633 ‘ 634 تحضير سنن الترمذي:
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ
633 – حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ»،
[حكم الألباني] : ضعيف
634 – حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ. «حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا»، ” وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ» إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ، وَفِي الحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: «إِنَّمَا العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ»
[حكم الألباني] : ضعيف
راجع الضعيفة 4379
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراسة الحديث رواية:
– الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث ١٥/١١٩
كتاب الجزية
٥٨٥ – ما جاء في أنه ليس على المسلم جزية
حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : «لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ في أَوْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ» (١).
قال الإِمام أحمد: ليس يرويه غير قابوس، ولا يرويه أحد عن قابوس غير جرير (٢).
– المسند المصنف المعلل ١٣/٣٩٩
قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم الرازي: قال أبي: رواه زهير، عن قابوس، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ خرج …، مرسل.
قال أبي: هذا من قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا. «علل الحديث» (٩٤٣).
دراسة الحديث دراية:
قال الخطابي:
قوله ليس على المسلمين عشور يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات.
قلت والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية فأما عشور غلات أرضيهم فلا تؤخذ منهم، وهذا كله على مذهب الشافعي.
وقال أصحاب الراي إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات أخذناها منهم وإلا فلا.
[معالم السنن 3/ 39]
قال ابن قدامة:
مسألة) (ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية وإن مات اخذت من تركته
وقال القاضي تسقط إذا أسلم من عليه الجزية في أثناء الحول لم تجب الجزية عليه وإن أسلم بعده سقطت عنه وهذا قول مالك والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي
وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن أسلم بعد الحول لم تقسط لأنه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط بالاسلام كالخراج وسائر الديون وللشافعي فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان:
أحدهما عليه من الجزية بالقسط كما لو أفاق بعض الحول
ولنا قول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على المسلمين جزية) رواه الخلال وذكر أن أحمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج) يعني الجزية وروي أن ذمياً أسلم فطولب بالجزية وقيل إنما أسلم تعوذا قال إن في الإسلام معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر إن في الإسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولأن الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو أسلم قبل الحول ولأن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الإسلام كالقتل وبهذا فارق الخراج وسائر الديون
(فصل) فان مات بعد الحول لم تسقط عنه الجزية في ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي أنها تسقط بالموت وهو قول أبي حنيفة ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولأنها تسقط بالإسلام فسقطت بالموت كما قبل الحول ولنا أنه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد إنما سقط لفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الإسلام فإنه الأصل والجزية بدل عنه فإذا أتى بالأصل استغنى عن البدل كمن وجد الماء لا يحتاج معه إلى التيمم بخلاف الموت ولأن الإسلام قربة وطاعة يصلح أن يكون معاذاً من الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه والموت بخلافه
[الشرح الكبير 10/ 604 ط المنار]
– جامع الأصول ٢/٦٦٤ — ابن الأثير، أبو السعادات (ت ٦٠٦)
١١٥٨ – (ت د) ابن عباس رضي الله عنهما : أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ في أرضٍ وَاِحدَةٍ، وليس على مسلم جزْيَةٌ» . ⦗٦٦٥⦘
قال سفيان: معناه: إذا أسلم الذِّميُّ بعد ما وجبت الجزية عليه، بَطَلَتْ عنه. أخرجه الترمذي. وأخرج أبو داود منه: لا تكونُ قبلتان في بلدٍ واحدٍ.
وأخرج في حديث آخر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على مسلمٍ جِزيةٌ » قال: وسُئِلَ سفيانُ عن ذلك؟ قال: إذا أسلم، فلا جزية عليه .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ليس على مسلم جزية) له تأويلان:
أحدهما: أن معنى الجزية، الخراج، مثل أن يكون ذميًا أسلم، وكان في يده أرض صولح عليها، فتوضع عن رقبته الجزية، وعن أرضه الخراج.
والثاني: الذمي الذي أسلم، وقد مر بعض الحول، لم يطالب بحصة ما مضى من السنة.
– مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٦/٢٦٠٨ — الملا على القاري (ت ١٠١٤)
٤٠٣٧ – (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :» لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ « أَيْ: أَهْلُهُمَا يَعْنِي دِينَيْنِ » فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ «: قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ: لَا يَسْتَقِيمُ دِينَانِ بِأَرْضٍ عَلَى سَبِيلِ الْمُظَاهَرَةِ وَالْمُعَادَلَةِ فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْإِقَامَةَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ كُفَّارٍ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحَلَّ نَفْسَهُ فِيهِمْ مَحَلَّ الذِّمِّيِّ فِينَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ الصَّغَارَ وَيَتَوَسَّمَ بِسِمَةٍ مَنْ ضُرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَأَنَّى لَهُ الصَّغَارُ وَالذِّلَّةُ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا الَّذِي يُخَالِفُ دِينُهُ دِينَ الْإِسْلَامِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ، ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الْإِشَاعَةِ بِدِينِهِ، وَوَجْهُ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِنَّمَا أُقِرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ، وَالذِّمِّيُّ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ، فَصَارَ ذَلِكَ رَافِعًا لِإِحْدَى الْقِبْلَتَيْنِ وَاضِعًا لِإِحْدَاهُمَا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَى: وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ الْخَرَاجُ الَّذِي وُضِعَ عَلَى الْأَرَاضِي الَّتِي تُرِكَتْ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ، وَهَذَا قَوْلٌ سَدِيدٌ لَوْ صَحَّ لَنَا وَجْهُ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ وَجْهَ التَّنَاسُبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الْفَصْلَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَتِهِ، وَأَظْهَرَ الْحُكْمَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُفْرِدًا قَوْلَهُ: لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ. وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ إِشَارَةٌ إِلَى إِجْلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْكُنَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ. فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْخَرَاجُ الَّذِي وُضِعَ عَلَى أَرَاضِي بَلَدٍ فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَرَاضِيهِ لِأَهْلِهَا بِخَرَاجٍ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَسْلَمُوا سَقَطَ الْخَرَاجُ عَنْ أَرَاضِيهِمْ، وَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْ رُءُوسِهِمْ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ بَيْعُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صُولِحُوا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرَاضِي لَأَهِلَ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ يَسْكُنُونَ فِيهَا بِخَرَاجٍ وُضِعَ عَلَيْهِمْ، أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً، وَأُسْكِنَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِخَرَاجٍ، أَوْ دُونَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ وَلَا بِالْمَوْتِ. (رَوَاهُ أَحَمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: مَنْ أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ كَمَالِ السَّنَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا، وَلَنَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبُو ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :» «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» «. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، وَبِاللَّفْظِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:» «مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ» “. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَابُوسًا، وَلَيْسَ قَابُوسٌ فِي مُسْنَدِ الطَّبَرَانِيِّ، فَهَذَا بِعُمُومِهِ يُوجِبُ سُقُوطَ مَا كَانَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، بَلْ هُوَ الْمُرَادُ بِخُصُوصِهِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْفَائِدَةِ إِذْ عَدَمُ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ، فَالْإِخْبَارُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْفَائِدَةِ لَيْسَ كَالْإِخْبَارِ بِسُقُوطِهَا فِي حَالِ الْبَقَاءِ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِالْإِسْلَامِ، فَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِرْقَاقِ إِذْ كَلٌّ مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، ثُمَّ لَا يَرْتَفِعُ الِاسْتِرْقَاقُ بِالْإِسْلَامِ، وَكَذَا خَرَاجُ الْأَرْضِ، وَتَرْتَفِعُ الْجِزْيَةُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ، فَإِنْ عُقِلَتْ حِكْمَتُهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا وَجَبَ الِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَالْجِزْيَةِ وَاضِحٌ؛ إِذْ لَا إِذْلَالَ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ كَيْ تَبْقَى فِي أَيْدِينَا، وَالْمُسْلِمُ مِمَّنْ يَسْعَى فِي بَقَائِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ ; لِأَنَّهَا ذُلٌّ ظَاهِرٌ وَشِعَارٌ، وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَلِأَنَّ إِسْلَامَهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، بَلِ اسْتِحْقَاقٌ لِلْعُمُومِ، وَالْحَقُّ الْخَاصُّ فَضْلًا عَنِ الْعَامِّ لَيْسَ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ.
