيف الترمذي . وقد ثبت ذلك من قول عمر رضي الله عنه ، رواه عنه البيهقي (4/178) وقال : إسناده صحيح . وأقره النووي على تصحيحه كما في “المجموع” .
4- وكذلك روي هذا عن على وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم .
ويؤيد وجوب الزكاة في مال اليتيم ما رواه الشافعي بسنده عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: (ابتغوا في مال اليتيم أو أموال اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي في الأم، والبيهقي في السنن الكبرى، وقال البيهقي: وهذا مرسل إلا أن الشافعي رحمه الله أكده بالاستدلال بالخبر الأول وبما روي عن الصحابة رضي الله عنهم. سنن البيهقي ٤/ ١٠٧.
قال الإمام النووي [وقد أكد الشافعي رحمه الله هذا المرسل بعموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقاً، وبما رواه عن الصحابة في ذلك ورواه البيهقى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً عليه وقال إسناده صحيح ورواه أيضاً عن علي ، بن مطرف وروى إيجاب الزكاة في مال اليتيم عن ابن عمر والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم] المجموع ٥/٣٢٩
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وروى البيهقي من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر موقوفًا عليه مثله، وقال: إسناده صحيح. وروى الشافعي عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. وروى البيهقي من طريق شعبة، عن حميد بن هلال: سمعت أبا محجن أو ابن محجن وكان خادمًا لعثمان بن أبي العاص، قال: قدم عثمان بن أبي العاص على عمر رضي الله عنه، فقال له عمر: «كيف متجر أرضك؟ فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه». قال: فدفعه إليه. وروى أحمد بن حنبل من طريق معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص، عن عمر نحوه،
ورواه الشافعي عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. وروى مالك في الموطأ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: “كانت
عائشة رضي الله عنها تليني وأخًا لي يتيمًا في حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزكاة». وروى الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر ذلك، من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو مشهور عنه] التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨ – ١٥٩.
قال العلامة المباركفوري: [لم يثبت عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم بسند صحيح عدم القول بوجوب الزكاة في مال الصبي] تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي٣/ ٢٣٩.
وفي جامع العلوم للإمام أحمد
٣٥٧ – ما جاء في زكاة مال اليتيم
حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (٥).
قال الإِمام أحمد: ليس بصحيح؛ يرويه المثني عن عمرو «التلخيص الحبير» ٢/ ١٥٧، «نصب الراية» ٢/ ٣٨٨، «تنقيح التحقيق» ٢/ ١٨٧.
وقال مرة: لا أعلم فيه عن أصحاب النبي ﷺ شيئًا صحيحًا .مسائل أبي داود» (٥٥٢).
ومرة: لم يلق ابن جريج عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ولا أبا الزناد
«سير أعلام النبلاء» ٦/ ٣٣٢.
تنبيه : رجح الدارقطني في سند سعيد بن المسيب عن عمر أن الراجح اسقاط سعيد بن المسيب
قال المباركفوري :
قَوْلُهُ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن عمر ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بن شعيب عن عمر لم يذكر بن الْمُسَيِّبِ وَهُوَ أَصَحُّ وَإِيَّاهُ عَنَى التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
بينما اعتبر البيهقي سند سعيد بن المسيب عن عمر محفوظا قال بعد ذكره :
رواه معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص، عن عمر وكلاهما محفوظ، ورواه الشافعي من حديث عمرو بن دينار، وابن سيرين، عن عمر مرسلًا وروى حبيب بن أبي ثابت، عن بعض ولد أبي رافع، قال: «كان علي يزكي أموالنا ونحن يتامى».
لكن بقي عند هذا الأثر عن عمر بن الخطاب من طريق معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص و حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ مِحْجَنٍ أَوِ ابْنِ مِحْجَنٍ أَوْ أَبِي مِحْجَنٍ – الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ – أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ
ففي الأموال لأبي عبيد
١٣٠٣ – قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ مِحْجَنٍ أَوِ ابْنِ مِحْجَنٍ أَوْ أَبِي مِحْجَنٍ – الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ – أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: «كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِكَ؟ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالَ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتِ الزَّكَاةُ تُفْنِيهِ؟» قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ بِرِبْحٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «اتَّجَرْتَ فِي عَمَلِنَا؟ ارْدُدْ عَلَيْنَا رَأْسَ مَالِنَا» قَالَ: فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الرِّبْحَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: اتَّجَرْتَ فِي عَمَلِنَا: يَعْنِي فِي وِلَايَتِكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَهَا
١٣٠٤ – قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ – قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِيهِ – عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، أَوْ نَحْوَهُ
الأموال – أبو عبيد ١/٥٤٨ — أبو عبيد القاسم بن سلام
وقال ابوعبيد في الأموال :
١٣٠٥ – قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ «كَانَ يُزَكِّي أَمْوَالَ وَلَدِ ⦗٥٤٩⦘ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانُوا أَيْتَامًا فِي حِجْرِهِ»
١٣٠٦ – قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ عَلِيًّا بَاعَ أَرْضًا لِبَنِي أَبِي رَافِعٍ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَكَانُوا أَيْتَامًا، فَكَانَ يُزَكِّيهَا
وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الزكاة لا تجب في ماله ، كما لا تجب عليه سائر العبادات ؛ كالصلاة والصيام ، غير أنه أوجب عليه زكاة الزروع وزكاة الفطر .
