639 ، 640 منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي:
14 – باب ماجاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره
639 – حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا عاصم بن عبد العزيز المدني حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار و بسر بن سعيد عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر قال وفي الباب عن أنس بن مالك و ابن عمر و جابر
قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج وعن سليمان بن يسار و بسر بن سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا وكأن هذا أصح وقد صح حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب وعليه العمل عند عامة الفقهاء
قال الشيخ الألباني : صحيح لغيره
640 – حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنه سن في ما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
قال الشيخ الألباني : صحيح
—–
التبويبات:
البخاري: بَاب: الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وبالماء الجاري.
مستخرج أبي عوانة: بَابُ بَيَانِ إِبَاحَةِ نِصْفِ الْعُشْرِ مِمَّا يُسْقَى بِالسَّانِيَةِ
ابن خزيمة: بَابُ ذِكْرِ مَبْلَغِ الْوَاجِبِ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ أَوِ الْأَنْهَارُ أَوْ هُمَا، وَبَيْنَ مَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ، وَالدَّوَالِي
البيهقي: بَابُ قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ
الدارقطني: بَابٌ فِي قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ وَخَرَصَ الثِّمَارُ
أبو داود: باب صدقة الزرع
ابن ماجه: بَابُ صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ
النسائي: بَابُ مَا يُوجِبُ الْعُشْرَ وَمَا يُوجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ
قال ابن بطال في شرح البخاري :
فيه: ابْن عُمَر، قَالَ صلى الله عليه وسلم : (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، وَكَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفَيمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . قال أبو عبيد: العثرى والعذى ما سقته السماء، وما سقته الأنهار والعيون فهو سيح وغيل، والبعل: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها، والنضح ما سقى بالسواقى، وقال غيره: وأجمع العلماء على القول بظاهر هذا الحديث فى المقدار المأخوذ، وذلك العشر فى البعل وفيما سقت العيون والأنهار، لأن المؤنة فيه قليلة، وما سقى بالدلو فنصف العشر فى الحبوب والثمار التى تجب فيها الزكاة على ما نذكره، إن شاء الله، فأما مقدار المأخوذ منه فهو فى قوله صلى الله عليه وسلم : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) . واتفق جمهور العلماء بالحجاز والعراق والشام على أن التأويل عندهم فى قوله صلى الله عليه وسلم : (فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر) إذا كان الذى سقته السماء خمسة أوسق، وهو مثل قوله: (فى الرقة ربع العشر) مع قوله: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) ، لأنا نقضى بالخاص على العام، والعام قوله: (فيما سقت السماء العشر) ، وقوله: (وفى الرقة ربع العشر) ، والخاص قوله صلى الله عليه وسلم : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة) هذا قول مالك، والثورى، والأوزاعى، والليث، وأبى يوسف، ومحمد، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور، وقال النخعى وأبو حنيفة وزفر: الزكاة فى كل ما أخرجت الأرض من قليل ذلك وكثيره العشر، أو نصف العشر، ولم يعتبروا خمسة أوسق فى مقدار المأخوذ منه، وهذا خلاف السنة والعلماء، وقد تناقض أبو حنيفة فى هذه المسألة، لأنه استعمل المجمل والمفسر فى قوله صلى الله عليه وسلم : (فى الرقة ربع العشر) مع قوله: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) ولم يستعمله فى قوله صلى الله عليه وسلم : (فيما سقت السماء العشر) مع قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وكان يلزمه القول به. ولا زكاة فى العسل عند مالك والشافعى، وهو مذهب ابن عمر، وقال أبو حنيفة: فيه العشر، وقال ابن المنذر: وليس فى وجوب الزكاة فيه خبر يثبت عن النبى، ولا إجماع، فلا زكاة فيه.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 529]
قال ابنُ بطَّال: (أجمع العلماءُ على القولِ بظاهِرِ هذا الحديثِ في المقدارِ المأخوذ، وذلك العُشرُ في البعل، وفيما سقت العيون والأنهار؛ لأنَّ المُؤنةَ فيه قليلة، وما سُقِيَ بالدَّلوِ فنِصفُ العُشر ِ في الحبوبِ والثِّمارِ التي تجِبُ فيها الزَّكاة) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (3/529).
قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (أجمع العُلماءُ على القَولِ بظاهِرِه في المقدارِ المأخوذِ مِنَ الشَّيءِ المزكَّى، وذلك العُشرُ في البعل كلِّه من الحبوب، وكذلك الثِّمار التي تجب فيها الزَّكاةُ عندهم، كلٌّ على أصلِه، وكذلك ما سقَتِ العُيونُ والأنهارُ؛ لأنَّ المؤنة قليلة، وكذلك أيضًا وردت السُّنة، وأمَّا ما سُقِيَ بالسواقي والدوالي فنِصفُ العُشر ِ فيما تجِبُ فيها الزَّكاةُ عندهم، كلٌّ أيضًا على أصلهـ) ((الاستذكار)) (3/219).
قال النوويُّ: (وفي هذا الحديثِ وجوبُ العُشرِ فيما سُقِيَ بماءِ السَّماءِ والأنهارِ ونحوها ممَّا ليس فيه مؤنةٌ كثيرةٌ، ونِصفُ العُشر ِ فيما سُقِيَ بالنَّواضِحِ وغيرها ممَّا فيه مؤنةٌ كثيرةٌ، وهذا متَّفَقٌ عليهـ). ((شرح النووي على مسلم)) (7/54).
تفصيل المؤنة :
قال ابنُ قدامة: (… أنَّ العُشر يجبُ فيما سُقي بغيرِ مَؤنةٍ، كالذي يشربُ من السَّماء والأنهار، وما يشرب بعروقه، وهو الذي يُغرَس في أرضٍ ماؤها قريبٌ مِن وَجهِها، فتصِلُ إليه عروقُ الشَّجَرِ، فيستغني عن سَقي، وكذلك ما كانت عروقُه تصل إلى نهرٍ أو ساقيةٍ، ونصفُ العُشرِ فيما سُقِيَ بالمؤَنِ، كالدوالي والنَّواضح؛ لا نعلَمُ في هذا خلافًا. وهو قول مالك، والثوريِّ، والشافعيِّ، وأصحاب الرأي، وغيرهم). ((المغني)) (3/9).
قال ابن القيم:
[نصاب المعشرات]
المثال السابع والثلاثون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعَشَّرات بخمسة أوسق بالمتشابه من قوله: “فيما سَقَت السماءُ العشر، وما سُقي بنَضْحٍ أو غَرْب فنصف العُشر” ، قالوا: وهذا يعم القليل والكثير ، وقد عارضه الخاص، ودلالة العام قطعية كالخاص، وإذا تعارضا قُدّم الأحوط، وهو الوجوب؛ فيقال: يجب العمل بكلا الحديثين، ولا يجوز معارضة أحدهما بالآخر وإلغاء أحدهما بالكلية؛ فإن طاعة الرسول فرضٌ في هذا وفي هذا، ولا تعارض بينهما بحمد اللَّه بوجه من الوجوه؛ فإن قوله: “فيما سقت السماء العشر”، إنما أُريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر وما يجب فيه نصفه، فذكر النوعين مفرقًا بينهما في مقدار الواجب، وأما مقدارُ النِّصاب فسكَتَ عنه في هذا الحديث، وبيَّنه نصًا في الحديث الآخر، فكيف يجوز العدول عن النَّص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما دل عليه ألبتة إلى المجمل المتشابه الذي غايته أن يُتعلَّق فيه بعمومٍ لم يُقصد، وبيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصُّها من النصوص؟ وياللَّه العجب! كيف يخصّون عموم القرآن والسنة بالقياس الذي أحسن أحواله أن يكون مُختلَفًا في الاحتجاج به، وهو محل اشتباه واضطراب؟ إذ ما من قياسٍ إلّا ويمكن معارضته بقياس مثله أو دونه أو أقوى منه، بخلاف السنة الصحيحة الصريحة فإنها لا يعارضها إلا سنة ناسخة معلومة التأخر والمخالفة، ثم يُقال: إذا خصَّصتم عموم قوله: “فيما سقت السماء العشر” ، بالقَصَب والحَشيش ولا ذِكرَ لهما في النص فهلَّا خصصتموه بقوله: “لا زَكَاة في حبٍّ ولا ثمرٍ حتى يبلغَ خمسة أوسق” ؟، وإذا كنتم تخصّون العموم بالقياس فهلا خصَّصتم هذا العام بالقياس الجلي الذي هو من أجلى القياس وأصحه على سائر أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة؟ فإن الزكاة الخاصة لم يشرعها اللَّه في مال إلا وجعل له نصابًا كالمواشي والذهب والفضة؟ ويقال أيضًا: هلَّا أوجبتم الزكاة في قليل كُلِّ مالٍ وكثيره عملًا بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: “ما من صاحب إبلٍ ولا بقر لا يُؤدي زكاتها إلا بُطح لها يوم القيامة بقاعٍ قَرْقر” ، وبقوله: “ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدي زكاتها إلّا صُفِّحت له يوم القيامة صفائحَ من نار” ، وهلَّا كان العموم عندكم مقدمًا على أحاديث النُّصُب الخاصة؟ وهلا قلتم: هناك تعارض مسقط وموجب فقدَّمنا الموجب احتياطًا؟ وهذا في غاية الوضوح، وباللَّه التوفيق.
[إعلام الموقعين عن رب العالمين 4/ 165 ت مشهور]
قال الإتيوبي:
ولفظ البخاريّ: “أو كان عَثَرِيّا”. قال في “الفتح”: -بفتح المهملة، والمثلّثة، وكسر الراء، وتشديد التحتانيّة، وحُكِي عن ابن الأعرابيّ تشديد المثلّثة، وردّه ثعلبٌ. وحكى ابن عديس في المثلّث فيه ضمّ أوله، وإسكان ثانيه. قال الخطّابيّ: هو الذي يشرب بعروقه، من غير سقي. وقال ابن قُدَامة، عن القاضي أبي يعلى: هو الماء الْمُستَنقِعُ في بِرْكَة أو نحوها، يَصُبُّ إليه ماء المطر في سَوَاقٍ، تُشَقُّ له، فإذا اجتمع سُقي منه، واشتقاقه من العاثُور، وهي الساقية التي يَجري فيها الماء؛ لأنها يَعْثُر بها من يَمُرّ بها.
قال: ومنه الذي يَشرَب من الأنهار بغير مؤونة، أو يَشرب بعروقه، كأن يُغرَس في أرض يكون الماء قريبًا من وجهها، فيصل إليه عروق الشجر، فيستغني عن السقي.
قال الحافظ: وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عُبيد أن العثريّ ما تسقيه السماء؛ لأن سياق الحديث يَدُلّ على المغايرة. وكذا من فسّر الْعَثَريّ بأنه الذي لا حِمْلَ له؛ لأنه لا زكاة فيه. قال ابن قُدَامة: لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافًا انتهى.