-وفي تحفة الأحوذي ٣/٢٢١ — عبد الرحمن المباركفوري (ت ١٣٥٣)
الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَسْمِيَتُهَا بذلك للاجتراء بِهَا فِي حَقْنِ دَمِهِمْ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَا يُؤْخَذُ عَنْ ذَلِكَ الْعَامِ شَيْءٌ قَالَ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِينَ بِذِكْرِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْجِهَادِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الزكاة تبعا لمالك
قال بن الْعَرَبِيِّ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْجِزْيَةَ فِي أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ وَتَرَكَ اتِّبَاعَهُ آخَرُونَ
قَالَ وَوَجْهُ إِدْخَالِهَا فِيهَا التَّكَلُّمُ عَلَى حُقُوقِ الْأَمْوَالِ فَالصَّدَقَةُ حَقُّ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْجِزْيَةُ حَقُّ الْمَالِ عَلَى الْكُفَّارِ
جاء في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي:
[149/ 20] سقوط الجزية بالإسلام قبل انقضاء الحول:
- المراد بالمسألة: بيان أن من وجبت عليه الجزية إذا أسلم قبل انتهاء الحول، ولم تستوف منه، فإنها تسقط عنه، ولا يُلزم بها، ولا تُؤخذ منه بعد إسلامه. وقد نقل الإجماع على ذلك.
- من نقل الإجماع: الترمذي (279 هـ) حيث يقول: (وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إذا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عنه جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ) .
وابن المنذر (380 هـ) حيث يقول: (وأجمع أهل العلم على أن لا جزية على المسلمين) .
وابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن كل جزية ساقطة من المستأمن إذا أسلم، وان لم يكن كافرا فلا جزية عليه) .
وابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن الذمي إذا أسلم فلا جزية عليه فيما يستقبل) .
وابن رشد الحفيد (595 هـ) حيث يقول: (إنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول وأنه تسقط عنه إذا أسلم قبل انقضاء الحول) .
- الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية ، والمالكية ، والشافعية في قول ، والحنابلة .
- مستند الإجماع:
1 – قول اللَّه تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].
- وجه الدلالة: حيث دلَّت الآية الكريمة أن الكافر إذا أسلم يغفر له ما قد مضى من دمٍ أو مالٍ أو أي شيء .
2 – عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: “لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على مسلم جزية” .
- وجه الدلالة: أن الحديث نص صريح في سقوط الجزية عن المسلم.
3 – لأن الحول شرط في وجوبها فإذا وجد الرافع لها وهو الإسلام قبل تقرر الوجوب -قبل وجود شرط الوجوب- لم تجب كالزكاة.
4 – ولأن الجزية وجبت بطريق العقوبة، لا بطريق الديون، وعقوبات الكفر تسقط بالإسلام كالقتل، وبهذا فارق سائر الديون.
5 – ولأنها وجبت وسيلة إلى الإسلام فلا تبقى بعد الإسلام.
6 – ولأن الجزية صغار، فلا تؤخذ منه، كما لو أسلم قبل الحول.
- الخلاف في المسألة: ويرى الشافعية في الأصح وأبو ثور أن الجزية لا تسقط بالإسلام، بل تؤخذ منه بعد إسلامه.
- وحجتهم: أن الجزية حق ثبت في الذمة، ووجبت عوضًا عن حقن الدم والسكنى في دار الإسلام، وقد استوفى المعوض، فتقرر العوض وهو الجزية، كالخراج وسائر الديون.
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن الجزية تسقط بالإسلام قبل انقضاء الحول، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[موسوعة الإجماع ط الفضيلة 6/ 307]
ملحق :
في موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة:
تَعريفُ الجِزيةِ:
قالَ الجَوهَريُّ: الجِزيةُ ما يُؤخَذُ من أهلِ الذِّمةِ، والجَمعُ الجِزَى (بالكَسرِ)، مِثلَ لحيةٍ وَلِحًى. وهي عِبارةٌ عن المالِ الذي يَعقِدُ الكِتابيُّ عليه الذِّمةَ، وهي فَعلةٌ من الجَزاءِ كأنَّها جزَت عن قَتلِه.
وقالَ ابنُ مَنظورٍ رحمه الله: الجِزيةُ أيضًا خَراجُ الأرضِ.
