641 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي
وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
26 – قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ مَا صَلَّيْنَا.
641 – حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا. فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، يَعْنِي الْعَصْرَ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ».
————————–‐—-
من فوائد الباب:
1- حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وقد سبق تخريجه وذكر فوائده في كتاب مواقيت الصلاة باب 36.
2- قوله: (قول الرجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما صلينا) وترجم عليه النسائي فقال: “باب إذا قيل للرجل: هل صليت، هل يقول لا”، انتهى. ووقع عند السراج في مسنده 547 في حديث الباب من طريق إسماعيل بن علية ويونس بن بكير. وابن عبد البر في التمهيد 23/133 من طريق يونس بن بكير عن هشام وفيه قول عمر -رضي الله عنه-: “يَا رَسُولَ الله! مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا صَلَّيْتُهَا”.
وعزاه ابن حجر لقول عمر عند البخاريّ في المغازي، وذكر أن هذه عادة للبخاري يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة.
بينما ذهب ابن رجب أن الشاهد في لفظ حديث الباب:
قال ابن رجب: ومقصود البخاري بتخريجه هاهنا: أن من لم يصل الصلاة حتى ذهب وقتها وهو ناسٍ لها، أو مشتغل عنها بعذر يبيح تأخيرها، إذا سئل: ((هل صلى؟)) فله أن يقول: ((ما صليتها))، وله أن يحلف على ذلك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله، ما صليتها)).
وكذلك إذا سئل من أخر الصلاة الحاضرة إلى أثناء وقتها: هل صلاها؟ فله أن يقول: ((ما صليتها بعد))، ولا حرج في ذلك؛ لأنه صدق، وتأخر الصلاة في هذه الصورة كلها مباح، فلا يضر الإخبار فيها بأنه لم يصل.
وقد نص على جواز ذلك أحمد، وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور.
ويوجد من الناس من يتحرج من قوله: ((لم أصل))، ويقول: ((نصلي -إن شاء الله)) ، والسنة وردت بخلاف ذلك.
وأما إن عرض عليه أن يصلي في وقتها، وهو يريد تأخيرها، فإنه لا يقول: ((لا أصلي))، ولكن يخبر بما قصده من التأخير المباح، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد ليلة المزدلفة: لما قال له: الصلاة يا رسول الله. فقال له -صلى الله عليه وسلم-: ((الصلاة امامك)).
ولما خطب ابن عباس بالبصرة، وأخر المغرب، فقيل له: الصلاة، وألح عليه القائل، قال له: أتعلمنا بالسنة؟ ثم أخبره بجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الصلاتين. خرجه مسلم.
ولما أخر ابن عمر المغرب في السفر، وكان قد استصرخ على زوجته صفية، قال له ابنه سالم: الصلاة. فقال [له]: سر، ثم قال له: الصلاة. فقال له: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي إذا أعجله السير.
[فتح الباري لابن رجب 5/ 437].
قال الاتيوبي: (حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ، تَغْرُبُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “فَوَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا) هذا محل الترجمة، فإنه يدلّ على أنه إذا قيل للرجل: هل صلّيت، ولم يصلّ يجوز أن يقول: ما صليت. انتهى.
3- قوله: (والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب) أي ما صليت حتى غربت الشمس.
قال زكريا الأنصاري صاحب منحة الباري بشرح صحيح البخاري: ووجه مطابقته للترجمة أن ما كدت أصلي بمعنى ما صليت بحسب الاستعمال. انتهى وأظنه أخذها من الكرماني.
ثم وقفنا على نص كلام الكرماني؛ فقال: بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال.
وعند السراج في مسنده 549 من طريق علي بن المبارك: “يَا رَسُولَ الله! مَا صَلَّيْتُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ”.
فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- جزما ما صلى إلا بعد غروب الشمس. فترجم عليه البخاري أيضا فقال: “باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت”.
بقي: هل عمر كذلك ما صلى إلا بعد غروب الشمس أم صلاها قبل الغروب بقليل؟ يميل ابن حجر للثاني.