وقوله (الْعُشْرُ) مبتدأ مؤخّر، خبره الجارّ والمجرور قبله، أي العشر واجب فيما سقته السماء، والعيون، أو كان بَعْلاً، والمراد ما لا يحتاج في سقيه إلى مؤونة، أو فاعل لفعل محذوف، أي يجب العشر فيما ذُكر (وَمَا سُقِيَ) بالبناء للمجهول، وهو مجرور عطفًا على قوله: “ما سقت السماء” (بِالسَّوَانِي) جمع سانية، وهي بعير، يُستَقَى عليه من البئر، ومثله في الحكم البقر، ونحوها، فإن المراد به ما يحتاج في سقيه إلى مؤونة (وَالنَّضْحِ) -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، بعدها حاء مهملة- هو السقي بالرشا، والغَرْب، والدالية. وفي نسخة: “أو النواضح” بـ “أو” وصيغةِ الجمع، فـ”أو” للشكّ من الرواي، و”النواضح”: جمع ناضح، يقال: نَضَحَ البعيرُ الماء: حَمَلَه من نهر، أو بئر، لسقي الزرع، فهو ناضح، والأنثى ناضحة بالهاء، سُمّي ناضحًا؛ لأنه يَنضَحُ العطش: أي يبُلُّه بالماء الذي يَحمله. هذا أصله، ثم استُعمل الناضح في كلّ بعير، وإن لم يحمل الماء. وفي الحديث: “أطعمه ناضحك”: أي بعيرك. أفاده في “المصباح” وقوله: (“نِصْفُ الْعُشْرِ”) بالرفع عطفًا على قوله: “العشرُ” ففيه عطف المعمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه خلاف بين النحاة. ويحتمل أن يكون مبتدأ مؤخرًا، خبره قوله: “وما سُقِي” بتقدير حرف جرّ لدلالة ما قبله عليه، أي فيما سُقِي بالسواني نصفُ العشر، فيه دليلٌ على التفرقة بين ما سُقي بالسواني، ونحوها، وبين ما سقته السماء، ونحوها، وقد أجمع العلماء على ذلك.
قال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما كان وجوب الصدقة مختلف المقادير في النوعين؛ لأنّ ما عمّت منفعته، وخفّت مُؤْنته كان أحمل للمواساة، فأُوجِب فيه العشرُ، توسعةً على الفقراء، وجُعل فيما كثُرت مؤونته نصف العشر؛ رِفْقًا بأرباب الأموال انتهى.
وقال ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: كلّ ما سُقي بكُلْفة ومُؤنة، من دالية، أو سانية، أو دُولاب، أو ناعورة، أو غير ذلك، ففيه نصف العشر، وما سُقي بغير مُؤْنة ففيه العشر، …. وللكلفة تأثيرٌ في تقليل النماء، فأثّرت في تقليل الواجب فيها، ولا يؤثّر حفر الأنهار، والسواقي في نقصان الزكاة؛ لأن المؤنة تقلّ؛ لأنها تكون من جملة إحياء الاْرض، ولا تتكرّر كلّ عام، وكذلك لا يؤثّر احتياجها إلى ساق يَسقيها، وُيحوّل الماء في نواحيها؛ لأن ذلك لا بدّ منه في كلّ سقي بكلفة، فهو زيادة على المؤنة في التنقيص، فجرى مجرى حرث الأرض، وتحسينها، وإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض، ويستقرّ في مكان قريب من وجهها، لا يَصْعَدُ إلا بغَرْف، أو دُولاب، فهو من الكلفة المسقطة لنصف الزكاة، على ما مرّ؛ لأن مقدار الكلفة، وقُرب الماء، وبعده لا يُعتبر، والضابط لذلك هو أن يَحتاج في ترقية الماء إلى الأرض بآلة، من غَرْفٍ، أو نَضْحٍ، أو دالية، وقد وُجد انتهى كلام ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى- وهو بحث نفيس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
إذا كان بعضه يسقى بمؤنة وبعضه بغير مؤنة:
يعني زكاةُ الزَّرْعِ الوَاحِدِ إذا اجتَمَع فِيه السَّقْيُ بِمَاءِ السَّمَاءِ والآلَة
قال في الزاد :
نِصْفُهُ مَعَهَا، وَثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ بِهِمَا، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَبِأَكْثَرِهِمَا نَفْعًا، وَمَعَ الجَهْلِ العُشْرُ
……………..