وأجاب الجمهور عن هذا بأن عدم وجوب الصلاة والصيام على الصبي فلأنهما عبادات بدنية ، وبدن الصبي لا يتحملها ، أما الزكاة فهي حق مالي ، والحقوق المالية تجب على الصبي ، كما لو أتلف مال إنسان ، فإنه يجب عليه ضمانه من ماله ، وكنفقة الأقارب ، يجب عليه النفقة عليهم إذا توفرت شروط وجوب ذلك .
وقالوا أيضا : ليس هناك فرق بين وجوب زكاة الزروع وزكاة الفطر على الصبي ، وبين زكاة سائر الأموال كالذهب والفضة والنقود ، فكما وجبت الزكاة عليه في الزروع تجب عليه في سائر الأموال ، ولا فرق .
ويتولى ولي الصغير والمجنون إخراج الزكاة عنهما من مالهما ، كلما حال عليه الحول ، ولا ينتظر بلوغ الصبي .
قال ابن قدامة في المغني :
” إذا تقرر هذا – يعني وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون – فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما ; لأنها زكاة واجبة , فوجب إخراجها , كزكاة البالغ العاقل , والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه ; ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون , فكان على الولي أداؤه عنهما , كنفقة أقاربه ” انتهى .
وقال النووي في المجموع (5/302) :
” الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف ، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما , فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى ; لأن الحق توجه إلى مالهما , لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما ” انتهى .
وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس أن الزكاة واجبة على الصبي إلا أنه لا يخرجها حتى يبلغ ، وكلاهما ضعيف لا يصح . ضعفهما النووي في المجموع (5/301) .
٤٠٩ – فِي زَكاة مال اليَتِيم
قال الطحاوي :
قالَ أصْحابنا لا زَكاة فِي مال اليَتِيم
وقالَ ابْن أبي ليلى فِي أمْوالهم الزَّكاة وإن أدّاها الوَصِيّ عَنْهُم فَهُوَ ضامِن
وقالَ الأوْزاعِيّ والثَّوْري إذا بلغ فادفع إلَيْهِ ماله وأعلمه ما حل فِيهِ من الزَّكاة فَإن شاءَ زَكّاهُ وإن شاءَ لم يزك
ورُوِيَ عَنهُ أن الوَصِيّ إذا لم يؤد أخذ بِهِ يَوْم القِيامَة
وقالَ مالك والشّافِعِيّ والحسن بن حَيّ واللَّيْث فِي مال اليَتِيم الزَّكاة
وقالَ ابْن شبْرمَة لا أزكي مال اليَتِيم ما كانَ من ذهب أو فضَّة ولَكِن الإبِل والبَقر والغنم
ولا خلاف بَينهم أن العشْر يجب فِي أرض اليَتِيم
وقالَ أبُو جَعْفَر والفرق أن الزَّكاة حق طار على ملك ثابت للْمالِك قبل حُدُوث الحق فَهُوَ طَهارَة والزَّكاة لا تلْزم إلّا من تلْزمهُ الطَّهارَة والزَّكاة وثَمَرَة النّخل والزَّرْع بحدوثها يجب الحق فَلا يملكها مالِكها إلّا وهُناكَ حق واجِب مَعَ حُدُوث الملك فَيصير كالشريك فِيهِ فَلا يَسْتَوِي فِيهِ حكم الصَّغِير والكَبِير.