وقالَ النَّوويُّ رحمه الله: الجِزيةُ (بكَسرِ الجِيمِ) جَمعُها جِزًى (بالكَسرِ) أيضًا كقِربةٍ وقِرَبٍ ونَحوِه، وهي مُشتقةٌ من الجَزاءِ كأنَّها جَزاءُ إسكانَنا إيَّاه في دارِنا، وعِصمَتِنا دَمَه ومالَه وعِيالَه، وقيلَ: هي مُشتقةٌ من جَزَى يَجزِي إذا قَضى، قالَ اللهُ تَعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تَقضي….
الحِكمةُ من مَشروعيةِ الجِزيةِ:
قالَ ابنُ مَنظورٍ رحمه الله: قَولُه عز وجل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة: 29] قيلَ: مَعناه عن ذُلٍّ وعن اعتِرافٍ للمُسلِمينَ بأنَّ أيديَهم فوقَ أَيدِيهم،
قالَ أبو عُبيدةَ: كلُّ مَنْ أطاعَ لمَن قهَرَه فأَعطاه عن غيرِ طِيبةِ نَفسِه، فقد أَعطاها عن يَدٍ….
الجِزيةُ وَسيلةٌ لهِدايةِ أهلِ الذِّمةِ:
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمه الله: قالَ العُلماءُ: الحِكمةُ في وَضعِ الجِزيةِ بَيانُ الذُّلِّ الذي يَلحَقُهم ويَحمِلُهم على الدُّخولِ في الإسلامِ مع ما في مُخالَطةِ المُسلِمينَ من الاطِّلاعِ على مَحاسِنِ الإسلامِ.
قالَ الحَطابُ رحمه الله: وممَّا يَدلُّ على الحِكمةِ المَذكورةِ أنَّه لمَّا حصَلَ صُلحُ الحُدَيبيةِ وخالَط المُسلِمونَ الكُفارَ آمنِين أسلَم بسَببِ ذلك خَلقٌ كَثيرٌ، كما قالَ ذلك أيضًا في صُلحِ الحُدَيبيةِ،…
لِماذا وجَبَت الجِزيةُ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في حَقيقةِ الجِزيةِ، هل هي عُقوبةٌ على الإصرارِ على الكُفرِ، أو أنَّها عِوضٌ عن مُعوَّضٍ، أو أنَّها صِلةٌ ماليةٌ وليسَت عِوضًا عن شَيءٍ؟
فذهَبَ أبو حَنيفةَ وبَعضُ المالِكيةِ وابنُ القَيمِ من الحَنابِلةِ إلى أنَّها وجَبَت عُقوبةً على الإصرارِ على الكُفرِ، ولِهذا لا تُقبَلُ من الذِّميِّ إذا بعَثَ بها مع شَخصٍ آخَرَ، بل يُكلَّفُ أنْ يأتِيَ بها بنَفسِه، فيُعطيَ قائِمًا والقابِضُ منه يَكونُ قاعِدًا.
قالَ ابنُ الهُمامِ رحمه الله: ولِأبي حَنيفةَ رحمه الله أنَّها وجَبَت عُقوبةً على الإصرارِ على الكُفرِ على ما بَيَّناه ولِهذا لا تُقبَلُ منه لو بعَثَ على يَدِ نائِبِه في أصَحِّ الرِّواياتِ بل يُكلَّفُ أنْ يأتِيَ بها بنَفسِه فيُعطيَ قائِمًا والقابِضُ منه يَكونُ قاعِدًا، وفي رِوايةٍ يَأخذُ بتَلبيبِه ويَهُزُّه هَزًّا ويَقولُ: أعطِ الجِزيةَ يا ذِميُّ، فثبَتَ أنَّها عُقوبةٌ.
واستدَلُّوا لذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة: 29].
قالَ ابنُ عَباسٍ في تَفسيرِ قَولِه: {عَنْ يَدٍ}: يَدفعُها بنَفسِه غيرَ مُستَنيبٍ فيها أحَدًا، فلا بدَّ من أداءِ الجِزيةِ وهو بحالةِ الذُّلِّ والصَّغارِ عُقوبةً له على الإصرارِ على الكُفرِ.
ولأنَّ الجِزيةَ مُشتقةٌ من الجَزاءِ، ….
وفائِدتُها أنَّا إذا قُلنا: إنَّها بَدلٌ من القَتلِ فإذا أسلَمَ سقَطت عنه لسُقوطِ القَتلِ.
وعندَ الشافِعيِّ أنَّها دَينٌ استقَرَّ في الذِّمةِ فلا يُسقِطُه الإسلامُ كأُجرةِ الدارِ.