قال ابن عثيمين :
فصارت الأحوال أربعًا هي:
١ – ما سقي بمؤونة خالصة.
٢ – وبلا مؤونة خالصة.
٣ – وبمؤونة وغيرها على النصف.
٤ – وبمؤونة وغيرها مع الاختلاف.
فإن كان يسقى بمؤونة خالصة فنصف العشر وبلا مؤونة خالصة العشر، وبهما نصفين ثلاثة أرباع العشر، ومع التفاوت يُعتبر الأكثر نفعًا.
قوله: «ومع الجهل العشر» أي: إذا تفاوتا، وجهلنا أيهما أكثر نفعًا، فالمعتبر العشر؛ لأنه أحوط وأبرأ للذمة، وما كان أحوط فهو أولى.
فإذا قال قائل: كيف يكون أحوط، وفيه إلزام الناس بما لا نتيقن دليل الإلزام به؟
فالجواب: لأن الأصل وجوب الزكاة، ووجوب العشر حتى نعلم أنه سقي بمؤونة، فنسقط نصفه، وهنا لم نعلم، وجهلنا الحال أيهما أكثر نفعًا، فكان الاحتياط إيجاب العشر.
الشرح الممتع على زاد المستقنع ٦/٧٨ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
—
وقد فصل النووي رحمه الله هذه المسألة في شرح المهذب، فقال ما عبارته: إذا اجتمع في الشجر الواحد ، أو الزرع الواحد السقي بماء السماء والنواضح، فله حالان أحدهما:
أن يزرع عازما على السقي بهما، فينظر إن كان نصف السقي بهذا ونصفه بذلك، فطريقان- أصحهما، وبه قطع المصنف والجمهور من الطريقين- يجب ثلاثة أرباع العشر. والثاني: حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يجب العشر بكماله على قولنا فيما إذا تفاضلا أنه يعتبر الأغلب، وعللوه بأنه أرفق للمساكين، والمذهب الأول ودليله في الكتاب، فإن سقي بأحدهما أكثر فقولان مشهوران. ذكر المصنف دليلهما، أصحهما: عند الأصحاب ورجحه الشافعي -رضي الله عنه- أيضا في المختصر: يقسط الواجب عليهما.
والثاني: يعتبر الأغلب. فإن قلنا بالتقسيط وكان ثلثا السقي بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر، وإن قلنا بالأغلب، فزاد السقي بماء السماء أدنى زيادة وجب العشر، وإن زاد الآخر أدنى زيادة وجب نصف العشر. انتهى.
خامسًا: قدر الزكاة في الحبوب والثمار على النحو الآتي:
قال سعيد بن وهف القحطاني :
٥ – وإن جُهِلَ المقدار غلَّبنا إيجاب العشر؛ لأنه الأصل، فالأصل وجوب الزكاة: العشر حتى نعلم أنه سُقِيَ بمؤنة (٢).
الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة ١/١١٢-١١٣
——
تفصيل المقادير :
فإذا كان ألف كيلو: يكون مائة كيلو، وهكذا عشرة آلاف كيلو يكون ألفًا، الزكاة العشر فيما يسقى بلا مؤونة، بلا كلفة، بالأنهار بالمطر بالبعل، كونه يبذر في الأرض ويصلح على نداوة الأرض التي فيها الماء بغير حاجة إلى مكائن ولا سوانٍ ولا تعب، هذا فيه العشر كاملًا؛ لقول النبي ﷺ لما سُئل عن ذلك: «فيما سقي بالنّضح نصف العشر، وفيما سُقي بالأنهار العشر» المقصود أن هذا هو الحكم فيمايسقى بالمؤونة، وبغير مؤونة، ما يسقى بالمؤونة بالسّواني والمكائن فيه نصف العشر، وما يسقى بلا مؤونة ولا كلفة فيه العشر كاملًا.
فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر ١٥/٩٩ — ابن باز
قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا أنَّ في ألفَيْ رطل وأربعمئة رطل بالفلفلي كاملة فصاعدًا من القمح الخالص الذي لا يُخالِطُه شيء غيره، إذا أصابه رجل وامرأة حُرَّان بالغانِ عاقلانِ مسلمانِ، ينفرد كلُّ واحدٍ منهما بملك كلِّ ذلك بعد إخراج ما أَنفق عليها، أو أصاب ذلك نصيبَه مِن زَرعِه نفسِه، أو نخله نفسِه، في أرض ليست من أرض الخَراج، ولا مِن أرضٍ اكتراها؛ أنَّ فيها الزَّكاة، وذلك عُشر ما ذكرنا إنْ كانت تُسقى بالأنهار، أو ماءِ السَّماء، أو العيونِ، أو السواقي، ونِصف العشر إن كانت تُسقى بالدَّلو، أو السَّانية، وذلك مرَّةً في الدَّهرِ تجب الزَّكاةُ المذكورة منها كما ذَكَرْنا أثر الضمِّ والتصفية). ((مراتب الإجماع)) (ص: 35).
فتاوى :
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٥٨٤)
س١: رجل توفي وترك حائطا وعنده أبناء وزوجة، وبقي هذا الحائط شركة بينهم ولم يقسموه، كيف تكون زكاة ثمره، وما هي الشروط اللازمة حتى تجب الزكاة في الشركة؟
ج١: تجب الزكاة في الخارج من الأرض من كل مكيل مدخر من الحب؛ كالحب والشعير والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والفول، ومن الثمر؛ كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق والزيتون والعنب؛ لأن ثمرته إذا جفت صارت مما يكال ويدخر، وليس في الخضروات والفواكه زكاة، ودليل ما ذكر من وجوب الزكاة في الخارج من الأرض قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ، وقول النبي ﷺ: «فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر »، خرجه البخاري في (صحيحه) .
ولا يشترط أن يحول عليه الحول، بل كلما زهى التمر بالاحمرار أو الاصفرار، وفرك الحب وطاب العنب والزيتون وجبت فيه الزكاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ .
ونصاب ذلك خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا، فيكون النصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ، فإذا بلغها وجبت فيه الزكاة.
فإن كان مما يسقى على المطر أو العيون وجب فيه العشر، وإن كان مما يسقى بمؤونة وجب فيه نصف العشر؛ لقوله ﷺ: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر » رواه البخاري.
وما دامت ثمرة الحائط بينكم شراكة فالزكاة واجبة عليكم جميعا مما يخرج منه إذا كانت غلته مما تجب فيها الزكاة على ما ذكرنا سابقا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما يوجب عشر ما خرج من الأرض، وهو كونه مما سقته السماء، والأنهار، والعيون، أو كان بَعْلاً، وهو ما يشرب بعروقه من الأرض، وما يوجب نصف العشر، وهو كونه مما سُقي بكُلْفة، كالسواني.
(ومنها): وجوب زكاة الخارج من الأرض (ومنها): رأفة اللَّه تعالى بعباده، حيث خفّف عنهم في محلّ الكلفة، فأوجب عليهم النصف.
(ومنها): أن فيه بيان الحكمة البالغة في الشريعة السمحة، حيث راعت حقوق جميع المسلمين، أغنيائِهم، وفقرائِهم، فأوجبت على الأغنياء القليل من الكثير مما يمتلكونه، لئلا يتضرّروا، وأوجبت للفقراء، في أموال الأغنياء ما يواسونهم به، لئلا تنكسر قلوبهم، ويحملوا على الأغنياء، حقدًا، وحسدًا، فبهذا تجتمع قلوب الجميع، وتتآلف، ولا يحصل بينهم تحاسدٌ، ولا تباغضٌ، ولا تدابرٌ، ولا تقاطع، بل يكونون إخوانًا متحابيّن، فيتحقق فيه معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “مثلُ المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحمّى”. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 22/ 191]