مختصر اختلاف العلماء — الطحاوي
قال ابوعبيد في الأموال وذكر الاختلاف :
١٣٢٨ – قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا أُمَّهَاتٌ، تَمْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى فَرْضَهَا وَسُنَّتِهَا، وَقَدْ وَجَدْنَاهَا مُخْتَلِفَةً فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: أَنَّ الزَّكَاةَ تُخْرَجُ قَبْلَ حِلِّهَا وَوُجُوبِهَا، فَتُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي قَوْلِ أَهْلِ ⦗٥٥٣⦘ الْعِرَاقِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَهُوَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الصَّبِيِّ، وَالصَّدَقَةُ فِي أَرْضِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَالزَّكَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الْمُكَاتَبِ، وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ. وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ أَيْضًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَأَنَّ الْآكِلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّ النَّاسِيَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا ذَكَرَهَا، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ يَسَعُهُ الْإِفْطَارُ إِلَى أَنْ يَصِحَّ، وَهُوَ لَا يُجْزِيهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى مَا بَلَغَتْهُ طَاقَتُهُ مِنَ الْجُلُوسِ، أَوِ الْإِيمَاءِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ، فَأَيْنَ يَذْهَبُ الَّذِي يَقِيسُ الْفَرَائِضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَمَّا ذَكَرْنَا؟ وَمِمَّا يُبَاعِدُ حُكْمَ الصَّلَاةِ مِنَ الزَّكَاةِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ حَقٌّ يَجِبُ لِلَّهِ عز وجل عَلَى الْعِبَادِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ شَيْءٌ
جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ ⦗٥٥٤⦘، وَإِنَّمَا مِثْلُهَا كَالصَّبِيِّ يَكُونُ لَهُ الْمَمْلُوكُ، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ، كَمَا تَجِبُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لِهَذَا الصَّبِيِّ زَوْجَةٌ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ، فَأَخَذَتْهُ بِالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَيَّعَ لِإِنْسَانٍ مَالًا، أَوْ خَرَقَ لَهُ ثَوْبًا، كَانَ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي مَالِهِ؟ وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرَةٌ. فَهَذَا أَشْبَهُ بِالزَّكَاةِ مِنَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ، أَفَلَا يُسْقِطُونَ عَنْهُ هَذِهِ الدُّيُونَ إِذْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؟ وَفِيهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنةً لَهُ صَغِيرَةً، فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ طَلَّقَهَا، كَانَتِ الْعِدَّةُ لَازِمَةً لَهَا بِالطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ جَمِيعًا، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ، وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا، كَبُطُولِ نِكَاحِ الْكَبِيرَةِ فِي الْعِدَّةِ، فَلَا يُسْقِطُ الْحَرَجُ عَنْهَا فِي هَذَا، أَوْ عَنْ زَوْجِهَا أَنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا. فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَصْحَابِهِ الْبَدْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: أَحْصِ
مَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ، ثُمَّ أَخْبِرْهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْهُ عِنْدَنَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يُفْتِي بِخِلَافِهِ.
١٣٢٩ – مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَدِّ زَكَاةَ مَالِ الْيَتِيمِ.
١٣٣٠ – وَحَدِيثُ خُصَيْفٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ مَالٍ لِلْيَتِيمِ يُنْمَى أَوْ يُضَارَبُ بِهِ فَزَكِّهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ.
١٣٣١ – فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مُجَاهِدٍ مَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، لَكَانَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ أَقْرَبَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُحْصِيَ مَالَهَ وَيُعْلِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ؟ وَلَوْلَا الْوُجُوبُ عِنْدَهُ مَا كَانَ لِلْإِحْصَاءِ وَالْإِعْلَامِ مَعْنًى.
١٣٣٢ – قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالزَّكَاةُ عِنْدَنَا وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ، يَقُومُ لَهُ بِهَا الْوَلِيُّ، كَمَا يَقُومُ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَا دَامَ صَغِيرًا سَفِيهًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنِسَ مِنْهُ رُشْدًا، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ، فَلْيُعْلِمْهُ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ الْيَتِيمُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، وَإِلَّا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ الْإِثْمِ كَمَا قَالَ طَاوُسٌ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَالْإِثْمُ فِي عُنُقِكَ.
١٣٣٣ – قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُشَبِّهُ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَعْرِفُ أَهْلَ الْعِلْمِ، وَلَا يُدَانُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ انتهى
قال ابن حجر في التلخيص : تَنْبِيهٌ: رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِالِانْقِطَاعِ وَبِأَنَّ لَيْثًا لَيْسَ بِحَافِظٍ٩ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ١٠.