وانتصر الاتيوبي للأول؛ فقال:
(وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ) لفظة “كاد” من أفعال المقاربة، فإذا قلت: كاد زيد يقوم فُهم منه أنه قارب القيام، ولم يقم، قال: والغالب فيها أن لا يقترن خبرها بـ”أن”، بخلاف “عسى”، فإن الغالب فيها أن يقترن بها، كما قال في “الخلاصة”:
كَكَانَ كادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ … غَيْرُ مُضَارعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
وَكوْنُهُ بِدُونِ “أَنْ” بَعْدَ عَسَى … نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا.
وقد وقع خبرها هنا في رواية المصنف مقترنا بها، وكذا عند مسلم في قوله: “أن تغرب”، ومثله في رواية البخاريّ في “غزوة الأحزاب”.
قال في “الفتح”: هو من تصرّف الرواة، وهل تسوغ الرواية بالمعنى في مثل هذا، أولاً؟ الظاهر الجواز؛ لأن المقصود الإخبار عن صلاته العصر، كيف وقعت، لا الإخبار عن عمر هل تكلّم بالراجحة، أو المرجوحة.
وإذا تقرر أن معنى “كاد” المقاربة، فقدل عمر رضي الله عنه: “ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب”: معناه أنه صلى العصر قُرْب غروب الشمس، لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها، وإثبات الغروب يقتضي نفيه، فتحصّل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة، ولم يثبت الغروب. قاله اليعمري -رحمه الله تعالى.
وقال الكرماني -رحمه الله: لا يلزم من هذا السياق وقوع الصلاة في وقت العصر، بل يلزم منه أن لا تقع الصلاة، لأنه يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، قال: وحاصله عرفًا ما صليت حتى غربت الشمس. انتهى.
قال الحافظ -رحمه الله: ولا يخفى ما بين التقريرين من الفرق، وما ادعاه من العرف ممنوع، وكذا العندية، للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفي، لأن “كاد” إذا أثبتت نفت، وإذا نفت أثبتت، كما قال فيها الْمَعَرِّيُّ مُلغزًا:
إِذَا نُفِيَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَثْبَتَتْ … وَإنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ
هذا إلى ما في تعبيره بلفظ “كيدودة” من الثقل. والله الهادي إلى الصواب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ من ترجيح قول اليعمريّ، والردّ على الكرماني بناء على القول المرجوح عند النحاة، فما قاله الكرماني هو الموافق للقول الراجح عندهم، وهو أن “كاد” كسائر الأفعال، نفيها نفي، وإثباتها إثبات، ودونك عبارة السمين الحلبي في “تفسيره” عند قوله تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20].
واعلم أن خبرها إذا كانت هي منفية منفيّ في المعنى، لأنها للمقاربة، فإذا قلت: كاد زيد يفعل كان معناه قارب الفعل، إلا أنه لم يفعل، فإذا نفيت انتفى خبرها بطريق الأولى؛ لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى هو من باب أولى، ولهذا كان قوله تعالى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] أبلغ من أن لو قيل: لم يرها؛ لأنه لم يقارب الرؤية، فكيف له بها؟
وزعم جماعة، منهم ابن جنّي، وأبو البقاء، وابن عطية أن نفيها إثبات، وإثباتها نفي، حتى ألغز أبو العلاء المعَرّيّ فيها، فقال:
أَنَحْوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِيَ لَفْظَةٌ … جَرَتْ في لِسَانَي جُرْهُمِ وَثَمُودِ
إِذَا نُفِيَتْ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَثْبَتّتْ … وَإنْ أُثْبِتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ
انتهى.
فتحصل هذا أن الصحيح في معناها: أن إثباتها إثبات، ونفيها نفي، كسائر الأفعال، فعلى هذا فما قاله الكرماني هو الراجح، فظاهر الحديث أن عمر -رضي الله عنه- لم يصل العصر، مثل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبقية الصحابة -رضي الله عنهم-.