وأمَّا الحَنابِلةُ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمه الله: الجِزيةُ عُقوبةٌ تَجِبُ بسَببِ الكُفرِ فيُسقِطُها الإسلامُ كالقَتلِ.
وقالَ ابنُ القَيمِ رحمه الله: سَببُ وَضعِ الجِزيةِ:
والمَسألةُ مَبنيةٌ على حَرفٍ، وهو أنَّ الجِزيةَ هل وُضِعت عاصِمةً للدَّمِ أو مَظهَرَا لصَغارِ الكُفرِ وإِذلالِ أهلِه، فهي عُقوبةٌ؟
فمَن راعى فيها المَعنى الأولَ قالَ: لا يَلزمُ من عَصمِها لدَمِ مَنْ خَفَّ كُفرُه بالنِّسبةِ إلى غيرِه وهُم أهلُ الكِتابِ أنْ تَكونَ عاصِمةً لدَمِ مَنْ يَغلُظُ كُفرُه.
ومَن راعَى فيها المَعنى الثانِي قالَ: المَقصودُ إظهارُ صَغارِ الكُفرِ وأهلِه وقَهرِهم، وهذا أمرٌ لا يَختصُّ بأهلِ الكِتابِ بل يَعُمُّ كلَّ كافرٍ.
قالُوا: وقد أَشارَ النَّصُّ إلى هذا المَعنى بعَينِه في قَولِه: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] فالجِزيةُ صَغارٌ وإذلالٌ؛ ولِهذا كانَت بمَنزِلةِ ضَربِ الرِّقِّ.
ثم قالَ: وسِرُّ المَسألةِ أنَّ الجِزيةَ من بابِ العُقوباتِ لا أنَّها كَرامةٌ لأهلِ الكِتابِ فلا يَستحِقُّها سِواهم.
وأمَّا مَنْ قالَ: إنَّ الجِزيةَ عِوَضٌ عن سُكنى الدارِ -كما يَقولُه أصحابُ الشافِعيِّ- فهذا القَولُ ضَعيفٌ من وُجوهٍ كَثيرةٍ سيأتي التَّعرُّضُ إليها فيما بَعدُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى….
ممَّن تُؤخذُ الجِزيةُ؟
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الجِزيةَ تُؤخذُ من أهلِ الكِتابِ وهُم اليَهودُ والنَّصارى ومَن اتَّخذَ التَّوراةَ والإنجيلَ كِتابًا كالسامِرةِ والفِرنجِ ونَحوِهم، فهؤلاء يُقاتَلونَ حتى يُسلِموا أو يُعطُوا الجِزيةَ عن يَدٍ وهُم صاغِرونَ.
وتُؤخذُ من المَجوسِ، وممَّن نقَلَ الإجماعَ على ذلك ابنُ رُشدٍ وابنُ القَيمِ وغيرُهما….
شُروطُ مَنْ تُفرَضَ عليهم الجِزيةُ:
اشترَط الفُقهاءُ لفَرضِ الجِزيةِ على أهلِ الذِّمةِ عِدةَ شُروطٍ، منها: البُلوغُ، والعَقلُ، والذُّكورةُ، والحُرِّيةُ، والمَقدِرةُ الماليةُ، والسَّلامةُ من العاهاتِ المُزمِنةِ….
سادِسًا: ألاَّ يَكونَ من الرُّهبانِ المُنقَطِعين للعِبادةِ في الصَّوامِعِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ الرُّهبانَ إذا خالَطوا الناسَ في مَساكِنِهم ومَعايِشِهم فعليهم الجِزيةُ باتِّفاقِ المُسلِمينَ، وهُم أوْلى بها من عَوامِّهم؛ فإنَّهم رُؤوسُ الكُفرِ وهُم بمَنزِلةِ عُلمائِهم وشَمامِستِهم.
وإنِ انقَطعوا في الصَّوامِعِ والدِّياراتِ ولمْ يُخالِطوا الناسَ في مَعايشِهم ومَساكنِهم، فهل تَجِبُ عليهم الجِزيةُ؟ فيه قَولانِ للفُقهاءِ….
سابِعًا: السَّلامةُ من العاهاتِ المُزمِنةِ:…
[موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة – ياسر النجار 20/ 435]