أثر ابن سيرين فيه ورع لعمر بن الخطاب :
عبد الرزاق [٦٩٨٧] عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب كان يزكي مال يتيم فقال لعثمان بن أبي العاص إن عندي مالا ليتيم قد أسرعت فيه الزكاة فهل عندكم تجار أدفعه إليهم قال فدفع إليه عشرة آلاف فانطلق بها وكان له غلاما فلما كان من الحول وفد على عمر فقال له عمر ما فعل مال اليتيم قال قد جئتك به قال هل كان فيه ربح قال نعم بلغ مائة ألف قال وكيف صنعت قال دفعتها إلى التجار وأخبرتهم بمنزلة اليتيم منك فقال عمر ما كان قبلك أحد أحرى في أنفسنا أن لا يطعمنا خبيثا منك أردد رأس مالنا ولا حاجة لنا في ربحك.
وراجع العتيق في فتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر كل ذلك بالاسانيد .
————–
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
توفي رجل وخلف أموالا وأيتاما ، فهل تجب في هذه الأموال زكاة ىؤ ؟ وإن كان كذلك فمن يخرجها ؟
فأجاب :
” تجب الزكاة في أموال اليتامى من النقود والعروض المعدة للتجارة وفي بهيمة الأنعام السائمة وفي الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة ، وعلى ولي الأيتام أن يخرجها في وقتها . . . ويعتبر الحول في أموالهم من حين توفي والدهم ، لأنها بموته دخلت ملكهم ، والله ولي التوفيق ” انتهى .
فتاوى ابن باز (14/240) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة :
هل تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين ؟
فأجابوا :
” تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين ، وهذا قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي حكاه عنهم ابن المنذر ، ويجب على الولي إخراجها ، والذي يدل على وجوبها في أموالهم عموم أدلة إيجابها من الكتاب والسنة ، ولـمَّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن وبين له ما يقول لهم كان مما قال له : ( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) رواه الجماعة ، ولفظة : (الأغنياء) تشمل : الصغير والمجنون ، كما شملهما لفظ الفقراء ، وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ابتغوا في أموال اليتامى لا تذهبها أولا تستهلكها الصدقة ) وهو مرسل . وروى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ، وقد قال ذلك عمر للناس وأمرهم ، وهذا يدل على أنه كان من الحكم المعمول به والمتفق على إجازته . وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال : كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة ” انتهى .
فتاوى اللجنة الدائمة (9/410) .
وقد اختار أيضاً القول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، كما في الشرح الممتع (6/14) .
____
قال البسام :
ما يؤخذ من الحديث: فذكر فوائد ثم قال :
٥ – المقصود من الزكاة هو سد خلة الفقراء من مال الأغنياء، ومال الصبي والمجنون قابل لذلك.
٦ – الصبي والمجنون أهل لأداء حقوق العباد من مالهما بالاتفاق، فتجب الزكاة في مالهما كسائر الحقوق.
الجواب على أدلة الذين لم يوجبوها:
(أ) التطهير في الآية ليس خاصًّا بالذنوب لينحصر في المكلفين، وإنما هو عام في تربية الخُلق، وتزكية النفس، وتعويدها على الفضائل.
(ب) أما حديث: «رفع القلم عن ثلاثة» فالمراد به: رفع الإثم، والوجوب عليهما، والزكاة لا تجب عليهما، وإنما تجب في مالهما.
ولذا فإنَّ رفع القلم لا يشمل ما يجب عليهما من الحقوق المالية للعباد.
(ج) أما أنَّ الزكاة عبادة محضة كالصلاة، فالجواب: أنَّها عبادة مالية لها طابعها الخاص، وتجري فيها النيابة.
والخلاصة: أنَّ الزكاة عبادة مالية تجري فيها النيابة، والولي نائب الصغير فيها، فيقوم مقامه في أداء هذا الواجب، بخلاف العبادات البدنية، كالصلاة والصيام، فإنَّها عبادات بدنية، لا تدخلها النيابة.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣/٣٢٥ — عبد الله البسام (ت ١٤٢٣)
——
من وكِّل في إخراج زكاة غيره ، فليس له أن يأخذ منها لنفسه ، ولو كان مستحقا لها ؛ إلا أن يأذن له صاحب المال في ذلك.
جاء في “كشاف القناع” (3/463) : ” (وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ) ، مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا : (لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ) الْوَكِيلُ (لِنَفْسِهِ) صَدَقَةً ، (إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، وَلَا) شَيْئًا (لِأَجْلِ الْعَمَلِ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ يَنْصَرِفُ إلَى دَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ …” وينظر (3/455) .