فقول الحافظ: فإن قيل: الظاهر أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف اختصّ بأن أدرك صلاة العصر قبل غروب الشمس، بخلاف بقية الصحابة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- معهم؟
فالجواب أنه يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس، وكان عمر حينئذ متوضئًا، فبادر، فأوقع الصلاة، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعلمه بذلك في الحال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة، ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء.
مبني على القول المرجوح أيضًا.
وقد اختُلف في سبب تأخير النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة ذلك اليوم، فقيل: كان ذلك نسيانًا، واستُبعد أن يقع ذلك من الجميع، ويمكن أن يُستدَلّ له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب يوم الأحزاب، فلمّا سلّم قال: “هل علم رجل منكم أني صلّيت العصر؟ “، قالوا: لا يا رسول الله، فصلى العصر، ثم صلى المغرب انتهى.
وفي صحّة هذا الخبر نظر، لأنه مخالف لما في “الصحيحين” من قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمر: “والله ما صليتها”، ويمكن الجمع بينهما بتكلّف.
وقيل: كان عمدًا، لكونهم شغلوه، فلم يمكّنوه من ذلك، وهو أقرب، لاسيما، وقد وقع عند أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، أن ذلك كان قبل أن يُنزل الله في صلاة الخوف: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239].
وقد اختُلف في هذا الحكم، هل نسُخ أو لا؟، كما سيأتي في “كتاب صلاة الخوف”، إن شاء الله تعالى انتهى.
4- قوله: (والله ما صليتها) وعند مسلم 631 من طريق معاذ بن هشام عن أبيه: “فوالله إن صليتها”، وعند ابن أبي شيبة في المصنف 4790 من طريق علي بن المبارك عن يحيى: “وأنا والله ما صليت بعد”. وعند أبي عوانة في مستخرجه 1051 وأبي نعيم في تثبيت الإمامة وترتيب الإمامة 27 وابن الحداد في جامع الصحيحين 728 من طريق عبد الله بن بكر عن هِشَام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير به وفيه: “فَقَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا صَلَّيْنَا بَعْدُ»” ولفظ حديث أبي عوانة: “ما صليتها بعد”.
5- ” في هذا الحديث رد على قول من يقول إذا سئل: هل صليت؛ وهو منتظر للصلاة، فيكره أن يقول: لم أصل”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
6- عن أبى هاشم، عن إبراهيم أنه كره أن يقول الرجل: “لم نصل، ويقول: نصلي”. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7329 عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم به. وإسناده صحيح، وترجم عليه ابن أبي شيبة فقال: “من كره أن يقول الرجل لم يصل”. انتهى، قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: “وقول الرسول: والله ما صلينا، خلاف قول إبراهيم، ورد له، فلا معنى له”.
وتعقب ابن حجر ذلك؛ وقال: إنما قيد ابراهيم ذلك بمنتظر الصلاة؛ لأن منتظر الصلاة في صلاة.
7- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلى الله عَلَيه وَسَلم- الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَربَتِ الشَّمْسُ. أخرجه الإمام مالك في الموطأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ به. مرسل صحيح الإسناد.
8- “وقال أنس: حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. وقال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها”. علقه البخاري في صحيحه في كتاب الخوف. ووصله ابن أبي شيبة في المصنف 34514 – وعزاه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق لابن سعد في الطبقات الكبرى أيضا- قال حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أنه قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري، قال: فلم أصل صلاة الصبح حتى انتصف النهار، وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا جميعا”.
تابعه ابْن زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَن أنس قَالَ: لم نصل يَوْمئِذٍ الْغَدَاة حَتَّى انتصف النَّهَار، فَمَا يسرني بِتِلْكَ الصَّلَاة الدُّنْيَا كلهَا. أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه 1/146.
9- قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود: إن لم نجد الماء لا نصلي؟ قال: فقال عبد الله: نعم، “إن لم نجد الماء شهرا، لم نصل، ولو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد، قال: هكذا، يعني تيمم، وصلى”، قال: فقلت له: فأين قول عمار لعمر؟ قال: «إني لم أر عمر قنع بقول عمار». رواه الإمام أحمد في مسنده 18330 واللفظ له وإسناده صحيح.
وأخرجه البخاري345 ولفظ البخاري ليس فيه موضع الشاهد يعني قوله: لا نصلي.
10- وجاء في حديث أبي قتادة: “قَدْ سِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، قَالَ: فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ فِي ظُهُورِنَا، فَقُمْنَا فَزِعِينَ وَلَمْ نُصَلِّ. قَالَ: فَفَزِعْنَا وَلَا عَهْدَ لَنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ”. الحديث أخرجه جعفر الفريابي في دلائل النبوة 28 من طريق هُدْبَة بْن خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، إِمْلَاءً عَلَيْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَة فذكر الحديث بطوله وفيه ما تقدم.
11 – (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) أي صلاها بهم جماعةً، كما وقع التصريح بذلك في رواية الإسماعيليّ من طريق يزيد بن زُريع، عن هشام، بلفظ: “فصلّى بنا العصر”.
وهذا يقتضي أن الذي فاتهم من الصلاة العصرُ.
لكن وقع في “الموطإ” من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر، وفي حديث أبي سعيد أنه الظهر والعصر، والمغرب، وإنهم صلَّوا بعد هُويّ من الليل. وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: “أن المشركين شغلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله”. وفي قوله: “أربع” تجوّز؛ لأن العشاء لم تكن فاتت.
قال اليعمري -رحمه الله تعالى-: من الناس مَن رجّح ما في “الصحيحين”، وصرّح بذلك ابن العربي رحمه الله، فقال: إن الصحيح أن الصلاة التي شُغل عنها واحدة، وهي العصر.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: ويؤيده حديث علىّ في مسلم: “شغلونا عن الصلاة الوُسطَى صلاة العصر”.
ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال اليعمري: وهذا أولى.
قال الحافظ: ويقرّبه أن روايتي أبى سعيد، وابن مسعود رضي الله عنهما ليس فيهما تعرّض لقصّة عمر رضي الله عنه، بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب، وأما رواية حديث الباب، ففيها أن ذلك كان عقب غروب الشمس.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما رجحه اليعمري رحمه الله تعالى هو الأرجح عندي.
وحاصله أنه -صلى الله عليه وسلم- شغل في أيام عن صلوات مختلفة، ففي يوم عن صلاة العصر فقط، وفي يوم عن العصر والمغرب، وفي يوم عن أربع صلوات، فبهذا تجتمع الأحاديث المختلفة في الباب، والجمع مهما أمكن أولى من إهمال بعض الروايات الصحيحة. والله تعالى أعلم.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 16/ 37].
12 – قال الاتيوبي في فوائد الحديث -فذكرها ومنها: أنه استَدَلَّ به من قال: لا يُشرع الأذان للفائتة، وأجاب من قال به بأن المغرب كانت حاضرة، ولم يذكر الراوي الأذان لها، وقد عُرف من عادته -صلى الله عليه وسلم- الأذان للحاضرة، فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك، لا أنه لم يقع في نفس الأمر، وتعقّب باحتمال أن تكون المغرب لم يتهيأ إيقاعها إلا بعد خروج وقتها على رأي من يذهب إلى القول بتضييقه، وعكس ذلك بعضهم، فاستدلّ بالحديث على أن وقت المغرب متسع؛ لأنه قدّم العصر عليها، فلو كان ضيقًا لبدأ بالمغرب، ولاسيما على قول الشافعي في قوله بتقديم الحاضرة، وهو الذي قال بأن وقت المغرب ضيق، فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث. وهذا في حديث جابر -رضي الله عنه-، وأما حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، فلا يتأتى فيه هذا، لما تقدّم أن فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى بعد مضيّ هُويّ من الليل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توِفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب”.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 16/ 37].