وجاء في “ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين” : ” سألت شيخنا رحمه الله :إذا أعطى المرء زكاة مال ليقضي بها ديون غارم ، وكان هو من ضمن الغرماء ، فهل يقتطع لنفسه ؟
فأجاب : لا ، حتى يستأذن صاحب المال ، لأن تصرف الوكيل لحظ نفسه يفتقر إلى إذن موكله.” انتهى . مسألة ( 228 ) .
——
——
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله: “عليَّ دَينٌ كبيرٌ يبلغ قُرابة مئتي ألف، وأنا وكيلٌ لأخي الصَّغير، وله مال أُزكيه، فهل يجوز لي أن آخذ من هذه الزكاة؟” .
فأجاب:
” الولي لا يأخذ الزكاة، بل يُعطيها الفقراء، ولا يأخذ لنفسه؛ لأنه مسؤولٌ ومتَّهمٌ، فولي الأيتام يُخرج زكاتهم في غيره، لا فيه هو.” انتهى، من موقع الشيخ ابن باز
——
إذا وجبت الزكاة في مال الأيتام ، فمن يخرجها عنهم ؟
النية شرط في إخراج الزكاة ، وتطلب النية من صاحب المال ، إذا كان مكلفاً ، أما غير المكلف ، كالمجنون والصبي ، فينوي عنه وليه حال إخراجها ، سواء كان الصبي يتيماً أو غير يتيم .
جاء في “حاشية الدسوقي” (1/501) : “ووجب على المزكي أي عن نفسه أو عن صبي أو مجنون نيتُها ؛ بأن ينوي أداء ما وجب في ماله أو في مال محجوره” انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (2/256) : “الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون … إذا تقرر هذا , فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما ; لأنها زكاة واجبة , فوجب إخراجها , كزكاة البالغ العاقل , والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه … وتعتبر نية الولي في الإخراج” انتهى .
وجاء في فتاوى “اللجنة الدائمة” (9/245) : “الزكاة عبادة فلا بد لصحتها من النية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، فلا يجزئ أن يخرج عنه غيره ، إلا إذا أذن له في إخراجها ، أو كان صاحب النخيل صبياً أو مجنوناً فتكفي نية وليه” انتهى .
——
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“(وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) هم الذين أقامهم الإمام أي ولي الأمر لقبض الزكاة وتفريقها فيهم ، وهم عاملون عليها ، أي : لهم ولاية عليها .
وأما الوكيل الخاص لصاحب المال الذي يقول له : يا فلان خذ زكاتي ووزعها على الفقراء فليس من العاملين عليها ؛ لأن هذا وكيل ، فهو عامل فيها ، وليس عاملاً عليها” انتهى .
“فتاوى نور على الدرب” (206/29) .
وسئل الشيخ رحمه الله : والعاملين في الجمعية هل يعطون من أموال الزكاة ؟
فأجاب: العاملين إذا كانوا منصوبين من قبل الدولة .
فقال السائل : لكن من الجمعية محاسب راتبه ما يكفيه ؟
فقال الشيخ : لا يمكن إلا من جهة الدولة ؛ لأن العاملين عليها هم العاملون من قبل الدولة ، من قبل ولي الأمر ، ولهذا جاء حرف الجر “عليها” ، ولم يقل “فيها” ، إشارة إلى أنه لابد أن تكون لهم ولاية ، ولا ولاية لهم إلا إذا أنابهم ولي الأمر منابه” انتهى .
“لقاء الباب المفتوح” (141/13) .
فإذا تطوعت إحدى الجمعيات ، ونصبت بعض أفرادها لهذا العمل ، فهؤلاء العمال إما أن يتطوعوا بالعمل محتسبين ، أو تكون أرزاقهم من هذه الجمعية التي ينتسبون إليها ، من أموالها ، أو مما يصلها من أموال التبرعات العامة وصدقات التطوع ونحوه ، ولا يأخذون شيئا من أموال الزكاة على أنهم من العاملين عليها .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذه الأسئلة المتعلقة بالأعمال والشؤون المالية في صندوق إقراض الراغبين في الزواج ، يرد إلى الصندوق بعض الزكوات العامة وغير المخصصة ، هل يجوز الصرف من هذه الأموال رواتب للموظفين العاملين في الصندوق والمصاريف النثرية الهامة التي تتعلق بسير العمل واستمراره ؟
فأجاب : “لا أرى أن يصرف من الزكاة للعاملين في ذلك ؛ لأنهم ليسوا من العاملين عليها ، وأما من الصدقات والتبرعات التي ليست بزكاة فلا بأس” انتهى .
“مجموع الفتاوى” (13/1577) .